أما صاحبكم فقد غامر

2 دقائق
8 محرم 1448 (24-06-2026)
100%

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

قرأت قصة أبي بكر مع عمر مرارًا وهي مشهورة وسأسردها في ختام المقال.

في كل مرة تمر علي هذه القصة تجتاح نفسي مشاعر لا أقدر على وصفها.

يشترك في أحداث هذه القصة أعظم ثلاثة رجال في التاريخ -كل بحسبه-.

محمد أعظم الأنبياء والرسل.

وأبو بكر(رضي الله عنه) أعظم حواري الرسل على الإطلاق.

وعمر (رضي الله عنه) أفضل الخلق بعد الرسل وأبي بكر.

الحب الصادق، ومشاعر الوفاء، والمروءة، والشهامة: كلها تتجلى في كل جزئية من هذه القصة:

النبي وهو يمد بصره لأبي بكر وهو قادم في فزع وخوف فيدرك كلَّ ما في نفس أبي بكر من نظرة واحدة بلا كلام: «أما صاحبكم فقد غامر».

مكانة أبي بكر الكبيرة في نفس النبي : (فجعل وجه النبي يتمعر) أي: حين أوذي أبو بكر.

أبو بكر وهو يقول –خوفًا على عمر-: «يا رسول الله، والله أنا كنت أظلم(

ندم أبي بكر وخوفه مما كان بينه وبين عمر: «أقبل أبو بكر آخذا بطرف ثوبه حتى أبدى عن ركبته»

ندم عمر على ما كان منه تجاه أبي بكر: (ثم إن عمر ندم، فأتى منزل أبي بكر، فسأل: أثم أبو بكر؟ فقالوا: لا، فأتى إلى النبي (

• كل هذه الأحداث تنبأك عن شخصيات لا تتكرر في التاريخ.

وختام القصة إعلان عام:

عن مكانة أبي بكر الرفيعة بشكل قاطع حاسم:

)إن الله بعثني إليكم فقلتم كذبت، وقال أبو بكر صدق، وواساني بنفسه وماله، فهل أنتم تاركوا لي صاحبي مرتين، فما أوذي بعدها(

إن من قدر الله:

إن تكون قصة أبي بكر مع عمر بالذات أفضل شخصية – بعد النبي وأبي بكر-

حتى تبين أنه لا أحد يمكنه بعد اليوم -مهما كانت منزلته- إن يؤذي أبا بكر الصديق.

وهذا سرد القصة كما جاءت في صحيح البخاري:

عن أبي الدرداء رضي الله عنه، قال: كنت جالسا عند النبي صلى الله عليه وسلم، إذ أقبل أبو بكر آخذا بطرف ثوبه حتى أبدى عن ركبته، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أما صاحبكم فقد غامر» فسلم وقال: إني كان بيني وبين ابن الخطاب شيء، فأسرعت إليه ثم ندمت، فسألته إن يغفر لي فأبى علي، فأقبلت إليك، فقال: «يغفر الله لك يا أبا بكر» ثلاثا، ثم إن عمر ندم، فأتى منزل أبي بكر، فسأل: أثم أبو بكر؟ فقالوا: لا، فأتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسلم، فجعل وجه النبي صلى الله عليه وسلم يتمعر، حتى أشفق أبو بكر، فجثا على ركبتيه، فقال: يا رسول الله، والله أنا كنت أظلم، مرتين، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله بعثني إليكم فقلتم كذبت، وقال أبو بكر صدق، وواساني بنفسه وماله، فهل أنتم تاركوا لي صاحبي» مرتين، فما أوذي بعدها.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد والحمد لله رب العالمين


مقالات ذات صلة


أضف تعليق