بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
الخشوعُ في الصلاةِ يقطعُ بكَ شوطًا طويلًا في تزكيةِ نفسِكَ وصلاحِ قلبِكَ!
- الخشوعُ في الصلاة ليس مجرّد سكونِ جوارح، بل هو حياةٌ تسري في القلب، ونورٌ يتسلّل إلى أعماق النفس، فيطهّرها من أدران الغفلة، ويقرّبها من الله خطوةً بعد خطوة. وما أعظمَ أثرَ الصلاة حين يدخلها العبد بقلبٍ حاضر، يشعر بكل آيةٍ تُتلى، وكل دعاءٍ يُقال، وكل ركوعٍ وسجودٍ يقف فيه بين يدي ربّه مستشعرًا عظمته وفقره إليه.
فالعبد إذا خشع في صلاته رقَّ قلبه، ولانت نفسه، وضعفت فيه دواعي المعصية؛ لأن القلب إذا امتلأ بعظمة الله ضاقت فيه مساحة الشهوات والذنوب. ولهذا كانت الصلاة الخاشعة من أعظم أسباب تزكية النفس وصلاح القلب، قال الله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾.
وكم من إنسان أثقلته هموم الدنيا، فوجد في سجدةٍ صادقة راحةً لا يجدها في شيءٍ آخر، وكم من قلبٍ قاسٍ أحياه طول الوقوف بين يدي الله في ظلمات الليل.
فالخشوع لا يُصلح الصلاة فحسب، بل يُصلح الإنسان كلَّه؛ يُهذّب لسانه، ويزكّي أخلاقه، ويجعله أقرب إلى الصبر والسكينة والطمأنينة.
ومن رزقه الله خشوعًا في صلاته فقد فُتح له بابٌ عظيم من أبواب الهداية؛ لأن القلب الذي يخشع لله في محرابه، يهون عليه إن يستقيم لله في سائر حياته.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد والحمد لله رب العالمين