بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
فيصادف المتفقهة وطلبة الحديث عنفا من البعض في الردود، مما يخالف حلية طالب العلم من اللطف والأدب وانتقاء الألفاظ، والعمل بقول الله تعالى: ﴿مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾(الفتح: 29)، وقول الله تعالى: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾(البقرة: 83)، والكتابة الهادئة قياسا على اللفظ الهادئ المأمور به في قوله تعالى: ﴿وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ﴾(لقمان: 19)، وقول النبي ﷺ: «والكلمة الطيبة صدقة» متفق عليه. وقوله ﷺ: «إن من أحبكم إليَّ وأقربكم مني مجلسًا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقًا» (رواه الترمذي)، وقوله ﷺ: «ليس المؤمن بالطعّان ولا اللعّان ولا الفاحش ولا البذيء» رواه الترمذي، وقوله ﷺ: «إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله» متفق عليه.
وما يعانيه بعض طلبة العلم من أزمة الأخلاق والعنف في الخطاب يخالف نهج علمائنا الكبار مثل شيخنا الشيخ عبدالعزيز ابن باز والشيخ محمد ابن عثيمين وشيخنا الشيخ عبدالله ابن جبرين والشيخ عبدالعزيز آل الشيخ رحمهم الله، ومن قبلهم من علماء بلادنا من تأسيسها إلى عصرنا الحاضر، ولا يزال كبار علمائنا على هذا النهج ولله الحمد.
وقد روى البخاري برقم (3861) ومسلم برقم (2474) عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لَمَّا بَلَغَ أبا ذَرٍّ مَبعَثُ النَّبيِّ ﷺ، قال لأخيه: اركَبْ إلى هذا الوادي، فاعلَمْ لي عِلمَ هذا الرَّجُلِ الذي يَزعُمُ أنَّه نَبيٌّ، يَأتيه الخَبَرُ مِنَ السَّماءِ، واسمَعْ مِن قَولِه ثُمَّ ائتِني، فانطَلَقَ الأخُ حتَّى قدِمَه، وسَمِعَ مِن قَولِه، ثُمَّ رَجَعَ إلى أبي ذَرٍّ فقال له: رَأيتُه يَأمُرُ بمَكارِمِ الأخلاقِ.
وروى أحمد (8939)، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (273) عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق".
والخلق الحسن ثقيل في الميزان، فقد روى أبو داود (4799)، والترمذي (2003)، وأحمد (27496) عن أبي الدرداء يقول: قال رسول الله ﷺ: "إن أفضل شيء في الميزان- قال ابن أبي بكير: أثقل شيء في الميزان- يوم القيامة الخلق الحسن".
والمأمول من طلبة العلم المتفقهة وطلبة الحديث إن يتعلموا الأدب ويدرسوه كما يتعلموا العلوم الأخرى، وفي هذا المقال بيان منهج مقترح لتعلم علم الأدب مع وصايا مهمة، نسأل الله للجميع التحلي بأخلاق النبي – ﷺ – وصحبه الكرام.
أولا: دراسة كتب الحنابلة المفردة في علم الأدب
إن مما تميز به مذهب فقيه بني بكر بن وائل الإمام المبجل أحمد بن حنبل رحمه الله أنه زاخر بكتب الآداب الشرعية المفردة.
وأهم شروحها:
ثانيا: دراسة الكتب المفردة في أخلاق طالب العلم
مما كان علماؤنا يوصوننا به؛ مدارسة كتب أخلاق أهل الحديث، ومن الكتب المميزة التي أرشحها لدراسة علم الأخلاق التي ينبغي لطالب العلم إن يتحلى بها:
كما إن مقدمة المجموع للنووي وكتابات الشيخ بكر أبو زيد – رحمه الله – وخصوصا كتاب حلية طالب العلم وكتاب التعالم من الكتب المهمة لعلم آداب طلب العلم.
ثالثا: دراسة كتب الأدب المسندة
ألف في الأدب والأخلاق كتبا مفردة مسندة وأهمها:
كما تشمل كتب السنة المسندة على كتب مفردة في الأدب مثل كتاب الأدب في "صحيح البخاري"، وكتاب البر والصلة والآداب في "صحيح مسلم"، وكتاب الأدب في "سنن أبي داود"، وكتاب الأدب في "جامع الترمذي".
رابعا: كتب الأدب التي جمعت النصوص من كتب السنة
من أشهر تلك الكتب كتاب رياض الصالحين للنووي، وهو من أشهر كتب في هذا الباب، وكتاب المتجر الصالح للدمياطي، وكتاب مشكاة المصابيح، وكتاب الترغيب والترهيب للمنذري.
رابعا: وصايا لطالب العلم
https: //ketabonline. com/ar/books/1286/read؟ part=26&page=10847&index=3837098/3837198/3837211
"مناظرة ابن حزم- رحمه الله- مناظرة صعبة، يشدد على خصمه، ويحصل منه أحيانًا سبّ لمخالفه، فهو- رحمه الله — كان شديدًا جدًا، وأخشى إن يكون طالب العلم الصغير إذا تعود. على مثل ما كان عليه ابن حزم أخشى عليه من المماراة، فلو أنه سلك مسلكًا سهلًا لكان أحسن، وإذا حصل على قدر كبير من العلم- إن شاء الله- وعرف كيف يستفيد من ابن حزم فليطالع في كتابه، لذلك لا أنصح بمطالعته للطالب المبتدئ، لكن التمرن على المجادلة لإثبات الحق أمر لابد منه، فكثير من الناس عنده علم واسع ولكنه عند المجادلة لا يستطيع إثبات الحق".
ومثله الحضور وسماع دروس من اشتهرت شدته في كلامه على الآخرين، فإن ذلك يؤثر في طبعك وأخلاقك.
وأخيرا:
احرص على الدعاء بأن يرزقك الله حسن الأخلاق، ومن الأدعية المأثورة في ذلك:
أسأل الله إن يرزقنا حسن الخلق وأن يوفق الجميع لما يحب ويرضى.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد والحمد لله رب العالمين