أرقام الموقع جديد - GIF - 11/5/2017
  1. الرئيسية
  2. المقالات
  3. الأدلة من الكتاب على بقاء المرأة في بيتها
الأدلة من الكتاب على بقاء المرأة في بيتها

الأدلة من الكتاب على بقاء المرأة في بيتها

تاريخ النشر: 20 جمادى الأول 1436 (2015-03-11)

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

 

إنَّ بقاءَ المرأة المسلمة في بيتها عبادة تؤجر عليه، لأنَّهُ استجابة لنداءٍ, رباني، وخضوعٍ, لتوجيه نبوي، وفي هذا المبحث سنذكر  -بإذن الله تعالى- الأدلة الشرعية على مشروعية بقاء المرأة في بيتها، نسألُ الله -تعالى-التوفيق والسداد.

 

المطلب الأول: الأدلة من الكتاب:

الدليل الأول: قوله -تعالى-: {وَقَرنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجنَ تَبَرٌّجَ الجَاهِلِيَّةِ الأُولَى}(الأحزاب:33).

وجه الدلالة: تدلُ هذه الآية على أنَّ النساء مأمورات بلزوم بيوتهنَّ والانكفاف عن الخروج إلاَّ لضرورة، فإنَّ لفظ: (قَرنَ) يحتمل وجهين:

أحدهما: أن يكون من القرار، تقول: قررتُ بالمكان أقرٌّ، فيكون المعنى: الزمنَ بيوتكن.

والثاني: أن يكون من الوقار، تقول: وقَرَ يَقِر وقاراً، أي: سكن، ويكون المعنى: عشنَ في بيوتكن في سكينةٍ, وحلمٍ, ورزانة.

فالآية على كلا الوجهين تعني أنَّ البيت هو الدائرةُ الأصلية التي تمارس فيه المرأة أشرف الوظائف وظيفةُ حضانة الأجيال الجديدة، وشق الطريق أمامها، حتى تنبت نباتاً حسنا، عليها ألاَّ تخرج منه إلاَّ لضرورةٍ, أو حاجة(1).

وهذه بعضُ أقوال العلماء تؤكد هذا المعنى من هذه الآية:

-       قال الإمامُ أبو بكر الجصاص -رحمه الله-: (فيه الدلالةُ على أنَّ النساءَ مأمورات بلزوم البيوت، منهيات عن الخروج)(2).

-       وقال القرطبي: (في هذه الآية الأمرُ بلزوم البيت، وإن كان الخطاب لنساءِ النبي–صلى الله عليه وسلم-، فقد دخل فيه غيرهنَّ بالمعنى، هذا لو لم يرد دليل يخصٌّ جميع النساء، فكيف والشريعة طافحةً بلزوم النساء بيوتهنَّ، والانكفاف عن الخروج منها إلا لضرورة)(3).

-       وقال القاضي أبو بكر ابن العرب -يرحمه الله-: (قوله -تعالى-: وَقَرنَ فِي بُيُوتِكُنَّ) يعني اسكنّ فيها، ولا تتحركنَ، ولا تبرجنَ منها..).

-       ويقول سيد قطب: (فيها إيماءةً لطيفةً إلى أن يكون البيتُ هو الأصل في حياتهن، وهو المقرُ، وما عداهُ استثناءً طارئاً لا يثقلنَ فيه ولا يستقررن، إنما هي الحاجة تقضى وبقدرها)(4).

-       ويقول الشيخ عبد الله آل محمود -رحمه الله-: (فهذا والله الخطاب اللطيف، والتهذيب الظريف، يأمرُ الله نساءَ نبيه، ونساء المؤمنين بالتتبع بأن يقرنَ في بيوتهن، لأنَّ أشرف حالة المرأة أن تكون قاعِدةً في قعر بيتها، مُلازمةً لمهنتها، من خياطتها، أو كتابتها وقراءتها، أو خدمة بيتها وعيالها، لا يكثر خروجها واطلاعها، لأنَّ ثقل القدمِ من المرأة في بيتها فضيلة، وكثرة الدخول والخروج رذيلة)(5).

 

الدليل الثاني: أنَّ الله -تعالى- أضاف البيوت إلى النساء في ثلاث آياتٍ, من كتاب الله -تعالى-، مع أنَّ البيوت للأزواج أو لأوليائهن، وإنما حصلت هذه الإضافة والله أعلم - مراعاةً لاستمرارِ لزوم النساء للبيوت، فهي إضافةُ إسكانٍ, ولزومٍ, للمسكن والتصاقٍ, به، لا إضافة تمليك.

قال الله -تعالى-: {وَقَرنَ فِي بُيُوتِكُنَّ}[الأحزاب:33]، وقال -سبحانه-: {وَاذكُرنَ مَا يُتلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِن آيَاتِ اللَّهِ وَالحِكمَةِ}[الأحزاب:34]، وقال عز شأنه: {لا تُخرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ}(الطلاق:1).

 

الدليل الثالث: إنَّ بقاءَكَ في بيتك لم يكن في شريعةِ محمد –صلى الله عليه وسلم-  فحسب بل حتى الشرائع السابقة، كانت تأمرُ المرأةَ بالبقاء في بيتها، وإليكَ الدليل: قال -تعالى-: {وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَديَنَ وَجَدَ عَلَيهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسقُونَ وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ امرَأَتَينِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطبُكُمَا قَالَتَا لا نَسقِي حَتَّى يُصدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيخٌ كَبِيرٌ}[القصص:23] فموسى-عليه السلام- استنكر وجودهما فسألهما: ما خطبكما؟ ما الذي أخرجكما؟ فبينتا السبب من خروجهما، وهي الحاجةُ في قوله -تعالى-: {وَأَبُونَا شَيخٌ كَبِيرٌ} فلم تخرج المرأتانِ من بيتهما إلاَّ من حاجة، ولمَّا خرجتا لزمتا الخلقِ والأدب، فلم تختلطا بالرجال.

 

الدليل الرابع: قوله -تعالى-: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعضَهُم عَلَى بَعضٍ, وَبِمَا أَنفَقُوا مِن أَموَالِهِم}(النساء:34).

والمرادُ بالقيامِ: الرياسةُ التي يتصرفُ فيها المرءوسُ بإرادةِ الرئيس واختياره، إذ لا معنى للقيامِ إلاَّ الإرشاد والمراقبة في تنفيذِ ما يرشدُ إليه، وملاحظةُ أعماله، ومن ذلك حفظُ المنـزلِ وعدم مفارقته إلاَّ بإذنهِ، ولو لزيارةِ القربى، ([6]) قال الألوسي -رحمه الله-: (استدل بالآية على أنَّ للزوجِ تأديب زوجتهِ ومنعها من الخروج، وأنَّ عليها طاعته إلاَّ في معصية الله -تعالى-..)(7).

 

الدليل الخامس: قوله -تعالى-: {حُورٌ مَقصُورَاتٌ فِي الخِيَامِ}(الرحمن:72) فالله -تعالى- أثنى على نساءِ أهل الجنة بأنهنَّ محبوساتٍ, في خيامِ اللؤلؤ، قد تهيأنَ وأعددنَ أنفسهنَّ لأزواجهن، وهذا يدلُ على أنَّ بقاء المرأة في بيتها صفة مدحٍ, وثناء، لا صفة ذمٍ, كما يقولهُ الأدعياء، قال الشيخ عبد الله آل محمود -رحمه الله-: (وقد وصفَ اللهُ نساءَ أهل الجنة بما تتصفُ به الحرائر العفائفَ في الدنيا، فوصفهنَّ بالبيضِ المكنون، ووصفهنَ بالمقصوراتِ في الخيام)[8] فيا حفيدةَ عائشةَ وسمية ألا تحبين أن تكوني شبيهةَ أهل الجنة؟!!

 

الدليل السادس: قوله -تعالى-: {وَلا تَتَمَنَّوا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعضَكُم عَلَى بَعض}(النساء:32).

جاء في سببِ نزول هذه الآية حديثُ أمِّ سلمة-رضي الله عنها- أنَّها قالت: يا رسول الله: (تغزو الرجال ولا نغزو، ولنا نصف الميراث؟ فأنزلَ الله: {وَلا تَتَمَنَّوا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعضَكُم عَلَى بَعض}(9).

قال الشيخ أحمد شاكر-رحمه الله تعالى- تعليقاً على هذا الحديث في [عمدة التفسير: 3/ 157]: "وهذا الحديث يردٌّ على الكذابين المفترين في عصرنا - الذين يحرصون على أن تشيعَ الفاحشةُ بين المؤمنين، فيُخرجون المرأة عن خدرها، وعن صونها وسترها الذي أمرَ اللهُ به، فيدخلونها في نظامِ الجند، عاريةَ الأذرع والأفخاذ، بارزةً المقدمة والمؤخرة، متهتكةً فاجرة، يرمون بذلك في الحقيقة إلى الترفيه الملعون، عن الجنودِ الشبان المحرومين من النساءِ في الجندية، تشبهاً بفجور اليهود والإفرنج، عليهنَّ لعائنُ الله المتتابعةِ إلى يوم القيامة"انتهى.

 

الدليل السابع: قوله -تعالى-: {لِيُنفِق ذُو سَعَةٍ, مِن سَعَتِهِ وَمَن قُدِرَ عَلَيهِ رِزقُهُ فَليُنفِق مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفساً إِلَّا مَا آتَاهَا}(الطلاق:7).

قال القرطبي -رحمه الله-: (قوله -تعالى-: (لِيُنفِق)، أي لينفق الزوجُ على زوجتهِ وعلى ولده الصغير على قدر وسعهِ، حتى يوسّع عليهما إذا كان مُوسَّعا عليه..)(10).

فأوجب اللهُ -تعالى- على الولي النفقةَ وكفيت المرأة هذا الجانب حتى تنصرف لمهمتها الرئيسية، ولا تنشغل بالتكسب عنها.

 

الدليل الثامن: قوله -تعالى-: {وَاللَّيلِ إِذَا يَغشَى . وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى . وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأُنثَى . إِنَّ سَعيَكُم لَشَتَّى}(الليل:1ـ4).

وجه الدلالة: يقول الشيخ محمد متولي الشعراوي: عند هذه الآية: (لقد أرادَ اللهُ -تبارك وتعالى- في هذه الآيات أن يلفتنا إلى أنَّ قضيةَ التكامل بين الرجل والأنثى، كقضية التكامل بين الليل والنهار، فكما أنَّ الليل والنهار مختلفان في الطبيعة، فالنهار يملؤهُ الضوءُ، وهو وقتُ السعي وراءَ الرزق والحركة، والليلُ تملؤهُ الظلمة وهو وقت السكون، فكلاهما (أي الليل والنهار) يختلفان في طبيعةِ مهمتهما في الكون، ولكنهما مع ذلك متكاملان في هذه المهمة.

وكذلك تختلف مهمة الرجل والمرأة، فالرجل لـه وظيفته في السعي على الرزق ورعاية زوجته وأولاده، وتوفير أسباب الحياة لهم، والمرأة لها مهمتها في رعاية البيت وإنجاب الأولاد)(11).

 

الدليل التاسع: قال -تعالى : {وَمِن آيَاتِهِ أَن خَلَقَ لَكُم مِن أَنفُسِكُم أَزوَاجاً لِتَسكُنُوا إِلَيهَا وَجَعَلَ بَينَكُم مَوَدَّةً وَرَحمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ, لِقَومٍ, يَتَفَكَّرُونَ}(الروم:21).

وجه الدلالة: أوضحت الآية أنَّ مهمةَ المرأة تكمنُ في أن تكون سكناً للرجل، ثم تأتي بعد ذلك وظيفتها من بيتها في الحفاظ على المودة والرحمة في الأسرة، ورعاية الأطفال، وخروج المرأة من بيتها يمنعها من أن تؤدي مهمتها ووظيفتها، التي كلفها الله -سبحانه وتعالى- بها (12).

 

الدليل العاشر: قوله -تعالى-: {فَقُلنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوُّ لَكَ وَلِزَوجِكَ فَلا يُخرِجَنَّكُمَا مِنَ الجَنَّةِ فَتَشقَى}(طـه:117).

وجه الدلالة: أنَّ الله -تعالى- جعلَ مهمةَ الرجل تكمنُ في الكفاحِ وجهادِ الحياة، ومقابلة الصعاب، حيثُ جعل الله الشقاء -أي التعب في طلب القوت- على الرجل دون المرأة، فقال: ((فَتَشقَى))(13).

 وصلى الله وسلم على نبينا محمد والحمد لله رب العالمين

[1]تفسير سورة الأحزاب، أبو الأعلى المودودي: ص 62، بتصرف.

 [2]أحكام القرآن (5/229-230).

[3]تفسير القرطبي 14/179

[4]في ظلال القرآن 5/2859

[5]أخلاق المرأة المسلمة ص 9..

[6]انظر تفسير المراغي (4/27).

[7]روح المعاني (3/24).

[8]أخلاق المرأة المسلمة ص 9..

 [9]رواه أحمد (6/322) والحاكم (2/305-306) والترمذي (3022) وقال: هذا حديث مرسل. أي منقطع. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح إسناد على شرط الشيخين إن كان سمع مجاهد من أم سلمة.

[10]الجامع لأحكام القرآن (18/112).

[11]المرأة في القرآن ص 14، 16.

[12]انظر: المرأة بين البيت والمجتمع، البهي الخولي ص 127.

[13]انظر:التفسير الكبير (22/6).

التعليقات

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها

2017-03-01 01:41:36
إرهاصات الإحتضار للفكر المسلم
أين هموا المسلمون من موعد الخروج من قوقعة الجمود الفكري ،والإنطلاق نحو رحابة الحظارة العصرية لقد طمسوا مراكز الإبداع والذكاء بداخل أدمغتهم ،وعوضوها بنصوص مشكوك في صحتها وقداستها المزيفة ،بدليل كتاب الله سبحانه ،فماتوا وأماتوا معهم أولادهم وأحفادهم ،والكل متجه من حيث يدري أو لا يدري ،نحو الإندثار من على وجه الأرض ، وهكذا سيدرج تاريخ أمة الإسلام ضمن دراسات الحظارات البائدة . الدليل على هاته الحثمية هو وجود مثل هذا الفكر العقيم ،الذي لا زال يدرج على وجه الأرض في ديار المسلمين .

إضافة تعليق

التعليقات المقتضبة أو تلك التى لا تتعلق بموضوع المحاضرة أو الأسئلة أو التعليقات بغير اللغة العربية ستحذف تلقائيا
تم إرسال التعليق بنجاح و سيظهر في الموقع بعد مراجعته و الموافقة على نشره
العلماء والدعاة التصنيفات