alexa
الـWhatsApp
  1. الرئيسية
  2. المقالات
  3. الأدب مع الله في كتاب الله
الأدب مع الله في كتاب الله

الأدب مع الله في كتاب الله

تاريخ النشر: 2 جمادى الأول 1436 (2015-02-21)

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

 

منزلة "الأدب" من أعظم المنازل، وأكملها، وأجمعها، إذ أن "الأدب" هو اجتماع خصال الخير في العبد لأنه الأخذ بمكارم الأخلاق، واستعمال ما يُحمد قولاً وفعلاً.

والأدب مع الله -تعالى- أصل كل أدب، بل لا يتصف أحد بأدب إن عُدِمَ "الأدب مع الله".

والأدب مع الله هو حسن الانقياد معه بإيقاع كل حركة على مقتضى تعظيمه وإجلاله، و الحياء منه، وهذا يشمل: القلب، و اللسان، والأركان.

وأدب القلب هو الأصل والأساس لغيره، فمقتضاه أن يتوجَّه إلى الله وحده: محبةً، وخوفًا، ورجاءً وتوكلاً واستعانة. إلى غير ذلك، وفي المقابل: فإن أعظم الإساءة أن يلتفت إلى غيره، أو يقصد سواه، وهو المتفرد بالخلق، و الرزق والملك والتدبير وبيده وحده النفع والضر، وإليه وحده مرجع الأمر، قال -تعالى-: "ويعبدون من دون الله ما لا يملك لهم رزقا من السموات والأرض شيئا ولا يستطيعون"، وقال: "قل أتعبدون من دون الله ما لا يملك لكم ضرا ولا نفعا والله هو السميع العليم"، ومن مقتضيات الأدب أيضًا: صيانة العبد إرادته أن تتعلق بغير الله، قال -تعالى-: وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء.

وأما أدب اللسان فمقتضاه: أن لا يقول إلا ما فيه تعظيمُ إلهه ومولاه، وأن لا ينطق إلا بما يحبه ويرضاه، قال -تعالى-: "يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا"، ومن ذلك: ذكره، وتلاوة كتابه، والتسبيح بآلائه، قال -تعالى-: "إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض".

وفي المقابل فإن أعظم إساءة: الاستهزاء بآيات الله خوضًا ولعبًا، وسب الله العظيم، وسب آياته وشريعته، وهذا هو أعظم الجرم، وهو الكفر البواح، قال -تعالى-: "يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم قل استهزئوا إن الله مخرج ما تحذرون (64) ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون (65) لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة بأنهم كانوا مجرمين".

ومن سوء الأدب الذي عَمَّ في هذه الأزمان خاصة، التغني بالقرآن وأسماء الرحيم الرحمن على ألحان الزور و الغناء، وبألسنة الفجار ممن لا يعظمون لله حرمة، ولا يرجون لله وقارًا، نعوذ بالله من الخذلان، وأما أدب الجوارح، فمقتضاه صيانتها عن القبائح، وقيامها بالمحامد، وتقديمُها أمر الله على أمر سواه، وتعظيمها شعائر الله وحرماته، قال -تعالى-: "إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون".

ومن أعظم مظاهر سوء الأدب مع الله في الأفعال: المجاهرة بالعصيان، ومحاربة الرحمن، ورد أمر الله اتباعًا لأمر الهوى و الشيطان، ومن ذلك: سماع الكذب، وأكل السحت، وهذا من أخبث صفات اليهود، قال -تعالى-: "سماعون للكذب أكالون للسحت"، ومنه: فعل الفواحش والمحرمات، واقتراف الآثام والسيئات، نسأل الله -تعالى- أن يقيمنا على الأدب، وبالأدب.

 

وصلى الله وسلم على نبينا محمد والحمد لله رب العالمين

إضافة تعليق

التعليقات المقتضبة أو تلك التى لا تتعلق بموضوع المحاضرة أو الأسئلة أو التعليقات بغير اللغة العربية ستحذف تلقائيا
العلماء والدعاة التصنيفات