الشيخ علي أحمد القطان.. تاريخ داعية.. وحاضر دعوة.. وقدوة للدعاة


 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

من عجيب المفارقات أن الدكتور عادل الخنساء الذي ألف كتاب الشيخ علي القطان - رحمه الله - قد توفاه الله - تعالى - قبل أن يرى كتابه النور، فهل هي أحجية القدر الذي يطوي الحياة والأحياء وهو مستمر في ذلك إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، حيث لا يبقي منها إلا الأثر الطيب، والذكر الحسن، والسيرة العطرة التي تتناقلها الأجيال على صورة مثال يحتذى، وقدوة يفخر الإنسان بمحاكاتها، ولا يستطيع إخفاء إعجابه بها وتأثره بمناقبها؟

هل يسهم الكلام عن الشيخ \"علي القطان\" وعن الكتاب الذي ألف عن حياته في إحياء ذكراه وتوجيه الأبناء للاستفادة والتزود من سيرته ومآثره، أم أن تلك السيرة وهذه المآثر هي التي تدفع القلم للحديث المستفيض والمتجدد عن الشيخ القدوة في عبادته وفي عمل الخير الذي كان جزءاً من تكوينه الديني وفطرته النقية وهمته العالية؟

كم من العلماء وأصحاب المقامات اهتزت لوفاتهم الدنيا، لكنهم بعد مدة قليلة تحولوا إلى خزائن النسيان، بعد أن زالت السطوة، وانتهى النفوذ، أما العلماء العاملون، ودعاة الخير الذين ينتفع الناس بجهودهم، ويعيشون على فضل الله الذي جاء عن طريقهم فهم حاضرون أبداً في ذاكرة الناس ووجدانهم، كما هم في عقولهم وقلوبهم.

لقد انتقل الشيخ علي القطان إلى رحمة الله وترك الكثيرين ممن كانوا يجدون فيه الأب الرحيم، والأخ الكبير، والسند بعد الله - تعالى -.. كما ترك من قبله أخوه في الله، ورفيق دربه الحاج رسلان الخالد طائفة من الأيتام والأرامل والمتعففين ممن لا يعلم بحالهم إلا الله - تعالى -. وقد أحسوا باليتم الحقيقي بعد أن فقدوا الشيخ وأمثاله من فاعلي الخير وتجار المعروف وباذلي حياتهم وصحتهم من أجل أن تنتعش حياة المعوزين الذين لا يجدون بعد الله إلا أمثال هؤلاء الأفاضل.

هذه بعض سمات المدرسة الدعوية التي أحياها الشيخ علي القطان والتي تقوم على العمل والعمل وحده بعيداً عن التشدق والتنظيرات التي تهوم في كثير من الأحيان خارج دائرة الواقع الذي يعيشه الناس ويعانون قساوته وظلمه وأهواله.

لا يفوتني وأنا أتحدث عن الشيخ علي القطان أن أعرج على مسجده أو مساجده التي كان فيها إماماً وخطيباً.. فكم من شباب وأطفال وطلبة علم درسوا وتعلموا في الحلقات العلمية والجلسات القرآنية التي كان يديرها في مسجد ابن سلامة في الرميثية ومسجد الشيخة بدرية في السالمية وأخيراً في مسجد اللهيب في ميدان حولي الذي لم ينقطع عنه حتى إبان مرضه الأخير الذي توفي به، كما لم ينقطع عن حلقة القرآن اليومية ما بين صلاة الفجر وصلاة الضحى.

وقد اكتسب - رحمه الله - بهذا العمل الدؤوب والعطاء المتواصل مكانة مرموقة وجاهاً رفيعاً عند الكثير من الخيرين من أهل الكويت وأصحاب المكانة والقرار ولما لم يكن من أصحاب المال والسلطان فإنه كان يتصدق بهذا الجاه على من لا جاه له، فكنت تراه رغم كبر سنه وانحناء ظهره برفقة بعض الضعفاء والمساكين وذوي الحاجات في أروقة الوزارات أو صالات المؤسسات والهيئات يسعى لقضاء حاجاتهم وتيسير أمورهم.

يقول عنه الشيخ أحمد غيث المدير المساعد لإدارة المساجد سابقاً: \"ما جاءني - يرحمه الله تعالى -مرة رغم كثرة تردده عليَّ طالباً حاجة لنفسه أو لأمر يخصه، وإنما كان دائم التردد من أجل الآخرين وخاصة ممن لا جاه له ولا وجاهة عند الناس\".

والآن أستميح القارئ عذراً أن أحول القلم مرغماً للتعريف بالكتاب، حيث قسمه مؤلفه إلى مقدمة وستة فصول:

تناول في الفصل الأول السيرة الذاتية للشيخ علي أحمد القطان، وخصص الفصل الثاني للحديث عن منهج الشيخ في الإصلاح الاجتماعي والدعوة إلى الله، أما الفصل الثالث فقد ركز على القيم والمبادئ التي ميزت الشيخ عن غيره من الدعاة، وفي الفصل الرابع حديث عن مدرسة الشيخ في مهارات الحياة والتنمية البشرية، والفصل الخامس تحدث عن الشيخ علي القطان وإحياء مدرسة العمل والتطبيق، واحتوى الفصل السادس والأخير كلمات وقصائد في الثناء على الفقيد العزيز، كما تضمن قصائد ورسائل بخط يده - رحمه الله - رحمة واسعة.

كنت أود أن أقطف من كل فصل وردة يشم عبيرها أحباب الشيخ وعارفو فضله وقراء الكتاب الذي يحكي سيرته لكنني فضلت أن أترك المجال للقارئ الكريم ليقطف بيده ثماراً يانعة وأزهاراً عاطرة من سيرة الشيخ من زهده..من تقواه من تفانيه في خدمة الناس وصنع المعروف لهم في حنوه على الضعفاء الذين يغفل عنهم الكثيرون في زحمة الحياة وكثرة مشاغلها

أضف تعليق

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply