الناقد المغربي الدكتور حسن الأمراني الأدب الإسلامي يقدم صورة صحيحة عن مهمة المسلم في الحياة


 

بسم الله الرحمن الرحيم

من المعروف أن الأدب الإسلامي عالمي الطابع، إنساني النظرة، يهدف إلى تقديم عمل إبداعي يلتزم بمقومات الإسلام وآدابه، مع إخضاع ظواهر الإنسان والكون والحياة لعوالم هذا الأدب وسماته وجمالياته وتصوراته وقيمه الروحية والأخلاقية..هكذا يرى الناقد المغربي الدكتور حسن الأمراني طبيعة ودور الأدب الإسلامي كظاهرة وجدت بظهور الإسلام للارتقاء بأذواق البشر أدبيًا وفنيًا، وتقديم صورة صحيحة لعلاقة الإبداع بالإسلامº ذلك الدين الذي لم يُصادر حرية الرأي والمعتقد، ولم يحجر على قلم، طالما أنه يستظل برحاب الحضارة العربية الإسلامية وعبقها الجميل، ومعدنها الأصيل، وتجددها الدائم، ولا يخالف المعتقدات ولا الآداب.

وقال في حواره لم: إن الساحة اليوم تعج بالمذاهب الفكرية والنقدية، البعيدة عن تعاليمنا وقيمنا وأعرافنا.. وإن الهوة لا تزال شاسعة بين نظرياتنا للأدب التي أقامها الأجداد والآباء، والتي يستمدونها من أصالتنا وذاتيتنا، وبين هذه التيارات المنحرفة، التي تُوصف بالعبث والغموض، وهذا نص الحوار:

يتهم البعض.. الأدب الإسلامي بالعنصرية والتحيز، وأنه لا أدب في الأديان، بحجة أن ذلك سيؤدي إلى التناحر والاختلاف.. ما ردكم على ذلك، وأنتم من أقطاب الأدب الإسلامي تنظيرًا وتطبيقًا؟!

الأدب الإسلامي ظاهرة إنسانية، عالمية الطابع والأداء، إنسانية النظرة والرسالة، تهدف لإيجاد أجوبة عن أسئلة تتعلق بالكون والإنسان والحياة والخالق، من منظور أدبي وفني راق. والأدب الإسلامي ظهر يوم أن جاء الإسلامº ليعبر عن روحه ومضامينه الأخلاقية والتربوية والنفسية والجمالية من منظور ورؤية الأدبº نظرًا للدور الكبير الذي يقوم به الشعراء والأدباء.

وبالنسبة للاتهامات الباطلة المصوبة للأدب الإسلامي من قِبل اليساريين والشيوعيين والعلمانيين والتغريبيينº فردي عليهم: أن هناك أدبًا أيديولوجيًا يُسمى بالأدب الماركسي، والأدب العبري والأدب المسيحي.. فلماذا المصادرة على الإسلام وحده إذن؟! ولماذا لا يسمحون للإسلام بأن يؤدي رسالته الأدبية والفكرية، في حين أنهم يقرؤون هذه الآداب ويوافقون عليها؟ إن هؤلاء الناس لا يريدون الإسلام، ولذلك هاجموا الأدب الإسلامي، الذي لم يطالعوه أو يتعرفوا إلى قضاياه وشعرائه ورموزه!

وأقول لهؤلاء: إن الأدب الإسلامي المستظل بالإسلام.. لم يصادر رأيًا أو قلمًا، طالما أنه لا يحيد عن الصراط ولا عن الجادة والأخلاق والقيم.

 

إبداعات عظيمة

وكيف ترون المشهد الأدبي الإسلامي حاليًا.. وما تقييمكم للموجود منه على الساحة مقارنة بغيره من الأنواع الأدبية العربية الأخرى؟!

الأدب الإسلامي يسير مطمئنًا، وبُخطى حثيثة، وجهود عظيمة للرواد الذين ذللوا الطريق وعبَّدوه لمن جاء بعدهم من أمثال: الرافعي وسيد قطب والعقاد وأبي الحسن الندوي، وأحمد محرم وشوقي وحافظ، ونجيب الكيلاني، ومصطفى هدارة، وإقبال وعاكف، وأنور الجندي، وحسين مجيب المصري، وشوقي ضيف وغيرهم من الأعلام في العربية والفارسية والتركية والأردية. وحاليًا نستطيع أن نقول: إن المشهد الأدبي الإسلامي يَشرُف بمئات الأدباء والشعراء والنقاد الكبار، المنافحين عن القضية، والذين أثروا الساحة بإبداعهم الأصيل وهم: محمد التهامي، ومحمد بن شريفة، وعبد القدوس أبو صالح، وحلمي القاعود، وصابر عبد الدايم، والشكعة، وعصام الغزالي، وعماد الدين خليل، وعدنان النحوي، والهويمل، وفريز جرَّار، وغيرهم.. ممن تملأ كتبهم ودواوينهم أركان حياتنا الثقافية والفكرية.

 

مذاهب ميتة!

وهل تتابعون الكتابات الحداثية العربية؟ وهل توافقون على أن يصبح النقد الأدبي \"حظيرة\" للتجريب، و\"مفرخة\" للجداول والإحصاءات الرياضية، وتفريغًا له من دوره التذوقي والجمالي؟!

أتابع كتابات الحداثيين العرب، البنيوية والتفكيكية، ونظريات القراءة والتلقي، وقصيدة النثر.. وأعتقد أن كل هذه المذاهب قد ماتت وانتهت، وأن مَن يتصدون لإحيائها، أناس لا يواكبون الحياة، ولا يعرفون أن هذه التيارات ماتت في الغرب.. فلماذا نتمسك بها إلى هذه الدرجة، وهي غريبة عنا، ولم تُقدم قراءة نقدية تطبيقية أو تنظيرية للأدب العربي يُعتد بها حتى الآن؟! لأنها بعيدة عن روحنا الشرقية وآدابنا وأعرافنا وأصولنا وديننا، كما أن البون شاسع وبعيد جدًا، بين نظرياتنا الأدبية المستمدة من كتابات الآباء والأجداد، وهذه التيارات التي لا تستطيع أن تُوجد لنفسها رصيدًا في حساب الحياة والوجود! ويكفي أن نرى الغموض الذي يكتنفها، والألغاز والتعقيدات التي تصاحبها، والغُربة التي يستشعرها القارئ، بمجرد الاقتراب منها.

 

إعداد المناهج الدراسية:

من المعلوم أن تراثنا يكتظ بالدرر والنفائس التي لم نستغلها أدبيًا وفكريًا حتى هذه اللحظة.. تُرى كيف ومتى نُحسن علاقتنا بماضينا، ونأتمٌّ به ونتعرف إليه أكثر، بدلاً من الحفاوة بالأدب الغربي؟!

هذا لابد منه، بداية من فترة المدرسة والمعهد والجامعةº بوضع مناهج تستقي المعرفة من التراث، وتعقد أواصر الصداقة والمحبة بين الأجيال الجديدة وبين ماضيهم العريق. ولابد من تيسير اللغة العربية الفصحى، وتذليلها، وتقديم نصوص إبداعية وجمالية تلفت أنظارهم إلى بلاغتها ونقاط الروعة فيها، مع تحقيق وتقديم كتب التراث برؤية عصرية، سواء في الأدب أو في الفلسفة، أو التاريخ والحضارة، أو علم النفس والعمارة والطب والفلك، أو اللغة، أو في العلوم الشرعية.

إذن لابد من إعداد مناهج دراسية عصرية تُقرِّب القديم وتقاربه من أذهان الناشئة وعقولهم المحدودة، مع العناية باللغات الأجنبية لإحداث التواصل المنشود، وليس الانعزال المرفوض!

أضف تعليق

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply