جواز دعاء الأولياء والالتجاء والعكوف على قبورهم

11 رجب 1447 (31-12-2025)
100%

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

زعم البعض جواز دعاء الأولياء والالتجاء والعكوف على قبورهم بحجة أن ﷲ يمكن أن يعطي الولي بعد موته قدرة على التصرف في الكون وإغاثة الحي.

أولًا: لا شك أن معجزات الأنبياء وكرامات الأولياء ثابتة، ولكنها ليست مطلقة، فما أعطى ﷲ أنبياءه من معجزات، إنما بقدْر الدلالة على النبوة وليست في كل زمان ومكان، وكذا الكرامات، فلم يفوضهم ﷲ تدبير الكون وإغاثة المستغيث وهم أحياء فكيف يفوضهم وهم أموات؟!

ثانيًا: إذا كان الميت يتصرف في الكون ويغيث للمضطرين، والحي في حياته نبيًّا أو وليًّا لا يقدر على ذلك إلا في نطاق محدود بإذن ﷲ، فيلزم من ذلك:

أن الميت أكمل قدرة من الحي، ف:

- لماذا لم يخبرنا ﷲ ورسوله بقدرة الأموات!

- ️لماذا كان النبي يخفي هذا الخير العظيم ويبعدنا عنه وعن الوسائل المؤدية له؟

- لماذا حذرنا من الغلو فيه، ونهانا عن العكوف على القبور أو اتخاذها أماكن يعبد ﷲ وحده فيها!

- ولماذا قال:

"لعنة ﷲ على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد

- لماذا قال:

إذا سألت فاسأل ﷲ؟

لماذا قال: حق الله على العباد: أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا؟

- لماذا يعلقنا بالله؟

- لو كانت الدعوى حقيقة، لكان رسول أحرص الناس على التحدث بها، لأنها تبين منزلته عند ﷲ، وتحبب الناس في اتباعه لأنه سيغيثهم وسيعكفون على قبره ويقدسون آل بيته ويعكفون على قبورهم!

فصمتُه، بل تحذيره ونهيه عما يؤدي إليها مع حرصه على بيان فضائله دليلٌ قطعي على أنها ليست من الدين، بل بدع وضلال.

- أن عدم بيان هذا الأمر مع عظم منفعته - بزعمهم- يستلزم أحد أمرين محالين:

🔹إما أن الرُّسل كتموه وهذا قدح فيهم.

🔹أو أن ﷲ ﷻ لم يبيّنه وهو يعلم أن الناس يحتاجونه، وهذا قدح في حكمته تعالى، فبطلت الدعوى.

ثالثًا: أن ﷲ ﷻ لم يشرع أن نتخذ عيسى عليه السلام وهو حي الآن، ملجأ لتفريج الكربات أو إحياء الموتى وشفاء المرضى، والمسيح أفضل من أولياء هذه الأمة غير رسول، فلماذا لم يكن ملجًا الآن لتفريج الكربات أو إحياء الموتى وشفاء المرضى؟

فكيف بمن ادعى ذلك في الأموات من دونه؟

رابعًا: أن الولي –مهما بلغت كراماته– في حياته لا يعني أنه مستغاثا بعد موته.

خامسًا: حذر ﷲ ﷻ ورسوله من الغلو في الصالحين كما فعل قوم نوح مع ود وسواع ويغوث ويعوق ونسرًا، بل حذر رسول الله من الغلو فيه، ونهى عن اتخاذ القبور مساجد ونهى من البناء عليها وعلمنا ما نقول عند زيارة القبور، وعليه الصحابة والقرون المفضلة، قبل أن تدخل الباطنية وتفسد عقائد العباد.

سادسًا: إذا كان الولي يسمع دعاء الداعين في أقطار الأرض ويُغيثهم، فهذا يستلزم:

-علمه بالغيب ويعلمه بحال كل داعٍ في اللحظة نفسها وهذا شرك في الربوبية.

- قدرته على التصرف في الكون وهذه صفات ﷲ ﷻ، لا يجوز إثباتها لمخلوق، لا حيًّا ولا ميتًا، فإثباتها للميت شركٌ أكبر.

سابعًا: لو كان الإمكان وقدرة ﷲ المطلقة دليلًا على جواز الاستغاثة بالأموات بناء على أنه يمكن: أن يُعطي ﷲ الولي كرامة بعد موته فيصبح مستغاثًا ملجأ في تفريج الكربات، فيلزم من ذلك أنه يصح أن يقال:

- قدرة الله مطلقة ويمكن أن يجعل ﷲ الحجر والشجر يجيب المستغيث بروح من الولي الميت، فما المانع من الطلب من الأصنام؟ فالله قادر على أن يجعل الأولياء يحضرون في الأصنام والصور المصنوعة لهم؟

أَلا يكون هذا أيسر من توجه لقبور البعيدة؟!

فالله قادر على أن يجعل الاستغاثة بالحجر المنحوت تصل للولي في قبره كرامة له!

أتنكر قدرة ﷲ؟!

وهذا يؤدي إلى سقوط أصل التوحيد، وإبطال حجة الرسل على المشركين بالله أين عقلك حينما اعترفت بهذه العقيدة؟!

كيف خلق الخلق لعبادته وحده، ثم جعل الطريق إلى عبادته بعبادة غيره معه؟

ثامنًا: هذا محادة لله ﷻ ورسوله : فقدرة الله مطلقة، ولكنه ﷻ قد حكم وشرع وقضى وأمر أن تكون العبادة من: دعاء واستغاثة وخضوع وإنابة وتوكل له وحده لا شريك له:

قال تعالى: {وإِذا سأَلك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان}.

{وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدًا}.

{فادعوه مخلصين له الدين}.

{ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون وإِذا حشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا بعبادتهم كافرين}.

{ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك}.

{ولا تدع من دون ﷲ ما لا ينفعك ولا يضرك}.

{وإذ قال لقمان لابنه وهو يعظه يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم}.

{ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون}.

{إن ﷲ لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء}.

وقال : "ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ الإشراك بالله".

وقال رسول ﷲ : "الدعاء هو العبادة"

وقال : "من مات وهو يدعو من دون ﷲ ندا دخل النار".

وصلى الله وسلم على نبينا محمد والحمد لله رب العالمين


مقالات ذات صلة


أضف تعليق