الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
هناك كم كبير من اللغط الغير طبيعي المنتشر عند الناس عامة والمسلمين خاصّة، وهذا الإشكال يتعلق في مسألة الأديان، فحسب إطلاعي وبحثي إنتهيت إلى أنّ دين النوع الإنساني واحد، وهو الإسلام الذي إرتضاه الله تبارك وتعالى من آدم عليه السلام الى محمد ﷺ، الدين واحد، فلم أخذتوه وصنعتوه وحوّلتوه أديانا؟!
قال تعالى: {قولوا آَمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} (الأية رقم 136 من سورة البقرة) تبيّن الآية أن دين الله تعالى الذي أنزله على أنبيائه ورسله واحد وهو الإسلام، فلم جعلتموه أديانًا؟!
لم يرد في تضاعيف مصحفنا الكريم من سورة البقرة إلى سورة الناس”114 سورة، 2236 آية،77437 كلمة” أن جائت فيها كلمة (أديان) بصفة الجمع، بل وردت بصفة المفرد (دين).
مرّت كلمة (دين) في كتابنا ”مفردة” يا أهل القرآن والكتاب والتنزيل الحكيم، ولم تأتي بالجمع، كما إنها لم تأتي مقرونة بالمسيحية أو باليهودية، وإنما بالإسلام فقط، لذلك قال تعالى في سورة المائدة: {لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا ۚ} (الأية رقم 48 من سورة المائدة).
سأدلف الآن إلى طابور الأنبياء جميعًا، وستعلمون الحقيقة جميعا التي هي أمام أعينكم.
ماذا قال نوح عليه السلام لقومه عندما أعرضوا عن دعوته وتولّوا، قال: {فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُم مِّنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ} (الآية رقم 72 من سور يونس) هذا يعني أن نوح كان مسلمًا!
ماذا قال الله تعالى لخليله إبراهيم عليه السلام: {إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ} (الآية رقم 131 من سورة البقرة) يخبرنا الله تعالى بكل وضوح أن إبراهيم كان مسلمًا!
وقد وصف الله تعالى إبراهيم عليه السلام بالإسلام في هذه الآية، فقال: {مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} (الأية رقم 67 في سورة آل عمران).
ثم دعا إبراهيم عليه السلام ربّه قائلًا: {رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} (الأية رقم 128 في سورة يونس) الآية تُلوّح صراحة إلى أن ذرية إبراهيم كانوا مسلمين على دين أبيهم إبراهيم!
ليس هذا فحسب، بل في مكان آخر في كتابنا الكريم يوصي كلّ من إبراهيم عليه السلام ويعقوب عليه السلام ابنائهم أن يكونوا مسلمين، فقال تعالى: {وَوَصَّىٰ بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَىٰ لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} (الآية رقم 132 من سورة البقرة) بائن في سياق الآية أن إبراهيم وابنائه ويعقوب وابنائه كانوا مسلمين!
نبينا يعقوب عليه السلام عند قدوم الموت له وإحتضاره، يجمع بنيه ويأخذ العهد عليهم أن يكونوا مسلمين، قال تعالى: {أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت إذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدي قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق إلها واحدا ونحن له مسلمون} (الآية رقم 133 من سورة البقرة) جليّ في قوله تعالى أن يعقوب وبنيه، وإبراهيم وبنيه، وإسماعيل، وإسحاق، كانوا جميعهم مسلمين!
كما أن سيدنا يوسف بن يعقوب عليهما السلام كان مسلمًا، قال تعالى: {توّفني مسلما وألحقني بالصّالحين} (الآية رقم 101 من سورة يوسف).
موسى عليه السلام يخاطب قومه قائلا: {وَقَالَ مُوسَى يَا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ} (الآية رقم 80 من سورة يونس) تومئ الآية أن موسى وقومه كانوا مسلمين!
ماذا قال سليمان عليه السلام في مجلسه عندما طلب من خاصّته أن يأتوه بعرش بلقيس: {قال يا أيها الملؤا أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين} (الآية رقم 38 من سورة النمل) هذا يدل على أنّ نبيّنا سليمان كان مسلمًا! بل إن قومه وكل من كان معه من إنس وجن كانوا أيضًا مسلمين!
بلقيس ملكة سبأ ماذا قالت لحاشيتها: {وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} (الآية رقم 40 من سورة النمل) هنا تبيان من خطابها أنّ سليمان كان مسلمًا، وأنها أسلمت إلى جانبه هي الأخرى!
عيسى عليه السلام لمّا شعر ولمس الكفر في قومه ماذا قال: {فَلَمَّآ أَحَسَّ عِيسَىٰ مِنْهُمُ ٱلْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنصَارِىٓ إِلَى ٱللَّهِ قَالَ ٱلْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ ٱللَّهِ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَٱشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} (الأية رقم 52 في سورة ال عمران) تؤكّد الآية على أن الحواريون كانوا مُسْلِمُونَ على دين نبيهم عيسى”المسيح”الذي كان مسلمًا من قَبلهم!
الحواريون في آية أخرى ماذا قالوا لنبي الله عيسى (المسيح): {وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قَالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ} (الآية رقم 111 من سورة المائدة) في هذا الموضع تم حسم المسألة، فعيسى لم يكن إلاّ مسلمًا! والحواريون كانوا على دينه مسلمين! والحواريّون هم تلامذة عيسى، وكانوا إثنى عشر شخصًا من بني إسرائيل، ومنهم (بطرس ويوحنا ومتّى وتوما وأندرياس وفيلوبس) كانوا جميعهم مسلمين، والرّسل والأنبياء قاطبة حتى الذين هم من بني إسرائيل، كانوا مسلمين على تشريع موسى وعيسى عليهما السلام.
لقد أكمل الله تعالى هذا الدّين، وأتمّهُ في حبيبي وقرّة عيني محمد ﷺ: "الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا"(الأية رقم 3 من سورة المائدة) إكتمل دين الإسلام الذي إرتضاه الله سبحانهُ للنوع الإنساني من آدم عليه السلام إلى محمد ﷺ.
بل إنّ الله تعالى ختم النّص لدينه الواحد ”الإسلام” بآيتين:
الأولى- قال تعالى: {إنّ الدّين عند الله الإسلام} (الآية رقم 19 من سورة ال عمران).
والثانية- قال تعالى: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ} (الآية رقم 85 من سورة ال عمران).
ثم بيّن وأوصى سبحانهُ النوع الإنساني أنّ مِلّتهم هي مِلّة واحدة، فقال تعالى: {إِنَّ هَٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ} (الآية رقم 92 من سورة الأنبياء) وتعني أن ديننا واحد وهو الإسلام، وأن ربنا ومعبودنا واحد وهو الله.
وهذا هو الطبيعي الذي يطمئن له القلب، والحقيقي الذي يتأمّله العقل، أن الله تعالى واحد، فقطعًا سيكون دينه واحد! ولو كان هناك أكثر من رب لكان هناك أكثر من دين، حيث سيصبح لكل رب دينه الخاص الذي سينازع به الآخر!
إنّ الّلغط والإشكال الذي وقع فيه الأغلبيّة، هو أنهم لا يميزون بين الدين والشرائع، فما أُنزل على الرّسل والأنبياء هي شرائع وليست أديان، شريعته التي تتناسب مع قومه في ذلك العصر.
كل الرسل والأنبياء نُشروا على كلمة الإسلام، ولكن بتشريعات مختلفة تتناسب مع زمانهم، وهنا يجب أن أبيّن الفارق بين الرسول والنبي، فالرسول يبعث بتشريع جديد، وبرسالة جديدة، ولكن ليس بدين جديد، أما النبي هو الذي يدعوا إلى عبادة الله تعالى على تشريع الرسول الذي كان في زمانه، فقال الله تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ فَإِذَا جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْمُبْطِلُون} (الأية رقم 78 من سورة غافر).
إن كل رسول نبي وليس كل نبي رسولً، والرّسل الذين بعثهم الله بتشريع جديد هم خمسة فقط: (نوح، إبراهيم، موسى، عيسى، ومحمد) صلوات ربي وسلامه عليهم أجمعين.
أمّا عن آدم عليه السلام فقد كان الخليفة على ابنائه وقومه، وحسب قرائاتي المتواضعة *في الإسرائيليات*، والتي عرضت أن الله تعالى وضع لآدم قانونًا خاصًّا به، وهو أن يزوج بنيه من بناته، لأنه كان الأوّل في جنسه.
زوجه، والتي قيل لنا في الكتب الإسلاميّة أنّ إسمها *حواء*، فإنه لم يُعلن لنا عن إسمها واقعِيًّا في المصحف الكريم، كانت تحمل في بطنها توائم، *ذكر إلى جانب أنثى في كل كيس*، فكان قانون الله آنذلك له فيما ورد في الإسرائيليات أن يتزوج الأخ أخته من الحمل التالي، وليس توأمه من نفس البطن، *بمعنى أن الأخ الأول من البطن الأول يتزوج أخته من البطن الثاني، والأخ من البطن الثاني يتزوج أخته من البطن الأول*، وهذه من خصوصية آدم.
وعندما حدث السجال بين ابني آدم *قابيل وهابيل*، كان على رفض قابيل الزواج من أخته التي جائت في الحمل الآخر، لكن في مصحفنا الكريم وردت جزئية أن قابيل قدّم قربانه إلى جانب أخيه هابيل لله تعالى من أجل البت في هذا الجِدال، قال تعالى: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابنيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ} (الأية رقم 27 من سورة المائدة).
قد يكون ما جاء في الإسرائيليات صحيح، لأن الله تعالى حرّم زواج الأخوة من بعضهم لاحقًا بعد إنقضاء مرحلة آدم، فقال تعالى: {حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم} (الآية رقم 23 من سورة النساء) لماذا؟ لأنه في عهده كان يجوز، أمّا في الأحكام الّلاحقة مستقبلًا سيأتي تحريمها.
أوّل الأنبياء والرسل الذين حملوا الرسالة أو شيء منها هو نوح عليه السلام، فقال تعالى: {شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَىٰ أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ} (الآية رقم 13 من سورة الشورى).
ولو تطرّقنا إلى تشريع نوح عليه السلام كانت *الشرائع النوحيّة*، أو*شرائع نوح السبع*، وهي سبعة أوامر أخلاقية منحها الله تعالى إلى رسوله نوح ليبلغها لقومه، وهذه الشرائع السبعة حسب التلمود تمنع الوثنية، وجريمة القتل، والسرقة، والانحلال الجنسي، والتجديف، وأكل لحم حيوان حي، وتدعوا الى فرض إقامة نظام عدل لتطبيق الشرائع الستة السابقة.
أمّا تشريع إبراهيم عليه السلام كانت *صحف*، والتي هي *صحف إبراهيم*، وتعد هذه الصحف من الكتب السماوية التي أنزلها الله تعالى للناس، وإمتلأت بالكثير من الحِكم، والعبر، والمواعظ، والأوامر والنواهي.
فجاء في السنة النبوية أنه قد تم ذكر بعض ما جاء في هذه الصحف، والتي إشتملت على مواعظ ووصايا، ومما ورد في ذلك حديث أبي ذر رضي الله عنه أنه قال، قلتُ: *يا رسولَ اللهِ، فَما كانَت صُحفُ إبراهيمَ؟ قالَ: كانَت أمثالًا كلُّها*، كالنص التالي: *أيُّها الملِكُ المسلَّطُ المبتَلَى المغرورُ، فإنِّي لم أبعثْكَ لتجمَعَ الدُّنيا بعضَها إلى بعضٍ، ولكن بعثتُكَ لترُدَّ عنِّي دعوةَ المظلومِ، فإنِّي لا أردُّها ولَو كانَت مِن كافِر*.
وكما جاء أيضًا في الآتي: *علَى العاقِلِ ما لَم يكُن مغلوبًا علَى عقلِهِ أن تكونَ له ساعاتٌ؛ ساعَةٌ يُناجي فيها ربَّهُ عزَّ وجلَّ، وساعةٌ يحاسِبُ فيها نفسَهُ، وساعَةٌ يفكِّرُ فيها في صُنعِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ، وساعةٌ يخلو فيها بحاجتِهِ من المطعَمِ والمشرَب، وعلى العاقلِ أن لا يكون ظاعِنًا إلَّا لثلاثٍ؛ تَزوُّدٍ لمعاد، أو مَرمَّةٍ لمعاش، أو لذَّةٍ في غيرِ محرَّم، وعلى العاقِلِ أن يكونَ بصيرًا بزمانِهِ، مقبِلًا على شأنِهِ، حافِظًا للسانِهِ، ومن حسَبَ كلامَهُ من عمَلِهِ قلَّ كلامُهُ إلا فيما يعنيه*.
نلاحظ أنه يظهر لنا عند الإمعان في صحف إبراهيم عليه السلام أنها إحتوت على توجيهات أخلاقية، ودعت إلى فضائل سامية، ورسخت حقائق إيمانية، وتحدثت عن صفات الله تعالى، وذكرت بمصير المرء ومصير الأمم السابقة.
أمّا عن تشريع موسى عليه السلام فهو *التوراة*، كتاب التوراة، وهو إسم عبراني معناهُ *الشريعة، أو التعليم، أو التوجيه*، ويرمز للأسفار الخمسة الأُولى من الكتاب المقدّس اليهودي، ما يعرف لديهم *بالتناخ*.
السفر الأول وهو سفر *التكوين*، أو *الخلق*، وقد ذُكِر فيه خلق العالم، وقصة آدم وحواء وأولادهما، ونوح والطوفان وتبلبل الألسن، ثم قصة إبراهيم وابنه إسحاق وابنه يعقوب وعيسى، ثم قصة يوسف، ومما ورد في *سفر التكوين* النص الآتي: وهؤلاء هم الملوك الذين ملكوا في أرض أدوم قبل ما مَلَك ملكٌ لبني إسرائيل.
السفر الثاني وهو سفر *الخروج*، ويتحدث عن خروج اليهود من مصر، وفيه أيضًا تم ذكر قصة موسى من والدته وبعثته، وفرعون، وخروج بني إسرائيل من مصر، وصعود موسى الجبل وإيتاء الله له الألواح.
السفر الثالث وهو سفر *اللّاويين*، أو*الأحبار*، نسبة إلى لاوي بن يعقوب، ويتحدث عن الطهارة، والنجاسة، وتقديم الذبائح، والنذر، وتعظيم هارون وبنيه، وفيه حُكم القربان والطهارة وما يجوز أكله، وغير ذلك من الفرائض والحدود.
السفر الرابع وهو سفر *العدد*، وفيه يُحصى قبائل بني إسرائيل منذ يعقوب، وأفرادَهم، ومواشيهم، وبعضه في الشرائع، وبعضه في أخبار موسى وبني اسرائيل في التيه وقصة البقرة.
أما السفر الخامس وهو سفر *التثنية*، أو*إعادة الناموس*، وفيه أحكام، وعبادات، وسياسة، وإجتماع، وإقتصاد، وثلاثة خطابات لموسى عليه السلام، ومما جاء في *سفر التثنية* حكاية وفاة موسى ودفنه: فمات هناك موسى عبد الرب في أرض مؤاب حسب قول الرب، ودفنه في الجواء في أرض مؤاب، مقابل بيت فغور، ولم يعرف إنسان قبره إلى هذا اليوم.
وهذه الأسفار الخمسة عند اليهود يُطلق عليها المسيحيون *بالعهد القديم*، والعهد القديم هو ما يَزعم النصارى أنه كُتب فيه ما أوحَى الله به للأنبياء قبل ظهور عيسى عليه السلام، والذي جاء فيه أيضًا الحديث عن آدم ونوح وإبراهيم وغيرهم عليهم السلام جميعًا، كما أنه يحتوي على وصايا وأحكام وبشارة بالمسيح عليه السلام، وأما *العهد الجديد* فيزعمون أنه مكمل للعهد القديم، وفيه الحديث عن عيسى عليه السلام وحياته وأعماله وتعاليمه وغير ذلك، وكُتب ذلك كله بإلهام من الله لكتبته.
تشريع عيسى عليه السلام هو *الإنجيل*، كتاب الإنجيل، ومعناهُ *البشارة السارة*، أو*بشرى الخلاص*، وتعني لدى المسيحيين بالمفهوم الروحي: البشارة بمجيء يسوع الذي هو المسيح، وتقديم نفسه ذبيحة فداء على الصليب نيابة عن الجنس البشري، ثم دفنه في القبر، وقيامته في اليوم الثالث كما جاء في كتب النبوات في العهد القديم.
وتشريع عيسى عليه السلام هو*العهد الجديد*، وهو الأربع كتب *الأناجيل الأربعة*، والتي نسبت إلى كل من *متى ومرقس ولوقا ويوحنا*، حيث يؤمن المسيحيون بأن هذه الكتب الأربعة كتبت بوحي من الروح القُدس، وليست من تأليف بشري كما جاء في رسالة بولس الرسول الثانية إلى تيموثاوس *وهو أحد الأساقفة المسيحيين*.
فجاء مثلا في *إنجيل يوحنا* النص الأتي: *سَتَفتح يدك تجاه إخوتك الفقراء والمحتاجين من بين بني إسرائيل، عندما نرى إخوتنا المحتاجين ونفتح أيدينا تجاههم، فإن هذا يظهر محبة الله للبشر*.
وفي *إنجيل متّى* ينسب الكاتب للمسيح قوله عن علامات نهاية الزمان ما يلي: *وللوقت بعد ضيق تلك الأيام تظلم الشمس والقمر لا يعطي ضوءه والنجوم تسقط من السماء وقوات السموات تتزعزع*.
وأيضا جاء في *إنجيل متى*عن تجربة الشيطان للمسيح الآية التالية: *ثم أخذه أيضا إبليس إلى جبل عال جدا وأراه جميع ممالك العالم ومجدها، وقال له اعطيك هذه جميعها إن خررت وسجدت لي*.
كما جاء في *إنجيل يوحنا*حول حادثة الصلب المزعومة هذه الآية: *وأما يسوع فلما جاءوا إليه لم يكسروا ساقيه لأنهم رأوه قد مات، لكن واحدا من العسكر طعن جنبه بحربة وللوقت خرج دم وماء، والذي عاين شهد، وشهادته حق، وهو يعلم أنه يقول الحق لتؤمنوا أنتم*.
وفي *إنجيل مرقس* جاء عن المسيح هذا القول: *فجاء إلى بيت رئيس المجمع ورأى ضجيجا، يبكون ويولولون كثيرا، فدخل وقال لهم لماذا تضُجون وتبكون، لم تمت الصبية لكنها نائمة، فضحكوا عليه*.
وأخيرا، تشريع محمد ﷺ وهو*القرآن*.
في النّهاية:
قال تعالى: {شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَىٰ أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ} (الآية رقم 13 من سورة الشورى)، لو انتبهنا الى وصاية الله تعالى لنا في الآية السابق ذكرها من عهد نوح {مَا وَصَّىٰ بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَىٰ أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ}، أن نقيم دين *الإسلام*! لماذا الإسلام؟ لأن هذا الدين هو الذي أقامه من قبلنا نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد ﷺ إلى أن وصل إلينا.
وهنا سؤالي: لماذا فرّقتم الدين؟ لماذا جعلتم الدين أديان؟ المسألة ليست لعب ولهو! المسألة خطيرة جدًّا! وأخطر ما فيها هو كمية الجهل الفكري الذي مزق الدين إلى أديان يبثها في الواقع الحقيقي والإفتراضي! على صعيد العامّة أو أو الخاصة الذين زعموا أن هناك أديان! والله تعالى يخبرنا صراحةً أن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد ﷺ وكل الأنبياء والرسل كانوا على دين الإسلام!!
ويؤكد الله تعالى لنا في موضع آخر أن إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ مُوسَى وَعِيسَى وَالرسل والأنبياء جميعًا كانوا مسلمون، قال تعالى: {قولوا آَمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ}(الأية رقم 136 من سورة البقرة) ونحن نشهد لك يا الله بأننا على ملّتهم جميعًا، وأننا مسلمون.
إنّ الكتاب *المصحف*، أو*التنزيل الحكيم* الذي بين أيدينا، يضم بين سطوره صحف إبراهيم والفرقان والزبور والتوراة والإنجيل والقرآن، قال تعالى: {الم، ذَٰلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ ۛ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ} (الآية رقم 1 -2 من سورة البقرة).
وجميع هذه التشريعات هي شرائع، جاءت توحيديّة تحت جناح دين واحد ألا وهو الإسلام، وهذا الدين (الإسلام) يدعوا لعبادة رب واحد وإله واحد وهو (الله تبارك وتعالى) وعليه فإن دين الله واحد، فلا تجعلوه أديانا!!
وصلى الله وسلم على نبينا محمد والحمد لله رب العالمين