بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
تحدث الشاعر القدير الدكتور عبدالرحمن العشماوي في روحانياته الشعرية عن الشريعة الغراء والصحابة الأجلاء (رضوان الله عليهم) فعن سمو وعظم شريعتنا الكاملة يقول في قصيدة (نِعْمَ المَشهَدُ).
{الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} [المائدة:3].
كَمُلَتْ شريعتُنا وتَمَّ المَقْصِدُ
والمسلمون على الكتابِ توَحّدوا
أدّى الأمانةَ سيّدُ الخلقِ الذي
بضياءِ مّنْهجِه العبادُ اسْتَرشدوا
تركَ المَحجّةَ،ليلُها كنهارها
طابتْ مصادِرُها وطابَ المَوْرِدُ
وعلى مَحَجّتِه مضى أصحابُه
والتّابعون لهم، فنعمَ المَشْهَدُ
ما زاغَ إلا هالكٌ عن نورِها
عَمِيَتْ بصيرتُه وزاغَ المُلحِدُ
رحلَ الرسولُ وقد أتمّ بلاغَه
وبيانَه وهو النّذيرُ المُرشدُ
جبريلُ أقْرأَه الكتابَ مُرتّلًا
وَحْيًا تطيبُ به القلوبُ وتَسعَدُ
والمصطفى الهادي تلاه مُرتّلًا
للإنس والجنِّ الذين تزوّدوا
لمّا تضلّعَ باليقينِ فؤادُه
صَلُحتْ به الدنيا ولانَ المِقْوَدُ
رسمَ الطريقَ إلى النجاة شريعةً
غرّاءَ بابُ يقينِها لا يُوصَدُ
هيَ دَوحةٌ قد فَرّعتْ أغصانَها
يأوي إليها تائهٌ ومُشرَّدُ
تُسقى مَنابتُها بغيثٍ هدايةٍ
فعطاؤها كبهائها يتجدّدُ
كما تحدث عن مناقب الصحابة الأجلاء (رضوان الله عليهم) في مقطوعته الشعرية تلاميذ النبوة.
للهِ دَرُّ الجيل رمْزَ فضيلةٍ
شهدَتْ بها في العالَمينَ عُدولُها
أصحاب خير النَاسِ، أَنْجمُ أُمتي
خير القرونِ، وخيرُ جيلٍ جيلُها
بَشرٌ لهم أخطاؤُهمْ وصوابُهم
لكنَّ همتَهُم يَعِزُّ مَثيلُها
ربّاهمُ الهادي البشيرُ فأصبحوا
قممًا يليقُ بمثلِنا تبجيلُها
وتحدث أيضًا عن عثمان بن عفان (رضي الله عنه).
حيث يقول في قصيدة [ذو النُّورَين]… مبينًا أيضًا مناقب أمير المؤمنين الخليفة الثالث الذي تميز بالحياء والعطاء:
بلَغَ الحياءُ به المَقامَ الأرفعا
فرأيتُ *ذا النّورين* أسمى مَوقِعا
في *بيعةِ الرّضوانِ* منزلةٌ بها
عصفتْ مكانتُه بقولِ مَن ادّعى
وحباهُ *جيشُ العُسْرةِ* الشرَفَ الذي
أمسى به من كلِّ نجمٍ ألْمَعا
و*لِبِئْرِ رُومةَ* قصّةٌ مَشهودةٌ
لمّا شَرَاها بالجِنانِ تَبَرُّعا
حتى الملائكةُ الكِرامُ تُجِلُّه
ما أكرمَ الخلُقَ الرّفيعَ وأَرْوَعا
رجلٌ حَيِيُّ الطّبْعِ سِتِّيرٌ على
قِمَمِ الفضائلِ والحياءِ تربّعا
*عثمانُ* حَسبُكَ أن يُتَوَّجَ رأسُه
تاجًا من الشّرفِ الرفيعِ مُرصَّعا
هو ثالثُ الخُلفاءِ بعدَ محمّدٍ
مُسترشدًا باللهِ فيما شرّعا
وأتى عليٌّ بعده متحمّلًا
عِبئًا أشدَّ على النفوس ِ وأَوْجَعا
عِقدٌ من الشّرفِ الرّفيعِ مُنَضَّدٌ
خُلَفاءُ خيرِ الخلقِ طابوا مَهْيَعا