فذكر

7 دقائق
12 شعبان 1447 (31-01-2026)
100%

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ}. ومن وصية العبدِ الصالحِ لأبنهِ: {يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ • وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلا تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ}.

معاشر المؤمنين الكرام: إن أعظمَ ما يُصلحُ القلوبَ، ويهذبُ النفوسَ ويقوِّمُ السلوكَ: أن يعرفَ العبدُ ربَّه فيعظمه، ويستشعرَ رقابتَه فيخشاه ويتقيه، ويقف على حقيقةِ الدنيا وسرعةِ زوالِها، فيزنَ أعمالَه، ويراجع حساباتِه، ويستعدَّ للقاءِ ربه بما استطاع. {يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَار • مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلاَ يُجْزَى إِلاَّ مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَاب}.

ولو تفكر العاقل في سرعة مرور الليالي والأيام، لرأى من ذلك عجبًا لا ينقضي، ولو تأمّل كل منا ما مضى من عمره لوجده قد مَرّ كلمح البصر. إنا لنفرح بالأيام نقطعها. وكل يومٍ مضى يدني من الأجل. {أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمْ الأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ}.

والموفق يا عباد الله: هو من يلْحَظَ نِعَمَ اللهِ تَعَالَى عَلَيهِ، ولا يغيب عن قلبه وعقلهِ شعورهُ بفضل اللهِ عليه، فيلهج بحمد الله وشكرهِ، والثناءِ عليه بما هو أهله. ومن كان هذا حالهُ فهو موعودٌ بالمزيد: {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ}، وقال تعالى: {وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِين}.

وفي الحديث الصحيح: "يَا مُعَاذُ: وَاللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّكَ، وَاللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّكَ، أُوصِيكَ يَا مُعَاذُ لَا تَدَعَنَّ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ تَقُولُ: اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ، وَشُكْرِكَ، وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ". وإن من صدق الإيمان، ودلائل التوفيق يا عباد الله أن يستقيم المرء على دين الله وشرعه، في كل أحيانه وعلى كل حالاته، فيكون عابدًا شاكرًا لله في السراء، وصابرًا محتسبًا في الضراء، ملتزمًا بنهج سيد الأنبياء، الذي ما ترك خيرًا إلا دلنا عليه، ولا شرٍّ إلا حذرنا منه. صلوات الله وسلامه عليه.

ألا وإنّ أشرفَ الأوقاتِ ما صرفُ في طاعة الله، فاحذروا الغفلات، فإنها أشدُّ ما يفتِكُ بالقلوب. وإنما صلاحُ القلب بمحاسبة النّفس، وفسادهُ بإهمالها والاسترسالِ معها. والنفسُ إن لم تشغَلها بطاعة الله شغَلَتك بما لا ينفعُ، {فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْاْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِير}.

فحاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوها قبل أن توزنوا، وتأهبوا للعرض الأكبر على الله: {يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ}. {يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوَءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا وَيُحَذِّرُكُمُ اللّهُ نَفْسَهُ وَاللّهُ رَؤُوفُ بِالْعِبَاد}.

نعم يا عباد الله: سيقف كلٌّ منا أمام ربه عاريًا حافيًا، يُختمُ على فيهِ، وتنطق جوارحهُ. فتهيأ يا عبدالله لهذا الموقف الرهيب، واجلس مع نفسك وحاسِبها، فالسعيدُ من تدبَّر أمره، وأخذ حِذره واستعدَّ لآخرته، في الحديث الصحيح، قال : "لا تَزُولُ قَدَمَا عَبدٍ يَومَ القِيَامَةِ حَتى يُسأَلَ عَن عُمُرِهِ فِيمَ أَفنَاهُ، وَعَن عِلمِهِ فِيمَ فَعَلَ فِيهِ، وَعَن مَالِهِ مِن أَينَ اكتَسَبَهُ وَفِيمَ أَنفَقَهُ، وَعَن جِسمِهِ فِيمَ أَبلاهُ".

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَلْتَنظُرْ نَفسٌ مَا قَدَّمَت لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بما تَعمَلُونَ}. واعلموا أن الأمر فصل وليس بالهزل، جد وليس باللعب، قال تعالى: {فَأَمَّا مَنْ طَغَى • وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا • فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى • وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَن الْهَوَى • فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى • يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا • فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا • إِلَى رَبِّكَ مُنتَهَاهَا • إِنَّمَا أَنْتَ مُنذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا • كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا}.

فاتقوا الله واتقوا النار، اتقوا النار بالخوف والخشية؛ فلن يلج النار رجلٌ بكى من خشية الله، وعينانِ لا تمسهما النار؛ عينٌ بكت من خشية الله، وعينٌ باتت تحرس في سبيل الله. ومن صام يومًا في سبيل الله زحزحه الله عن النار سبعين خريفا. وصدقة السر تطفئي غضب الربَّ، فاتقوا النار ولو بشق تمرة. اتقوا النار ولو بكلمة طيبة.

وفي الصحيحين قال رسول الله : "ما منكم من أحد إلا سيكلمهُ ربهُ ليس بينه وبينه ترجمان، فينظرَ أيمنَ منه فلا يرى إلا ما قدم، وينظرَ أشأمَ منه فلا يرى إلا ما قدم، وينظرَ بين يديه فلا يرى إلا النار تلقاءَ وجهه، فاتقوا النار ولو بشق تمرة".

تأمل: {فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ • فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ • وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَٰئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ في جَهَنَّمَ خَالِدُونَ}.

وفي صحيح البخاري: قال عليه الصلاة والسلام: "من كانت له مظلمةٌ لأخيه من عرضه أو شيء، فليتحلل منه اليوم، قبل ألا يكون دينارٌ ولا درهم، إن كان له عملٌ صالحٌ أُخذَ منه بقدر مظلمته، وإن لم يكن له حسناتٌ أُخذَ من سيئات صاحبهِ فحُملَ عليه".

وفي صحيح مسلم قال : "أتدرون من المفلس؟ قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع. فقال: إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي وقد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا، فيعطى هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإذا فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه، أخذ من خطاياهم فطرحت عليه، ثم طرح في النار".

فاستبقوا الخيرات. فالحياةُ قصيرةٌ، والفرصُ محصورةٌ، والصوارفُ كثيرةٌ. والأيامُ تنقضي سِريعة. {أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ}. {حَتَّىٰ إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُون لعلي أعمل صالحًا فيما تركت}.

وفي الحديث الصحيح: "بادروا بالأعمال فتنًا كقطع الليل المظلم".

وفي الحديث الآخر: "اغتَنِم خَمسًا قبلَ خَمسٍ: شَبابَك قبلَ هَرَمِك، وصِحَّتَك قبلَ سَقَمِك، وغِناكَ قبلَ فَقرِك، وفَراغَكَ قبلَ شُغلِك، وحياتَك قبلَ مَوتِك". عُلوُّ القَدْرِ بالهِمَمِ العوالي. وعِزُّ المَرءِ في طلبِ المعالي. بقَدْرِ الكَدِّ تُكْتَسَبُ المَعالِي. ومَن طَلبَ العُلا سَهِرَ اللَّيالِي.

استبقوا الخيرات. يا عباد الله. {أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ}. يقول الامام ابن الجوزي: العاقلُ منْ أعطى كلَّ لحظةٍ منْ لحظاتِ حياتهِ حقَّهَا، فإنْ بغتهُ الموتُ وجدهُ مُستعِدًا. وإنْ مُدَّ لهُ في الأجل إزدادَ خيرًا إلى خير.

اعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}.

اتقوا الله وكونوا مع الصادقين، اتقوا الله واحسنوا إنَّ اللهَ يحبُّ المحسنين، {وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ}.

معاشر المؤمنين الكرام: أعزُّ ما على المؤمن سلامةُ دينِه، وثباتهُ على الإيمان والتقوى، {وَمَن يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُور}، {فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ}.

أُخيَّ المبارك: الأعمارُ مهما طالَتْ فهي قصيرةٌ، والدنيا مهما طابتْ فهي يسيرةٌ، واليومَ عملٌ ولا حساب، وغدًا حسابٌ ولا عمل. والكيِّسُ من دانَ نفسَهُ، وعمِلَ لما بعدَ الموتِ، والعاجِزُ من أتبعَ نفسَهُ هواها، وتمنَّى على الله الأماني.

ويا عبدالله: ارضَ بما قسمَ اللهُ تكنْ أغنى النَّاسِ، واجتنبْ محارمَ اللهِ تكنْ أورعَ النَّاسِ، وأدِّ ما افترضَ اللهُ تكنْ أعبدَ النَّاسِ. {وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا}. فرحِمَ الله عبدًا إذا نظرَ اعتبَر، وإذا صمتَ تفكَّر، وإذا علِمَ عمل، وإذا عمل ثبت واستمر، وإذا أخطأ تراجع، يعملُ بالدليل، ويحذَرُ التسويفَ والتعليل، وكَفاكَ أدبًا لِنَفسِكَ تركُ ما تكرَهُهُ من غيركَ.{فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}.

واحذروا يا عباد الله الفتن، فما من شيءٍ أخطرُ على دين المرءِ من الفتن، في الحديث الصحيح: "إنَّ السعيدَ لمن جُنّب الفتن"، قالها ثلاثًا. وفي محكم التنزيل: {وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ}.

ثم اعلموا أن صَنائِعُ المَعروفِ تَقِي مَصارعَ السُّوءِ. وَأن اللَّهُ تعالى في عَوْنِ العَبْدِ ما كانَ العَبْدُ في عَوْنِ أَخِيهِ. وأن من تعرَّفَ إلى اللهِ في الرخاءِ، يعرفُه في الشدَّةِ. {وَلاَ تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلاَ السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيم}. {وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلاَ تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِين}، {وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ}. {وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتَ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلاَ يُظْلَمُونَ نَقِيرًا}، و{مَّن يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُن لَّهُ نَصِيبٌ مِّنْهَا وَمَن يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُن لَّهُ كِفْلٌ مِّنْهَا وَكَانَ اللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُّقِيتًا}، {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِين}.

تفكر في مصيرك والمآب. ودفنك بعد عزك في التراب. إذا وافيت قبرًا أنت فيه. تقيم بهِ إلى يوم الحساب. خُلقتَ من التراب فصرتَ حيًا. وعُلمتَ الفصيحَ من الخطاب. وعدتَ إلى التراب فصرتَ فيه. كأنك ما خرجتَ من التراب.

فيا راكضًا في ميادين الهوى مَرِحًا. وغافلًا في ثِيَاِب الغَيّ نشوانَا. مَضَى الزّمَانُ وَوَلّى العُمْرُ فِي لَعِبٍ. يَكْفِيكَ مَا قَدْ مَضَى يكفيك مَا كَانَا. ألا فلا تغرّنّكم الآمال، فتنسيكم قرب الارتحال، ودنو الآجال، فكم من مؤمِّلٍ أملًا لا يُدركه، وكم من مُدركٍ يومًا لا يستكمله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْخَاسِرُونَ}.

فاستبقوا الخيرات قبل فواتها، وحاسبوا أنفسكم على زلاتها، وكفُّوها عن الاستغراقِ في شهواتها. من نظرَ في العواقب نجا، ومن أطاع هواهُ هوى، و{مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا}. فرحمَ اللهُ امْرًا انصفَ نفسهُ من نفسه، وأخذَ لغدِهَ من يومه وأمْسِهَ. {وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ}.

ويا بن آدم عش ما شئت فإنك ميت.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد والحمد لله رب العالمين


مقالات ذات صلة


أضف تعليق