بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
فإن الإحترام أوله يكون في قبول الإسلام والسُنة ومبدأه القلب وإن كان الإحترام صفة تظهر في مظاهر المسلمين فأصله السِلم والسلام وأساسه الدين والخُلق ومن فروعه الحياء والتواضع والأدب فهذه هي حقيقة الإحترام وأول ما يجب إحترامه هي أحكام الإسلام وما جاءت به الشريعة فإن وجدت القرآن أو السُنة فيهما تحريم لشيء ما فلا تقل *لماذا لم يكن حلالا؟*، وكأنك ترفض هذا التحريم مثل من يقول: *الخمر ليس حراما* أو يقول: *الحجاب ليس فرضا. الخ*، فتحترم كل ما أمرنا به ونهينا عنه دون إعتراض منك قال ﷺ: "فإن فخذ الرجل عورته" صحيح الجامع، فأول ما وجب إحترامه هي شريعة النبي ﷺ في العبادات والمعاملات في الحلال والحرام ومن أكل ولباس. الخ
فإن كان فخذ الرجل عورة فمبالك بالمرأة، فأكثر شوارع المسلمين في الصيف شبه عُراة خصوصا فئة الشباب منهم فأين الإحترام فقد أصبح بعض الناس في مرتبة الحيوان أكرمكم الله وقد قال ﷺ: "إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى إذا لم تستح فاصنع ما شئت" رواه البخاري، ولهذا قال بعضهم (حياة الوجه بحيائه كما أن حياة الغرس بمائه) الحياء للشيخ جار الله رحمه الله ص (6).
فإن كان الحياء فرع في الإحترام فالإحترام هو أول خطوة للإستقامة في دين الله عزوجل فالحياء هو طريق الإحترام والتواضع فالذي يُجاهر بالمعاصي علنا فهذا لا يحترم نفسه فكيف يحترم غيره من الناس؟ فالحياء باب الإحترام والإحترام مفتاحُ التواضع لله أولا ثم أمام الناس ثانيا وقد قال أحدهم (على قدر عطائك في الحياة ستأتيك ثمارها، وإذا زرعت التواضع فستحصد الإحترام) حِكم ومواعظ للأستاذ رميته ص (35).
فهذا أمام الناس إن تواضعت لهم إحترموك وإن إحترمت دين الله عزوجل والإحترام هنا لا يكون إلا بالتطبيق فستجد نفسك متواضعا لله سبحانه وتعالى، وأما عن الإحترام بين الناس فهذا فيه تفصيل وبيان وأوله كما يقال: (رأيي صواب يحتمل الخطأ ورأيك خطأ يحتمل الصواب) وهذا في الحوار البَناء في الأمور السياسية أو الإجتماعية أو الإقتصادية. الخ
وأما الدين فليس فيه رأي لأنه كلام الله عزوجل وكلام رسوله ﷺ وكلام الصحابة رضي الله عنهم جميعا فالدين لا يُأخذ إلا بما وافق الكتاب والسُنة أو عليه الإجماع إذا غاب النص فيهما وعلم القياس له أهله ورجاله فلا يُبنى هذا الدين على آراء الرجال ولا على عقولهم فمن أخطأ في الدين فلا يُحترم رأيه ولا يُأخذ قوله وإن كان شيخا من شيوخ الإسلام ويُرد قوله بالحُجة والبرهان فنحترم الشخص ولا نحترم رأيه إن أخطأ ثم إن الواجب أن نُبيِّن له الحق إن كان من الأحياء فهذا من تمام إحترامنا له وكما قال بعض أهل العلم (والصغير مأمور بتوقير الكبير واحترامه) وأول من وجب توقيره واحترامه هم الوالدين ثم المعلم ثم العلماء والأئمة وإن كانت لهؤلاء مكانة عالية في المقام الإجتماعي ثم إحترام المسؤولين ثم عامة الناس وخصوصا الجار والأهل وهذا الإحترام مبني على أسُس ومنها إذا تحدث معك بأن تسمع كلامه كاملا ولا تُقاطعه وأن لا تصرخ في وجهه كما يفعل البعض هداهم الله بهدايته.
وقد قال الكاتب فهد عامر الأحمدي (لا ترفع صوتك بل إرفع مستوى كلماتك) نظرية الفستق له (279/2) وكذلك لا تُعامله بإحتقار أو تنظر إليه بصورة إعوجاج في العينين أو برفع الأيدي عند التحدث معه كما يفعل الكثير وهذه الأفعال كلها من نواقض الإحترام ورأس الإحترام هو إلقاء السلام وتبادل الكلام الطيب والإستبشار بالخير والتفاؤل بالإيجابيات وهكذا فالكبير يحترم الصغير والصغير يحترم الكبير والرجل يحترم المرأة والمرأة تحترم الرجل وإحترام الرجل للمرأة الأجنبية عليه هو عدم النظر إليها أو التحدث معها إلا للضرورة.
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله (كل شيء يُسيء إلى المسلم فهو حرام) المناهي اللفظية له ص (165)، وهذه قاعدة عامة والإحترام هو من مراتب الإحسان فلا يكون المُحترم مُسيئا لغيره وإن كان يُسيء لغيره فهو لا يعرف معنى الإحترام فالإحترام يكون بالأفعال والأقوال معا وهناك نوع من المُزاح لا يُحبه البعض فيكون من باب الإساءة لهم فيُسقِط هيْبة الإحترام بينهما أرضا وكذلك من الإحترام هو إحترام المواعيد والعهود المتفق عليها وكذلك إحترام أوقات العمل في المؤسسات الوطنية أو الخاصة أو الأجنبية ومنه إحترام الزبائن والعمال داخل المؤسسة أو خارجها دون تمييز أحد على الآخر.
وأما من جانب إحترام المواعيد فقد قال الحسن بن عبيد الله قلت لإبراهيم (الرجل يعدني الموعد فلا يجيئُني فكم أنتظره؟) قال (إذا وعدك في وقت الصلاة فدخل وقت صلاة أخرى فلا تنتظره) النوادر والنتف للأصبهاني ص (103)، فهذا خاص بالوعد الغير متفق عليه أما الذي تم الإتفاق عليه بيوم مُعين أو ساعة معينة فهذا يجب إحترامه حتى يستلم أمانته وهناك أمر مهم يجب أن لا نغفل عنه وهو الحقد لأن القلب إذا إمتلأ بالأحقاد تُجاه شخص ما أو مجموعة من الناس يسقط الإحترام ولهذا تطهير القلب من الحقد واجب وضروري لأن الحقد يقتل الإحترام ويحرق الحياء بناره ويُذيب التواضع كما تُذيب النار الحديد فيكون صاحبه كالحيوان أكرمكم الله أو دونه والله المستعان.
وإن سوء الحِوار وعدم التأدب مع الناس في الكلام فهذا يُعد من نواقض الإحترام ويكون طريقا للعنف فإن الإحترام هو تاج الأدب لا يرتديه إلا الكِرام والإبتسامة في وجوه الناس هي قلب الإحترام .