الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
ظهر لي من خلال تأمل سورة الطلاق أن دلالات آياتها أوسع من موضوع الطلاق الخاص بين الزوجين، فهي لا تحل عقدة النكاح بين الزوجين بأحسن طريقة فقط، بل تحلّ عُقدَ الحياة ومشاكلها بأحسن الطرق.
سورة الطلاق اشتملت على قواعد كلية تهدي للتي هي أقوم في إدارة الخلاف، والاختلاف، والأزمات، وإعادة ترتيب الحياة على هدى الوحي، وليست مجرد أحكام للطلاق بين الزوجين.
تأملوا هذه القواعد القرآنية:
▪️ ﴿وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ [الطلاق: 1].
▪️ ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا. وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾ [الطلاق: 2-3].
▪️﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا﴾ [الطلاق: 4].
▪️﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا﴾ [الطلاق: 5].
▪️﴿سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا﴾ [الطلاق: 7].
ثم تختم السورة بهذا الآية العجيبة:
﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ [الطلاق: 12].
قلت: يحسن عند ربط اسم السورة بمضمونها أن توسع دائرة الاسم؛ فينظر إلى معناه اللغوي كما ينظر إلى معناه الشرعي.
والطلاق في اللغة يرجع إلى الأصل: طلق، وهو أصل واحد يدل عَلَى التَّخْلِيَةِ وَالْإِرْسَالِ [كما قال ابن فارس]؛ فالطلاق ليس حلّا لعقدة النكاح فقط، بل هو لكل عقدة في الحياة.
والله الموفق للصواب.