قراءة تأملية في رحاب آية قد أفلح

2 دقائق
6 صفر 1448 (22-07-2026)
100%

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد

في سورة الشمس ذكر الله عز وجل تصريحًا جازمًا بعاقبة من زكى نفسه وقال سبحانه قد أفلح من زكاها.

فكانت هذه الرسالة الأولى من القرآن بضمان فلاح الفرد إن هو التزم بتزكية نفسه والوقوف على معايبها والاجتهاد على اصلاحها وتقويمها حتى يتوافق هواها مع ما قرره الشارع من أوامر ونواهي ورضا بالأقدار كلها.

ثم ذكر في سورة المؤمنون ضمان فلاح المجتمع إن اتبعوا الأوامر المتتالية في الآيات العشر الأولى فذكر الشرط الأول إن تكون صلاتهم خاشعة وذكر الشرط الثاني إن يكونوا معرضين عن لغو الحديث والعمل ومشتتاته ثم أتبع ذلك بالشرط الثالث تأدية الزكاة كما أوجبها الشرع بنصابها وشروطها ثم أتبعها بحفظ العرض وصونه والامتناع عن كل ما يجلب الانحلال الخلقي والفساد إلا بتسيير هذه الغريزة في قناة حلال أقرها الشرع من خلال الزواج أو الجواري وحذر من فتح قناة ثالثة واعتبر ذلك من الاعتداء ثم أخبر بأنهم حافظون للأمانة وراعون للعهد ومع كثر انشغالهم بتطبيق هذه الأوامر فهم مستمرون على الحفاظ على الصلاة مداومين عليها. فكانت العاقبة لهذا المجتمع الايماني إن يرث الفردوس الأعلى بخلود أبدي لا شقاء بعده أبدا.

فرسائل القرآن المرسلة من الخالق لفلاح الطائفتين تجدها في السطر الأوسط من سورة الشمس وفي مطلع سورة المؤمنون إلى {أولئك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون}.

رسالة للفرد {قد أفلح من زكاها}.

رسالة للمجتمع {قد أفلح المؤمنون}.

خلاصة القول:

إن شمس المسلمين ستبزغ أولا من تزكية الفرد لنفسه، فيفلح المؤمنين الذين هم أفراد مجتمعه.

لأن الفرد إن بدأ بنفسه انتشر تأثيره كبقعة الزيت الملتهب فيرى أثره في المجتمع ويقوم بحق خلافته من أمر ونهي واتباع فتكون العاقبة هي إضاءة الطرق وفتح المسالك فيصلح المجتمع.

فائدة جمالية:

سورة الشمس مكتوبة بسبعة أسطر في مصحف المدينة والآية تتوسط السطر والترتيب فالسطر فيه ثلاث آيات وفوقه ثلاثة أسطر وأسفله ثلاث.

والثلاثة أسطر العليا تتحدث عن التفكر والتأمل في الكون والنفس والأسطر الثلاثة الأخرى تتحدث عن عن آية واحدة مرسلة لقوم النبي صالح هي (الناقة).

وكأنها رسالة إلهية للانسان بأن يتفكر ويتأمل الكون المنظور والنفس بعجائبها من أجل إن يتمكن من تزكيتها على طريق مستقيم، وان تكبر وتجبر وتحدى الخالق بعد هذا التأمل العميق الذي قطعا سيقوده إلى الإيمان الصريح فإن العاقبة ستكون مثل ذلك الشقي الذي قتل الناقة المرسلة كمعجزة إلهية من وسط صخرة.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد والحمد لله رب العالمين


مقالات ذات صلة


أضف تعليق