هل الأباضية كفار؟


 

بسم الله الرحمن الرحيم

 



إن الأباضية حالياً تمثل الخوارج في عامة الأصول لأن الفرق الأخرى من الخوارج قد انقرضت، وأما تمثيل الأباضية للخوارج في هذا العصر فهو للحيثيات التالية: -



1- أن عقيدتهم امتداد لعقيدة الخوارج في العموم، وقد زادوا عليها أخذهم بأصول المعتزلة والجهمية وأهل الكلام.



2- إجماع كتب الملل والنحل والفرق قديماً وحديثاً على أن آراءهم أي الأباضية تمثل آراء الخوارج.



3- أن فقههم يمثل فقه الخوارج.



4- أن شِعرهم وأدبهم يمثل شعر الخوارج وأدبهم.



5- أن تاريخهم يمثل تاريخ الخوارج المتأخرين، وهو جزء من تاريخ الخوارج الأقدمين.



6- أن مواقفهم تمثل مواقف الخوارج من الأئمة وخلفاء الأمة وسلاطينها وأمرائها ومن جماعة المسلمين.



7- أن دولهم وإماراتهم التي قامت عبر التاريخ سواء في المشرق أو المغرب، كانت تعد من دول الخراج.



ومع ذلك فإني لا أستبعد أن تكون نظرة بعض الأباضية المعاصرين المتحريين من التعصب المذهبي قد طرأ عليها شيء من الانفتاح والمرونة، وحسن الظن والاستعداد للتفاهم وتعديل الأحكام والمواقف، وهذا يحمد لهم ويبشر بخير، ويحسن منا أهل السنة أن ننتهز هذه الفرصة ونفتح معهم باب الحوار الهادئ الجاد البعيد عن التعصب والطعن، مع قبول الحق، لعل الله يهديهم سواء السبيل.



ومما يدل على ما قلت أي أنه قد طرأ على بعض أفكار الأباضية بعض التغيير ما يراه وينزع إليه كثير من معاصري الأباضية الذين عايشوا الناس خارج بيئاتهم الخاصة، بعيداً عن التعصب، مثل علي يحيى معمر وذويه، والباروني وسالم بن حمود السيابي..



ومما يدل على أن الأباضية المتأخرين وبعض المعاصرين أبدوا تراجعات وتفسيرات مهمة في سبيل تقاربهم مع أهل السنة وأظهروا استعداداً جيداً للوفاق والرجوع إلى أصول السنة، وذلك يتضح من خلال محاولاتهم الجادة لتبرير مواقف وعقائد أسلافهم والاعتذار عن تلك المواقف والعقائد المحرجة، ومن خلال محاولتهم إقناع الناس بأن الأباضية ليست فرقة خارجة.



وأرى أن هذا المسلك يَنم عن استعداد جيد للموضوعية والخضوع للحق، ومن أبرز أصحاب هذا الاتجاه من الأباضية علي يحيى معمر (ت1400هـ)، وعلى أهل السنة أن يبادلوهم الشعور والاستعداد للحوار والتحاكم إلى كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ومنهج سلفنا الصالح، دون تقديم أي تنازلات في جزئية بسيطة من جزئيات عقيدة أهل السنة لأن منهجنا أبلج وما سواه من مناهج لجلج. وإن سلمت هذه المحاولة من قبل الأباضية الراغبين في الحوار الجاد من النكوص فسيكون لعملهم هذا الأثر المحمود إن شاء الله.



وبناء على ما سبق فإني أقترح إقامة قنوات بيننا وبينهم للحوار والمناقشة والتحاكم إلى النصوص كما أمر الله، والتناصح بين الأباضية وبين أهل السنة، وذلك من خلال الندوات والمؤتمرات ومجالس المناظرة، والمكاتبات الهادئة بعيداً عن العصبية والتهجم والسب، التزاماً بأدب ديننا الحنيف.



وأرى أن حسن العلاقة والجوار القائم بينهم وبين أهل السنة يعد فرصة للجميع للتفاهم والتعاون والحوار الجاد الهادئ المثمر تحت إشراف هيئة أو نحوها، وأن يتولى ذلك أهل العلم والحلم من الفريقين، بشروط تضمن سلامة جو التفاهم من انحراف مسار الحوار، وتضمن عدم دخول العصبية والنكوص عن الحق، وأفضل جو علمي لإجراء مثل هذا هو الجامعات وكبار العلماء منا ومنهم، والمبادر إلى فعل هذا سابق للخيرات بإذن الله. انظر هذه التوصيات في كتاب: الخوارج أول الفرق في تاريخ الإسلام (ص 111-114) للدكتور: ناصر العقل. والله أعلم.



أما بخصوص الحكم على الأباضية.. قلت: الحكم هنا سيكون على الخوارج عامة لأنه قد ثبت أن الأباضية فرقة من فرق الخوارج.. ومن ثم سيكون الحكم عاماً ثم نفصل القول فيه..



عامل علي - رضي الله عنه - الخوارج بعد معركة النهروان، معاملة البغاة، فلم يكفرهم ومنع جنده من تعقب فاريهم والإجهاز على جريحهم ولم يسبهم، ولم يقسم جميع أموالهم ولم يحل شيء منها باتفاق الأئمة. سنن البيهقي (8/182-183) بسند صحيح ومصنف عبد الرزاق (10/122-123).



وقد ثبت إسلامهم من قول علي - رضي الله عنه - فيما أخرجه أبن أبي شيبة بإسناد رجاله ثقاة عن طارق بن شهاب قال: كنت عند علي فسُئل عن أهل النهر أهم مشركون؟ قال: من الشرك فروا، قيل فمنافقون هم؟ قال: إن المنافقين لا يذكرون الله إلا قليلاً، قيل له: فمن هم؟ قال: قوم بغوا علينا فقاتلناهم. وفي رواية قوم بغوا علينا فنُصرنا عليهم وفي رواية: قوم أصابتهم فتنة فعموا فيها وصموا. مصنف عبد الرزاق (10/150) ومصنف ابن أبي شيبة (15/332) بسند صحيح والبيهقي في السنن الكبرى (8/174). فعلى هذا لا يجوز أخذ شيء من أموالهم.



ويشهد له ما أخرجه ابن أبي شيبة أيضاً عن عرفجة بن عبد الواحد عن أبيه قال: جيء علي بما في عسكر أهل النهر قال: من عرف شيئاً فليأخذه، قال: فأخذت إلا قدر، قال: ثم رأيتها بعد قد أخذت. المصنف (15/332) ورجاله ثقات غير عرفجة فقد قال فيه ابن حجر مقبول، انظر التقريب (ص389) وذكره ابن حبان وأبيه في الثقات (7/297). وقد استدل البيهقي في السنن (8/182-183) بهذا على عدم الاستمتاع بأموالهم.



و هكذا صرح أي علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - بأنهم ليسوا كفاراً ولا منافقين، ونصح الأمة في التعامل معهم بقوله: إن خالفوا إماماً عادلاً فقاتلوهم، وإن خالفوا إماماً جائراً فلا تقاتلوهم فإن لهم مقالاً. منهاج السنة لابن تيمية (5/243-244) ومصنف ابن أبي شيبة (15/320).



لكن هناك من أهل العلم من يقول بتكفيرهم، حيث نظر الذين كفروا الخوارج أو كفروا بعضهم إلى ما أحدثوه من عقائد وأحكام مخالفة لما هو معلوم من الدين بالضرورة.



واستدلوا على هذا الرأي بعدد من الأحاديث والقياسات: -



1- حديث علي - رضي الله عنه -، وفيه (وإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (سيخرج قوم في آخر الزمان، حدثاء الأسنان سفهاء الأحلام يقولون من قول خير البرية، لا يجاوز إيمانهم حناجرهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، فأينما لقيتموهم فاقتلوهم، فإن في قتلهم أجراً لمن قتلهم يوم القيامة).



2- حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: (يخرج في هذه الأمة ولم يقل: منها قوم تحقرون صلاتكم مع صلاتهم يقرؤون القرآن لا يجاوز حلوقهم أو: حناجرهم يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية، فينظر الرامي إلى سهمه، إلى نصله، إلى رصافهº فيتمادى في الفوقة هل علق بها من الدم شيء).



3- حديث عبد الله بن عمر، وذكر الحرورية فقال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (يمرقون من الإسلام مروق السهم من الرمية).



4- حديث أبي سعيد قال: بينا النبي - صلى الله عليه وسلم - يقسم جاء عبد الله بن ذي الخويصرة التميمي فقال: اعدل يا رسول الله، فقال: (و يلك من يعدل إذا لم أعدل؟! ) فقال عمر بن الخطاب: دعني أضرب عنقه، قال: (دعه فإن له أصحاباً يحقر أحدكم صلاته مع صلاته، وصيامه مع صيامه، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، ينظر في قذذه فلا يوجد فيه شيء، ثم ينظر في نصله فلا يوجد فيه شيء، ثم ينظر في رصافه فلا يوجد فيه شيء، ثم ينظر في نضيه فلا يوجد فيه شيء، قد سبق الفرث والدم، آيتهم رجل إحدى يديه) أو قال: (ثدييه مثل ثدي المرأة) أو قال: (مثل البضعة تدردر، يخرجون على حين فرقة من الناس). قال أبو سعيد: أشهد سمعت من النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأشهد أن علياً قتلهم وأنا معه جيء بالرجل على النعت الذي نعته - صلى الله عليه وسلم -، قال: فنزلت فيه: {ومنهم من يلمزك في الصدقات}.



5- حدثنا يسير بن عمرو قال: قلت لسهل بن حنيف: هل سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول في الحرورية شيئاً؟ قال: سمعته يقول وأهوى بيده قبل العراق: (يخرج منه قوم يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم يمرقون من الإسلام مروق السهم من الرمية).



وقالوا: بأن معنى قوله: (يمرقون من الإسلام) تصريح بكفرهم، ولأنهم حكموا على من خالف معتقداتهم بالكفر والتخليد في النار، ولأنهم كفروا الصحابة.



وقد أورد ابن حجر في الفتح (12/286، 299 - 301) عدة روايات عن الصحابة تصف الخوارج بأنهم شرار الخلق والخليقة، وأنهم أبغض خلق الله، وأنه يقتلهم خير الخلق والخليقة، وهي روايات كثيرة، ثم أورد أسماء طائفة من العلماء الذين كفروهم، كالبخاري وابن العربي والسبكي والقرطبي.



وقال أيضاً في الفتح (12/301): فعلى القول بتكفيرهم، يقاتلون ويقتلون، وتسبى أموالهم، وهو قول طائفة من أهل الحديث في أموال الخوارج، وعلى القول بعدم تكفيرهم يُسلك بهم مسلك أهل البغي إذا شقوا العصا، ونصبوا الحرب.



وهذا يدل على أنه أي ابن حجر - غير جازم بالحكم فيهم، وإن كان يرى ترك تكفيرهم أسلم، لقوله: وباب التكفير باب خطر، ولا نعدل بالسلامة شيئاً. الفتح (12/301).



ويروي ابن الجوزي كثيراً من مذامهم، ثم أورد حديثاً بسند ينتهي إلى عبد الله بن أبي أوفى قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (الخوارج كلاب أهل النار) تلبيس إبليس (ص96) والحديث صحيح.



وقال الملطي في التنبيه والرد (ص172): جاء رجل إلى طاوس من أهل الجند، فقال: يا أبا عبد الرحمن عليّ غزوة في سبيل الله، فقال: عندك هؤلاء يقصد الخوارج -، فاحمل على هؤلاء الخبثاء، فإن ذلك يؤدي عنك. وهذا يشير إلى تكفيرهم.



و لقد بالغ الملطي فادعى إجماع الأمة على تكفير الخوارج، فقال مخاطباً لهم: وأنتم بإجماع الأمة مارقون خارجون من دين الله، لا خلاف بين الأمة في ذلك. المصدر السابق (ص 54).



و قد أنكر عليه الطالبي في آراء الخوارج (ص21) دعوى الإجماع هذه بأنه من الصعب أن يثبت زعمه الإجماع على إكفار الخوارج.



و ممن كفرهم أيضاً أبو المظفر الإسفراييني فيما ذكره عنه الطالبي أيضاً في آراء الخوارج (ص23).



وهذا هو رأي الزيدية جميعاً فيما ينقله الطالبي عن الشيخ المفيد بقوله: ويصرح الشيخ المفيد بأن الزيدية قاطبة مجمعة على أن الخارجين على الإمام علي بن أبي طالب كفار بسبب خروجهم عليه، وأنهم مخلدون في النار. آراء الخوارج (ص23).



يصفهم الشهرستاني في الملل والنحل (1/115) بقوله: فهم المارقة الذين قال فيهم يعني الرسول - صلى الله عليه وسلم -: (سيخرج من ضئضئي هذا الرجل قوم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية).



وممن كفرهم أيضاً: الدبسي في رسالته.. وساق عدداً من الأدلة على كفرهم. راجع: فرق الشيعة والخوارج وتكفير غلاتهم (ص2، 13، 26).



و قد كفر البغدادي فرقة الأزارقة وهي فرقة من الخوارج - كما في الفرق بين الفرق (ص 84).



وممن يرى عدم تكفيرهم جماعة من العلماء، فهم يرون بأن الاجتراء على إخراج أحد من الإسلام أمر غير هين، نظراً لما ورد من نصوص تحذر من مثل هذا الحكم أشد التحذير، إلا لمن عرف من الكفر بقول أو فعل، فلا مانع حينئذ من تكفيره إذا لم يكن له تأويل فيما ذهب إليه، ولهذا أحجم كثير من العلماء عن إطلاق هذا الحكم.



يقول القاضي عياض: كادت هذه المسألة أي مسألة تكفير الخوارج تكون أشد إشكالاً عند المتكلمين من غيرها حتى سأل الفقيه عبد الحق الإمام أبا المعالي عنها فاعتذر بأن إدخال كافر في الملة وإخراج مسلم عنها عظيم في الدين. قال: وقد توقف قبله القاضي أبو بكر الباقلاني، وقال: ولم يصرح القوم بالكفر وإنما قالوا أقوالاً تؤدي إلى الكفر. فتح الباري (12/300).



وأهل هذا الرأي، وإن كانوا قد تورعوا عن تكفيرهم على العموم، إلا أنهم مختلفون في حقيقة أمرهم، فمنهم من يرى أنهم وإن كانوا غير خارجين عن الإسلام لكنهم فسقةº لأنهم قد شهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، ثم طبقوا بالفعل أركان الإسلام، وهذا يمنع من تكفيرهم أو إلحاقهم بمن لا يقر بذلك، وتفسيقهم إنما كان لما عرف عنهم من تكفيرهم المسلمين واستباحة دمائهم وأموالهم. وهذا الرأي هو لأكثر أهل الأصول من أهل السنة فيما يرويه ابن حجر في الفتح (12/300).



و ممن تورع عن تكفيرهم: الخطابي وابن بطال. راجع فتح الباري (12/301). وأيضاً الإمام الشاطبي في كتابه الاعتصام (2/186). وأيضاً الإمام الشافعي كما ذكر ذلك صاحب كتاب آراء الخوارج (ص21). وشيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج السنة (3/60-62).



تعقيب: -



الواقع أن الحكم بتكفير الخوارج على الإطلاق فيه غلو، وأن الحكم بالتسوية بينهم وبين غيرهم من فرق المسلمين فيه تساهل، يغالي من يكفرهم جميعاًº لأنهم لم يعلنوا الكفر، بل هم كما هو معروف عنهم أهل عبادة وتهجد وصوم، ثم إنهم لم يعاملوا من الإمام علي والصحابة معاملة الكفار أو المرتدين، وما انحرفوا فيه عن الحق من آراء ومواقف وأحكام إنما كان بناء عن تأويل تأولوا عليه الآيات والأحاديث، ومع أنه تأويل فاسد إلا أنهم لم يتعمدوا به الكفر، ولم يسعوا به إلى هدم الإسلام، بل طلبوا الحق كما قال علي - رضي الله عنه - فأخطؤه اللهم إلا من أنكر منهم ما هو معلوم من الدين بالضرورة، حيث أنه وإن تشكك بعض العلماء في كفر الخوارج عموماًº فإنه لا يشك في كفر بعض الفرق منهمº فالبدعية من الخوارج قصروا الصلاة على ركعة في الصباح وركعة في المساء، والميمونية أجازت نكاح بعض المحارم التي علم تحريمها من الدين، ثم زادت فأنكرت سورة يوسف أنها من القرآن، وآخرون منهم قالوا: يحد الزاني والسارق ثم يستتابون من الكفر، فإن تابوا وإلا قتلوا، ولا شك أن هذا كفر صريح، لا يحتمل أي تأويل ولا يقل عنهم في الكفر فرقة اليزيدية، فإن هذه الفرقة تزعم بأن الله سيبعث رسولاً من العجم وينزل عليه كتاباً من السماء. راجع: الفصل في الملل (2/114) والفرق بين الفرق (ص280-281) ورسالة الدبسي (ص 29).



وقد مر بنا ما قاله العلماء في الحكم عليهم، وهو كما رأينا لم يكن حكماً قاطعاً من جانب واحد بل إنهم اختلفوا فيه اختلافاً بيناً متعارضاً، وما ذاك إلا لخطورة أمر التكفير من جهة وغموض أمرهم من جهة أخرى، حيث جمعوا بين المتناقضات في سلوكهم مع الله ومع خلقه.



و فيما يظهر لي أن لا يعمم الحكم على جميع الخوارج، بل يقال في الحق كل فرقة بما تستحقه من الحكم، حسب قربها أو بعدها عن الدين، وحسب ما يظهر من اعتقاداتها وآرائها، أما الحكم عليهم جميعاً بحكم واحد مدحاً أو ذماً، فإنه يكون حكماً غير دقيقº لأن الخوارج كما مر بنا لم يكونوا على رأي واحد في الاعتقاد. وعلى هذا يقول ابن حزم في الفصل (2/112): وأقرب فرق الخوارج إلى أهل السنة أصحاب عبد الله بن يزيد الأباضي الفزاري الكوفي، وأبعدهم الأزارقة.



أو يقال: إن من انطبقت عليه تلك الصفات التي وردت في الأحاديث بذمهم كان حكمه أنه مارق عن الدين، وفي حكم الكفار، وأما من لم تنطبق عليه تلك الصفات، وذلك باحتمال أن يكون الشخص دخل في مذهبهم بقصد حسن من إعلاء كلمة الله في الأرض، أو من إيقاف حكام الجور عند حدهم، أو يكون الشخص مخدوعاً بهم، أو له أي تأويل كان، فإن هذا لا ينبغي التسرع في تكفيره، خصوصاً وهو يدعي الالتزام بجميع شرائع الإسلام.



أما تكفيرهم بسبب خروجهم عن طاعة الحكام، سواء كان ذلك الخروج بحق أو بغير حق، فهذا لا يخلوا منه زمان أو مكان، فإن كان الخروج بحق، كأن يغير الحاكم الحكم بما أنزل الله ويستبدل به قانوناً من وضع البشر، أو كان من محض هواهº فهذا لا يقال في حق الخارج عليه أي لوم، وأما إن كان الخروج بغير حق بل كان لمجرد أغراض، وارتكب في ذلك الخروج ما يوجب تكفير صاحبه، فهذا هو الذي يقال فيه إنه عاص وخارج بغير حق، ويجب على الأمة حينئذ إرجاعه إلى الحق والوقوف في وجهه. راجع حول هذا الموضوع كتاب: الخوارج تاريخهم وآراؤهم الاعتقادية وموقف الإسلام منها، للدكتور غالب علي عواجي (ص 527- 545).



والحمد لله رب العالمين..

أضف تعليق

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply