ولن ترضى عنك بنو عِلمَان


 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

سنة ربانية من سنن الله - تعالى - سنها منذ قام على هذه الأرض الحق والباطل، الشر والخير، أهل الإيمان وأهل الكفر، معسكر الهدى ومعسكر الضلال، فلا يزال أهل الكفر والنفاق يناوئون أهل الإيمان ويكيدون لهم ويحاربونهم في دينهم ما بقي على الأرض مسلم وما دعا إلى الله داع، بيد أن هذه الحرب سجال والأيام بين المعسكرين دول فيُنال من أهل الحق حيناً وينالون من عدوهم حيناً آخر ولكن العاقبة للمتقين، والنصر لأهل الإيمان واليقين كما أخبر بذلك رب العالمين.

وصور هذا الكيد والمكر تتلون وتتغير حسب قوة أهل الحق وضعفهم، وقلتهم وكثرتهم، فتارة تكون الحرب عسكرية حربية وتارة تكون اقتصادية مادية وتارة تكون إعلامية وسياسية وغير ذلك من أساليب الحرب القذرة التي يشنها أعداء الله على أهل الإسلام وحَمَلَته، والتاريخ القديم والحديث يشهد لهذه الصور المتعددة كلها، غير أنَّ أعداء الله في هذا العصر تفتَّقت عقولهم المتشبعة ببغض هذا الدين وأهله عن حرب جديدة وأساليب ماكرة لمحاربة الدين حرباً تناسب العصر وتواكب العولمة الحديثة تلكم هي محاربة "المنهج".

 

إن أعداء الله لا يقلقهم مناهج عباد القبور ولا مناهج الرافضة ولا مناهج المعتزلة والعصرانية، إن الذي يقض مضاجعهم وينغص عيشهم هو المنهج الذي تربى عليه سلف هذه الأمة من الصحابة ومن جاء بعدهم، منهج الحنيفية السمحة الوسطية العدل، ملة إبراهيم حنيفاً كما جاء بها القرآن والسنة وكما فهمها سلف هذه الأمة. لقد مارس أعداء الله كل أساليب الحرب والإبادة لإطفاء هذا الدين وإخماد جذوته من حين بدأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم- دعوته حيث قال الله عنهم: (وَإِذ يَمكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثبِتُوكَ أَو يَقتُلُوكَ أَو يُخرِجُوكَ وَيَمكُرُونَ وَيَمكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيرُ المَاكِرِينَ) (الأنفال:30) فمكرهم ماضي وكيدهم مستمر حتى يردوا المسلمين عن دينهم وعقيدتهم.

 

لقد أدرك أعداء الله أن محاربة المنهج ليست من السهولة بمكان ومن الخطأ الاستراتيجي – حسب ظنهم – القضاء على المنهج بشكل سريع أو الدخول المباشر في هذه المواجهة التي ربما أفسدت عليهم خططهم، ولكن هناك من أذنابهم وأعوانهم مَن يستطيع أن يمارس هذا الدور بشكل فعال وبنتائج باهرة فكان توظيفهم لطابور العلمنة والنفاق في بلاد المسلمين لأجل التشكيك في ثوابت الأمة ومقومات دينها ولمز أئمتها وعلمائها وبدأ ذلك بشكل واضح بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر وارتفعت وتيرة هذه الحرب بعد دخول قوات الصليب عاصمة الخلافة العباسية بغداد المسلمة.

 

إن التاريخ يشهد أن بني علمان مهما أصاغ المسلمون لهم السمع وحققوا بعض مطالبهم بحجة الإصلاح وجمع الكلمة وغير ذلك من الشعارات الزائفة لن يقفوا عند حد ولن يرضوا بذلك حتى يتحقق "ما لقيصر لقيصر وما لله لله" وحتى يروا علمانيتهم الكافرة تضرب بأطنابها في بلاد المسلمين ومجتمعاتهم، وقصة صراع العلمانية مع الإسلام في مصر خير شاهد على ذلك، فكيف يرضى أهل الدعوة وحماة المنهج أن يتحقق للعلمانيين ذلك وقد أمرهم ربهم - تعالى - بأن يكون الدين كله لله؟؟.

إن الواجب على المسلمين عموماً وعلى أهل الدعوة وأصحاب الرأي خصوصاً الوقوف صفاً واحداً وبحزم تجاه هذه الهجمة الشرسة على دين الأمة وثوابتها وألاَّ يتنازل أهل المنهج ولو قيد شعرة عن دينهم وثوابتهم، إن حماية هذا "المنهج"مسئولية الجميع كل فيما يخصه ويحسنه أفراداً ومؤسسات، حكاماً ومحكومين، مع أهمية أن تكون هذه المقاومة لهذه الهجمة ضمن خطط مدروسة وبرامج عمل جادة طويلة المدى وألاَّ تكون برامجنا ومواقفنا ردود أفعال مؤقتة قصيرة النفس، محددة العمر ما تلبث أن تضعف ثم تتلاشى.

 

إن بني علمان مهما كادوا ومكروا فإن كيدهم ضعيف ومكرهم واهٍ, إذا واجههم أهل الحق بالحجة والبرهان وقاموا بما أوجب الله عليهم من بيان الحق وكشف عوار المفسدين والمنافقين وتبيين المنهج الصحيح والدعوة إليه، ومع ذلك ربما يبتلون ويؤذون ويتهمون وهذا كله ليس بمستغرب فهي سنة أخرى من سنن الله - تعالى - في ابتلاء المؤمنين وتمحيصهم وهي من قدر الله الغالب وسننه الماضية.

 

 

أضف تعليق

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply