لا ثم لا وهيهات

3
2 دقائق
6 صفر 1448 (22-07-2026)
100%

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد

لا ثم لا وهيهات – شريف قاسم

قـد هبَّتِ الأنسامُ من أفق الهدى

وهفــا الفؤاد إلى نشيدِ الحادي

وأتتْ بشائرُ توقظُ الغافي إلى

مــا عندَ ربِّ العرشِ من إرفادِ

لن يطمسَ اليأسُ المحمَّلُ بالأسى

نـورَ الرجاءِ ولهفةَ العُبَّادِ

إنْ قمتَ في الليلِ البهيمِ مناجيًا

مـولاك فاستبشرْ بطيبِ الـزَّادِ

فاللهُ لـم يخذلْ أخا هــمٍّ وهل

يُخــزى بحظرةِ راحمٍ وجوادِ!

فاجعلْ رعاك اللهُ صدقَك صرحَها

فالنفسُ تصبح ويك ذاتَ عــمادِ

*** ***

***

لا. ثمَّ لا: لم تُطْوَ دعوتُنا ففي

بيضُ القلوبِ هديرُها الصَّدَّاحُ

يحدو بهـا الشريانُ في جريانه

وترفُّ فوق دفوقه الأرواحُ

هي شرعةُ الرحمن أنزلهـا هُدًى

للعالمين وأهلهــا نُصَّاحُ

يأبى سِواها أن يعيشَ وتنطوي

فسوى الشَّريعةِ ما رعـاه نجاحُ

كلُّ المذاهبِ والعقائدِ زورُهـا

بادٍ يردُّ فسادَه الإصلاحُ

فالرحمةُ المُهـداةُ دينُ مُحَمَّــدٍ

وهُــداه رغمَ جحودِهم لمَّـأحُ

***

***

قلْهـا هنيئًا للذي يمشي إلى

دفـعِ الأذى عن أسرةٍ الأيتامِ

وعن الفقيرِ أذاقه ليلُ الأسى

من شدةِ الحسراتِ والإيلامٍ

أما الأراملُ واللواتي عشْنَ في

كنفِ الهمومِ ووطأةِ الآلامِ

وسواهُمُ ممَّنْ عرتْهـم غُمَّةٌ

كالجار جارِ الجنب والأرحامِ

جنِّدْ خُطاكَ فإنَّ ربَّكَ عـالمٌ

بجميلِ هذا الفعلِ طـولَ العامِ

ويرى ويسمعُ ثمَّ يجزي مَن سعى

خيرًا كأجرِ الصَّائمِ القوَّامِ

***

***

إصلاحُ شأنِك بابُ خيرٍ لم يزل

في السَّعي مبتهجًا على الإيمانِ

فالإثمُ والعصيانُ والطغيانُ من

طيش ومن ترفٍ ومن نقصانِ

هي للتَّبابِ وللخسارةِ إن طغتْ

بذميمِ ما للنفسِ من أضغانِ

فاسلك طريق الله غير مذمَّمٍ

بقبيحِ ما للغيِّ من خسرانِ

فهُداك أثمنُ من رخيصِ هُرائهم

ومن الضَّياعِ بملعبِ الخذلانِ

عِشْ بالمزايا الغالياتِ بشرعةٍ

في العُمْرِ ربَّانيَّةَ التبيانِ

***

***

العُدَّةُ العظمى بغيرِ ترُدِّدٍ

هي عـزَّةُ الإيمانِ في الأحناءِ

حيثُ الكتابُ وسُنَّةُ الهادي وما

بظلالِ مافي الشِّرعةِ الغرَّاءِ

فلها الخلافةُ والسيادةُ رغـم مـا

لمكائد الأعداءِ في الغبراءِ

هـم حاربوها من قرونٍ قد مضتْ

ومضتْ بهم. لا بالدعوةِ السَّمحاءِ

هيهات يفنيها التَّسَلُّطُ إنَّهـا

من وحيِ ربِّ العرشِ ذي الآلاءِ

تبقى بدنيا الناسِ رغم أُنوفهم

أعني أنوفَ عصابةِ السُّفهاءِ

***

***

إسلامُنا سكنَ القلوبَ فأزهرتْ

بالشوقِ للرحماتِ والجنَّاتِ

فبه النجاةُ وفي حِماهُ يعــزُّ مَن

يلقى عدوَّ اللهِ في الأزماتِ

الأُمَّـةُ الثكلى تداوي جرحها

بِهُداهُ رغمَ تَنَوُّعِ الآفاتِ

والزخرفُ الفتَّانُ لن يطغى على

وهــجِ اليقينِ ومحكم الآياتِ

والأمرُ تقديرُ العزيزِ فلا تخفْ

إن عربد الأشرارُ في السَّاحاتِ

ستزولُ أسبابَ الفصامِ فربُّنا

يعفو مدى الآناءِ بالتَّوباتِ

***

***

هيهات لنْ تُطوَى صحائفُ حُبِّهِ

والحبُّ في أحنائنا يَتَجَدَّدُ

شوقٌ يُثيرُ مشاعرَ المهجِ التي

فيهـا الحنينُ وجمرُه المتَوَقَّدُ

وفيوضُ عينٍ ماجرتْ إلا على

صوتٍ من الحرمِ الشَّريفِ يُرَدَّدُ

ولعلنا في روضةٍ تبقى على

زهــوِ العهودِ وكم يطيبُ المَحْتِدُ

يُفْدَى بأرواحٍ بلا ريبٍ وهلْ

حبٌّ بــه يحيا الفؤادُ سينفدُ!

عشنا بظلِّ هُداهُ لـم يُصْرَمْ هُدًى

وافى ببهجتِه النَّبِيُّ مُحَمَّـدُ

***

***

يامَن تجيبُ دعاءَنا إنَّا هنـا

بالبابِ لــم نبرحْ مدى الآناءِ

في نِيَّتْ صدقتْ وفي شوقٍ شدا

لرفيفِ نفحِ الغيمةِ الوطفاءِ

ندعوك لانرجو سِواكَ لِمـا جرى

من كلِّ وغــدٍ عاشَ للبغضاءِ

أهل الزمانِ تمرَّدوا بفسادهم

مامن قُـوى ستردُّهم ووِقاءِ

وسِواك ربِّي لايُزيلُ شقاءَنا

ويردُّ عنَّـا غارةَ الأعـداءِ

فارحم تَضَرُّعَنَا وبارك خطوَنا

وامحقْ جنودَ الغيِ والسُّفهاءِ

***

***

ربَّاهُ أوردَنا الطغاةُ لِمــا به

حتفٌ لأمتنا وهـا هــو محدقُ

ساموا مغانينا بشرِّ مُسْعَرٍ

والحَقْلُ من لهبِ السَّفاهةِ مُـوْنِقُ

وتآمرٌ لم يخفَ عن أبصارِنا

ولهم بما يؤذي الشعوبَ تَعَلُّقُ

ربَّاه لــم نعبدْ سِواكَ ولن نرى

إلا شريعتَك ارتآها المنطقُ

ولمنطقِ السُّفهاءِ شأنٌ عابثٌ

متحجرٌ في طرحه لايصدًقً

تبًّـا لهم فالكبرياءُ تجرُّهم

ولهم تبارٌ بالمعاندِ أليقُ

***

***

حيَّاك ربُّك يا أخا الإسلامِ

بزمانِ أهلِ الإفكِ والإجــرامِ

إنَّ الفخارَ لمسلمٍ لـم يُـثْـنِه

هولُ المصابِ ووطأةُ الآلامِ

واعلم بأنَّ اللهَ ليس بغافلٍ

عن ظالمِ في العرب والأعجامِ

فالعالَمُ المفجوعُ أضناهُ الأسى

من حكمِ أهلِ تجارةِ الآثامِ

وكأنهم عادوا وربِّك سُجَّدًا

لأولي الهوى وعبادة الأصنامِ

فاصبرْ أخا الإسلامِ فيها وانتظرْ

فَرَجَا قريبا ليس من أحلامِ

***

***

مَن عاشَ للإسلام لم تستهوهِ

دنيا يموتُ الحقُّ في أبنائهــا

أو تُلْهِه يوما مفاتنُ أهلِها

أهلِ الضلالِ اليوم من ندمائها

إنـي لأبصرُها غــدا موَّارةً

تطوي وجوهَ الشَّرِّ في آنائهـا

وتعفِّرُ الرتبَ القبيحةَ لم تعشْ

إلا لزرعِ الوهنِ في خلطائهـا

ولذا رأيتَ ضجيجَهم لم ينتفعْ

أبدا بـه الجهلاءُ من غوغائها

وشريعةُ الإسلامِ لن تفنى ولن

يقوى عليها البأسُ من أعدائها

وصلى الله وسلم على نبينا محمد والحمد لله رب العالمين


مقالات ذات صلة


أضف تعليق