بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد
لا ثم لا وهيهات – شريف قاسم
قـد هبَّتِ الأنسامُ من أفق الهدى | وهفــا الفؤاد إلى نشيدِ الحادي | |
وأتتْ بشائرُ توقظُ الغافي إلى | مــا عندَ ربِّ العرشِ من إرفادِ | |
لن يطمسَ اليأسُ المحمَّلُ بالأسى | نـورَ الرجاءِ ولهفةَ العُبَّادِ | |
إنْ قمتَ في الليلِ البهيمِ مناجيًا | مـولاك فاستبشرْ بطيبِ الـزَّادِ | |
فاللهُ لـم يخذلْ أخا هــمٍّ وهل | يُخــزى بحظرةِ راحمٍ وجوادِ! | |
فاجعلْ رعاك اللهُ صدقَك صرحَها | فالنفسُ تصبح ويك ذاتَ عــمادِ | |
*** *** | *** | |
لا. ثمَّ لا: لم تُطْوَ دعوتُنا ففي | بيضُ القلوبِ هديرُها الصَّدَّاحُ | |
يحدو بهـا الشريانُ في جريانه | وترفُّ فوق دفوقه الأرواحُ | |
هي شرعةُ الرحمن أنزلهـا هُدًى | للعالمين وأهلهــا نُصَّاحُ | |
يأبى سِواها أن يعيشَ وتنطوي | فسوى الشَّريعةِ ما رعـاه نجاحُ | |
كلُّ المذاهبِ والعقائدِ زورُهـا | بادٍ يردُّ فسادَه الإصلاحُ | |
فالرحمةُ المُهـداةُ دينُ مُحَمَّــدٍ | وهُــداه رغمَ جحودِهم لمَّـأحُ | |
*** | *** | |
قلْهـا هنيئًا للذي يمشي إلى | دفـعِ الأذى عن أسرةٍ الأيتامِ | |
وعن الفقيرِ أذاقه ليلُ الأسى | من شدةِ الحسراتِ والإيلامٍ | |
أما الأراملُ واللواتي عشْنَ في | كنفِ الهمومِ ووطأةِ الآلامِ | |
وسواهُمُ ممَّنْ عرتْهـم غُمَّةٌ | كالجار جارِ الجنب والأرحامِ | |
جنِّدْ خُطاكَ فإنَّ ربَّكَ عـالمٌ | بجميلِ هذا الفعلِ طـولَ العامِ | |
ويرى ويسمعُ ثمَّ يجزي مَن سعى | خيرًا كأجرِ الصَّائمِ القوَّامِ | |
*** | *** | |
إصلاحُ شأنِك بابُ خيرٍ لم يزل | في السَّعي مبتهجًا على الإيمانِ | |
فالإثمُ والعصيانُ والطغيانُ من | طيش ومن ترفٍ ومن نقصانِ | |
هي للتَّبابِ وللخسارةِ إن طغتْ | بذميمِ ما للنفسِ من أضغانِ | |
فاسلك طريق الله غير مذمَّمٍ | بقبيحِ ما للغيِّ من خسرانِ | |
فهُداك أثمنُ من رخيصِ هُرائهم | ومن الضَّياعِ بملعبِ الخذلانِ | |
عِشْ بالمزايا الغالياتِ بشرعةٍ | في العُمْرِ ربَّانيَّةَ التبيانِ | |
*** | *** | |
العُدَّةُ العظمى بغيرِ ترُدِّدٍ | هي عـزَّةُ الإيمانِ في الأحناءِ | |
حيثُ الكتابُ وسُنَّةُ الهادي وما | بظلالِ مافي الشِّرعةِ الغرَّاءِ | |
فلها الخلافةُ والسيادةُ رغـم مـا | لمكائد الأعداءِ في الغبراءِ | |
هـم حاربوها من قرونٍ قد مضتْ | ومضتْ بهم. لا بالدعوةِ السَّمحاءِ | |
هيهات يفنيها التَّسَلُّطُ إنَّهـا | من وحيِ ربِّ العرشِ ذي الآلاءِ | |
تبقى بدنيا الناسِ رغم أُنوفهم | أعني أنوفَ عصابةِ السُّفهاءِ | |
*** | *** | |
إسلامُنا سكنَ القلوبَ فأزهرتْ | بالشوقِ للرحماتِ والجنَّاتِ | |
فبه النجاةُ وفي حِماهُ يعــزُّ مَن | يلقى عدوَّ اللهِ في الأزماتِ | |
الأُمَّـةُ الثكلى تداوي جرحها | بِهُداهُ رغمَ تَنَوُّعِ الآفاتِ | |
والزخرفُ الفتَّانُ لن يطغى على | وهــجِ اليقينِ ومحكم الآياتِ | |
والأمرُ تقديرُ العزيزِ فلا تخفْ | إن عربد الأشرارُ في السَّاحاتِ | |
ستزولُ أسبابَ الفصامِ فربُّنا | يعفو مدى الآناءِ بالتَّوباتِ | |
*** | *** | |
هيهات لنْ تُطوَى صحائفُ حُبِّهِ | والحبُّ في أحنائنا يَتَجَدَّدُ | |
شوقٌ يُثيرُ مشاعرَ المهجِ التي | فيهـا الحنينُ وجمرُه المتَوَقَّدُ | |
وفيوضُ عينٍ ماجرتْ إلا على | صوتٍ من الحرمِ الشَّريفِ يُرَدَّدُ | |
ولعلنا في روضةٍ تبقى على | زهــوِ العهودِ وكم يطيبُ المَحْتِدُ | |
يُفْدَى بأرواحٍ بلا ريبٍ وهلْ | حبٌّ بــه يحيا الفؤادُ سينفدُ! | |
عشنا بظلِّ هُداهُ لـم يُصْرَمْ هُدًى | وافى ببهجتِه النَّبِيُّ مُحَمَّـدُ | |
*** | *** | |
يامَن تجيبُ دعاءَنا إنَّا هنـا | بالبابِ لــم نبرحْ مدى الآناءِ | |
في نِيَّتْ صدقتْ وفي شوقٍ شدا | لرفيفِ نفحِ الغيمةِ الوطفاءِ | |
ندعوك لانرجو سِواكَ لِمـا جرى | من كلِّ وغــدٍ عاشَ للبغضاءِ | |
أهل الزمانِ تمرَّدوا بفسادهم | مامن قُـوى ستردُّهم ووِقاءِ | |
وسِواك ربِّي لايُزيلُ شقاءَنا | ويردُّ عنَّـا غارةَ الأعـداءِ | |
فارحم تَضَرُّعَنَا وبارك خطوَنا | وامحقْ جنودَ الغيِ والسُّفهاءِ | |
*** | *** | |
ربَّاهُ أوردَنا الطغاةُ لِمــا به | حتفٌ لأمتنا وهـا هــو محدقُ | |
ساموا مغانينا بشرِّ مُسْعَرٍ | والحَقْلُ من لهبِ السَّفاهةِ مُـوْنِقُ | |
وتآمرٌ لم يخفَ عن أبصارِنا | ولهم بما يؤذي الشعوبَ تَعَلُّقُ | |
ربَّاه لــم نعبدْ سِواكَ ولن نرى | إلا شريعتَك ارتآها المنطقُ | |
ولمنطقِ السُّفهاءِ شأنٌ عابثٌ | متحجرٌ في طرحه لايصدًقً | |
تبًّـا لهم فالكبرياءُ تجرُّهم | ولهم تبارٌ بالمعاندِ أليقُ | |
*** | *** | |
حيَّاك ربُّك يا أخا الإسلامِ | بزمانِ أهلِ الإفكِ والإجــرامِ | |
إنَّ الفخارَ لمسلمٍ لـم يُـثْـنِه | هولُ المصابِ ووطأةُ الآلامِ | |
واعلم بأنَّ اللهَ ليس بغافلٍ | عن ظالمِ في العرب والأعجامِ | |
فالعالَمُ المفجوعُ أضناهُ الأسى | من حكمِ أهلِ تجارةِ الآثامِ | |
وكأنهم عادوا وربِّك سُجَّدًا | لأولي الهوى وعبادة الأصنامِ | |
فاصبرْ أخا الإسلامِ فيها وانتظرْ | فَرَجَا قريبا ليس من أحلامِ | |
*** | *** | |
مَن عاشَ للإسلام لم تستهوهِ | دنيا يموتُ الحقُّ في أبنائهــا | |
أو تُلْهِه يوما مفاتنُ أهلِها | أهلِ الضلالِ اليوم من ندمائها | |
إنـي لأبصرُها غــدا موَّارةً | تطوي وجوهَ الشَّرِّ في آنائهـا | |
وتعفِّرُ الرتبَ القبيحةَ لم تعشْ | إلا لزرعِ الوهنِ في خلطائهـا | |
ولذا رأيتَ ضجيجَهم لم ينتفعْ | أبدا بـه الجهلاءُ من غوغائها | |
وشريعةُ الإسلامِ لن تفنى ولن | يقوى عليها البأسُ من أعدائها |
وصلى الله وسلم على نبينا محمد والحمد لله رب العالمين