حلقة 927: الحكمة من الوضوء من لحم الإبل - الجمع بين حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو صائم وحديث أفطر الحاجم والمحجوم - صحة حديث الفطر مما دخل وليس مما خرج - حديث إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه

عبدالعزيز بن عبدالله بن باز

27 / 34 محاضرة

حلقة 927: الحكمة من الوضوء من لحم الإبل - الجمع بين حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو صائم وحديث أفطر الحاجم والمحجوم - صحة حديث الفطر مما دخل وليس مما خرج - حديث إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه

1- عن جابر بن سمرة رضي الله عنه أن رجلاً سأل النبي صلى الله عليه وسلم: (أأتوضأ من لحوم الغنم؟ قال: إن شئت، قال أأتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: نعم)، وفي الحديث الآخر: (إنه كان الأمرين منه صلى الله عليه وسلم عدم الوضوء مما مست النار)، ما الحكمة في هذين الحديثين ولاسيما الوضوء من لحم الإبل، وكيف نجمع بين هذين الحديثين؟

فحديث جابر بن سمرة المشهور صحيح رواه مسلم في الصحيح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما سئل عن لحوم الإبل أمر بالوضوء منها، أما في الغنم فقال: (إن شئت) وثبت في حديث البراء بن عازب - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (توضئوا من لحوم الإبل) فأمر الوضوء منها، فهذا يدل على أن لحم الإبل ينقض الوضوء، وأن الواجب على من أكل من لحم الإبل من الرجال والنساء الوضوء، وأما تركه الوضوء مما مست الناس فهذا عام يستثنى منه لحم الإبل، كان النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بالوضوء مما مست النار ثم ترك ذلك، وقال جمهور أهل العلم إنه منسوخ وقال آخرون إنما ترك ذلك من جهة بيان عدم الوجوب وإلا فيستحب الوضوء من لحم الغنم ونحوه، الحاصل أن ترك الوضوء مما مست النار أمرٌ عام يعم الإبل والبقر والغنم وغير ذلك فجاءت أحاديث لحم الإبل تستثني يدل على أنه ما أراده - صلى الله عليه وسلم - إنما أراد البقر والغنم والخيول ونحو ذلك، أما الإبل فهو باقي ولهذا جمع بينهما، لما سئل عن لحم الإبل قال توضأ، وعن لحم الغنم قال إن شئت، فدل هذا على أنه ما جاء نسخ وجوب الوضوء مما مست النار.
 
2- يسأل عن الحكمة من الوضوء من لحم الإبل؟
الله أعلم، قال بعض أهل العلم؛ لأنها خلقت من الشياطين، وأن الوضوء يطفئه؛ لأن الشيطان خلق من النار والنار تطفؤ بالماء، وفي صحة الأحاديث الدالة على أنها خلقت من الشياطين نظر، فالحاصل أن الحكمة فيها يقال فيها الله أعلم، ربنا حكيم عليم لا يشرع شيء إلا لحكمة سبحانه وتعالى.
 
3- عن ابن عباس رضي الله عنهما [[ أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو محرم، واحتجم وهو صائم ]]، وفي حديثٍ آخر أنه صلى الله عليه وسلم أتى على رجلٍ بالبقيع وهو يحتجم في رمضان، فقال: (أفطر الحاجم والمحجوم)، بينوا لنا الجمع بين هذه الأحاديث؟
الجمع بينها كما قال المحققون من أهل العلم أن الحجامة للصائم منسوخة كان الصائم يحتجم ثم نسخ ذلك وأمر بعدم الحجامة، ومن احتجم أفطر، هذا هو آخر الأمرين هذا هو الصحيح من أقوال أهل العلم (أفطر الحاجم والمحجوم) هذا هو آخر الأمرين من النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الحجامة تفطر الصائم فإذا دعت الحاجة إليها تكون في الليل والحمد لله.
 
4- بينوا لنا صحة الأحاديث التالية: أولاً: قال صلى الله عليه وسلم: (الفطر مما دخل وليس مما خرج)؟
هذا ليس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وإنما يروى عن ابن عباس، وهو ليس على العموم فإن الفطر يكون من الداخل والخارج في بعض الأحيان، من الداخل كالأكل والشرب ونحو ذلك، ومن الخارج كالحيض والنفاس وخروج المني والملامسة يفطر الصائم وإذا استقاء أيضاً فالمقصود أن قوله (الفطر مما دخل وليس مما خرج) يروى عن ابن عباس لكن يستثنى منه أشياء، ليس على إطلاقه.
 
5- عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا وقع الذباب في شراب أحدكم، فليغمسه..) إلى آخر الحديث، وإذا كان الحديث صحيحاً فما مدلوله العلمي؟
الحديث صحيح رواه البخاري في الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه ثم لينزعه فإن في أحد جناحيه داء، وفي الآخر شفاءً) كما زاد أبو داوود هذه الزيادة، المقصود أن الحديث صحيح والسنة لمن وقع في شرابه أو طعامه ذباب فليغمسه ثم يلقيه ولا يضره ذلك ويأكل طعامه ويشرب شرابه والحمد لله، والذباب طاهر ليس بنجس.
 
6- قال صلى الله عليه وسلم: (لا جلب ولا جنب)، اشرحوا لنا هذا الحديث؟
هذا فسر بأنه في القتال فسر في المسابقة وجنب والجلب ؟؟؟؟؟؟ مع صاحبه حتى إذا مل ؟؟؟ يركب الأخرى، ولا جلب الصياح والزحم عليها حتى تسبق صاحبه؛ لأنه قد يكون صاحبه ليس عنده من الصوت مثلما عند هذا، فالواجب أن يكونا جميعاً على حالة واحدة حتى لا يكون قد غبنه في شيء زائد، والمقصود اختبارهم في المسابقة، فلا يكون معه جلب ولا جنب، بل يكونان متساويين في المسابقة وأما في الجهاد فلا يعطى إلا فرسه التي قاتل عليها، أو فرسٍ ثانية واحدة فقط؟؟؟؟؟؟؟
 
7- أنا معوق وعندي ثلاث بنات، وأسأل: هل يجب عليَّ أن أعتمر لأبي وأمي، وبأيهما أبدأ؟
إذا كانا ميتين ولم يحجا ولم يعتمرا شرع لك أن تعتمر لهما وتحج لهما وتبدأ بالأم الأم أحق أما إذا كانا قد اعتمرا وحجا فالأمر واسع والحمد لله إن اعتمرت عنهما فلا بأس وإلا فالأمر واسع وهكذا الحج، لكن إذا كانا لم يحجا ولم يعتمرا فإنك تحج عنهما وتعتمر عنهما على سبيل الأفضلية سنة ليس بواجب عليك إلا إذا كان خلفهما مال فواجب عليك أن تحجج من مالهما إذا ماتا وهما يقدران إذا ماتا وهما يقدران عن الحج ولكن تساهلا فإن الحجة تخرج من مالهما أو تحج أنت من مالك ويكفي وتعتمر من مالك ويكفي والحمد لله، أما إذا كانا فقيرين حين ماتا لم تجب عليهم الحج والعمرة، فأنت يشرع لك أن تحج عنهما من باب برهما، وتعتمر عنهم من باب برهما وتبدأ بالأم؛ لأنها أحق ثم الحج عن الوالد أما البنات فلا يجب عليهن الحج إلا فيما يقدرن على الحج من مالهن، فإذا قدرن وجب عليهن الحج وعلى محرمهن أن يكون معهن في الحج يحتسب الأجر كأخيهن أو عمهن أو تحج بهن أنت، يشرع لك أن تحج بهن، أو يحج بهن أخوهن أو بعض أعمامهن أو أخوالهن من باب الأجر لا يجب لكن يشرع له أن يحتسب الأجر وأن يحج معهن حتى يؤدين فرض الحج والعمرة.
 
8- هل جلوس الزوجة مع زوج أختها في المنزل ومعهم الأولاد وأختها أيضاً على الأكل، هل هو جائز أو لا، بدون حجاب؟
لا يجوز جلوس المرأة مع الأجنبي في الأكل ولا في غيره بدون حجاب بل يجب أن تتحجب ولا تأكل معه؛ لأن الأكل هنا يفضي إلى أنه قد يرى وجهها وقد يرى يدها فلا ينبغي ولا يجوز أن تفعل ذلك بل يكون أكلها وحدها مع النساء، والرجال وحدهم، حتى لا تكون هناك فتنة ولا رؤية لبعض ما يجب حجبه عن الرجل الأجنبي، ولا شك أن الأكل معه يفضي إلى أن يرى وجهها أو شيئاً من وجهها أو يدها كل هذا لا يجوز.
 
9- لدي ابنة أصيبت بمرض -أجاركم الله منه- وهو الفشل الكلوي، وقد أصيبت به وهي في التاسعة من عمرها، وقد قمنا بتسفيرها إلى الخارج للعلاج، وقامت أيضاً بزراعة الكلية، وهذا منذ سنتين، والاستفسار الآن هو أنها بلغت من العمر الآن ستة عشر عاماً، وفي هذا السن يجب على المرء الصيام، وقد منعها الأطباء من الصيام، فما الحكم الشرعي في هذا؟
عليها أن تصوم بعد الإذن لها بالصوم، بعدما يكون الصوم لا يضرها تصوم، أما إذا قرر الأطباء أنه يضرها الصوم دائماً فإنها تطعم عن كل يوم مسكين ولا صوم عليها كالمريض الذي لا يرجى برئه، وكالهرم الذي لا يستطيع الصوم والعجوز التي لا تستطيع الصوم، كل منهم يطعم عن كل يوم مسكين إذا كان قادراً نصف صاع يجمع ذلك ويعطيه بعض الفقراء في أول الشهر أو في آخره أو في وسطه والحمد لله. إذاً إذا قال الأطباء لا تصم فعليها أن تمتنع عن الصوم. نعم لكن إذا كان محدد تمتنع ثم تقضي، أما إذا كان لا دائماً فإنها تطعم عن كل يوم مسكين كل شهر كل ما جاء رمضان.
 
10- هل تكون قراءة القرآن في صلاة التهجد سراً أم جهراً؟
السنة الجهر، وإن أسر فلا حرج، لكن الأفضل الجهر جهراً لا يؤذي أحد، لا يؤذي نوام ولا مصلين جهراً خفيفاً لا يتأذى به أحد وإن قرأ سراً لأنه أرفق به فلا بأس، أخبرت عائشة - رضي الله عنها - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - في صلاة الليل أسر وجهر عليه الصلاة والسلام.
 
11- أرجو أن توجهوني إلى الفرق بين الشفع والوتر في صلاة الليل، وهل يجب لكل نية؟
الشفع كونه يصلي ركعتين والوتر كونه يصلي واحدة أو ثلاث أو خمس أو سبع جميعاً هذه يقال لها الوتر، والشفع كونه يصلي ثنتين تسمى ثنتين شفع، تسمى الأربع شفع الست شفع، لكن السنة أن يسلم من كل ثنتين، ولا يجوز له أن يجمع الأربع والست والثمان بشفعٍ واحد، لكن يصلي ويسلم من كل ثنتين لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (صلاة الليل مثنى مثنى) معناه صلوا مثنى مثنى، لكن لو صلى ثلاثاً وتراً أو خمساً وتراً فلا بأس يستثنى هذا. وهكذا في النهار يصلي ثنتين ثنتين، وفي رواية أخرى: (صلاة الليل والنهار مثنى مثنى).
 
12- إن والدهم توفي وقد كان يلبس خاتماً يعتقد أنه يشفي من العقم، وحينئذٍ كان يلبسه وهو لا يدري أن هذا العمل محرم، ويسألون: كيف يتصرفون الآن بعد أن توفي ذلك الرجل وهو على ذلكم الجهل، وبماذا توصونهم؟
يدعى له بالعفو والمغفرة لجهله، يحسب أن هذا التعليق ينفع، يحسب أن هذا التعليق ينفع من باب الدواء من باب الطب فلا يضره إن شاء الله لو كان حياً نبه عليه وأخبر أنه لا يجوز تعليق التمائم أو تعليق الخواتم يعتقد فيها أنها من أسباب الشفاء لا تجوز المعروف عند أهل العلم. المقصود أن تعليق خرقة أو ورقة أو خاتم أو حلقة لقصد الشفاء لا يجوز، النبي نهى عن هذا عليه الصلاة والسلام، لكن ما دام جاهلاً فإنه يدعى له بالمغفرة والرحمة ويصلى عليه والحمد لله.
 
13- بعنا قطعة أرض أربع قيراط إلى ابن عمي، ولكنه طلب أن نكتب له عقد بيع بثمانية قيراط، والأربعة الأولى كان أبي قد باعها لعمي رحمهم الله، ووقعنا له العقد حتى يحرم إخوته من الميراث الشرعي في الأربعة القيراط الأولى، ماذا نفعل حتى يغفر الله لنا، إذ أننا حرمنا ثلاثة أشخاص من ميراثهم الشرعي؟
عليكم أن تخبروهم فإذا سامحوكم فالحمد لله، وإلا فعليكم أن تغرموا لهم ما ضيعتم عليهم، إن سمحوا فلا بأس، وإن لم يسمحوا تعطونهم قيمة الذي فوتم عليهم وضيعتم عليهم.
 
14- هل هناك دعاء أو حديث ورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم بحيث أقرؤه قبل قراءة القرآن الكريم؛ حتى يعينني على الحفظ وعدم النسيان؟
 نعم، المشروع التعوذ بالله من الشيطان، قال الله جل وعلا: (فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم) فالإنسان إذا أراد أن يقرأ يقول أعوذ بالله من الشيطان الرجيم من همزه ونفثه ونفخه، ثم يقرأ، وإن كان من أول السورة يقول بسم الله مع التعوذ يقول بسم الله الرحمن الرحيم، يتعوذ ثم يسمي، أما إن كان من أثناء السورة فإنه يتعوذ بالله ويكفي وإن سمى فلا حرج، لكن التعوذ يكفي إلا سورة براءة فإنه يبدأها بالتعوذ وهكذا كله من أسباب السلامة من الشيطان ومن أسباب السلامة من النسيان، مع العناية بالتدبر والتعقل، وأن هذا القرآن كلام الله، يستحضر الإنسان هذا كلام الله فيه الأوامر وفيه النواهي لبيان ما شرع الله وما أحبه الله في بيان ما نهى الله عنه في بيان صفات الأخيار صفات الأشرار يستحضر هذا القرآن الأمر العظيم حتى يعظمه، حتى يبتعد عن الكسل وعن النعاس عند استحضار هذا الكتاب العظيم وأنه كلام رب العالمين.
 
15- ما الحكم في الشعر، والشعر الغزلي، والشعر النبطي خاصة، وهل يجوز للمرأة أن تكتب الشعر كمجرد هواية؟
الشعر العربي الذي لا بأس به ما فيه محذور لا بأس به، النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: (إن من الشعر لحكمة) وقد سمع النبي شعر حسان وشعر عبد الله بن أبي أوفى وشعر عبد الله بن رواحة، المقصود أنه لا بأس بالشعر الذي ليس فيه محذور كأن تنشد في الجود والكرم، في الحث على طاعة الله التحذير من المعاصي في بر الوالدين في صلة الرحم في التحذير من المسكرات والمعاصي سواءٌ رجل أو امرأة الأشعار الطيبة لا بأس منها.
 
16- في حديث للرسول صلى الله عليه وسلم: (يولد المولود على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه)، لماذا لم يذكر الرسول صلى الله عليه وسلم الإسلام في هذا الحديث؟
جاء في الحديث الصحيح عن المولود يولد على الفطرة إلا على هذه الملة ملة الإسلام، جاء هذا وهذا؛ على الفطرة يعني على الإسلام، فإذا مات صغيراً فهو على الإسلام وأولاد المسلمين كلهم مع آبائهم في الجنة، بإجماع أهل السنة والجماعة أولاد المسلمين من أهل الجنة على العموم، وهكذا أولاد الكفار إذا ماتوا صغاراً الصحيح أنهم من أهل الجنة، وقال بعض أهل العلم أنهم يمتحنون يوم القيامة يختبرون فمن أطاع دخل الجنة ومن عصى دخل النار، ولكن الأرجح أنهم من أهل الجنة لقوله - صلى الله عليه وسلم -: (ما من مولود إلا يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه) فهذا ما هوده أبواه ولا مجساه ولا نصراه؛ ولأنه ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه رأى مع إبراهيم في روضة في رياض الجنة حين عرج به إلى السماء رأى مع أولاد المسلمين وأولاد المشركين في روضة في الجنة فالمقصود أن الصحيح المولود الذي يموت على الفطرة الذي يموت قبل البلوغ أنه يموت على الفطرة على فطرة الإسلام، وأنه لا يكون مع أهله في النار إذا كانوا كفاراً بل هو مع المسلمين. إذاً أولاد المسلمين من باب أولى سماحة الشيخ؟ من باب أولى نعم، بإجماع المسلمين، أولاد المسلمين بإجماع أهل السنة أنهم من أهل الجنة، إذا ماتوا قبل البلوغ، أما الخلاف في أولاد الكفار، أولاد اليهود والنصارى والكفار إذا ماتوا صغاراً، هل يكونون مع آبائهم في النار على أقوال أرجحها وأحسنها أنهم من أهل الجنة، وقد سئل النبي - صلى الله عليه وسلم - عنهم فقال: (الله أعلم بما كانوا عاملين) لكن دلت الأحاديث الصحيحة على أنهم من أهل الفطرة، وأنهم من أهل الجنة، وأنهم مع إبراهيم في الجنة لما رآهم عليهم الصلاة والسلام حين عرج به.
 
17- هل يجوز أن أصلي صلاة الاستخارة لغيري وأغير صيغة الدعاء، بحيث يأتي على هذا النمط: [[ اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر هو خيرٌ لها أو له، في دينه أو دنياها، وهكذا..]]؟
لا أعلم في هذا دليلاً إنما جاءت السنة فيمن أراد الشيء، (إذا هم أحدكم بأمر فليصلِّ ركعتين ثم ليقل...) فالسنة لمن هم بالأمر وأشكل عليه يستخر هو، أما فلان يستخير لفلان لا أعلم له أصلاً، لا أعلم لهذا أصلاً ولكن الرجل أوالمرأة كلٌ منهم يستخير لنفسه ويدعو بالدعاء الذي يعرف، إذا كان مع يعرف الدعاء الوارد في الحديث يسأل ربه اللهم يسر لي الأصلح اللهم اشرح صدري للأصلح للأحب إليك، لما فيه صلاحي يدعو بالدعوات التي تناسبه والحمد لله.
 
18- أنا أبلغ من العمر ثلاثين عاماً، ومتمتع بصحة جيدة والحمد لله، توفي والدي منذ ست عشرة سنة، وبسبب وفاته أصابتني حالة نفسية سيئة اعتزلت الناس على إثرها، ولم أعد أخرج من المنزل أبداً، وأنا دائم المحافظة على الصلوات في أوقاتها، لكني أصلي في المنزل، وسؤالي: هل يجوز لي الصلاة في البيت وحالتي الصحية ما ذكرت، وهل علي ذنب إذا صليت في البيت؟
يلزمك الصلاة مع المسلمين في المساجد إلا بعذرٍ شرعي كالمرض الذي يمنعك من الصلاة وإلا تذكر موت فلان أو موت فلان أبيك أو غيره لا يمنع، الواجب عليك أن تصلي مع المسلمين في المساجد، ويشرع لك الدعاء لوالدك بالمغفرة والرحمة والحمد لله، وعليك التوبة مما فعلت، التوبة إلى الله والندم.
 
19- ما الحكم في شخص أو أشخاص لا يسمعون الأذان إلا من خلال الإذاعة ومواعيد الصلاة المدونة في النتائج ماذا يفعلون في صلاة القيام في شهر رمضان علماً بأن المسجد الموجود في المكان يبعد عن العمل حوالي ثلاث كيلو متر ؟
يصلوا في مكانهم والحمد لله، بعد صلاة العشاء إذا صلوا العشاء صلوا ما يسر الله لهم من القيام ولا حاجة إلى أن يذهبوا إلى المسجد البعيد، يصلوا في مكانهم والحمد لله.
 
20- يسأل عن الحكم في الذين يقرؤون القرآن ويجدون هناك صعوبة في نطق بعض الكلمات، رغم أنهم يكررونها أكثر من مرة؟
عليهم أن يجتهدوا ولهم الأجر العظيم، يقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة) الماهر يعني الذي يجيده ويحسن تلاوته (الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة، والذي يقرأ القرآن وهو عليه شاق ويتتعتع فيه له أجران) أجر القراءة وأجر التعب والمشقة، فالحاصل أنه إذا قرأ يتأمل ويجتهد حسب طاقته وله أجران، أجر القراءة وأجر الاجتهاد والتعب في إخراج الحروف، وإذا تيسر له من يعلمه ومن يعينه فإنه يستعين بإخوانه الطيبين الذين عندهم بصيرة بالقرآن حتى يعلموه إذا تيسر له ذلك.
 
21- يسأل عن الحكم فيمن يرغب الحج ولكنه لم يتزوج بعد؟
إذا كان يستطيع أن يقدم الحج قدم الحج، أما إذا كان يخشى على نفسه وهو يشتهي الزواج ويخشى من الفتنة فإنه يقدم الزواج، فإن استطاع الحج بعد ذلك حج، يقدم ما هو الأهم، فإذا كان يخشى على نفسه الفتنة فإنه يقدم الزواج، ثم يحج بعد ذلك إن استطاع، فإن كان لا، ما عنده خوف فتنة والأمر في حقه ليس بشديد الحاجة إلى الزواج فإنه يقدم الحج؛ لأن الله فرض الحج مع الاستطاعة.
 
22- يسأل عن تفسير قول الله تعالى: (( وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذَا أَمِنتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ.. ))[البقرة:196] الآية؟
الآية على ظاهرها، من دخل في الحج أو العمرة يلزمه الإتمام وإن كانت نافلة، فإذا أحرم الرجل أو المرأة بالحج أو بالعمرة فإنه يلزمهما الإتمام لهذه الآية قوله سبحانه: (وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ) بخلاف النوافل الأخرى ما يلزم، لو شرع في الصلاة نافلة له أن يقطعها، أو في الصوم نافلة له أن يقطعه، لكن الحج خاصة والعمرة من شرع فيهما فعليه الإتمام من الرجل والمرأة ولو كان نافلة ولو كانا نافلتين، الحج نافلة أو العمرة نافلة متى شرع فيهما أو في أحدهما وجب الإتمام.. وبقية تفسير الآية..؟ (فإن أحصرتم) معناه ظاهر، يعني إذا لم يستطع الإتمام أحصر بأن ذهبت نفقته أو مرض ما يستطيع يذبح ينحر هدي شاة أو بدنة أو بقرة ثم يحلق رأسه ويغسل والحمد لله مثلما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - لما وصل الحديبية ومنعه الكفار أمر بالنحر والحلق، نحر هديه وحلق ويحل هذا معنى (ذا أحصرتم) يعني إذا أحصرتم عن الحج منعتم عن العمرة فانحروا ما تيسر من الهدي تذبح شاة أو سبع بدنة أو سبع بقرة ثم يحلق رأسه ويقصر ويحل وإن كان حج الفريضة يقضي بعد حين، وإن كان قد حج فالحمد لله، وإن كان هذا حج الفريضة أو عمرة الفريضة يأتي بها إذا تيسر ذلك إذا استطاع بعد ذلك.. وإذا كان نافلة؟ انتهت ما عليه قضاء؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما أمر المسلمين أن يقضوا، في عمرة الحديبية ما أمرهم أن يقضوا.

208 مشاهدة

أضف تعليق

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply