حلقة 934: هل يجوز تأخير الصلاة عند الشعور بالتعب الشديد - إذا مات المنذور له بطل النذر - صلاة الفريضة بوضوء النافلة - لمس المصحف من غير وضوء إذا دعت الحاجة - ذبح الشاة بنية الوفاء بالنذر والأضحية - حكم تغطية المرأة يديها وقدميها في الصلاة

عبدالعزيز بن عبدالله بن باز

34 / 34 محاضرة

حلقة 934: هل يجوز تأخير الصلاة عند الشعور بالتعب الشديد - إذا مات المنذور له بطل النذر - صلاة الفريضة بوضوء النافلة - لمس المصحف من غير وضوء إذا دعت الحاجة - ذبح الشاة بنية الوفاء بالنذر والأضحية - حكم تغطية المرأة يديها وقدميها في الصلاة

1- هل يجوز تأخير الصلاة عند الشعور بالتعب الشديد حتى أرتاح؛ لأتمكن من إتقان الصلاة، وهل يجوز إعادة الصلاة عند السرحان الكثير فيها، وعدم التركيز؟

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه، أما بعد: فالمشروع للمؤمن أن يأتي الصلاة بقلب حاضر خاشع وأن يقبل عليها حتى يؤديها في غاية العناية والإقبال عليها والإخلاص لله والخشوع فيها، كما قال الله سبحانه: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ*الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (1-2) سورة المؤمنون، وفي الحديث الصحيح يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (أسوأ الناس سرقة الذي يسرق صلاته)، قيل: يا رسول الله كيف يسرق صلاته؟ قال: (لا يتم ركوعها ولا سجودها)، فالواجب على المؤمن والمؤمنة العناية بالصلاة وأن يكملها ويتم ركوعها وسجودها، لكن إذا كان في أول الوقت عنده تعب فإنه لا بأس أن يستريح، فالأفضل له أن يستريح، ولو صلاها في أثناء الوقت؛ لأنه إذا صلاها في أثناء الوقت ولو في آخره مع الراحة والطمأنينة والخشوع كان أفضل من صلاتها في غير خشوع ولا طمأنينة، لكن لا يؤجلها إلى خروج الوقت، لا بد أن تفعل في الوقت، فالتأخير إلى نصف الوقت أو آخر الوقت للحاجة الشرعية من التعب أو شدة المرض أو نحو ذلك لا بأس بذلك، والحمد لله، لكن يعتني بإكمالها وإتمامها والطمأنينة فيها في أي وقت فعلها، لا بد من الطمأنينة، الطمأنينة ركن فيها لا بد، أما كمال الخشوع كمال العناية هذا أفضل، ولكن الطمأنينة بحيث يركع مطمئناً ويسجد مطمئناً ويجلس بين السجدتين مطمئناً يعتدل بين الركوع مطمئناً هذا لا بد منه كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم المسيء في صلاته أن يعيد لما أخل بهذه الطمأنينة، وسمى النبي صلى الله عليه وسلم من أخل بها سارقاً، قال: (أسوأ الناس سرقة الذي يسرق صلاته)، قيل: يا رسول الله، كيف يسرق صلاته؟ قال: (لا يتم ركوعها ولا سجودها).  
 
2- إذا نذرت أن أشتري لإنسان هدية معينة عندما يتحقق لي شيء معين، ومات هذا الشخص، فماذا أفعل، هل أتصدق بالمبلغ، أم ماذا أفعل؟
إذا مات المنذور له بطل النذر، ولم يكن على الناذر شيء؛ لأن المقصود هو إعطاؤه والميت لا يعطى، زال حكم تملكه للعطية، فبطل النذر حينئذ وليس على الناذر شيء.  
 
3- إذا توضأت لصلاة النافلة، فهل يجوز أن أصلي بذلكم الوضوء الفريضة؛ لأن النية كانت للنافلة؟
لا حرج في ذلك، إذا توضأ الإنسان لصلاة الضحى وجاءه الظهر وهو على طهارة يصلي الظهر والحمد لله، المقصود أن يصلي بالطهارة سواء كانت الطهارة لنافلة أو للقراءة في المصحف أو لغير ذلك، يصلي بها الصلوات الفريضة والنوافل الأخرى، ولو ما نواها؛ لأن الطهارة حاصلة، والحمد لله.
 
4- إذا لمست المصحف الشريف بدون وضوء لترتيب وتغيير مكانه عند الحاجة لذلك، فهل علي إثم؟
إذا دعت الحاجة يلمس من دون حائل، يرفعه الإنسان بدون حائل من وراء حائل، يجعل في يده منديل أو فوطة أو نحو ذلك ويرفعه إذا كان ليس في غلاف، أما إذا كان في غلاف يرفع بغلافه، لكن إذا كان ليس فيه غلاف فالرجل أو المرأة يرفع المصحف من مكان إلى مكان من وراء حائل.
 
5- إذا نذر شخص ذبح شاة لأمر معين، وتحقق هذا الأمر، فهل يجوز أن ينوي ذبح الشاة لعيد الأضحى وكذلك النذر، إذا كان لا يملك ذبح شاتين للعيد والنذر؟
يذبحه لما نذره في الوقت الذي نذر، فإذا نذر إذا أعطاه الله ولداً أن يذبح شاة أو نذر إذا تملك داراً للسكن أن يذبح شاة أو نذر إذا بلغه عن فلان ما يسره أن يذبح شاة أو نذر إذا نجح في الاختبار أن يذبح شاة فيذبحها في وقتها ولا يؤجلها إلى العيد، بل يذبحها في وقتها، ويتصدق بها على الفقراء والمحاويج، إلا أن تكون له نية نوى أنه يذبحها لأقاربه وجيرانه ويأكل معهم فهو على نيته؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى)، فهو يذبحها على ما نوى، والحمد لله، قربة لله عز وجل، يرجو بها فضله سبحانه والأجر عنده، لكن ينبغي أن يعلم أن النذر غير مشروع، فلا ينبغي له أن ينذر؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تنذروا فإن النذر لا يرد من قدر الله شيئاً، وإنما يستخرج به من البخيل)، لكن إذا نذر طاعة لزمه الوفاء، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه)، فإذا نذر طاعة وجب عليه الوفاء، مثلما تقدم، لله عليه أن يصلي ركعتين يوم كذا، يوم الخميس، لله عليه أن يوتر بإحدى عشرة ليلة كذا فعليه أن يوفي به، نذر أن يذبح شاة إذا رزقه الله مولوداً أو رزقه الله سكناً أو بلغه سلامة فلان من المرض، يوفي بنذره.
 
6- بعض الشباب -هداهم الله- يخجلون من لبس الثوب القصير وغطاء الرأس كما كان يفعله الرسول صلى الله عليه وسلم، فهل من كلمة توجهونها لشباب الأمة؟
الواجب على كل مسلم من الرجال أن يحذر الخيلاء والإسبال وأن يكون ثوبه إلى الكعب لا ينـزل على الكعب وليس في هذا خجل، بل هذا هو السنة هذا المشروع، ولكن الشياطين تزين للناس الباطل ونواب الشياطين كذلك، وإلا فالمشروع أن تكون ثيابه إلى الكعب، وهذا هو المشروع، وهذا هو لبس الرجال، أما الإسبال فهو محرم ومن التشبه بالنساء أيضاً، المرأة تسبل ثيابها لأنها عورة وقدمها عورة، فلا يليق بالرجل أن يتشبه بالمرأة، والنبي عليه السلام يقول: (ما أسفل من الكعبين من الإزار فهو في النار)، ويقول عليه الصلاة والسلام: (ثلاثة لا يكلمهم الله، ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: المسبل إزاره والمنان فيما أعطى والمنفق سلعته بالحلف الكاذب)، خرجه مسلم في صحيحه، فلا يجوز للمسلم أن يرخي ثيابه تحت الكعبين بل يجب أن يكون الحد الكعب، وإذا رفعه إلى نصف الساق كان أفضل، أما النساء فالواجب عليهن الإسبال؛ يعني تغطية الأقدام، وسئل النبي -صلى الله عليه وسلم- عن ذلك، فقال: (ترخي شبراً)، فقال له بعض النساء: إذن تبدو أقدامهن، قال: (يرخين ذراعاً ولا يزدن على ذلك)، فالمرأة عورة ترخي ملابسها ذراعاً أو أقل، وأما الرجل لا، ليس له أن يرخي تحت الكعب، بل الحد الكعب، أما الرأس فأمره واسع ليس بعورة الرأس بالنسبة إلى الرجل إن جعل عليه عمامة أو طاقية اللي يسمونها طاغية أو الغترة المعروفة الأمر واسع، أو جعله مكشوفاً فلا باس أمره واسع، مثلما شرع الله في الإحرام للرجل يلبس الرداء والإزار من دون شيء على رأسه، وإذا جعل على رأسه ما جرت به العادة من العمامة أو كوفية أو غترة أو غير ذلك مما جرت به العادة لا بأس يلبس المعتاد بين قومه لا يشذ عن قومه، يلبس الرجل المعتاد على رأسه فإن كان عادة قومه الغترة غترة، إذا كان عادتهم العمامة على الرأس المكورة العمامة، إذا كانت عادتهم شيء آخر ليس فيه محذور شرعاً لا بأس حتى لا يشذ عنهم ولا يلبس شهرة عنهم.    
 
7- هل تغطية اليدين والقدمين بالنسبة للمرأة في الصلاة واجبة، أو بماذا توجهون الناس؟
السنة للمرأة كشف الوجه في الصلاة إذا لم يكن عندها أجنبي غير محرم هذا هو السنة تكشف وجهها وتسجد مكشوفة الوجه وهكذا في حال القيام، أما القدمان وسائر البدن فيكون مستور، الواجب عليها ستر جميع البدن ما عدا الوجه والكفين، أما الوجه فكشفه سنة إلا إذا كان عندها غير محرم، أما الكفان فإن سترتهما فهو أفضل، وإن كشفتهما فلا حرج على الصحيح، وبعض أهل العلم يرى وجوب ستر الكفين، فإن سترتهما فهو أفضل خروجاً من الخلاف وإن كشفت الكفين في الصلاة فالصواب أنها صحيحة الصلاة لكن سترهما أفضل خروجاً من الخلاف.  
 
8- درَج النساء على لبس ما يسمى دبلة الخطوبة، فما هو توجيه سماحتكم؟
لا أعلم لها أصلاً، فإن كانت من عمل الكفار فالذي ينبغي تركها، وإن كانت ليست من عمل الكفار بل اعتادها الناس فالأمر فيها واسع سهل، لكن تركها أفضل بكل حال.  
 
9- أنا أخاف خوفاً شديداً من الأفعى ومن الكلام عنها، وسمعت أن هذا لا يجوز، فما هو توجيه سماحة الشيخ؟
الخوف من المؤذيات لا بأس به، الخوف من المؤذيات طبعاً لا بأس به، هذا من طبيعة البشر، لكن لا يكون خوفاً شديداً يخرج عن العادة، يكون خوفاً يحمل على توقيها على قتلها إذا وجدت مثل العقرب مثل الحية مثل البعوض يتقيه بلحاف أو بشيء من المبيدات التي تبيده غير الإحراق، إذا رأى الحية قتلها، رأى العقرب قتلها، النبي عليه الصلاة والسلام قال: (اقتلوا الحية والعقرب في الصلاة) حتى في الصلاة، فإذا خاف خوفاً خفيفاً يعينه على الحذر منها وعلى قتلها، أما الخوف الشديد هذا من عمل الجبناء، لكن خوف خفيف يحمله على الراحة منها بقتلها والبعد عن أذاها حية أو عقرب أو زنبور أو بعوض أو ما أشبه ذلك. والحية إذا كانت في البيت تؤذن ثلاث مرات، تحذر ثلاث مرات، فإن خرجت تقتل في البيت خاصة، أما في الطرقات أو في البرية فلا حاجة إلى إذن، تقتل، قول النبي صلى الله عليه وسلم: (اقتلوا الحية والعقرب في الصلاة)، المراد -والله أعلم- إذا كانت في غير البيت أو بعد الإذن فيما يتعلق بالحية جمعاً بين النصوص. - والإذن ثلاث مرات يكون ثلاثة أيام أو ثلاث مرات؟ ج/ ثلاث مرات فقط، ولو في ثلاثة أيام أو في أكثر. - وإذا كانت في يوم واحد؟ ج/ كفت.  
 
10- ما المقصود باللغو الذي لا يحاسب عليه الله عز وجل في الأيمان، وما هو تعقيد الأيمان الذي يوجب الكفارة عند وقوعه؟
يقول الله سبحانه: لاَّ يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ بِاللَّغْوِ فِيَ أَيْمَانِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ.. (225) سورة البقرة، هذا في سورة البقرة، ويقول في سورة المائدة: لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الأَيْمَانَ.. (89) سورة المائدة، فاللغو هي اليمين التي لا تقصد، تجري على الإنسان من غير قصد، والله لا أفعل كذا، والله ما فعلت كذا، ما قصدها، تجري على لسانه عادة، فهذه ليس فيها شيء، أما المقصودة الذي يقولها قاصداً متعمداً لها مريداً معناها: والله ما أكلم فلان، قاصداً له، والله ما فعلت كذا، قاصداً لذلك هذه الأيمان المعقدة التي يكسبها القلب، يقولها اللسان والقلب كاسب لها، مريد لها عامد لها، والله ما أكلم فلان، والله ما أزور فلان، والله ما فعلت كذا، قاصداً لذلك هذه الأيمان المعقدة، إن كانت كذباً فهي اليمين الغموس فليس فيها كفارة، فيها التوبة، وإن كانت على فعل مطلوب مستقبل: والله ما أكلم فلان والله ما أزوره فإذا أخل بيمينه فعليه كفارة.
 
11- هل صيام الكفارة لليمين يكون متتابعاً، أو لا مانع أن يكون متقطعاً؟
الأفضل التتابع وإن لم يتتابع أجزأ؛ لأن الله سبحانه وتعالى لم يشترط التتابع، قال: (فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ) (89) المائدة، ولم يقل متتابعة، لكن بعض السلف قرأها ابن مسعود رضي الله تعالى عنه متتابعة، يرى التتابع فالأفضل التتابع، ولكن لو صامها غير متتابعة أجزأت على الراجح.  
 
12- هل يجوز جمع صيام الكفارة مع صيام النافلة بنيتين؟
الكفارة لها نيتها والتطوع له نيته، فالواجب أن يصوم الكفارة بنيتها وإذا صادف صامها في يوم الاثنين أو الخميس الذي كان يصومه ناوياً بذلك الكفارة أجزأته بنية الكفارة، ولو صادف يوم الاثنين والخميس الذي كان يصومه، إذا قال بودي أن أجعلها في أيام صيامي أو أيام البيض وهو ناوي الكفارة أجزأته، نرجو له الأجرين.   
 
13- في هيئة السجود، هل النزول على اليدين أم على الركبتين؟
السنة للقادر النـزول على الركبتين كما في حديث وائل وغيره، وهو المراد في حديث أبي هريرة: (لا يبرك أحدكم كما يبرك البعير)، هذا الصواب لأن بروك البعير يبرك على يديه، ونحن منهيون أن نبرك على أيدينا، نبرك على ركبنا التي في الرجلين، هذا هو السنة وهذا هو الصحيح وهو قول الجمهور من أهل العلم: أن السنة البروك على ركبتيه لا على يديه خلافاً للبعير، هذا إذا كان قادراً، أما إذا كان عاجزاً لكبر السن أو لمرض فإنه يبرك على يديه لا بأس لأجل العجز.  
 
14- إذا حجيت ثم قمت بعمل أكتسب منه في أيام الحج، هل أكون آثماً؟
لا حرج في ذلك، يقول الله سبحانه: لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُواْ فَضْلاً مِّن رَّبِّكُمْ.. (198) سورة البقرة، يعني للحجاج، لا حرج عليه، يبيع ويشتري لا بأس.  
 
15- إنه يحلق رؤوس الناس عندما يطلبون منه ذلك؟
لا حرج إذا كان فعله تطوعاً فهو مأجور. - يبدو أنه بأجر. ج/ وإذا فعله بالأجر المعتاد لا بأس لا يزيد على الناس، بالأجر المعتاد.  
 
16- أنا شابٌ ولله الحمد ملتزم بدين الله تعالى، وأعيش في أسرتي المكونة من الوالدة والوالد وإخواني، ولنا أقارب في نفس المكان الذي نحن فيه، ولكن هؤلاء الأقارب وأسرتي في خصام وقتالٍ دائم، والكل منهم لا يرضى عن الآخر، مع العلم بأن هؤلاء الأقارب على أخلاقٍ سيئة، ومعاملتهم معنا سيئة، وأنا أقف حيران، إذا ذهبت إليهم لأصل ما أمر الله بوصله من صلة الرحم غضب الوالد والوالدة، وإذا لم أذهب حتى أرضي والدي ووالدتي أخشى من عقوبة قطيعة الرحم، فبماذا توجهونني؟
إذا كان الأقارب عندهم منكرات ظاهرة يستحقون عليها الهجر فلا تذهب إليهم، لكن لو ذهبت إليهم للنصيحة والتوجيه إلى الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فهذا طيب لعلهم يهتدون ولو ما أعلمت والديك، فإذا لم تجدِ النصيحة ولم ينفع فيهم التوجيه فحينئذ يشرع هجرهم لإصرارهم على المعصية، ومع ذلك ترضي والديك بهذا الأمر، أما إذا رجوت أن الله ينفعهم بنصيحتك وتوجيهك فاذهب إليهم وانصحهم وأمرهم بالمعروف وانههم عن المنكر لعل الله يهديهم بذلك، ولو لم يرض والداك، لكن إذا تيسر إخفاء ذلك عن والديك فاجمع بين المصلحتين فحسن، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إنما الطاعة في المعروف)، فإذا ذهبت إلى أقاربك للنصح والتوجيه والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فهذا عمل طيب ومشروع، ولو لم يرض والداك لكن إذا تيسر أن تخفي ذلك عنهما فتجمع بين المصلحتين بين إرضاء والديك وبين القيام بما شرع الله لك من النصيحة والتوجيه فهذا كله حسن.  
 
17- تسأل عن صلاة الليل، وتسأل: هل يجب الملازمة لها أو لا يجب؟
صلاة الليل سنة مؤكدة ومن فعل النبي صلى الله عليه وسلم، قال الله جل وعلا: وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا (79) سورة الإسراء، وقال في وصف الصالحين من عباد الله: كَانُوا قَلِيلًا مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ*وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (17-18) سورة الذاريات، وقال في صفة عباد الرحمن سبحانه وتعالى: وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا (64) سورة الفرقان، فالتهجد في الليل سنة وقربة عظيمة لكن حسب الطاقة يفعلها الإنسان حسب الطاقة، في أول الليل في أثناء الليل في آخر الليل حسب التيسير، وأقلها واحدة، ركعة واحدة يوتر بها، ويستحب له الزيادة يصلي ثلاثاً خمساً سبعاً تسعاً حسب التيسير وإذا كان يشق عليه قيام الليل في آخر الليل صلاها قبل أن ينام كما أوصى النبي صلى الله عليه وسلم أبا هريرة وأبا الدرداء أن يوترا قبل النوم، وإذا تيسر له أن يقوم من آخر الليل فهو أفضل، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من خاف ألا يقوم آخر الليل فليوتر أوله، ومن طمع أن يقوم آخر الليل فليوتر آخر الليل، فإن صلاة آخر الليل مشهودة وذلك أفضل)، والسنة ثنتين ثنتين ثم يوتر بواحدة، لقوله صلى الله عليه وسلم: (صلاة الليل مثنى مثنى، وإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى). - إذن لا يأثم من ترك صلاة الليل؟ ج/ لا يأثم، سُنَّة، لو تركها لا شيء عليه، لكن سنة السنة المحافظة عليها، الله لم يوجب علينا إلا الصلوات الخمس الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر والجمعة هذه الفريضة، وما زاد عليها صلاة الضحى التهجد بالليل الرواتب الوتر كلها نافلة، لكن ينبغي للمؤمن ويشرع له أن يحافظ على الرواتب والفضائل وأن يسارع إلى كل خير، ولا سيما التهجد بالليل والوتر، صلاة متأكدة، وهكذا الرواتب سنة الظهر قبلها أربع، بعدها ثنتين وإن صلى بعدها أربعاً كان أفضل أيضاً، قبل العصر يستحب له أن يصلي أربع يسلم من كل ثنتين كذلك بعد المغرب ثنتين وبعد العشاء ثنتين، قبل صلاة الفجر ثنين، كل هذه رواتب، وإذا صلى قبل العشاء ركعتين وقبل المغرب ركعتين كان هذا أفضل أيضاً بين الأذانين كل هذه النوافل مستحبة، فينبغي للمؤمن أن يحافظ عليها وأن يكون حريصاً عليها يرجو ثواب الله وفضله سبحانه وتعالى.  
 
18- أثناء تأديتي للصلوات فإني لا أؤديها بخشوع وأنا أحس بذلك، إنني لا أؤديها بخشوع، وأيضاً فأنا أسرع وأكثر الحركة فيها، هل عليّ إثم في ذلك، وهل ينقص أجري فيها، علماً بأن ذلك خارجٌ عن إرادتي؟
الواجب عليك الطمأنينة لا بد من الطمأنينة في الصلاة أن تركعي مطمئنة ترفعي وتعتدلي مطمئنة تسجدي مطمئنة حتى يرجع كل فقار إلى مكانه تجلسي بين السجدتين مطمئنة، وإذا تيسر الزيادة في الخشوع والطمأنينة وحضور القلب والإكثار من التسبيح في السجود والركوع والدعاء في السجود كان هذا أكمل، مع الحذر من الوساوس، إذا أحسست بشيء تعوذي بالله من الشيطان الرجيم قال الله تعالى: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ*الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (1-2) سورة المؤمنون، لا بد من الجهاد، والله سبحانه يقول: وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا (69) سورة العنكبوت، فعلى الرجل والمرأة العناية بالصلاة والحرص على الخشوع فيها والطمأنينة وأداء المشروعات من الأذكار والدعاء في الركوع يقول: سبحان ربي العظيم، سبحان ربي العظيم، ثلاثاً أو أكثر والواجب مرة، ويقول: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي، كل هذا مشروع، وفي السجود كذلك: سبحان ربي الأعلى سبحان ربي الأعلى، ثلاث مرات أو أكثر، والواجب مرة، ويكثر من الدعاء في السجود، ويقول: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي في السجود، كالركوع ويقول: سبوح قدوس رب الملائكة والروح، في السجود، كما يقول في الركوع، فالمقصود أن السنة للمؤمن أن يجتهد في أداء المشروعات، مع وجوب الطمأنينة، الطمأنينة لا بد منها في الركوع والسجود وبين السجدتين وبعد الركوع حين يعتدل لا بد من الطمأنينة، ومع هذا زيادة الخشوع وزيادة التسبيح في الركوع والسجود وكثرة الدعاء في السجود كل هذا مشروع.  
 
19- إنني أقطن بمنطقة النائية تبعد كثيراً عن المسجد، وذلكم يمنعني من صلاة الجمعة، فهل لي أن أصلي صلاة الجمعة في بيتي أثناء نقلها مباشرة، وسماعها من الراديو؟
إذا استطعت أن تحضر فعليك أن تحضر، إذا كنت تسمع النداء عند هدوء الأصوات فعليك أن تحضر أو كنت في طرف في البلد عليك أن تحضر مطلقاً ولو بعدت عليك أن تحضر الجمعة، أما إذا كنت بعيد خارج البلد لا تسمع النداء ويشق عليك الحضور فلا حرج عليك صل ظهراً لا تصل جمعة عليك أن تصلي ظهراً أربع ركعات؛ لأن الجمعة إنما تصلى في الجماعة، أما الإنسان في بيته يصلي ظهراً وفي مرضه أو بُعده وهكذا النساء يصلين ظهراً أربع ركعات، لا يصلين جمعة، فالمرأة تصلي في بيتها ظهراً أربع ركعات، في كل مكان، وهكذا الرجل المريض الذي ما يحضر الجمعة يصلي ظهراً أربع ركعات، وهكذا البعيد عن المساجد الذي لا يستطيع الحضور لبعده عن المساجد ولا يسمع صوت المؤذن فهذا يصلي ظهراً أربع ركعات، لكن إذا تيسر لك ولو بالسيارة تحضر الخير تشهد الجمعة فهذا خير عظيم، أما إذا بعدت عنه ولو بالسيارة لا يلزم، لا يلزم إذا كنت بعيداً لا تسمع النداء عند هدوء الأصوات، أما سماعه بالمكبر فلا يوجب الحضور إذا كنت بعيداً، لكن إذا تجشمت المشقة وصبرت وجئت فهذا خير لك عظيم سواء على رجليك أو بالسيارة أو بالدراجة أنت على خير عظيم، لكن لا يلزمك إذا كنت بعيداً، إنما يلزمك إذا كنت قريباً تسمع صوت النداء عند هدوء الأصوات تسمع لو كان الأصوات هادئة تسمعه، لقوله صلى الله عليه وسلم: (من سمع النداء فلم يأت فلا صلاة له، إلا من عذر)، قيل لابن عباس: ما هو العذر؟ قال: خوف أو مرض، وفي الحديث الآخر عن الرسول صلى الله عليه وسلم لما سأله رجل أعمى قال: يا رسول الله، ليس لي قائد يقودني إلى المسجد هل من رخصة أن أصلي في بيتي، فقال عليه الصلاة والسلام: (هل تسمع النداء بالصلاة؟)، قال: نعم، قال: (فأجب).

303 مشاهدة

أضف تعليق

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply