حلقة 560: استحباب تأخير صلاة العشاء للرجال والنساء - الغناء زاد الراكب - القول الصواب أنه لا عذر بالجهل في العقيدة - الكافر لا يرث ولا يورث - كلمة توجيهية حول أهمية الدعوة إلى الله - عقوبة تارك الصلاة مطلقاً وعقوبة من يأخر صلاة الفجر عن وقتها

عبدالعزيز بن عبدالله بن باز

10 / 50 محاضرة

حلقة 560: استحباب تأخير صلاة العشاء للرجال والنساء - الغناء زاد الراكب - القول الصواب أنه لا عذر بالجهل في العقيدة - الكافر لا يرث ولا يورث - كلمة توجيهية حول أهمية الدعوة إلى الله - عقوبة تارك الصلاة مطلقاً وعقوبة من يأخر صلاة الفجر عن وقتها

1- سمعت أنه يستحب تأخير وقت صلاة العشاء للرجال، فهل يجوز ذلك للنساء؟

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه، أما بعد: فنعم يستحب للرجال والنساء تأخير صلاة العشاء، لأنه عليه الصلاة والسلام لما أخرها ذات ليلة إلى نحو ثلث الليل قال: (إنه لوقتها لولا أن أشق على أمتي)، عليه الصلاة والسلام، فإذا تيسر تأخيرها من دون مشقة فهو أفضل، فلو كان أهل قرية، أو جماعة في السفر أخروها لأنه أرفق بهم إلى ثلث الليل فلا بأس بذلك، بل هو أفضل، لكن لا يجوز تأخيرها بعد نصف الليل، النهاية نصف الليل، يعني وقت العشاء يتحدد آخره بنصف الليل يعني الاختياري، نصف الليل، كما في حديث عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (وقت العشاء إلى نصف الليل)، أما إذا كان تأخيرها قد يشق على بعض الناس فإن المشروع تعجيلها، ولهذا قال جابر رضي الله عنه قال: كان النبي -صلى الله عليه وسلم- في العشاء إذا رآهم اجتمعوا عجل، وإذا رآهم أبطؤوا أخرها)، وقال أبو برزة رضي الله عنه: كان النبي يستحب أن يؤخر من العشاء، عليه الصلاة والسلام، فالحاصل أن تأخيرها أفضل إذا تيسر ذلك بدون مشقة، ولكن لا يجوز تأخيرها بعد نصف الليل، بل النهاية نصف الليل.  
 
2- سمعت كلاماً لا أدري أهو حديث أم ماذا: (الغناء زاد الراكب)؟!!! بينوا لنا جزاكم الله خيراً
ليس بحديث، بل هو كلام باطل، والغناء هو رقية الشيطان، وهو في الحقيقة من لهو الحديث الذي نهى الله عنه وحذر منه، وهو مما يصد عن سبيل الله ومما يشغل القلوب عن التلذذ بقراءة كلام الله وسماع كلام الله سبحانه وتعالى، أما الشعر العربي باللغة العربية واللحون العربية فلا بأس به، إذا كان في مدح الخير وذم الشر، في الدعوة إلى الله في الترغيب بمكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال، والترهيب من مساوئ الأخلاق وسيء الأعمال، باللحون العربية، والشعر العربي لا بنحو الغناء، هذا لا بأس به، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إنما الشعر حكمة)، يقول عليه الصلاة والسلام: (إن من الشعر حكمة)، وقد سمع شعر كعب بن زهير، وشعر كعب بن مالك وشعر حسان وغيرهم، -رضي الله عنهم-.   
 
3- وقع خلاف بين شخصين حول تكفير من يطوف حول القبر ويستغيث به، فمنهم من يقول: إن هذا الفعل فعل شرك ولا خلاف، ولكن يُعذر صاحب هذا الفعل لجهله بأمور التوحيد، والآخر يقول: بكفر ذلك الشخص الذي يستغيث بغير الله ولا يُعذر بسبب الجهل بأمور التوحيد، ولكن يُعذر في الفرعيات والأمور الفقهية، والسؤال هو: أي الرأيين صواب وأيهما خطأ؟ جزاكم الله خيراً.
الصواب قول من قال: إن هذا لا يعذر؛ لأن هذه أمور عظيمة وهي من أصول الدين، وهي أول شيء دعا إليه النبي صلى الله عليه وسلم قبل الصلاة والصوم والزكاة وغير ذلك، فأصول الدين لا يعذر فيه بالجهل لمن هو بين المسلمين ويسمع القرآن ويسمع الأحاديث، فالاستغاثة بأصحاب القبور والنذر لهم ودعاؤهم وطلبهم الشفاء والمدد كل هذا من أعظم الشرك بالله عز وجل، والله سبحانه يقول في كتابه العظيم: وَمَن يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِندَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ (117) سورة المؤمنون، فسماهم كفاراً بذلك، وقال عز وجل: ..ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ*إِن تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ (13-14) سورة فاطر، سبحانه وتعالى، فسمَّى دعاءهم إياهم شركاً، والله يقول جل وعلا: ..فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا (18) سورة الجن، ويقول سبحانه: وَلاَ تَدْعُ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَنفَعُكَ وَلاَ يَضُرُّكَ فَإِن فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِّنَ الظَّالِمِينَ (106) سورة يونس، فالظالمون هم المشركون، إذا أطلق الظلم فهو الشرك، كما قال عز وجل: ..إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ (13) سورة لقمان، وهكذا الطواف بالقبور، إذا طاف يتقرب بذلك إلى صاحب القبر، فهو مثل إذا دعاه واستغاث به يكون شركاً أكبر، أما إذا طاف يحسب أن الطواف بالقبور قربة إلى الله، قصده التقرب إلى الله كما يطوف الناس بالكعبة يتقرب إلى الله بذلك، وليس يقصد الميت، هذا من البدع ومن وسائل الشرك المحرمة الخطيرة، ولكن الغالب على من طاف بالقبور أنهم يتقربون إلى أهلها بالطواف، ويريد الثواب منهم، والشفاعة منهم وهذا شرك أكبر، نسأل الله العافية، كالدعاء.  
 
4- هل يجوز أن يرث المسلم الإنسان الذي يطوف حول القبور ويستغيث بها؟ وهل يجوز أن يرث المسلم تارك الصلاة؟
يقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح المتفق عليه: (لا يرث المسلمُ الكافرَ ولا الكافرُ المسلمَ)، فالذي يطوف بالقبور ويستغيث بأهلها ويطلبه المدد لا يرث من المسلم، ولا يرثه المسلم، لهذا الحديث الصحيح، (لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم)، وإنما يرث هذا الذي يطوف بالقبور أمثاله من عباد القبور، لأنهم كفار مثله، ويرث المسلم أمثاله من المسلمين، فالمسلم يرث المسلم، ولا يرث الكافر، وهكذا العكس الكافر يرثه الكافر، ولا يرثه المسلم، لقوله صلى الله عليه وسلم: (لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم)، متفق على صحته، من حديث أم سلمة رضي الله عنها. المقدم: وبالنسبة لتارك الصلاة؟ الشيخ: كذلك تارك الصلاة، لأن الصحيح أنه كافر كفرا أكبر، وقد ذهب بعض أهل العلم إلى أنه كفر أصغر، وأنه لا يكفر بذلك إذا كان يقر بالوجوب ولا يجحد الوجوب، ولكن الصواب أنه كافر كفراً أكبر، وأن ورثته المسلمين لا يرثونه يعني أقاربه المسلمين لا يرثونه، وإنما يكون لبيت المال، يكون إرثه لبيت المال، لأنه مرتد بهذا، إلا إذا كان له أقارب مثله إذا كان له أقارب مثله في ترك الصلاة فهم يرثونه كما يرث الكفار بعضهم بعضاً.  
 
5- نريد من سماحتكم أن توجهوا نداءً للناس تبينوا فيه أهمية الدعوة إلى الله، وتبصير الناس بمعنى لا إله إلا الله؟!
في كتاب الله العظيم الكفاية العظيمة والدعوة إلى هذا الحق العظيم، فقد دعاهم مولاهم سبحانه في كتابه العظيم في آيات كثيرة إلى أن يعبدوه وحده، وهكذا رسوله صلى الله عليه وسلم دعاهم إلى ذلك في مكة والمدينة، مدة ثلاثاً وعشرين سنة يدعوا إلى الله، ويبشر الناس بدينهم، كما قال سبحانه: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (21) سورة البقرة، وقال سبحانه: وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (163) سورة البقرة، وقال سبحانه: وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ (23) سورة الإسراء، وقال جل وعلا: فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ*أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ (2-3) سورة الزمر، وقال سبحانه: فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (14) سورة غافر، وقال عز وجل: فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ (19) سورة محمد، في آيات كثيرات، وقال سبحانه: وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء (5) سورة البينة، وقال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: (حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً)، متفق على صحته، وقال صلى الله عليه وسلم: (من مات وهو يدعو لله نداً دخل النار)، وقال عليه الصلاة والسلام: (من لقي الله لا يشرك به شيئاً دخل الجنة، ومن لقيه يشرك به شيئاً دخل النار). فالواجب على جميع أهل الأرض من المكلفين أن يعبدوا الله وحده، وأن يقولوا: لا إله إلا الله، وأن يشهدوا أن محمداً رسول الله، وأن يخصوا لله بدعائهم وخوفهم ورجائهم واستغاثتهم وصومهم وصلاتهم وسائر عباداتهم، وهكذا طوافهم بالكعبة، يطوفون بالكعبة تقرباً إلى الله وعبادة له وحده سبحانه وتعالى، وأن يحذروا دعوة غير الله من أصحاب القبور أو الأصنام أو الأنبياء أو غير ذلك، فالعبادة حق الله وحده، لا يجوز لأحد أن يصرفها لغيره سبحانه وتعالى، والعبادة: اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة، فالصلاة عبادة، والصوم عبادة، والصدقة عبادة، والحج عبادة وخوف الله عبادة، ورجاؤه عبادة، والنذر عبادة، والذبح عبادة، وهكذا، يجب أن تكون لله وحده، فلا يذبح إلا لله ولا يصلي إلا الله ولا يكون خوف السر أو خوف القلوب إلا من الله سبحانه وتعالى، وهكذا لا يستغيث إلا بالله، ولا يطلب ... إلا منه سبحانه وتعالى، لأنه خالقه وربه ومعبوده الحق سبحانه وتعالى، وقد بعث الله الرسل كلهم بذلك، من أولهم إلى آخرهم، من أولهم نوح إلى آخرهم محمد عليه الصلاة والسلام، كلهم يدعون الناس إلى توحيد الله، كما قال عز وجل: وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ (36) سورة النحل، وقال سبحانه: وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ (25) سورة الأنبياء، وكان يقول صلى الله عليه وسلم: (يا قومِ قولوا: لا إله إلا الله تفلحوا)، فهذا هو الواجب على جميع المكلفين من الرجال والنساء، من العجم والعرب، من الجن والإنس، في جميع أرض الله، يجب عليهم أن يعبدوا الله وحده وأن يقولوا: لا إله إلا الله، وأن يخصوه بالعبادة سبحانه وتعالى، وألا يعبدوا معه سواه لا صنماً ولا نبياً ولا ملكاً ولا جنياً ولا شجراً ولا غير ذلك، العبادة حق الله وحده، وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ (23) سورة الإسراء. هذا هو الواجب على جميع المكلفين من جن وإنس، من عرب وعجم، من ذكور وإناث، من ملوك وعامة، يجب على الجميع أن يعبدوا الله وحده، وأن يخصوه بدعائهم وخوفهم ورجائهم وتوكلهم واستغاثتهم ونذورهم وذبحهم وصلاتهم وصومهم ونحو ذلك، كما قال الله عز وجل: وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا (36) سورة النساء، وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ (23) سورة الإسراء، إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (5) سورة الفاتحة، وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ (5) سورة البينة، لكن خوف الإنسان مما يضره، واتخاذ الأسباب هذا غير داخلة في العبادة، فخوفه من اللص حتى يغلق الباب ويتخذ الحرس لا حرج في ذلك، كما قال الله عن موسى لما خاف فرعون: فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ (21) سورة القصص، يعني خائفاً من شر فرعون، فالخوف في الأمور الحسية وخوف الظلمة واتخاذ الأسباب هذا غير داخل في العبادة، فإذا خاف من اللصوص وأغلق بابه أو جعل حارساً على بابه أو خاف حين سفره من اللصوص أو من قطاع الطريق وحمل السلاح وسلك الطريق الآمنة كل هذا لا بأس به، وهكذا إذا خاف الجوع أكل، خاف الظمأ شرب، خاف البرد لبس ما يدفئه وما أشبهه، هذا كله أمور حسية معروفة، لا حرج فيها، وهكذا إذا استعان بأخيه في مزرعته وفي إصلاح سيارته في بناء بيته هذه أمور عادية غير داخلة في العبادة، كما قال تعالى: فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِن شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ (15) سورة القصص، يعني موسى، فهذه أمور عادية يقدر عليها المخلوق، فالتصرف مع المخلوق الحي الحاضر في أشياء يقدر عليها من تعاون في بناء في مزرعة في جهاد في غير ذلك، هذا غير داخل فيما يتعلق بالعبادة، لكن دعاؤه وهو ميت، دعاء الشجر، دعاء الصنم، دعاء الجن، دعاء الملائكة، دعاء الأنبياء ليستغيث بهم هذا هو الشرك الأكبر، أو دعاء الحي في أمور لا يقدر عليها يعتقد فيه أنه له تصرف في الكون كما يفعل بعض الصوفية مع مشايخهم يدعونهم مع الله!! ويعتقدون فيهم أن لهم تصرفا في الكون، وأن لهم سراً يستطيعون معه أن يعلموا الغيب أو ينفعوا الناس بما لا يقدر عليه إلا الله عز وجل!! هذه أمور شركية، حتى مع الأحياء، نسأل الله السلامة، والله ولي التوفيق.  
 
6- أرجو أن توضحوا عقوبة تارك الصلاة وهو مؤمن بوجوبها، وأن توضحوا لنا -عافاكم الله- فضل صلاة الفجر وعقوبة من لم يؤدها في وقتها؟ جزاكم الله خيراً
من ترك الصلاة فعقوبته هو القتل، يستتاب فإن تاب وإلا قتل، قال الله سبحانه: فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمْ (5) سورة التوبة، فدل على من لا يقيم الصلاة لا يخلى سبيله،بل يقتل يستتاب فإن تاب وإلا قتل، وقال عليه الصلاة والسلام: (إن نهيت عن قتل المصلين) فالمصلي لا يقتل إذا استقام، أما من ترك الصلاة فإنه يستتاب، فإن تاب وإلا وجب قتله مرتداً على أصح القولين، وعند جماعة من أهل العلم لا يكون مرتداً ولكن يكون قتله حداً، إذا قلنا بأن قلنا أن تركها ليس بكفر أكبر إذا كان يقر بوجوبها ولا يجحدها، والصواب: أنه يقتل كفراً إذا كان تاركاً لها، يستتاب فإن تاب وإلا قتل كفراً، لا حداً، ويبعد جداً أن يكون يقر بوجوبها ثم يصر على عدم فعلها حتى يقتل! هذا بعيد جداً، فالمقصود أنه يقتل كفراً مطلقاً، ما دام أبى أن يصلي وأستتيب وأبى فإنه يقتل كفراً، نسأل الله العافية، لا يرثه المسلمون، سواء كانت الصلاة فجراً أو ظهراً أو عصراً أو مغرباً أو عشاء، والفجر لها شأن خاص، لأنه يتكاسل عنها المنافقون، وقد جاء فيها أحاديث كثيرة، ولهذا قال عليه الصلاة والسلام: (أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر)، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبواً، وقال عليه الصلاة والسلام: (من صلى الصبح فهو في ذمة الله، فلا يطلبنكم الله بشيء من ذمته، فإنه إن طلب من شيء من ذمته يدركه ثم يكبه في النار)، فالصلاة لها شأن عظيم، سواء كانت صبحاً أو ظهراً أو عصراً أو مغرباً أو عشاءً، ولكن للصبح خصائص لأنها تكون في آخر الليل عند حلاوة النوم في الصيف وعند شدة البرد في الشتاء، فربما تثاقل عنها الكسالى وتشبهوا بأهل النفاق، فجاء فيها تأكيد يجب على المؤمن أن يعتني بها حتى يتباعد عن مشابهة المنافقين، ولا يجوز له تركها حتى تطلع الشمس، كما يفعل بعض الناس يصليها إذا قام إلى العمل! هذا منكر عظيم وشر مستطيل، يجب على صاحبها أن يتقي الله وأن يصليها في الوقت مع المسلمين في جماعة المسلمين في مساجد الله، ومن علم بهذا وجب أن يستتاب فإن تاب وإلا قتل!! لأن تركها حتى يخرج وقتها منكر عظيم، بل كفر عند جمع من أهل العلم، إذا تعمد ذلك، نسأل الله للجميع الهداية والسلامة.   
 
7-   إذا حلف الإنسان وهو في حالة غضب هل يكون حلفه حلفاً يُحقق فعل شيء أو ترك شيء، مع العلم أنني لا أذكر أحياناً بعض ما أحلف عليه، ما كفارة هذا؟ جزاكم الله خيراً.
من حلف وهو غضبان فحاله محل تفصيل: فإن كان اشتد به الغضب حتى فقد شعوره ولم يميز بسبب شدة الغضب لم يدرك نفسه فهذا لا تنعقد يمينه ولا يلزمه شيء، كما لو طلق في حال شدة الغضب، عند المسابة والمخاصمة الشديدة والمضاربة ونحو ذلك حتى فقد شعوره؛ لأنه في هذه الحال أشبه بالمعتوهين والمجانين، أما الغضب العادي فإنه لا يمنع الطلاق ولا يمنع انعقاد اليمين، فإذا قالت: والله لا أكلم فلاناً، أو قال الرجل: والله لا أكلم فلاناً أو لا أزوره، أو لا أجيب دعوته، وإن كان غضبان، لكنه غضباً لم يخل بشعوره ولم يبلغ حد الشدة التي تغير الشعور وتمنع الإنسان من الفكر والنظر، فهذا عليه كفارة اليمين إذا خالف يمينه؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيراً منها فكفر عن يمينك وأتِ الذي هو خير)، فإذا قال: والله لا أزوره وإن كان غضبان، أو والله لا أكلمه ثم زاره، أو كلمه عليه كفارة اليمين، وهكذا المرأة سواء إذا قالت: والله لا أكلم فلانة، ولا أكلم فلانة، أو لا أزور فلانة أو لا أزور فلانة، أو لا أشتري لها كذا، أو لا أعطيها كذا، ثم أرادت الفعل فلها أن تفعل وتكفر عن يمينها، الرجل والمرأة في هذا سواء، لهذا الحديث الصحيح، وهو قوله صلى الله عليه وسلم: (إذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيراً منها فكفِّر عن يمينك وأت الذي هو خير)، وقال عليه الصلاة والسلام: (والله إني إن شاء الله لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيراً منها إلا كفرت عن يميني وأتيت الذي هو خير)، عليه الصلاة والسلام.  
 
8- هل الحديث الذي رواه أحمد في صلاة الحاجة صحيح أم لا؟
نعم، روى أحمد وغيره بإسناد صحيح عن علي رضي الله عنه عن الصديق رضي الله عنه أن الرسول قال: (من أذنب ذنباً ثم تطهر وصلى ركعتين وتاب إلى الله من ذلك، تاب الله عليه)، أو كما قال عليه الصلاة والسلام، هذا صحيح وثابت وهو من أسباب المغفرة، إذا أذنب وأتى شيئاً مما يكرهه الله ثم تطهر وصلى ركعتين، صلاة التوبة وسأل ربه واستغفره فهو حري بالتوبة كما وعده الله ذلك. المقدم: إذن هذا هو حديث صلاة الحاجة؟ الشيخ: ويسمى أيضاً حديث صلاة الاستخارة، ويسمى أيضاً صلاة الحاجة، لأن الاستخارة في الحاجات التي تهم الإنسان، فيشرع له أن يصلي ركعتين ويستخير الله في ذلك.  
 
9- ما حكم استدلال الإمام ابن القيم رحمه الله في كتابه الجواب الكافي، يقول: من قال: إن من صلى لله أربع ركعات ثم دعا الله فإنه يستجاب له، سواء كان مكروباً أو غير مكروب، أخذاً من قصة الصحابي الأنصاري التاجر الذي هجم عليه اللص؟
ما أعرف، ما وقفت على هذا الكلام في فضل الأربع الركعات، وأما خبر اللص فهو خبر فيه ضعف، ولكن دعاء الله والضراعة إليه من أسباب الإجابة بنص القرآن، قال تعالى: وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ.. (186) سورة البقرة، وقال سبحانه: ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ (60) سورة غافر، فنصُّ القرآن وعد الله للداعي بالاستجابة، فعلى المؤمن أن يدعو الله وأن يجتهد بالدعاء وأن يقبل على الله بقلبه سواء كان بعد صلاة أو في غير صلاة، متى أقبل على الله واجتهد في الدعاء وتجنب أسباب الحرمان من أكل الحرام والمعاصي فهو حري بالإجابة، لكن قد يمنع الإنسان الإجابة لحكمة بالغة، إما لأنه أصر على المعاصي، أو لأنه يستعمل الكسب الحرام، أو لأنه يدعو بقلب غافل معرض، أو لأسباب أخرى، فالدعاء له موانع، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ما من عبد يدعو الله بدعوة ليس فيها إثم، ولا قطيعة رحم إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث: إما أن تعجل له دعوته في الدنيا، وإما أن تدخر له في الآخرة، وإما أن يصرف عنه من الشر مثل ذلك)، قالوا: يا رسول الله، إذن نكثر! قال: (الله أكثر)، فالله سبحانه قد يعجلها وقد يؤخرها لحكمة بالغة، وقد يعطي خيراً منها وأفضل منها، وقد يصرف عنه من الشر ما هو خير له من إعطائه دعوته، قد يحرم الإجابة بذنوبه وأعماله السيئة، بإصراره على المعاصي، بأكله الحرام، بغفلته عن الله، إلى غير ذلك، أسباب كثيرة، ولا حول ولا قوة إلا بالله.  
 
10- ما صحة حديث الربا بضع وسبعون حوباً؟
لا بأس به، حديث جيد، (وإن أربى الربا استطالة المرء في عرض أخيه المسلم)، هذا حديث جيد وجاء من طرق متعددة، فينبغي للمؤمن أن يحذر أنواع الربا وأن يحذر المعاصي، ولهذا أطلق على الغيبة والاستطالة في عرض المسلم سماها أربى الربا، لأن ضررها عظيم، وتسبب فتنة ونزاعاً وفساداً في المجتمع وشحناء، إذا بلغ الشخص ما قاله فيه الآخر. فالمقصود أن الغيبة والنميمة من أعظم الفساد في الأرض وهي من أربى الربا، فالربا ليس خاصاً بالبيع والشراء، بل يكون في المعاصي والمخالفات والتعدي على الناس بالغيبة والنميمة، نسأل الله العافية، لأنه وضع للشيء في غير موضعه، زيادة على ما أباح الله له، فقد أربى بزيادته فيما حرم الله وارتكابه ما نهى الله عنه جل وعلا، نسأل الله السلامة.  
 
11- هل يجوز مدح الله سبحانه وتعالى بالشعر بنية القربى ونيل المقصود من الله؟
نعم، يمدح بالشعر، وبالنثر، كما فعل الصحابة وغيرهم رضي الله تعالى عنهم.  
 
12- قرأت في نشرة معلَّقة حديث يُنسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم ويُعزى إلى صحيح مسلم، أن في كل ليلة ساعة مستجابة، ولم يذكر أنها خاصة بآخر الليل، فهل هذا الحديث صحيح؟ أجيبونا جزاكم الله خيراً.
نعم، صحيح، رواه مسلم في الصحيح عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إن في كل ليلة ساعة مستجابة)، ولم يبينها، بل من صادفها أجيبت دعوته، فهي ساعة مستجابة مخفاة بالليل، مثل ما أخفى الله ساعة الجمعة في الجمعة لكن أحراها بعد العصر، وعند خروج الإمام للخطبة يوم الجمعة، وهذه أحراها جوف الليل كما جاء في بعض الروايات، أحراها جوف الليل وآخر الليل الثلث الأخير، هي أحراها، هذان الوقتان أحراها، ولكنها عامة في الليل كله.  
 
13- رجل طلق زوجته ثلاث طلقات، وكانت الطلقة الثالثة وهي حامل، وأوصى عمته أن تذهب إلى زوجته لإرجاعها قبل الولادة، وحضرت العمة وقالت بصوت عالٍ أمام الزوجة وأمام بعض الأقارب: أرجعناها، وبناءً عليه عادت الزوجة إلى زوجها، ما حكم هذا التصرف جزاكم الله خيرا؟
هذا تصرف باطل، وليس الإرجاع إلى المرأة ولا إلى الزوج في مثل هذا، ما دام طلقها الطلقة الأخيرة الثالثة ولو أنها حامل، تحرم عليه حتى تنكح زوجاً غيره، إلا أن تكون الطلقتان السابقتان فيهما ما يوجب عدم وقوعهما أو إحداهما، وإلا فطلاق الحامل واقع، طلاق الحامل شرعي يقول -صلى الله عليه وسلم- لابن عمر: (طلقها طاهراً أو حاملاً) يعني من دون مسيس، إذا طلقها من دون مسيس وهي حائل أو طلقها وهي حامل كله طلاق شرعي، إنما المنكر أن يطلقها في حيض أو نفاس أو في طهر جامعها فيه، هذا هو الذي لا يجوز، أما طلاق الحامل فهو طلاق شرعي، ولكن بعض العامة يظن أن طلاق الحامل لا يقع، جهلاً منهم، فهذا الذي طلق زوجته الطلقة الثالثة وهي حامل طلاقه واقع إذا كان لا مانع به عاقل لا مانع به فطلاقه واقع، وهكذا الطلقتان السابقتان إذا كانتا ليس فيهما ما يوجب عدم وقوعهما أو إحداهما فإن الطلاق ماض، ولا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره، لأن الله سبحانه وتعالى يقول: فَإِن طَلَّقَهَا (يعني الثالثة) فَلاَ تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّىَ تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ (230) سورة البقرة، فالواجب على المؤمن في مثل هذا أن يتبصر وألا يعجل، أما إرسال المرأة وأن تقول: أرجعناها، فشيء لا وجه ولا أساس له، بل هو من خرافات العامة، لكن ينظر في الطلقتين السابقتين فإذا كانتا وقعتا في طهر ليس فيه مسيس أو في حال حمل فقد وقعتا وتمت الثلاث وليس له الرجوع إليها إلا بعد زوج شرعي، إلا بعد زوج يطؤها في نكاح شرعي ثم يفارقها بموت أو طلاق. والله المستعان. 

285 مشاهدة

أضف تعليق

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply