حلقة 567: دعوى اجتماع أرواح المؤمنين ليلة الجمعة وكذا أرواح المشركين - الحد الشرعي لصلة الأرحام - الواجب صلة الأرحام وأن أساؤوا - لا يجيد قراءة القرآن الكريم فهل تصح إمامته - الزواج من الأقارب في ميزان الشرع

عبدالعزيز بن عبدالله بن باز

17 / 50 محاضرة

حلقة 567: دعوى اجتماع أرواح المؤمنين ليلة الجمعة وكذا أرواح المشركين - الحد الشرعي لصلة الأرحام - الواجب صلة الأرحام وأن أساؤوا - لا يجيد قراءة القرآن الكريم فهل تصح إمامته - الزواج من الأقارب في ميزان الشرع

1- هل من دليل شرعي على تجمع أرواح المؤمنين في منتصف كل ليلة جمعة عند الركن والمقام، وتجمع أرواح أهل النار وفي نفس الوقت في بئر بأرض العراق، كما قرأت في إحدى الصحف، والواقع أرفق صورة لما ذكرته بعض الصحف تحكي عن هذا الموضوع، شيخ عبد العزيز فلو تكرمتم بمعالجته؟

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله ، وصلى الله وسلم على رسول الله ، وعلى آله وأصحابه ، ومن اهتدى بهداه. أما بعد: فلا أعلم أصلاً لما ذكره السائل من تجمع الأرواح عند الركن والمقام في أي ليلة وفي أي يوم كل ذلك لا أصل له ، كله من الخرافات الباطلة ، وهكذا تجمع أرواح الكفار في العراق أو في غير العراق أو في عدن أو في غير ذلك كل ذلك لا أصل له ، كله من الخرافات التي ليس لها أصلٌ في الشرع المطهر ، فلا ينبغي أن يعول عليه. جزاكم الله خيراً.  
 
2- الحد الشرعي لصلة الأرحام؟
قد أوضح النبي - عليه الصلاة والسلام - ما يجب في هذا الباب ، فقال عليه الصلاة والسلام لما سأله رجلٌ قال : يا رسول الله من أبر؟ قال: أمك ، قال: ثم من؟ قال: أمك ، قال: ثم من؟ قال: أمك ، قال: ثم من؟ قال: أباك ، ثم الأقرب فالأقرب) . وقال عليه الصلاة والسلام: (لا يدخل الجنة قاطع رحم). وقال عليه الصلاة والسلام: (من أحب أن يبسط له في رزقه ، وأن ينسئ له في أجله ، فليصل رحمه). وصلة الرحم واجبة ، وقطيعتها من المنكرات ومن الكبائر. والرحم هي القرابة ، وأعلاها الأبوان الأب والأم ، فبرهما من أهم الواجبات ، وقد أمر الله بها في آيات كثيرات من كتابه العظيم منها قوله سبحانه: وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا * إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا. ومنه قوله - جل وعلا -: وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ الآية.. وقوله جل وعلا: وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ فالوالدان لهما شأن عظيم وبرهما من أهم الفرائض في النفقة عليهما إذا كانا محتاجين ، في الإحسان إليهما بكل أنواع الإحسان ، بالسمع والطاعة لهما بالمعروف ، بإعانتهما على كل خير ، بخفض الجناح لهما ، وطيب الكلام معهما إلى غير ذلك ، ثم يليهما الأولاد بعد الوالدين وإن علياء كالجدين وإن علياء ، بعدهما الأولاد ، فالإحسان إلى الأولاد والإنفاق على المحتاجين منهم من أهم القربات ، ومن أفضل الواجبات ، ثم ما يلي ذلك من الإخوة والأخوات ، وصلتهم فريضة ، والإحسان إليهم ، والإنفاق عليهم إذا كانوا محاويج ، وقريبهم ذو قدرة ، ثم يلي ذلك أولاد الإخوة والأخوات ، ثم الأعمام والعمات ، والأخوال والخالات ، ثم الأقرب فالأقرب ، بالإحسان بالكلام الطيب ، بالإعانة على الخير ، بالشفاعة في الخير ، بالزيارة ، بالكلام المناسب ، ب..... عن حالهم ولو من طريق الهاتف ولو من طريق الرسائل كل ذلك من صلة الرحم ، والإنفاق على الفقير واجب أيضاً مع القدرة ، وهو من صلة الرحم ، وفي ذلك خيرٌ كثير وفضل عظيم ، وقد حذر الله من القطيعة فقال سبحانه وتعالى: فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ فالخطر في القطيعة عظيم ، والواجب الحذر منها ، نسأل الله لجميع المسلمين التوفيق والهداية.  
 
3- إذا كان الطرف الآخر - سماحة الشيخ - من ذوي الأرحام مقصر بعض التقصير، أو ربما يكون معتدياً، أو ربما يكون سيئاً في التعامل، ما هو موقف الطرف الذي يُريد الإحسان؟
الواجب الصلة وإن أساء الطرف الثاني يقول النبي عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح: (ليس الواصل بالمكافئ ولكن الواصل إذا قطعت رحمه وصلها). خرجه البخاري في صحيحه. فالواصل في الحقيقة وعلى المعنى الأكمل هو الذي يصل رحمه وإن أساءوا وقطعوا ، ومن ذلك الحديث الآخر رجلٌ قال يا رسول الله : إن لي قرابة أصلهم ويقطعونني ، وأحسن إليهم ويسيئون إلي ، وأحلم عنهم ويجهلون علي ، فقال له عليه الصلاة والسلام: لئن كنت كما قلت لكأنما تسفهم الملّ - يعني الرماد الحامي - ولا يزال معك من الله ظهير ما دمت على ذلك) . يعني : (ظهير) عوين عليهم ما دمت على هذه الصلة والإحسان. فالمؤمن يصل أرحامه وإن أساءوا ، ويطلب الأجر من الله - عز وجل -، ولا ريب أن الإحسان من أعظم الأسباب في رجوعهم إلى الصواب ، وتركهم العداء ، والأذى؛ لأن الإحسان يغير القلوب ، والنفوس مجبولة على حب من أحسن إليها ، فينبغي للمؤمن أن لا ييئس ، وينبغي له أن يفعل المعروف ، أما إذا كان القريب عنده معاصي ، عنده سيئات ، فهذا له حال أخرى ، فإذا كان فقيراً فبالإمكان صلته والإحسان إليه مع نصيحته على ما هو فيه من الباطل ، وإنكار المنكر عليه ، بالحكمة والكلام الطيب ، والاستعانة في ذلك بأقاربه وأحبابه ، ومن يعزون عليه ، حتى يتعاونون جميعاً على إصلاحه ، وعلى توجيهه إلى الخير ، ولا ينبغي أن تقطع عنه الصلة بسبب معاصيه أو كفره ، الله - جل وعلا - يقول سبحانه في كتابه العظيم: لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ. فالكفار إذا كانوا ليسو حرباً لنا بل بيننا وبينهم صلة من عهد أو ذمة أو أمان وهم فقراء لا مانع من صلتهم والإحسان إليهم بنص هذه الآية. وفي الصحيحين أن أسماء بنت أبي بكر الصديق - رضي الله عنهما - وفدت إليها أمها في وقت الهدنة التي بين الرسول - صلى الله عليه وسلم - وبين أهل مكة فقالت: يا رسول الله إن أمي وفدت إلي وهي راغبة - يعني في الصلة بالمواساة والإحسان - أفأصلها يا رسول الله؟ فقال عليه الصلاة والسلام: (صليها). فأمرها أن تصلها وهي مشركة ؛ لأنها ليست في حال حرب معنا ، بل في حال هدنة وصلح ، فهكذا المؤمن مع أقاربه العصاة ، ومع أقاربه الكفرة إذا كان الحال ليست حال حرب مع الكفرة بل حال هدنة أو ذمة وهم فقراء يحسن إليهم ، ويجود عليهم ، ويتألفهم لعل الله يهديهم بأسبابه. وهكذا العصاة إلى أحسن إليهم وواساهم إذا كانوا فقراء ، أو شفع لهم فيما ينفعهم ، كل ذلك من أسباب هدايتهم ، ومن أسباب رجوعهم عما هم عليه من الباطل ، فالإحسان لا يأتي إلا بالخير ، ولا مانع من هجرهم إذا رأى أن الهجر فيه مصلحة يهجرهم إذا رأى أن الهجر فيه مصلحة ، والمساعدة إذا كانوا فقراء ومحاويج ، يهجرهم رجاء الهداية ، وإذا كان يرى أن هجرهم قد يزيدهم شراً لم يهجرهم بل يصلهم بالكلام والزيارة لدعوتهم إلى الله لا لاتخاذهم أصحاباً وأصدقاء ، بل لدعوتهم وتوجيههم وتعليمهم ، والمبالغة في نصيحتهم لعلهم يهتدون. فالمقصود أن الهجر نوع من التأديب والاستصلاح ، فإذا كان الهجر يحصل به المقصود من الإصلاح والتوجيه والإقلاع من المنكر فُعِل؛ كما فعله النبي - صلى الله عليه وسلم - مع كعب بن مالك وصاحبيه لما تخلفوا عن غزوة تبوك بغير عذر ، هجرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - والمسلمون خمسين ليلة حتى تابوا فتاب الله عليهم. أما إن كان الهجر قد يزيد شراً ، وقد يترتب عليه ما لا يحمد عقباه ، فإن المؤمن يرعى المصلحة ، ويرعى النتيجة الصالحة ، والقواعد الشرعية ولا يهجر ، ولكن يواصل النصيحة ، ويواصل أسباب الهداية لعله ينجح ؛ كما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - مع عبدالله بن أبي بن سلول وغيرهم ممن اتهم بالنفاق لم يزل يرفق بهم ، ويدعوهم إلى الله ويرشدهم لما في ذلك من المصلحة ؛ ولأن هجرهم قد يفضي إلى ما لا تحمد عقباه ، فلهذا لم يهجرهم - عليه الصلاة والسلام -، فهكذا المؤمنون بعد الرسول - صلى الله عليه وسلم – يسلكون هذا المسلك ، ويتوخون المصلحة في الهجر وعدمه ، ليست المصلحة الدنيوية ، أو مصلحة القرابة ، بل المصلحة الإسلامية ، المصلحة الشرعية ، فحيث رأى أن الهجر فيه مصلحة هجر ، وحيث رأى أن المواصلة للدعوة والتوجيه والإرشاد والتنبيه والاتصال بصاحب المعصية أو البدعة أنفع اتصل ، ونصح ولم يهجر ، يرجوا ما عند الله من المثوبة ، ويرجوا العاقبة الحميدة هذا هو معنى ما قرره المحققون من أهل العلم كأبي العباس ابن تيمية وغيرهم من أهل العلم - رحمة الله عليهم -. جزاكم الله خيراً. المقدم: شيخ عبد العزيز قد يناقش بعض المستمعين فيقول إنه من الصعب على الإنسان أن يحسن إلى من أساء إليه ، وقد تفضلتم جزاكم الله خيراً وبينتم أن وراء ذلك دوافع كثيرة حبذا لو تفضلتم بالزيادة على ما تفضلتم به؟ الشيخ: لابد من الصبر ، فالنفوس لاشك أنه يشق عليها أن تحسن إلى من أساء ، ولكن مثلما قال الله – سبحانه -: ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ فلابد من الصبر ؛ لأن النفوس مجبولة على كراهة من أساء إليها ، والنفرة منه ، وعدم الإحسان إليه ، بل على حب الانتقام ، ولكن إذا راعى المؤمن عواقب الصبر ، وفائدة الصبر ، وفائدة المقابلة على الإساءة بالإحسان ، وما جاء فيها من الشرع المطهر من الخير والوعد الحسن إذا تأمل المؤمن هذه الأمور صبر على الأذى وصبر على الإحسان لمن آذاه وأساء إليه عملاً بالأوامر الشرعية ورجاء حسن العاقبة فهكذا المؤمن. جزاكم الله خيراً ونفع بكم. 
 
4- يصف حاله بأنه ضعيف في قراءة القرآن الكريم، ولا يحفظ إلا بعض الآيات وقصار السور، لكنه يخطئ في تشكيل الآيات - كما يقول- ويرجو من سماحتكم التوجيه، وهل تصح إمامته بالناس؟
المشروع للمؤمن أن يعتني بالقرآن الكريم، وأن يحرص على إقامة تلاوته ، وأن يقرأه على من هو أحفظ منه حتى يوجهه وحتى يرشده إلى القراءة الحسنة ، ولكن لا يترك من أجل عجزه، بل يستمر في المحاولة والقراءة والتهجي ، والحرص على إقامة الحرف حتى يسهل الله له من يعينه على ذلك، وقد صح عن رسول الله - عليه الصلاة والسلام - أنه قال: (الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة ، والذي يقرأ القرآن وهو عليه شاق ويتتعتع فيه له أجران). فأنت يرجى لك - أيها السائل - أجران على صبرك وعنايتك ، وحرصك على الخير، فلا تيئس ولا تترك القراءة ، ولكن عليك بالعناية والحرص على إقامة الحروف ، وعرض ذلك على من هو أعلم منك حتى تستقيم قراءتك إن شاء الله : وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا . وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا. فعليك بالصدق ، والتماس القراء الذين يعلمونك ويجهونك ، واسأل ربك العون والتوفيق ، وأبشر بالخير والعاقبة الحميدة. أما الإمامة فلها شأن آخر، الإمامة لها شأن آخر ، إذا كان في المسجد من هو خيرٌ منك فقدمه ولا تؤم الناس وفيهم من هو خيرٌ منك ، قدموا من هو أفضل في قراءته ودينه ، فإذا دعت الحاجة إليه وكنت أحسن القوم فلا بأس أن تؤمهم إذا كنت تقيم الفاتحة ، وأنت خير أصحابك وأفضلهم فلا بأس : فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ يؤم القوم أحسنهم وأقرأهم حسب الطاقة ، فإذا كنت في قومٍ أنت أحسنهم فلا مانع من أن تؤمهم، وعليك أن تحرص غاية على إقامة الفاتحة ؛ لأنها الركن الأعظم ، أما بقية القراءة فهي مستحبة ، المهم الفاتحة أن تقيمها وتحفظها جيداً ، وإذا تيسر مع ذلك الحرص على إقامة بقية السور ، وبقية القراءة ، فهذا هو الواجب عليك حسب الطاقة ، نسأل الله لنا ولك التوفيق. جزاكم الله خيراً.  
 
5-   حذر الطب من الزواج من الأقارب مثل: بنت العم، وبنت الخال، وبنت الخالة، حيث قالوا: إنه يسبب انتقال الأمراض الوراثية، ما حكم الشرع في مثل هذا؟ نرجو أن تتفضلوا بالإجابة جزاكم الله خيراً، مع أن الإسلام حدد المحارم وحرمها علينا، - كما يقول أخونا في رسالته -؟
لا ينبغي للمؤمن أن يلتفت إلى أقوال الأطباء أو غيرهم في كل ما يخالف الشرع المطهر ، فالشرع مقدم على الأطباء وعلى غير الأطباء ، والزواج من الأقارب أمرٌ مطلوب وفيه فائدة كثيرة في صلة الرحم ، في تقارب الأقارب ، وتعاونهم على الخير ، وكثرة النسل فيهم ، فلا ينبغي أن يلتفت إلى هؤلاء ، لكن من كان من الأقارب سيئ السيرة هذا له بحث آخر ، إذا كان سيئ السيرة أو البنت سيئة السيرة ، أو هناك أمراض يخشى منها في نفسه في الأسرة التي يريد الزواج منها فلا مانع من اختياره غيرها والاحتياط ، أما مجرد النهي عن نكاح الأقارب فهذا غلط لكونه يدعى أن الزواج من الأقارب أمرٌ مرغوب عنه ، فهذا غلط ومنكر ، فقد تزوج النبي - صلى الله عليه وسلم - من أقاربه ، ومن بنات عمه ، فأم حبيبة بنت أبي سفيان ابنة عمه ؛ لأن أم حبيبة بنت أبي سفيان – صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف جد النبي - عليه الصلاة والسلام - وعائشة كذلك بنت الصديق ابنة عمه ، فإن كانت في جد أعلى من ابن عبد مناف وكذلك حفصة بنت عمر كلهم من بنات العم من الأقارب ، وهكذا سودة. فالمقصود أن القول بالتزوج من الأقارب أمرٌ مرغوب عنه هذا قول باطل لا ينبغي أن يلتفت إليه بالكلية إلا لعذر شرعي من سوء السيرة ، أو مرض بالمرأة أو مرض بأهلها يخشى منه فهذا له وجه. المقدم: جزاكم الله خيراً.. أخونا يذكر أن الإسلام حرم المحارم وبين هنا لنا وحرم علينا النكاح بهن لا أدري ما مدعاة هذا شيخ عبد العزيز؟ الشيخ: هذا لحكمة بالغة ، الله حرم بعض الأقارب ، ما هم كل الأقارب ، حرم المحارم المعروفين : الأمهات والجدات والبنات والأخوات والعمات والخالات وبنات الأخت وبنات الأخ هؤلاء لقربهن ، وقال جمع من أهل العلم ومن حكمة ذلك أنه قد يطلق فيكون بينهم سوء الاتصال ، وقطيعة الرحم بسبب ما جرى من الطلاق والوحشة ، فمن رحمة الله أن حرم المحارم حتى تبقى المودة والمحبة والصلة بينهم ، والتعاون على الخير ، فلو أبيحت الخالة أو الأم أو البنت أو العمة أو الأخت أو بنت الأخ أو بنت الأخت لربما جرى طلاق، وسوء نزاع بينهما فيفضي إلى القطيعة المستمرة ، وعدم الصلة للرحم ، وكذلك في الأم والبنت هي الأخرى كونها ابنته أو أمه ، كونه يفترسها ويجعلها كالخادم ، وهي أمه من حكمة الله - جل وعلا - أن حرمها وحرم الجدات لعظم حقهن ، ولأن في ذلك إساءة لهن لو أمرهن بما لا ينبغي أو أساء عشرتهن أو غير ذلك. فالحاصل أن ربك حكيم عليم ، لله الحكمة البالغة في تحريم ذوات المحارم ، لحكم عظيمة ، ومنها ما يبين للعبد ، ومنها ما لا يبين للعبد ، لكن مما يظهر للعباد أن من حكمة ذلك أن الطلاق قد يسبب سوء الصلة ، وحصول القطيعة بعد الطلاق لو طلقها ؛ لأن الوئام قد لا يحصل بين الرجل وبين قريبته ذات المحرم لو كانت حلالاً لها ، فمن رحمة الله أن حرم هؤلاء القريبات حتى تبقى المودة والمحبة والصلة والتعاون على الخير بين الأقرباء ، ولا يكون هناك وسائل تفضي إلى النزاع والقطيعة ، وقد تكون هناك حكم أخرى الله أعلم بها ، كما قد يظهر فيما قد يتعلق بالأم والبنت ولاسيما الأم بوجه أخص والجدات فإن حقهن عظيم فمن رحمة الله أن حرم عليهن وعلى أولادهن النكاح أن ينكحهن أولادهن لما في ذلك مما قد يقع من الإساءة إليهن وحقهن عظيم. جزاكم الله خيراً.  
 
6-   يستشهد بما ورد في أحد كتب الفقة الحنبلي (زاد المستقنع)، يقول: إن صاحب الزاد أشار إلى هذا الموضوع بقول: يسن أن تكون المخطوبة من غير الأقارب؟
كل هذا غلط ولو قالوه. المقدم: إذا المعول على هذا؟ الشيخ: المعول على أن نكاح الأقارب أمر مطلوب وطيب إلا أن يمنع منه مانع شرعي أو مانع فيه ضرر، مانع يحصل فيه ضرر. جزاكم الله خيراً. 
 
7- تُوفي شخص قبل والده وترك أولاداً، هل لهؤلاء الأولاد الحق والميراث في تركة جدهم بعد وفاته كما لو كان والدهم موجوداً على قيد الحياة؟
ليس لهم ورث في جدهم إذا كان يوجد لهم أعمام ؛ لأن الأعمام مقدمون النبي - عليه الصلاة والسلام - قال: (ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فهو لأولى رجل ذكر) . يعني لأقرب رجل ذكر . فالعصبة مقدمون الأقرب فالأقرب ، ولا ريب أن ابن الإنسان مقدم على ابن ابنه ، فأولاد الولد الذي مات في عهد أبيه في حياة أبيه ليس لهم حقٌ في الميراث لكن يشرع لأبيهم يعني أبا أبيهم جدهم يعني يشرع لهم أن يوصي لهم بما فيه منفعتهم بشرط أن يكون الثلث فأقل ، فإذا أوصى لهم بشيء من ذلك ولاسيما إذا كانوا فقراء فهذا من أفضل القرب ، ومن أفضل الطاعات أن يوصي لهم بما يعينهم وينفعهم بالثلث فأقل. أما الإرث فليس لهم إرث إذا كان لهم أعمام ولو عماً واحداً يمنعهم ويحجبهم ، أما إذا كان ما هناك أعمام فإنهم يرثونه أو كان هناك عمات فالعمات يؤخذن فرضهن الواحدة تأخذ النصف والاثنتان فأكثر يؤخذن الثلثين والباقي يكون لأولاد الابن ذكورهم وإناثهم لأولاد الابن إذا كانوا ذكوراً أو ذكوراً وإناثاً للذكر مثل حظ الأنثيين ؛ لأنه هم العصبة حينئذٍ ، أما بنات الابن إذا كن إناثاً وليس معهن ابن ذكر فلا يرثن مع البنتين فأكثر ؛ لأن الثلثين ذهبا فلم يبقى لإناث الفرع حق ، أما لو كان الموجودة بنت ، بنت جدهم فإنها تعطى النصف ، ويعطى بنات الابن إذا كن بنات ليس معهن ذكر يعطين السدس تكملة الثلثين والباقي للعصبة ، أما إن كان معهن ذكر فإنهن يأخذن الباقي مع أخيهن أو ابن عمهن الذي من درجتهن للذكر مثل حظ الأنثيين بعد البنت أو بعد البنتين فأكثر. جزاكم الله خيراً. 
 
8-  هل الحصول على فائدة ومكسب على النقود المودعة في البنوك الإسلامية حلال أم حرام؟
أخذ الفائدة للودائع البنكية لا يجوز، هذا من الربا، كونه يودع في البنك أموالاً بشرط أن يعطى خمسة في المائة أو عشرة في المائة أو أقل أو أكثر هذا من الربا بإجماع المسلمين، وإنما نازع في هذا بعض المتأخرين نزاعاً فاسداً لا وجه له، بل هو باطل، فمن قال بجواز ربا البنوك فقد قولاً خطأً ضالاً منكراً، المقصود أن الربا الموجود في البنوك محرم بلا شك، وقد دل على ذلك إجماع أهل العلم المعروفون رحمة الله عليهم، وكذلك ما استندوا إليه من الأدلة من كتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام في تحريم الربا، وهذه العُمل حلت محل الذهب والفضة، فيحرم فيها الربا ربا النسيئة وربا الفضل جميعاً، ولا يجوز لأحدٍ أن يقرض بنكاً أو غير بنكٍ بالفائدة، فإن هذه الودائع في حكم القروض، تُدفع للنبوك حتى تَدفع لهم البنوك فوائد سنوية أو شهرية هذا كله منكر.

297 مشاهدة

أضف تعليق

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply