حلقة 561: الصلاة بالملابس الضيقة - بر الوالدين في الحياة وبعد الممات - البيع بالتقسيط - إرشادات ببعض كتب الفقه - زكاة المال - كيفية الأذان - صلاة المسافر ومتى يباح القصر والجمع - هل ينتقض وضوء المرضعة إذا غسلت ابنها

عبدالعزيز بن عبدالله بن باز

11 / 50 محاضرة

حلقة 561: الصلاة بالملابس الضيقة - بر الوالدين في الحياة وبعد الممات - البيع بالتقسيط - إرشادات ببعض كتب الفقه - زكاة المال - كيفية الأذان - صلاة المسافر ومتى يباح القصر والجمع - هل ينتقض وضوء المرضعة إذا غسلت ابنها

1- ما حكم الصلاة بالملابس الضيقة للرجال، وهل يصلي بالناس من يرتديها؟

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه، أما بعد: فالملابس الضيقة يكره لبسها للرجال والنساء جميعاً، والمشروع أن تكون الملابس متوسطة، لا ضيقة تبين حجم العورة، ولا واسعة ولكن بين ذلك. أما الصلاة فهي صحيحة إذا كانت ساترة، فالصلاة صحيحة، ولكن يكره للمؤمن تعاطي مثل هذه الألبسة الضيقة وهكذا المؤمنة، يكون اللباس متوسطاً بين الضيق والسعة، هذا هو الذي ينبغي. جزاكم الله خيراً 
 
2- أرجو توضيح بر الوالدين أثناء حياتهم وبعد مماتهم؟
بر الوالدين من أهم الواجبات والفرائض، وقد أمر الله بذلك في كتابه الكريم في آيت كثيرات منها قوله -سبحانه-: وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا[النساء: 36]، ومنها قوله -عز وجل- في سورة سبحان: وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا[الإسراء: 23-24]، ومنها قوله -سبحانه- في سورة لقمان: أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ[لقمان: 14]، فبرهما من أهم الفرائض حيين وميتين، فبرهما في الحياة الإحسان إليهما، والإنفاق عليهما إذا كانا محتاجين، والسمع والطاعة لهما في المعروف، وخفض الجناح لهما وعدم، رفع الصوت عليهما، والدفاع عنهما في كل شيء يضرهما، إلى غير هذا من وجوه الخير، والخلاصة أو الولد يكون حريصاً على جلب الخير إليهما ودفع الشر عنهما، في الحياة والموت؛ لأنهما قد أحسنا إليه إحساناً عظيماً في حال الصغر، وربياه وأكرماه وتعبا عليه، فالواجب عليه أن يقابل المعروف بالمعروف، والإحسان بالإحسان، والأم حقها أعظم كما قال النبي -عليه الصلاة والسلام- لما سئل: (قيل: يا رسول الله: من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: ثم من؟ قال: أبوك)، وفي اللفظ الآخر (قالوا: يا رسول الله: (من أحق الناس بالبر -وفي لفظ قال: من أبر يا رسول الله؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أباك، ثم الأقرب فالأقرب) فبين -عليه الصلاة والسلام- أن أحق الناس بالبر والإحسان أمك ثلاث مرات، ثم أبوك في الرابعة، وهذا يوجب للولد العناية بالوالدة أكثر والإحسان إليها أكمل، ثم الأب يليها بعد ذلك، فبرهما والإحسان إليهما جميعاً أمرٌ مفترض، وحق الوالدة على الولد الذكر والأنثى أعظم وأكبر، وسئل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن حق الوالدين بعد وفاتهما فقال له سائل: (يا رسول الله هل بقي من بر أبوي شيء أبرهما به بعد وفاتهما؟ قال: نعم، الصلاة عليهما، والاستغفار لهما، وإنفاذ عهدهما من بعدهما، وإكرام صديقهما، وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما)، هذه خمسة أشياء الصلاة عليهما الدعاء، ومن ذلك صلاة الجنازة لأنها دعاء الصلاة، عليهما بالدعاء، والترحم عليهما من أحق الحق، ومن أفضل البر في الحياة والموت، وهكذا الاستغفار لهما، يعني سؤال الله أن يغفر لهما سيئاتهما، وهذا من أعظم برهما حيين أو ميتين، وإنفاذ عهدهما من بعدهما: الوصية التي يوصيان بها، فالواجب على الولد ذكراً كان أو أنثى إنفاذها، إذا كانت موافقة للشرع المطهر، والخصلة الرابعة: إكرام صديقهما، إن كان لأبيك أو أمك أصدقاء وأحباب وأقارب تحسن إليهم، وتقدر لهم صحبة والديك، وصداقة والديك، ولا تنسى ذلك بالكلام الطيب، والإحسان إذا كانا في حاجة إلى الإحسان، وجميع أنواع الخير الذي تستطيعه، فهذا من برهما بعد وفاتهما، والخصلة الخامسة: صلة الرحم التي لا توصل إلا بهما، وذلك بالإحسان إلى أعمامك، وأقارب أبيك، وإلى أخوالك وخالاتك من أقارب أمك، هذا من الإحسان إلى الوالدين، وبر الوالدين أن تحسن إلى أقاربك والديك الأعمام العمات أولادهم الأخوال والخالات وأولادهم، الإحسان إليهم وصلتهم، كل ذلك من صلة الأبوين، ومن إكرام الأبوين. جزاكم الله خيراً 
 
3- قمت ببيع سيارة إلى أحد الأصدقاء بمبلغ أربعين ألف ريال، على أن تُدفع قيمتها على أقساط شهرية قيمة القسط ألف ريال، وصديقي هذا يمر بأزمة مالية فطلب مني أن أبيعها في المعرض، حيث أن السيارة لا زالت باسمي، وقد أخذت في الثمن كمبيالة، واشترطت على صديقي أن يكون حاضراً معي وقت البيع ليقبض هو الثمن، ويكون البيع برضاه، فوافق وتم بيع السيارة في المعرض بمبلغ سبعة وعشرين ألف ريال، وقام بعد ذلك بقبض ثمن السيارة حيث سدد به بعض ديونه، وأنا لم يكن عندي مال أقرضه، ولم يكن عندي سوى سيارتي التي اشتراها مني -كما ذكرت سابقاً- حتى أنه لم يكن لي رغبة في بيعها، فهل في معاملتي هذه شيء من الربا، وهل البيع بالتقسيط جائز؟ مع العلم أن سيارتي كلفتني مبلغ خمسة وثلاثين ألف ريال، أفتونا جزاكم الله خيراً.
البيع بالتقسيط لا حرج فيه إذا كانت الأقساط معلومة، والآجال معلومة، لعموم قوله -سبحانه وتعالى-: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ[البقرة: 282]، فالله أباح المداينة إلى أجل مسمى، فإذا كانت الأقساط واضحة معلومة، والآجال معلومة فلا بأس، كما فعلت مع صاحبك في كل شهر ألفين، هذا شيء معلوم، والجملة المعروفة أربعون ألفاً ليس في هذا شيء، إذا كنت حين بعت السيارة وهي في ملك وتحت قبضتك وتصرفك فلا حرج في ذلك. جزاكم الله خيراً، عن بيعه لسيارة أخيه؟ وكونك توليت بيعها لا يضر أنت محسن في هذا، وهذا من باب الوكالة، فأنت في هذا محسن ومأجور ما دمت فعلته لله. جزاكم الله خيراً 
 
4- ما هي كتب الفقه التي ترون أن نقرأها؟ وأرشدوني لو تكرمتم إلى بعض كتب السيرة الصحيحة.
كتب الفقه كثيرة ولكن من أحسنها فيما نعلم المغني للموفق ابن قدامة فهو كتاب عظيم مطول، وشرح المهذب للنووي وتكملته هذان كتابان عظيماً، ومن المختصرات زاد المستنقع للحجاوي مذهب الحنابلة، وهو كتاب مفيد وعليه شرح وحواشي مفيدة، والعمدة للموفق كتاب مختصر في الفقه الموفق ابن قدامة، أما كتب المذاهب الثلاثة المالكية الحنفية الشافعية المختصرة فلا أذكر الآن شيئاً من مختصراتها التي أحول عليها، وفي إمكانك سؤال بعض أهل العلم الذين يعرفون شيئاً منها ليرشدوك إلى ما تريد، ولكن أنصحك بأن تعتني بكتب الحديث المختصرة، مثل عمدة الحديث للشيخ عبد الغني بن عبد الواحد المقدسي، ومثل بلوغ المرام للحافظ ابن حجر، والأربعين النووية وتتمتها للحافظ ابن رجب، هذه كتب مفيدة وعظيمة النفع، وإذا حفظت معها العمدة للموفق في الفقه لتعينك على بعض المسائل، أو ما يماثلها من كتب الفقه من المذاهب الأخرى المختصرة المفيدة فهذا حسن، تستعين بها على معرفة المسائل ثم على معرفة حكمها بالدليل. جزاكم الله خيراً  
 
5- نرجو الإفادة عن زكاة المال، وإذا أمكن إيراد ذلك بالجنيه المصري؟
زكاة المال ربع العشر في الذهب والفضة وما يقوم مقامها من العُمَل، الواجب في النقدين الذهب والفضة ربع العشر، والنصاب في الفضة مائة وأربعون مثقالاً، وفي الذهب عشرون مثقالاً، وما يقوم مقام هذه المثاقيل، هذا أقل النصاب، والواجب على من عنده مال يبلغ النصاب إخراج ربع العشر، سواءٌ كان جنيه مصري، أو استرليني، أو دولار، أو عملة سعودية، أو غير ذلك، الواجب ربع العشر، في المائة اثنان ونصف، في المائتين خمسة، في الألف خمساً وعشرون، هذه الزكاة الواجبة، وهكذا كلما زاد زادت الزكاة، وهي ربع العشر، يعني سهم من أربعين. جزاكم الله خيراً 
 
6- كيف يكون الأذان الصحيح، وما هو رأيكم في الزيادة التي تُقال بعد لا إله إلا الله؟
الأذان الصحيح هو الذي علمه النبي -صلى الله عليه وسلم- أمته، وكان يؤذن به بلال بين يديه حتى توفي -عليه الصلاة والسلام-، وكان يؤذن به المؤذنون في حياته في مكة والمدينة وغيرهما، وهو الأذان المعروف الآن، وهو خمسة عشر جملة "الله أكبر.. الله أكبر.. الله أكبر.. الله أكبر.. أشهد أن لا إله إلا الله.. أشهد أن لا إله إلا الله.. أشهد أن محمداً رسول الله.. أشهد أن محمداً رسول الله.. حي على الصلاة.. حي على الصلاة.. حي على الفلاح.. حي على الفلاح.. الله أكبر.. الله أكبر.. لا إله إلا الله"، هذا هو الأذان الذي كان يؤذن به بلال بين يدي النبي -صلى الله عليه وسلم- حتى توفاه الله، وفي الفجر زاد "الصلاة خيرٌ من النوم" بعد الأذان الذي ينادى به بعد طلوع الفجر، وهو أذان الصبح يقول بعد الحيعلة: "الصلاة خيرٌ من النوم.. الصلاة خيرٌ من النوم" ثم يقول بعدها: "الله أكبر.. الله أكبر.. لا إله إلا الله" هذا خاص بأذان الفجر الذي ينادى به عند طلوع الفجر، "الصلاة خيرٌ من النوم.. الصلاة خيرٌ من النوم"، أما ما يزيد بعض الناس حي على خير العمل، أو أشهد أن علياً ولي الله، كما يفعله بعد الشيعة هذا منكر بدعة لا يجوز، كذلك ما يزيد بعض الناس من الصلاة على النبي مع الأذان، عندما يقول: لا إله إلا الله يزيد الصلاة على النبي رافعاً بها صوته مع الأذان، أو في المكبر، هذا لا يجوز، هذه بدع، ولكن يصلي على النبي -صلى الله عليه وسلم- بينه وبين نفسه لا في الأذان، إذا ختم الأذان المشروع للمسلم أن يصلي على النبي -صلى الله عليه وسلم-، ثم يقول: (اللهم ربَّ هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آتِ محمدا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته، إنك لا تخلف الميعاد)، هذا مشروع لكل مسلم، ولكل مسلمة بعد الأذان، والمؤذن كذلك إذا قال: "لا إله إلا الله" شرع للجميع بعد الأذان الصلاة على النبي، اللهم صل على محمد، اللهم صل على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه، وإن قال: اللهم صل وسلم كان أكمل على نبينا وآله وأصحابه، ثم يقول: (اللهم رب هذه الدعوة التامة ... إلخ) لكن لا مع الأذان، بل بصوت غير صوت الأذان صوت منخفض، يسمعه من حوله لا بأس، لكن ليس مع الأذان، الأذان ينتهي إذا قال: لا إله إلا الله، يقفل المكرفون، انتهى الأذان، وإن كان في غير مكرفون كذلك انتهى، لا يلحقه شيء، ثم يصلي على النبي بينه وبين نفسه، ولا مانع أن يسمعه من حوله ليقتدي به، لما ثبت عنه -صلى الله عليه وسلم- قال: (إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثلما يقول، ثم صلوا علي فإنه من صلى عليَّ واحدة صلى الله عليه بها عشراً، ثم سلوا الله لي الوسيلة: فإنها منزلة في الجنة، لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل لي الوسيلة حلت له الشفاعة)، هكذا قال -عليه الصلاة والسلام- رواه مسلم في الصحيح، فهي سنة للجميع للمؤذن والمستمع من الرجال والنساء في الحاضرة والبادية في كل مكان، بعد الفراغ من الأذان يقول: (اللهم صل على محمد، أو اللهم صل وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه، بصوت غير صوت الأذان، صوت منخفض ليس مع الأذان، ثم بعد هذا يقول: (اللهم ربَّ هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة، آتِ محمداً الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته) لما روى البخاري في الصحيح -رحمه الله- عن جابر بن عبد الله الأنصاري -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (من قال حين يسمع النداء، اللهم ربَّ هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آتِ محمداً الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته، حلت له شفاعتي يوم القيامة) هكذا جاء الحديث عن رسول الله -عليه الصلاة والسلام-، زاد البيهقي في أخره: (إنك لا تخلف الميعاد) بإسناد حسن، هذا هو المشروع، أما الزيادة في الأذان: حي على خير العمل، أو أشهد أن علياً ولي الله، هذا لا يجوز بدعة، وهكذا الزيادة مع الأذان مع الصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم- مع لا إله إلا الله بصوت الأذن هذا لا يجوز، بل هو من البدع، ولكن مثلما تقدم يصلي على النبي -صلى الله عليه وسلم- المؤذن والمستمع، بصوت غير صوت الأذان، صوت منخفض غير صوت الأذان. وفي أذان أبي محذورة الترجيع، والترجيع هو أن يأتي بالشهادتين بصوت منخفض ثم يأتي بهما بصوت مرتفع، فيكون على هذا تسعة عشر جملة يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، أشهد أن محمداً رسول الله، بصوت منخفض، ثم يرفع صوته بهما ويعيدهما، هذا يقال له: الترجيع، وهذا علمه النبي -صلى الله عليه وسلم- أبا محذورة، كان يؤذن به في مكة -رضي الله عنه-، فمن فعله فلا بأس، نوع من أنواع الأذان الشرعي، ولكن الأفضل هو أذان بلال الذي كان يؤذن بالمدينة بين يدي النبي -عليه الصلاة والسلام-، كان بلال يؤذن من دون ترجيع بين يدي النبي -عليه الصلاة والسلام- في المدينة حتى توفى الله النبي -عليه الصلاة والسلام-، وكلى النوعين الحمد لله مشروع وجائز، إلا أن الأفضل هو ما كان يفعل بين يديه -عليه الصلاة والسلام-، وهو عدم الترجيع، ومن رجع فلا بأس. جزاكم الله خيراً 
 
7- نرجو الإفادة عن صلاة المسافر، ومتى يُباح له القصر والجمع؟
المسافر يشرع له في سفره القصر، وهو أن يصلي الرباعية ركعتين الظهر والعصر والعشاء، المسافر يصلي هذه الصلوات الثلاثة ركعتين، تأسياً بنبينا -عليه الصلاة والسلام-، فإنه كان إذا سافر -عليه الصلاة والسلام- صلى ركعتين حتى يرجع. أما المغرب فإنها ثلاث لا تقصر في السفر والحضر، وهكذا الفجر ركعتان، لا قصر فيها، وإنما القصر في الرباعية، فإذا فارق البلد، خرج عن البلد إلى المطار الذي هو بعيد عن البلد أو على سيارته خارج البلد صلى ركعتين، أما ما دام في البلد فإنه يصليها أربع، فإذا غادر البلد وخرج عن بنيانها وعمارتها فإنه يصلي ركعتين في طريقه، إلى الجهات التي يريد، وهكذا في البلد التي يمر بها يصلي ركعتين، وهكذا في الرجوع يصلي ركعتين، لكن إذا صلى مع المقيمين صلى أربعاً، إذا صلى خلف إمام مقيم صلى معه أربعاً، هكذا السنة، سئل ابن عباس -رضي الله عنهما- عن صلاة المسافر مع المقيم أربعاً قال: (هكذا السنة) إذا صلى المسافر مع المقيمين في المسجد الحرام أو في المسجد النبوي فإنه يصلي أربعاً، يقتدي بإمامه، وهكذا إذا قام إقامة طويلة في البلد أكثر من أربعة أيام قد عزم عليها فإنه يصلي أربعاً، إذا نوى هذه الإقامة وأصر عليها وعزم عند جمهور أهل العلم، أما إذا كانت الإقامة أقل من ذلك: ثلاثة أو أربع أو يومين فإنه يصلي ثنتين، إذا كان معه أحد، أما إذا كان وحده فإنه يصلي مع الناس أربعاً، ولا يصلي وحده، بل يصلي مع الجماعة، ويتم معهم أربعاً، لكن إذا كان وحده في السفر صلى ثنتين لا بأس، أو معه جماعة ولو في الحضر صلوا ثنتين؛ لأنهم مسافرون، لكن إذا كانت الإقامة قد عزموا عليها وهي أكثر من أربعة أيام فإنهم يصلون أربعاً؛ لأن الرسول -صلى الله عليه وسلم- أقام في حجة الوداع أربعاً بمكة، لما نزلها في رابع ذي الحجة أقام حتى خرج يوم الثامن إلى منى، فهذه أربعة أيام قد عزم عليها وقصر فيها، فدل ذلك على أن المسافر إذا عزم على إقامة أربعة أيام أو أقل فإنه يقصر، لكن إذا كان واحداً كما تقدم يصلي مع الجماعة ويتم، لا يصلي وحده، إلا إذا كان ما عنده أحد أو فاتته الجماعة يصلي ثنتين؛ لأنه مسافر، ومثل ذلك لو كانت الإقامة غير مجزومة، بل لا يدري هل يقيم يومين أو خمس أو عشر عند التردد، فهذا يصلي ثنتين يقصر، ما دام لم يجزم على مدة معلومة فإنه يصلي ثنتين ولو طالت المدة، كالذي يطلب الإنسان ولم يجده، أو له حاجة يلتمسها فلم يجدها، ولا يعرف مدة إقامته، فإنه يصلي ثنتين لأنه في حكم السفر، وفق الله الجميع. جزاكم الله خيراً 
 
8- سؤال عن نظافة الطفل الرضيع، هل يؤثر ذلك على وضوء أمه؟
نعم، إذا مست فرجه فإنها تعيد تتطهر، ينتقض وضوئها، إذا مست فرجه ذكره أو قبل الأنثى أو حلقة الدبر فإن هذا ينقض الوضوء، إذا كانت على وضوء تعيد الوضوء كالرجل وكالمرأة. جزاكم الله خيراً 
 
9- حكم سكن المرأة الأرملة أو المطلقة في البيت لوحدها دون محرم، هل يجوز لها ذلك أو لا؟
نعم، يجوز لها السكن وحدها سواءٌ كانت أرملة أو مطلقة لا بأس أن تسكن وحدها، إذا كانت في محل آمن لا خطر عليها، أما إذا كان المحل ليس بآمن فإنها لا تسكن وحدها، بل تسكن مع غيرها من أهلها، أو من النساء الثقات، اللاتي لا خطر في السكنى معهن، وهذا معروف من قواعد الشرع المطهر، فإذا كنت في محل آمن فلا بأس أن تسكن وحدها، وإذا كانت بمحل ليس بآمن فإنها تلتمس سكناً آمناً لا خطر فيه، لا على عرضها ولا على بدنها، فالمقصود أن هذا يختلف بحسب اختلاف البلدان، فإذا كان البلد آمناً والحي الذي فيه آمن وليس عليها خطر فلا حرج في ذلك، أما إذا كانت هناك خطورة في سكنها وحدها فإنها يجب عليها أن تلتمس محل الأمن، ولاسيما الخطر على عرضها، وقد يكون خطراً على غير عرضها على نفسها أيضاً، فالمقصود أنها في المحل الآمن ليس فيه بأس، وفي المحل غير الآمن ليس لها ذلك، بل تلتمس المحل الآمن بالطرق التي تستطيع. 
 
10- يسأل أخونا عن حكم عمل بعض الناس في تقبيل أيادي الكبار في السن، مثل: الأم والأب والعم والخال وأب الزوج وأم الزوج وزوجة الأب، وأحياناً الكبار في السن من القرابة، هل هذا جائز أو لا؟
لا حرج في بالجملة، لكن يكره أن يتخذ عادة دائمة، إذا فعلها بعض الأحيان لا بأس، أما اتخاذه عادة، كل ما قابل أم زوجته أو كل ما قابل أبا زوجته قبَّل فترك هذا أولى؛ لئلا يظن أنه سنة دائمة، وإنما هو من باب الاحترام والإكرام، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخلت عليه فاطمة قام إليها وأخذ بيدها وقبلها عليه الصلاة والسلام وهكذا إذا دخل عليها قامت إليه عليه الصلاة والسلام، وقبلته وأخذت بيده، هذا لا بأس به، كما فعلته فاطمة مع النبي وكما فعله معها عليه الصلاة والسلام، لكن جعل ذلك عادة مستمرة مع هؤلاء الأقارب والكبار تركه أولى، يكون بعض الأحيان إذا رأى ذلك في بعض الأحيان، وفي بعض الأحيان يترك ذلك، حتى لا يظن أنه سنة دائمة. 

318 مشاهدة

أضف تعليق

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply