حلقة 570: حكم من يصلي أحياناً ويترك الصلاة أحيانا - زوجته لا تصلي ما حكم العقد - مريض القرحة والسكر - نطق الشهادة أثناء الوضوء داخل دورة المياه - هل يجوز للمريض المقعد أن يصلي وهو جالس - ظن أنه لم يؤذن الفجر فأفطر

عبدالعزيز بن عبدالله بن باز

20 / 50 محاضرة

حلقة 570: حكم من يصلي أحياناً ويترك الصلاة أحيانا - زوجته لا تصلي ما حكم العقد - مريض القرحة والسكر - نطق الشهادة أثناء الوضوء داخل دورة المياه - هل يجوز للمريض المقعد أن يصلي وهو جالس - ظن أنه لم يؤذن الفجر فأفطر

1-  ما حكم من يصلي أحياناً ويترك الصلاة أحياناً؟ وجهونا ووجهوا الناس،

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه، أما بعد: فالصلاة هي أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين، وهي عمود الإسلام، وقد نزل فيها من الآيات الكريمات الشيء الكثير، كما قال تعالى: وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ وَارْكَعُواْ مَعَ الرَّاكِعِينَ[البقرة: 43]، حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلاَةِ الْوُسْطَى وَقُومُواْ لِلّهِ قَانِتِينَ[البقرة: 238]، وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ[النور: 56]، وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ[العنكبوت: 45]، إلى غير ذلك مثل قوله -سبحانه-: فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا[مريم: 59] في آيات كثيرات، فمن تركها تهاوناً بها هو دليل على فساد دينه، وفساد عقيدته، وأنه ليس من الإسلام في شيء، ولو زعم أنه يقر بها وأنها واجبة، ما دام لا يحافظ عليها، بل يدعها تارة ويصليها أخرى ويدعها بالكلية فهذا كافر في أصح قولي العلماء، حتى يتوب إلى الله ويحافظ عليها، والحجة في ذلك ما ثبت عنه -عليه الصلاة والسلام- أنه قال: (بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة) خرجه الإمام مسلم في صحيحه، ولم يقل -صلى الله عليه وسلم- إذا جحد وجوبها، وهو أفصح الناس -عليه الصلاة والسلام-، وأنصح الناس، لو كان جحد الوجوب شرطاً لبينه، وهو المبلغ عن الله وهو الدال على الحق -عليه الصلاة والسلام-، ومع هذا يقول: (بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة)، والمرأة مثل الرجل سواء، ولهذا في الحديث الثاني يقول -عليه الصلاة والسلام-: (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر) خرجه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه بسند صحيح، عن بريدة بن حصين -رضي الله عنه-، وهذا عام يعم الرجال والنساء، ويعم من جحد الوجوب، أو أقر الوجوب، وأي فائدة في إقرار الوجوب إذا كان لا يصلي؟ وش ينفع به هذا الإقرار إذا كان ضيعها وأهملها واتصف بصفات المعرض عنها؟ ولهذا يقول -صلى الله عليه وسلم- فيما تقدم: (العهد الذي بيننا وبينهم الصلة فمن تركها فقد كفر)، فالواجب على كل مسلمة وعلى كل مسلمة العناية بالصلاة، والمحافظة عليها، والاستقامة عليها في جميع الأوقات خوفاً من الله، وتعظيماً له، وطلباً لمرضاته، وحذراً من عقابه -سبحانه وتعالى-، وابتعاداً عن مشابهة المشركين التاركين لها، وعلى الرجل مع ذلك أن يحافظ عليها في المساجد في بيوت الله مع إخوانه المسلمين، لا يصلي في بيته، فالصلاة في البيت فيه مشابهة لأهل النفاق، يقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبواً) يعني لأتوهما في المساجد، ويقول -عليه الصلاة والسلام-: (لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام، ثم آمر رجلاً فيصلي بالناس، ثم أنطلق برجال معهم حزم من حطب إلى رجال لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم)، وما ذاك إلا لعظم الخطر، وعظم الجريمة في تركهم الصلاة مع الجماعة في مساجد الله، وقال -عليه الصلاة والسلام-: (من سمع النداء فلم يأتِ فلا صلاة له إلا من عذر)، وهذا وعيد شديد (وجاءه رجلٌ أعمى فقال: يا رسول الله ليس قائد يلائمني إلى المسجد، فهل لي من رخصة أن أصلي في بيتي؟ فقال له -عليه الصلاة والسلام-: هل تسمع النداء للصلاة؟ قال: نعم، قال: فأجب) رواه مسلم في صحيحه وفي رواية أخرى خارج مسلم يقول -صلى الله عليه وسلم-: (لا أجد لك رخصة)، فإذا كان رجلاً أعمى ليس له قائد يلائمه، ومع هذا يقول له النبي -صلى الله عليه وسلم-: (أجب) ويقول: (لا أجد لك رخصة)، فكيف بحال الرجل البصير الصحيح؟ الأمر عظيم، فالواجب على الرجال أن يتقوا الله، وأن يحضروا الصلاة مع المسلمين في مساجد الله، فهي شعيرة عظيمة، يقيمها مع إخوانهم في بيوت الله، أوثر هذا العلم العظيم من أعلام الإسلام، ويجتمع بإخوانه ويشاهدهم، ويتعاون معهم على الخير، ويشجع الكسول، فإنه إذا صلى هذا في المسجد وهذا في المسجد تشجع الناس، وتعاونوا على الخير، وأدوا هذه الفريضة العظيمة في بيوت الله، وإذا كسل هذا وكسل هذا تابعه غيره من أولاد وإخوة وخدم وغير ذلك، فيكون عليه مثل آثامهم لاقتدائهم به؛ لأنه قد دعاهم بالفعل إلى ترك هذه الفريضة في المساجد، فالواجب على كل إنسان أن يتقي الله، وأن يراقب الله، ويصلي في المسجد مع المسلمين، وإن كان كبيرا في نفسه، وإن كان تاجراً، وإن كان أميراً، فأمر الله فوق الجميع، الواجب على كل إنسان من المؤمنين أن يتقي الله، وأن يراقب الله، وأن يؤدي هذه الصلاة في بيوت الله مع إخوانه، وأن يقوم على أولاده وخدمه حتى يصلوا معه في المساجد، هكذا المسلم يتقي الله، ويوصي بتقوى الله، ويلزم من تحت يده بتقوى الله، وهكذا المرأة تعتني بذلك، تصلي الصلاة في وقتها، وتعتني ببناتها وخادماتها وأخواتها، تقوم عليهن وتلزمهن بما أوجب الله عليهن من الصلاة في وقتها. ولعظم شأنها، ولكونها عمود الإسلام، بين النبي -صلى الله عليه وسلم- أن من تركها كفر، حتى ولو أقرب بالوجوب، فهذا هو الصحيح الذي عليه أئمة الحديث المعروفون، فقد ذكره التابعي الجليل عبد الله بن شقيق العقيلي عن الصحابة قال: (كانوا لا يرون شيئاً تركه كفر من الأعمال غير الصلاة) يعني لعظم شأنها، نسأل الله لإخواننا المسلمين ولنا جميعاً الهداية والتوفيق. 
 
2-   إنني تزوجت امرأة وقد رزقني الله منها بولد، وأنا أفكر في طلاقها من ثاني أيام العرس، سبب ذلك أنني لم أحضر لخطبتها، والسبب الثاني: أنها كانت لا تصلي قبل الزواج، وبعد الزواج أمرتها تصلي فصلت، وعندما سافرت للعمل قطعت الصلاة، سؤالي: هل إذا طلقتها أكون آثماً، وهل إذا صبرت عليها أكون مأجوراً، وهل هذا ابتلاء من الله -عز وجل- لعباده بهذا النوع من النساء؟ نرجو أن تفيدونا حول هذه القضايا، جزاكم الله خيراً.
إذا كانت لا تصلي فالنكاح غير صحيح، ما دمت تصلي والحمد لله أنت، فهي بتركها الصلاة تعتبر كافرة في أصح قولي العلماء، ولو كانت تقر بالوجوب، فالواجب تجديد العقد إذا تابت إلى الله، وأنابت إليه توبة صادقة، وأنت ترغب فيها فيجدد العقد، أما الآن فالواجب عليك فراقها، ما دامت تصلي إذا حضرت وتترك الصلاة إذا غبت هذه لا خير فيها، هذه فاسدة، عقيدتها فاسدة، وخوفها من الله معدوم أو ضعيف، ضعيف ولا تراعي حق الله، فهذه ينبغي فراقها وإبعادها، وأنت مأجور بل واجب عليك طلاقها وإبعادها، لفساد دينها، بسبب تضييعها الصلاة، وقد ذهب جمع من أهل العلم من أئمة الحديث وغيرهم من المحققين إلى كفر تارك الصلاة كفراً أكبر، ولو أقر بوجوبها، مع أن الإقرار بالوجوب في الغالب لا يكون صحيحاً، بل مجاملة لو كان يقر بوجوبها إقراراً صحيحاً لما تركها، لأن إقراره بالوجوب يدفعه إلى أن يصلي، ولكن عدم إقراره بالوجوب أو ضعف عقيدته في ذلك جرأته على تركها، نسأل الله العافية، وهكذا المرأة، فالواجب عليك وعلى أمثالك تطليق المرأة التي لا تصلي، وإبعادها، ومتى تابت توبة صادقة وشهد لها بالخير أمكنتها أن تزوجها من جديد بعقد جديد، وهكذا المرأة التي عند زوج لا يصلي تبتعد عنه، وتذهب إلى أهلها، ولا تبقى معه لأنه متى ترك الصلاة كفر، وهذه مصيبة عظيمة اليوم وقعت في الناس، فالواجب على الرجل أن يبعد المرأة التي لا تصلي، وعلى المرأة أن تبتعد عن الرجل الذي لا يصلي، وأن تذهب إلى أهلها حتى ولو كان معها أولاد، رزقهم على الله، وهي أحق بأولادها من هذا الزوج الذي لا يصلي، وعلى القاضي أن يجعل أولادها عندها، ويلزمه بنفقتهم حتى يتوب إلى الله، ويرجع إلى الله، ثم بعد ذلك يجدد العقد، إذا كان بعد خروجها من العدة، وإن كان تاب في العدة فهي زوجته إذا كان حين الزواج يصلي وهي تصلي، أما البقاء مع زوج لا يصلي أو مع زوجة لا تصلي فهذا لا يجوز، نسأل الله للجميع الهداية والتوفيق.  
 
3-   أفيدكم بأنني ذهبت إلى العمرة وأنا امرأة مريضة، وعندما دخلت إلى الحرم وطفت على الكعبة ثلاثة أشواط أصبت بدوخة ولم أستطع أن أكمل الطواف، ماذا يجب علي أن أفعل؟
عليك أن تكملي الطواف، تستريحي ثم تكملي، فإن طال الفصل أعيده من أوله، إذا طال الفصل وأنت في الدوخة تعيدين الطواف من أوله، أما إذا زالت بسهولة وسرعة تكملين الطواف والحمد لله، فإن طال الفصل تعيدين الطواف من أوله، وإن أحدثت تعيدين الطهارة ثم تبتدئ الطواف من أوله، والحمد لله.  
 
4-  إنني مريضة بالسكر والقرحة، فإذا لم أستطع الصوم ماذا يجب علي أن أفعل؟
عليك مراجعة الطبيب المختص، فإذا أقر الطبيب المختص أن الصوم يضرك فأفطري واقضي بعد العافية، إذا عافاك الله تقضين بعد ذلك، وإن قرر الطبيب المختص أو الأطباء المختصون أن هذا المرض يضره الصوم دائماً، وأنه فيما يعلمون من أن المرض سوف يستمر ولا يرجى برئه فإنك تفطرين وتطعمين عن كل يوم مسكين، والحمد لله وليس عليك الصيام، فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ[التغابن: 16]. 
 
5-  ما حكم نطق الشهادة أثناء الوضوء في داخل دورة المياه؟
السنة إذا فرغ من الوضوء أن يتشهد خارج الحمام؛ لأنه ليس هناك ضرورة إلى أن يتشهد داخل الحمام، بل إذا فرغ يخرج، ثم يقول: (أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين)، يكره أن يقول هذا في الداخل، أما عند بدء الوضوء يسمي ولو في الداخل، بسم الله ثم يتوضأ؛ لأنه محتاج إلى التسمية فقد أوجبها جمع من أهل العلم، فلا يدعها، والكراهة تزول عند الحاجة، أما الشهادة فليس هناك بحاجة إلى أن يأتي بها في الحمام يخرج ثم يأتي بالشهادة بعد ذلك والحمد لله. 
 
6-  هل يجوز للمريض المقعد أن يصلي وهو جالس؟
المريض له الصلاة وهو جالس، إذا شق عليه القيام يصلي وهو جالس، لقوله -صلى الله عليه وسلم- في الحديث الصحيح لعمران بن حصين لما اشتكى قال: (صلي قائماً، فإن لم تستطع فقاعدا، فإن لم تستطع فعلى جنب، فإن لم تستطع فمستلقيا) وهذا من تيسير الله والحمد لله، فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ[التغابن: 16]، فالمريض من الرجال أو النساء الذي يعجز أو يشق عليه القيام يصلي قاعداً، فإن عجز عن القعود لشدة المرض صلى على جنبه الأيمن أفضل، أو الأيسر حسب التيسير، والأيمن أفضل، فإن شق عليه ذلك صلى مستلقياً، تكون رجلاه إلى القبلة، ويصلي مستقبلها بوجهه أو على ظهره، وهكذا المقعد الذي لا يستطيع القيام لشلل به، يصلي قاعد وجهه إلى القبلة والحمد لله، ويسجد في الأرض، ويركع في الهواء، ويسجد في الأرض، يضع وجهه على الأرض في السجود، أما الركوع ففي الهواء، إلا إذا عجز عن السجود لمرض به يشق عن السجود ويمنعه من السجود، فإنه يسجد في الهواء كالركوع، ويكون سجوده أخفض من الركوع، يركع في الهواء ويسجد في الهواء، لكن يكون السجود أخفض من الركوع، إذا عجز عن السجود على الأرض؛ لأن الله سبحانه لا يكلف نفساً إلا وسعها، ويقول -عز وجل-: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ[التغابن: 16]. 
 
7-  عند ست حبات بناجر وقلادة ذهب هل يجب عليها زكاة؟
نعم، الصواب فيها الزكاة إذا بلغت النصاب، ولو كانت تلبس أو تعار، الصواب فيها الزكاة إذا كانت تبلغ إحدى عشر جنيه ونصف، عشرين مثقالاً، وذلك ما يقارب اثنين وتسعين غرام، فإذا كانت تبلغ هذا فيها الزكاة. وأما إن كانت أقل من هذا المقدار يعني أقل من إحدى عشر جنيه ونص، أقل من تسعين غرام، فليس فيها زكاة، والزكاة ربع العشر، في المائة اثنان ونصف، في الألف خمسة وعشرون، في العشرة الآلاف مائتان وخمسون، وهكذا ربع العشر يعني سهم من أربعين. جزاكم الله خيراً 
 
8- يوم من أيام رمضان عقدت الصيام، وبعدها نعست وصحيت وسمعت الحديث في الراديو، فظنيت أنه لم يؤذن للفجر بعد، فشربت بعض الماء وعرفت بعد ذلك أن ألفجر قد أذن، فهل يفسد صومي؟
نعم، عليك القضاء لأنكِ تساهلت، ولم تحتاط ولم تسأل. 
 
9- ما حكم السهو في الصلاة ؟
السهو في الصلاة يقع من الناس حتى من الأنبياء، ولكن النبي بين -صلى الله عليه وسلم- حكم السهو، وهو أقسام وأنواع، فإذا سها المصلي عن التشهد الأول، أو عن التكبيرات بعض التكبيرات غير التكبيرة الأولى، غير تكبيرة الإحرام، كالركوع أو السجود أو غير ذلك، يسجد للسهو سجدتين قبل أن يسلم، والحمد لله، إذا كان إمام أو منفرد، أما المأموم فلا يسجد بل هو تابع لإمامه. أما إن كان السهو شك، بأن شك الرجل أو المرأة وهو إمام أو منفرد هل صلى ثنتين أو ثلاث من الظهر أو العصر أو المغرب أو العشاء يجعلها ثنتين، يعمل باليقين، يعني بالأقل، ثم يكمل ويسجد السهو سجدتين قبل أن يسلم، فإذا شك في الظهر أو العصر أو العشاء هل صلى ثلاث أم أربع، تردد يجعلها ثلاث، يحتاط، يبني على الأقل، ثم يأتي بالرابعة، فإذا فرغ سجد سجدتين قبل أن يسلم، هذا هو المشروع في حقه، وإذا نسي التشهد الأول قام إلى الثاني ما تشهد الأول ناسياً وهو إمام أو منفرد سجد للسهو بعد الفراغ، قبل أن يسلم، وإن كان مأموم فليس عليه شيء، يجبر لأنه تابع لإمامه. جزاكم الله خيراً 
 
10-   قبل خمس وثلاثين سنة ولدت لي ابنة في رمضان، وبعدها بسنتين ولدت لي ابنة في رمضان ولم أصم سوى عشرة أيام، أفيدوني جزاكم الله خيراً، أنا امرأة - كما وصفت من حالي - كبيرة في السن ومريضة كيف أتصرف الآن؟
إذا عافاك الله تصومين الأيام التي تركت، إذا عافاك الله عليك أن تصومي الأيام التي عليك من رمضان الأول ورمضان الثاني، وعليك مع ذلك إطعام مسكين عن كل يوم إذا كنت تساهلت في القضاء مع القدرة، عليك إطعام مسكين عن كل يوم نصف صاع تمر أو أرز، يعني كيلوا ونصف تقريباً عن كل يوم يعطاها بعض الفقراء ولو واحد، تجمع ويعطاها بعض الفقراء فقير أو فقيرين، أو على بيت فقراء يكفي والحمد لله. أما إذا كان التأخير من أجل المرض، وإلا ما تساهلت لكن المرض منعك من الصوم، فعليك القضاء فقط، وليس عليك إطعام، بل تقضين الأيام التي تركتِ، وليس عليك إطعام لأنك معذورة، فإن كان المرض ملازماً وقرر الأطباء أن هذا المرض ملازم، ولا يرجى برئه ولا يرجى زواله، فليس عليك القضاء ككبير السن الذي عجز عن القضاء، فعليك إطعام مسكين عن كل يوم والحمد لله، مثلما تقدم ....... نصف صاع تمر أو رز أو بر من قوت البلد، مقداره كيلوا ونصف تقريباً يعطاه بعض الفقراء والحمد لله، يجمع كله ويعطاه بعض الفقراء. جزاكم الله خيراً 
 
11-  يسأل عن ختان الأولاد، كيف يكون؟ ووجهوا الناس حول هذا الموضوع لو تكرمتم شيخ عبد العزيز.
الختان سنة مؤكدة، وذهب بعض أهل العلم إلى وجوبه، كما قال ابن عباس وجماعة من أهل العلم أنه واجب في حق الرجال، لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (الفطرة خمس - يعني السنة خمس – الختان، والاستحداد، وقص الشارب، وقلم الظفر، ونتف الإبط) الختان من آكد السنن، وهو قطع القلفة التي على رأس الذكر، حتى تخرج الحشفة التي هي طرف الذكر، وتبرز وهي قلفة معروفة يعرفها الختانون، تقطع في حال الصغر أفضل، لأن قطعها في حال الصغر أسهل، ولا يجوز تأخير ذلك إلى أن يبلغ، بل يجب المبادرة بذلك قبل أن يبلغ، وكلما كان في حال الصغر في حال الرضاع، أول أو الولادة في يوم السابع أو بعده كلما كان في حال الصغر فهو أسهل، وهي سنة مؤكدة وذهب بعض أهل العلم إلى وجوب ذلك في حق الرجال، وهي سنة في حق النساء أيضاً إذا تيسر الخاتن الذي يعرف ذلك، أو الخاتنة التي تعرف ذلك، فهي سنة في حق النساء أيضاً، لكنها في حق الرجال آكد، ولهذا ذهب بعض أهل العلم إلى وجوبها في حق الرجال، فينبغي لأهل الإسلام أن يحافظوا على ذلك، وأن يحرصوا على ذلك. جزاكم الله خيراً 
 
12-  هل تقبيل الصديق في الخد بعد مدة من الفراق فيه شيء أم لا؟
لا نعلم فيه شيئاً، والأفضل أن يقبله بين عينيه، أو الأنف أو الرأس، وإن اكتفى بالمصافحة كفى، المصافحة كافية، وقد ورد عن النبي -صلى الله عليه وسلم- تقبيله بعض الأحيان، فقد قبله بعض أصحابه في بعض الأحيان، قبلوا رأسه، وقبلوا يده -عليه الصلاة والسلام-، ولكن المصافحة كافية، وإن قبل بين عينيه فهو أولى من الخد، أو قبل الأنف كذلك عند القدوم من السفر أو طول الغيبة، وقد روي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه لما قدم عليه جعفر بن أبي طالب من الحبشة عام خيبر قبل بين عينيه -عليه الصلاة والسلام-، والصديق -رضي الله عنه- لما دخل على عائشة وهي مريضة قبل خدها، فالأمر في هذا واسع، فالمحرم يقبل خد بنته أو أخته، ويقبل رأس أمه، وبين عينيها، أو رأس جدته، أو أخته الكبيرة أو عمته أو خالته، والمصافحة كافية، وهكذا الإنسان مع صديقه إذا لقيه يصافحه، لما جاء في الحديث يقول -صلى الله عليه وسلم-: (إذا لقي أحدكم أخاه فليسلم عليه، فإن حالت بينه وبينه شجرة أو جدار أو حجر، ثم لقيه فليسلم عليه) وهذا مبالغة في الإيناس والتآلف، وإزالة الوحشة، وقال -عليه الصلاة السلام-: (للمسلم على المسلم ست خصال: إذا لقيته فسلم عليه، وإذا دعاك فأجبه، وإذا استنصحك فانصح له، وإذا عطس وحمد الله فشمته، وإذا مرض فعده، وإذا مات فاتبعه)، وقال أنس -رضي الله عنه-: (كان أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا تلاقوا تصافحوا، وإذا قدموا من سفر تعانقوا)، وثبت عن فاطمة -رضي الله عنها- أنه كانت إذا دخلت على أبيها -عليه الصلاة والسلام- قام إليها، وأخذ بيدها وقبلها، وأجلسها مجلسه، وكان إذا دخل عليها قامت إليه وأخذت بيده وقبلته، وأجلسته مجلسها -رضي الله عنها-، فهذا كله من باب واسع والحمد لله. ولما تاب الله على كعب بن مالك وصاحبيه، وجاء كعب إلى المسجد والنبي في المسجد -عليه الصلاة والسلام- حوله الناس، بعد التوبة، قام إليه طلحة بن عبيد الله التيمي أحد العشرة المبشرين بالجنة، قام إليه يهرول حتى صافحه وهنأه بتوبة الله، وكان الصحابة يصافحون النبي -صلى الله عليه وسلم- وكان يصافحهم -عليه الصلاة والسلام-. فالسنة المصافحة وإفشاء السلام، أما التقبيل فأمره أسهل، ولاسيما عند القدوم من السفر، وعند طول الغيبة، إذا قبل فلا حرج إن شاء الله بين عينيه، أو رأسه، أو قبل محرمه في خدها، أو على رأسها كل ذلك واسع، إن شاء الله. جزاكم الله خيراً 

888 مشاهدة

أضف تعليق

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply