حلقة 575: المرأة التي تحد على زوجها إذا رأت حيوانا هل صحيح أنه يموت -الأسباب التي تمنع من الصلاة على القبر - الإخلاص في الصلاة - البقاء في بلد بغير رضا الوالدة - الميراث من العم - الإنصات في خطبة الجمعة - تغميض العينين في الصلاة

عبدالعزيز بن عبدالله بن باز

25 / 50 محاضرة

حلقة 575: المرأة التي تحد على زوجها إذا رأت حيوانا هل صحيح أنه يموت -الأسباب التي تمنع من الصلاة على القبر - الإخلاص في الصلاة - البقاء في بلد بغير رضا الوالدة - الميراث من العم - الإنصات في خطبة الجمعة - تغميض العينين في الصلاة

1-   إذا توفي زوج المرأة، وكما تعلمون تقضي حداداً مدته أربعة أشهرٍ وعشرة أيام في المنزل، وقبل انقضاء المدة خرجت وقابلت أي شيء، إن كان حيوان أو إنسان، هل يموت ذلك الشيء؟ وجهونا ووجهوا الناس حول هذه العادات، جزاكم الله خيراً.

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله ، وصلى الله وسلم على رسول الله ، وعلى آله وأصحابه ، ومن اهتدى بهداه. أما بعد: فلا شك أن الواجب على المرأة إذا توفي زوجها أن تحد عليها أربعة أشهر وعشراً كما نص الله على ذلك في كتابه الكريم ، وهي مائة وثلاثون يوماً بلياليها إلا إذا ثبت أن بعض الشهور نقص صار تسعاً وعشرين فإنه يحسب لها إذا ثبت بالبينة إلا أن تكون حاملاً فإن عدتها وضع الحمل ولو بعد الموت بدقائق أو ساعات ؛ لقول الله - عز وجل -: وَأُوْلَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ [(4) سورة الطلاق]. ولها الخروج لحاجتها كسوق حاجة إلى البيت ، وكحاجتها إلى الطبيب ونحو ذلك من الحاجات التي تدعوا إلى خروجها لا بأس مع التحجب والتزام الأدب الشرعي من عدم التعطر كغيرها من النساء في خروجهن ، يخرجن متسترات ، غير متعطرات ، بعيدات عن أسباب الفتنة. أما زعم من قال من العامة أنها إذا قابلت أحداً قبل خروجها يموت هذا قول باطل هذا لا أساس له، بل هو باطل ومن الخرافات التي لا أساس لها ، فهي كسائر النساء إذا خرجت لا شيء في ذلك ولا تضر أحدا ، ولكنها تلزم البيت لا تخرج إلا من حاجة ، وإذا خرجت للحاجة لا تضر أحداً لا حيوانا ولا غيره ، وهي عليها أن تراعي خمسة أمور: الأمر الأول: بقائها في البيت الذي مات زوجها ، وهي ساكنة فيه ، تبقى فيه مدة العدة ؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - لفريعة بنت مالك لما توفي زوجها: (امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله) . لكن لا حرج في خروجها الخروج المعتاد لحاجاتها أو للطبيب أو لدعوى في المحكمة أو نحو ذلك ، وإذا خرجت تخرج كسائر النساء المؤمنات ، متسترة متحجبة ، تاركة لأسباب الفتنة من التعطر وغيره. الأمر الثاني: أن تلبس الملابس العادية التي ليس فيها فتنة ، تلبس ملابس عادية ، ليست جميلة ، سوداء أو خضراء أو غير ذلك ، والمهم أن تكون عادية ليس فيها فتنة ، ولا يتعين أن تكون سوداء ، بل تلبس السوداء وغير السوداء كالخضراء والحمراء ونحو ذلك ، لكن من الملابس التي ليس فيها فتنة. الأمر الثالث : اجتناب الطيب ، فعليها أن تبتعد عن الطيب ، ولا تمس الطيب سواءٌ كان بخوراً أو غيره إلا إذا طهرت من حيضها فلا مانع أن تمس بخورا..... كما صحت بذلك السنة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من حديث ابن عطية ، لا يختص بطهرها من حيضها وبالبخور. الرابع : عدم الحلي ، لا تلبس الحلي من الذهب والفضة والماس ونحو ذلك ؛ لأن لبس الحلي قد يسبب فتنة للرجال بها ، يعني قد يفتن بها الرجال ، ويحرصوا على خطبتها وهي في العدة ، أو على أمر آخر من الشر. الأمر الخامس : تجنبها الكحل والحناء ، فإن المحادة لا تكتحل ، ولا تتعاطى الحناء ؛ لأن ذلك من أسباب الفتنة ، ومن الزينة الظاهرة ، هذه الأمور الخمسة على المحادة أن تلاحظها ، وتعتني بها حتى تكمل عدتها ، ولا بأس أن تخدم في بيتها ، وأن تخدم أولادها ، وأن تخرج إلى حديقة البيت ، وسطح البيت في الليل والنهار ، وفي القمراء وفي غير القمراء ، كل ذلك لا بأس به ، ولها أن تغير ملابسها متى شاءت ، وتغتسل متى شاءت ، ولا يختص ذلك بالجمعة ولا بغيرها ، بل مثل سائر النساء ، تغتسل متى شاءت ، تغير ثيابها متى شاءت ، بالماء والسدر لا بأس ، بالشامبو ونحو ذلك ، ولا تمس الطيب كما تقدم ، وفق الله الجميع. المقدم: جزاكم الله خيراً ، إذاً ليس عليها أن تلتزم بملابس ذات لونٍ معين كما يشير أخونا كما يقول إنهم يلزمونها بلبس الملابس البيضاء طوال فترة الحداد؟ الشيخ: هذا غلط ، لا يلزمها لباس معين ، تلبس السواد والبياض الذي ليس فيه مشابهة للرجال ، وتلبس الأخضر والأصفر. المقصود تلبس الملابس النسائية التي ليس فيها تشبه بالرجال ، ولكنها تكون ملابس غير جميلة ، وغير لافتة للنظر. جزاكم الله خيراً. 
 
2- نرجو أن تبينوا لنا الأسباب التي تمنع من الصلاة على القبر؟ جزاكم الله خيراً.
السنة لمن لم يصل على الميت في المصلى أو في المسجد أن يصلي عليه على القبر إذا تيسر له ذلك، فقد صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه صلى على القبر لما ..... أن امرأة كانت تقم المسجد ، وماتت ليلاً ، وصلي عليها ليلاً ، قال : (دلوني على قبرها) فدلوه ، وخرج ، وصلى عليها - عليه الصلاة والسلام - بعد الدفن ، فلا مانع من الصلاة على الميت بعد الدفن في المقبرة ، وذهب جمع من أهل العلم إلى أن ذلك إلى شهر ، فإذا مضى شهر وما يقارب الشهر ترك ذلك ؛ لأن أكثر ما ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه صلى على أم سعد وقد مضى عليها شهر ، وهذا هو الأحوط والأولى ؛ لأن ذلك لو ترك دائماً لكانت القبور محل الصلاة دائما ، فالأحوط أنه ينتهي الأمر ببلوغ الشهر وما يقاربه. جزاكم الله خيراً. 
 
3- ما هو السبيل في عدم الشعور بإتقان الصلاة والخشوع فيها، حيث أنني أقوم إماماً لأهل الحي في الصلوات الخمس ولله الحمد، ولكن كل محاولاتي لحفظ القرآن وتجويد القراءة أثناء الصلاة أشعر بأنني أرائي الناس فيها، خاصة الصلوات الجهرية، حيث أنني أحسن من الصوت وإطالة القراءة، حتى يُخيل إلي أنني أفعل ذلك من أجل إشعار الناس بأنني أهل للإمامة، ما حكم ذلك؟ ثم إذا كان هذا دأبي فهل تصح صلاتي، وهل بإمكاني التخلي عن إمامة الناس في الصلاة؟ مع أنني أكثر من التعوذ من الرياء أثناء السجود، وأدعو الله كثيراً في سجودي أن يجعل عملي وصلاتي خالصة لوجه الله – تعالى -، ماذا تنصحونني سماحة الشيخ؟ جزاكم الله خيراً، وبارك فيكم؟.
عليك يا أخي أن تستمر في عملك هذا من سؤال الله التوفيق للإخلاص ، والحرص على التعوذ بالله من الرياء ، وأبشر بالخير ، ودع عنك الوساوس التي يرميها الشيطان من أنك تقصد الرياء ، وتحسين صوتك لأجل مدح الناس ، أو ليقولوا إنك أهل للإمامة دع عنك هذه الوساوس ، وأبشر بالخير ، وأنت مأمور بتحسين الصوت في القراءة حتى ينتفع بك المأمون ، ولا عليك شيء من مما يخطر من هذه الوساوس ، بل حاربها بالتعوذ بالله من الشيطان ، وسؤال الله التوفيق والهداية والإعانة على الخير ، وأنت على خيرٍ عظيم ، واستمر في الإمامة ، وأحسن إلى إخوانك ، واجتهد في تحسين الصوت ، فقد جاء الحديث عن رسول الله - عليه الصلاة والسلام - أنه قال: (ليس منا من لم يتغنَّ بالقرآن يجهر به). يعني يحسن صوته بالقراءة ؛ لأن تحسين الصوت بالقراءة من أعظم الأسباب في التدبر والتعقل والفهم للمعنى ، والتلذذ بسماع القرآن ، وفي الحديث الصحيح يقول - صلى الله عليه وسلم -: (ما أذن الله لشيء مما أذن لنبي حسن الصوت بالقرآن يجهر به). يعني ما استمع سبحانه لشيء كاستماعه لنبي ، وهو استماع يليق بجلاله لا يشابه صفات المخلوقين ، فإن صفات الله - عز وجل - تليق به سبحانه لا يشابه به خلقه - جل وعلا - ؛ كما قال سبحانه: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ ولكن يدلنا هذا على أنه سبحانه يحب تحسين الصوت بالقراءة ، ويحب أن القراء يجتهدون في تحسين أصواتهم حتى ينتفعوا ، وحتى ينتفع من يستمع لقراءتهم ، وما يخطر ببالك من الرياء فهو من الشيطان ، فلا تلتفت إلى ذلك ، وحارب عدو الله بالاستعاذة بالله منه ، والاستمرار في تحسين صوتك والإحسان في قراءتك مع الخشوع في ركوعك وسجودك وسائر أحوال الصلاة ، وأنت على خير إن شاء الله ، ونسأل الله لك التوفيق والثبات على الحق. جزاكم الله خيراً. 
 
4- لقد تركت بلدي مسقط رأسي وذهبت إلى بلد آخر يبعد عن مسقط رأسي عشرين كيلو متر، وهناك والدتي رفضت أن تأتي معي، وهي غاضبة، ولن ترضى إلا إذا رجعت، أي عدت إلى بلدي، وأنا أرى إقامتي في البلد الحالي لي به صلاح لذريتي، وأنا خائف من غضب السيدة الوالدة؟ أرجو توجيهي، جزاكم الله خيراً؟.
إذا كانت إقامتك في البلد الأخير أصلح لدينك ، وأصلح لذريتك فالزم ذلك ، ولا حرج عليك ، إذا كانت إقامتك في بلد أمك تضرك ، أو تضر ذريتك لما فيها من الفساد الكثير ، والشر العظيم ، فأنت مأجور، وأنت على خير ، والزم المحل الذي فيه الخير والصلاح ، ولا يضرك غضبها عليك ، وعليك ببذل الأسباب في التماس رضاها ، وشرح حالك لها ، وبيان الأسباب باللطف والكلام الطيب والعبارات الحسنة حتى ترضى عنك إن شاء الله ، وقد قال النبي - عليه الصلاة والسلام -: (من التمس رضا الله بسخط الناس رضي الله عنه وأرضى عنه الناس). وفي اللفظ الآخر: (ومن التمس رضا الله بسخط الناس كفاه الله مئونة الناس). فأنت يا أخي التمس إلى الله واستقم واصبر ، وعليك بالكلام الطيب مع الوالدة ، والإحسان إليها ، والتماس رضاها بالأسلوب الحسن ، وشرح الأحوال التي أوجبت لك هذا الانتقال ، وهي إن شاء الله ترضى عنك ، والله - جل وعلا - هو الموفق الهادي - سبحانه وتعالى -. جزاكم الله خيراً. 
 
5-   كان لي عم وتوفي وترك قطعة أرض، وعند تقسيم الميراث لم يعطوني نصيبي؛ لأن والدي توفي قبل عمي، فهل لي نصيب أم لا؟ علماً بأن عاداتنا تقضي بأنه لو مات أبي قبل جدي لا إرث، وأطلب من سماحتكم التوجيه، جزاكم الله خيراً؟.
عليك أن تراجع المحكمة ، أو عالماً من علماء السنة العارفين بالمواريث حتى يعلموك ، ويشرحوا لك ما يجب بعد سؤالك وسؤال خصومك عن الحقيقة ، فالفتوى تحتاج إلى معرفة الواقع ، وورثة عمك بالتفصيل ، ثم بعد ذلك يخبرك المفتي بما لك وما عليك. فالمقصود أن هذا يرجع إلى المحكمة أو إلى عالم بصير بالمواريث يعرف ورثة عمك ثم يبين لك مالك. جزاكم الله خيراً. 
 
6-   نعلم أن اللغو في المسجد يوم الجمعة لا يجوز، ومن لغى فلا جمعة له، ولكن نحن نقرأ الحديث الصحيح الذي مفاده أن ساعة الاستجابة يوم الجمعة تبدأ من صعود الخطيب على المنبر إلى أن يسلم من الصلاة، فنقوم بالدعاء في هذا الوقت، فيرتفع صوتنا أحياناً، وكذلك قد يذكر الخطيب اسم النبي - صلى الله عليه وسلم - فنصلي عليه بصوت مرتفع، وقد يقوم بعض الناس بإطلاق الصيحات أثناء الخطبة عند ذكر أحد الأئمة الصالحين، أو عند تأثير الخطبة على مشاعرهم، وإنني أتحرج من الجمع بين هذه الأشياء وبين الحديث الذي ينهى عن اللغو في أثناء الخطبة، فهل يُعتبر هذا من اللغو؟ أفيدونا بذلك، وفقكم الله؟
ليس الدعاء وليس الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - من اللغو ، ولكن يكون سراً بينك وبين نفسك لا ترفع صوتك ، بل إذا سمعت شيئاً مما يجب الدعاء ، ودعوت في حال السر بينك وبين نفسك ؛ كالتأمين على الدعاء ، أو الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - لا حرج في ذلك ، ولكن يكون ذلك بصوت خفي بينك وبين ربك لا يشوش على من حولك ، وإن أنصت ولم تقل شيئاً فلا حرج عليك ؛ لأنك مأمور بالإنصات ، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (إذا قلت لصاحبك أنصت يوم الجمعة والإمام يخطب فقد لغوت). وهي أمر بمعروف ونهي عن منكر ، ومع هذا سماه لغواً - عليه الصلاة والسلام -، فعليك أن تنصت للخطبة، وتستفيد ، ويتعظ قلبك ، لكن لو دعوت سراً عندما يوجب الدعاء ، أو صليت على النبي - صلى الله عليه وسلم - سراً ، أو قلت آمين ، فنرجو أن لا يكون عليك حرج ؛ لأن الصلاة أعظم ، ويجوز فيها ذلك. فالحاصل أنك تقول ما تقول من الدعوات، أو الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - سراً بينك وبين ربك لا يكون فيها تشويش على من حولك ، والذين يرفعون أصواتهم بالصيحات هذا غلط ، لا يجوز هذا الكلام ، بل الواجب عليهم الإنصات والاستماع والإصغاء والتأدب حال الخطبة ، والدعوة التي ترجى إجابتها ممكنة سراً بينك وبين نفسك وبين ربك حين يجلس الإمام وبين الخطبتين ، وفي سجود الصلاة ، أما في حال الخطبة فتنصت وتقبل على الخطبة بقلبك للاستفادة منها ، وإذا أمنت على الدعوة ، أو صليت على النبي - صلى الله عليه وسلم - سراً ، فنرجو أن لا حرج عليك في ذلك ، ولكن مع العناية بالسرية ، وعدم التشويش على من حولك. جزاكم الله خيراً. 
 
7-   في أثناء الخطبة يقوم الخطيب بالدعاء رافعاً يديه إلى السماء والناس يُؤمنون على دعائه بقولهم: آمين، وقد سمعنا من خلال برنامجكم أن هذا غير جائز، أي أن التأمين على دعاء الخطيب غير وارد، فالسؤال هنا: ماذا يفعل الجالسون إذا قام الخطيب بالدعاء بصوت مرتفع، هل يرفعون أيديهم معه، أم ماذا يفعلون؟ وأرجو أن تفيدونا عن الأفضل للخطيب فعله في الخطبة، هل هو تطويلها أم اختصارها، وما هي المواضيع التي تفضلون للخطيب أن يتناولها، هل هي سرد القصص، أم بيان الأمور الفقهية، أم فيما يخص العقيدة؟ أرشدونا إلى الصواب، وجزاكم الله عنا كل خير؟.
المشروع للخطيب الاقتصاد في الخطبة ، وعدم التطويل ؛ قال النبي - عليه الصلاة والسلام - في الحديث الصحيح : (إن طول صلاة الرجل ، وقصر خطبته مئنة من فقهه ، فأطيلوا الصلاة، وقصروا الخطبة) خرجه مسلم في صحيحه من حديث عمار بن ياسر - رضي الله عنه -. وهذا يدل على أن السنة والأفضل أن يطيل الصلاة ويقصر الخطبة تقصيراً لا يخل بالمقصود ، ويشرع له أن يتحرى ما يحرك القلوب ويقربها من الله ويباعدها من أسباب غضبه ، ويذكر في خطبته ما يحتاجه الناس من الأحكام الشرعية القيام بما أوجب الله وما حرم الله، ويكون فيها تحريك القلوب بالوعظ والقصص المفيدة النافعة ، والآيات القرآنية التي فيها الوعظ والتذكير، والترغيب والترهيب ، ولا يرفع يديه في الخطبة إلا في الاستسقاء ، إذا كان يستغيث ، يطلب السقيا ، يطلب المطر يرفع يديه كما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - لما استسقى في خطبة الجمعة رفع يديه. أما الخطب العادية التي ليس فيها استسقاء فإنه لا يشرع فيها رفع اليدين بل يدعو من دون رفع اليدين هكذا السنة ، والمأموم إذا أمَّن بينه وبين نفسه على الدعاء لا حرج إن شاء الله ، بينه وبين نفسه ، .... تقدم ، ولا يرفع يديه المأموم كالإمام إلا في الاستسقاء إذا استسقى ، يعني إذا طلب الغوث من الله وهو المطر فإنه يرفع يديه ؛ كما رفع النبي - صلى الله عليه وسلم - يديه في الاستسقاء ، والمأمومون كذلك يرفعون يديه إذا رفع الإمام في الاستسقاء ، أما خطب الجمعة العادية فإنه لا يرفع فيها ، وهكذا خطب العيد لا يرفع فيها ، الرفع في خطبة الاستسقاء خاصة ، كما ثبت ذلك عنه - عليه الصلاة والسلام -. جزاكم الله خيراً. 
 
8-  أرجو أن تتفضلوا بشرح الجمل الآتية: رب قارئ للقرآن والقرآن يلعنه. كيف يلعن القرآن قارئه، ولماذا؟
لا أعلم صحة هذا الحديث عن النبي - عليه الصلاة والسلام ، ولا حاجة إلى تفسيره ، ولو صح لكان المعنى أنه في القرآن ما يقتضي ذمه ولعنه لكونه خالف القرآن ، يقرأه ويخالف أوامره ، ويرتكب نواهيه ، وهو يقرأ كتاب الله وفي كتاب الله ما يقتضي سبه وسب أمثاله ؛ لأنهم خالفوا الأوامر وارتكبوا النواهي ، هذا هو الأقرب في معناه لو صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، لكني لا أعلم صحته عن النبي - عليه الصلاة والسلام -. جزاكم الله خيراً. 
 
9-  في أثناء الصلاة أغمض عيني، فهل هذا صحيح؟
الأفضل عدم الإغماض ، لكن بعض أهل العلم إذا كان أخشع لقلبه فلا بأس ، والمعروف عند أهل العلم أن السنة عدم الإغماض مع الاجتهاد في الخشوع ، وإحضار القلب بين يدي الله - عز وجل -. 
 
10-  تقبل الله والتسليم باليد بعد إتمام الصلاة؟ وهذا شائع بين الناس؟.
إذا صافح أخاه بعد الصلاة بعد الذكر بعد فراغه من الذكر صافح أخاه إذا كان ما صافحه قبل ذلك ما صافحه في الصف ولا عند الدخول صافحه فلا بأس ، لكن من حين يسلم يبدأ بالمصافحة لا هذا غير مشروع إذا سلم يقول : أستغفر الله ثلاثاً، اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام، لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد، هكذا كان النبي يفعل - عليه الصلاة والسلام - إذا سلم من الصلاة ، يقول : أستغفر الله ثلاثا، اللهم أنت السلام ومنك السلام تبارك يا ذا الجلال والإكرام، ثم ينصرف إلى الناس ويعطيهم وجهه الكريم عليه الصلاة والسلام ثم يأتي بالذكر الذي تقدم: لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون. وإذا صافح أخاه عن يمينه وشماله إذا ما كان صافحه قبل ذلك فهذا حسن طيب من الإيناس والتآلف وقد قال عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح: (ألا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم ، أفشوا السلام بينكم) . وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصافح أصحابه ، ويقول - صلى الله عليه وسلم -: (إذا لقي أحدكم أخاه فليسلم عليه ، فإذا حال بينه وبينه جدار ، أو حجر أو شجرة ثم لقيه فليسلم عليه). وكان الصحابة إذا تلاقوا تصافحوا - رضي الله عنهم - ، فالمصافحة والسلام سنة مؤكدة ، وفي ذلك خيرٌ عظيم ، وتآلف ، وإيناس ، وتقارب بين المسلمين ، وإذا كان قد سلم عليه في الصف قبل الصلاة كفى ذلك إن شاء الله ، وإن صافحه بعد ذلك لا يضر إن شاء الله ، لكن يكتفي بالمصافحة الأولى والحمد لله إذا كان صافحه عندما لقيه في الصف عندما فرغ من تحية المسجد أو الراتبة صافحه كل هذا يكفي والحمد لله ، ولو فرض أنه صافحه بعد ذلك بعد الفراغ من الذكر ففي الفريضة صافحه مرة أخرى فلا نعلم في هذا بأساً لأن ذلك يزيد خيراً وألفة ، ومحبة بين المسلمين، والأمر في هذا واسع والحمد لله. جزاكم الله خيراً. 
 
11-   قرأت في كتاب أن من قرأ مائة مرة: (سبحانك اللهم وبحمدك، سبحانك اللهم العظيم) غفر الله له ذنوبه لو كانت كزبد البحر، فهل هذا صحيح؟
جاء في الأحاديث الصحيحة قريب من هذا، يقول النبي - عليه الصلاة والسلام -: (من قال حين يصبح وحين يمسي: سبحان الله وبحمده مائة مرة غفرت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر). التسبيح والتهليل والتحميد والتكبير من أسباب حط الخطايا. وقال عليه الصلاة والسلام: (أحب الكلام إلى الله أربع: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر) وقال عليه الصلاة والسلام: (الباقيات الصالحات: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله) فينبغي لكل مؤمن وكل مؤمنة الإكثار من التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير وقول لا حول ولا قوة إلا بالله، ففي ذلك خيرٌ عظيم، وهو من أسباب تكفير الخطايا، ومضاعفة الحسنات، وقد قال عليه الصلاة والسلام: (من سبح الله دبر كل صلاة - يعني مكتوبة - ثلاثاً وثلاثين وحمد الله ثلاثاً وثلاثين وكبر الله ثلاثاً وثلاثين فتلك تسعٌ وتسعون، وقال تمام المائة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير غفرت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر) هذا فضلٌ عظيم، فيستحب للمؤمن وللمؤمنة بعد كل فريضة بعد الذكر بعد السلام والذكر أن يقول سبحان والله والحمد لله والله أكبر ثلاثاً وثلاثين مرة، ثم يختم المائة بقوله: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير) للحديث السابق، ولأحاديث صحت عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك، وإن قال: (سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله) خمساً وعشرين مرة بعد كل صلاة كفى ذلك، هذه سنة وهذه سنة، فإذا أتى بهذا أو بهذا كله طيب.

317 مشاهدة

أضف تعليق

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply