حلقة 592: هل للمرأة الناشز نفقة؟ - حكم طلاق المرأة الناشزة - النفقة للمرأة الحامل في حال عدتها - التبرع بثمن التذكرة ليس من النفقة - إرسال الخطاب الذي في الطلاق هل يعد طلاقا؟ - شروط طلاق الحامل - تمتيع المطلقة بالمعروف

عبدالعزيز بن عبدالله بن باز

42 / 50 محاضرة

حلقة 592: هل للمرأة الناشز نفقة؟ - حكم طلاق المرأة الناشزة - النفقة للمرأة الحامل في حال عدتها - التبرع بثمن التذكرة ليس من النفقة - إرسال الخطاب الذي في الطلاق هل يعد طلاقا؟ - شروط طلاق الحامل - تمتيع المطلقة بالمعروف

1- أنا مصري أعمل في المملكة العربية السعودية منذ عام تقريباً، وكنت قبل أن أحضر عقدت قراني على زوجتي بمصر، وبعد وصولي أرسلت إليها؛ لتحضر إلى هنا لنعيش هنا، ونبدأ حياتنا الزوجية هنا، فوافقت هي وأسرتها، وأرسلت إليها مهرها كاملاً -كما هو في العقد-، وقمت بإعداد شقة الزوجة، بل قمت بإعداد شقة الزوجية، وحضرت إلى هنا وتزوجنا، وبعد شهر ونصف من الزواج بدأت أعراض الحمل، فأصرت على أن ترجع إلى أهلها؛ لتقضي فترة الحمل فرفضت ذلك، وقلت لها: إنني مستعد بخدمتك بكافة ما أملك، وعرضتها بالفعل على طبيبة مختصة كانت تعالجها وتتابع حالتها، ولكنها رفضت إلا العودة إلى أهلها، وليكن ما يكن، كانت تقول: إذا أردت أن تطلقني طلقني، وإن أردت ألا ترسل لي فلوساً فلا ترسل، وثمن تذكرة العودة سأرسله من مهري، ولكن لازم أسافر، واستعملت معها أسلوب الترغيب والترهيب، ولكنها أصرت على ذلك حتى انقلب البيت جحيماً، وفي النهاية حجزت لها تذكرة، وسافرت إلى أهلها، والآن أريد أن أسأل عدة أسئلة، -عرض عشرة أسئلة سماحة الشيخ- يقول في سؤاله : هل تُعتبر هذه الزوجة ناشزاً، وهل يحق لها النفقة نظراً لأنها حامل؛ لأنني غير راضٍ عن سفرها، وحاولت منعها ولم أستطع؟ هذا سؤاله.

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه أما بعد.. فهذه المرأة إذا كان الواقع كما ذكره السائل تعتبر ناشزاً، وليس لها نفقة، لكونها إنما سافرت عن غير رضاك، وعن غير اختيارك، بل بأسباب إلحاحها، وإيذائها لك كما ذكرت في السؤال، وليس لها نفقة، بعض أهل العلم يرى أن لها نفقة من جهة الحمل؛ لكن الصواب ما دامت بهذه الحال، فلا نفقة لها أيضاً، حتى ولو كانت حاملاً. جزاكم الله خيراً  
 
2-  هل إذا طلقتها أكون قد ظلمتها؟
ليس بطلاقها بأس، ولكن نوصيك بعدم الطلاق، ولا تعجل بالطلاق إذا كانت طيبة في دينها؛ لأنها قد تكون ساءت أخلاقها بسبب الحمل، والتوهم الذي يصيب الحامل، فلا تعجل في الطلاق إذا كانت طيبة في دينها في صلاتها في أخلاقها في ...، فلا تعجل بالطلاق، ولعل الله يهديها ويصلح حالها بعد ذلك، فإن طلقتها طلقة واحدة، فلا بأس، أما الطلاق بالثلاث، فلا يجوز، إنما إذا أردت الطلاق تكون طلقة واحدة فقط، ونوصيك بعدم العجلة، وعدم الطلاق مطلقاً. جزاكم الله خيراً  
 
3-  إذا طلقتها ما هي حقوقها المالية التي تجب لها علي؟
إذا طلقتها فعليك نفقة العدة، إذا وافقت على المجيء ولكن أنت لا تريدها، أما إذا كانت على إصرارها وعدم رضاها بالعودة، واستمرارها بالنشوز، فليس عليك نفقة، حتى ولو بعد الطلقة لكن إذا طلقتها، وأرادت العودة إليك، ورجعت عن رأيها الأول، فعليك نفقة العدة إلى أن تضع حملها، ثم عليك نفقة الحمل بعد الوضع.  
 
4-  هل يحق لي أن اعتبر ثمن تذكرة العودة نفقة لها لعدة أشهر؟ وتكاليف السفر تصل إلى ألف ريال تقريباً.
ما دمت تبرعت لها بالتذكرة، فليس لك العودة في ذلك.  
 
5-  إذا أرسلت لها خطاباً أبلغتها فيه طلاقها، يكون الطلاق صحيحاً؟
ينبغي لك أن تثبته عند المحكمة، أو كاتب بالعدل، أو مأذون شرعي يصدق عليه من جهة المحكمة، حتى يعتبر حتى يعتمد عليه هناك.  
 
6-  شروط طلاق الحامل؟
طلاق الحامل مشروع لا بأس به، لكن يكون طلقة واحدة؛ لأن النبي-عليه السلام- قال لابن عمر: (طلقها طاهرة أو حاملة)، بعض العامة يرى أن طلاق الحامل لا يصلح، وهذا غلط، إنما هو من رأي العامة، أما طلاق الحامل عند أهل العلم فلا باس به، وقد ثبت في الحديث الصحيح عن ابن عمر -رضي الله تعالى عنهما- أن النبي-صلى الله عليه وسلم- قال له:( طلقها طاهراً أو حاملاً) . جزاكم الله خيراً  
 
7-  ما هي نفقة المتعة وهل تحق لزوجتي وكيف تقدر؟
يستحب لك تمتيعه؛ لقول الله تعالى:وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ (241) سورة البقرة، يستحب لك تمتيعها بما تيسر من المال كسوة، أو نقود، وليس لها حدٌ محدود بما يسر الله. جزاكم الله خيراً  
 
8-  متى يكون الطلاق حراماً؟
في ثلاث أحوال: يحرم الطلاق في الحيض، وفي النفاس، وفي طهر جامع الزوج امرأته فيه، وهي ليست حاملاً ولا آيسة، في هذه الأحوال الثلاثة يحرم الطلاق، كما ثبت هذا في حديث ابن عمر النبي -عليه السلام- قال له: رآه يطلقها قبل أن يمسها، بعد طهرها من الحيض، فدل ذلك على أنها لا تُطلَّق إلا في طهر لم يمسها فيه، ولا تطلق في حال الحيض، ولا في حال النفاس، فهذه الأوقات الثلاثة يحرم فيها الطلاق، الأول: كونها حائضة، الثاني: كونها نفساء، الثالث: كونها في طهر قد جامعها، قد مسها فيه، وليست حاملاً، ولا آيسة، أما إن كانت حاملاً فلا بأس بطلاقها وإن كان قد جامعها، أو كانت آيسة كبيرة السن لا تحمل، فإنه لا بأس بطلاقه لها ولو كانت في طهر جامعها فيه. بارك الله فيكم  
 
9-  إذا طلق الرجل في أحد هذه الأحوال الثلاثة، هل يقع الطلاق سماحة الشيخ؟
فيه خلاف بين أهل العلم، الجمهور يرون يقع الطلاق في هذه الثلاث الأحوال، يحرم ويقع، والقول الثاني: يحرم ولا يقع، وهو الأرجح،أرجح القولين عند أهل العلم أنه يحرم ولا يقع؛ لكونه خلاف الشرع؛ لأن الرسول-صلى الله عليه وسلم- لما طلق ابن عمر امرأته وهي حائض، أمره فليراجعها ولم يعتمدها شيئاً -عليه الصلاة والسلام-، فردها عليه، ولم يرها شيئاً، وقال (إذا طهرت فليطلق أو يمسك)، ولم يحسبها عليه النبي -صلى الله عليه وسلم- في الأصح من قولي العلماء، فهذا هو المختار، لكن لو حكم حاكم بإمضاء الطلاق مضى حكمه واعتبر، ولم يجوز نقضه لأحد من الناس، فلو عُرض الموضوع على حاكم شرعي فحكم بإمضاء الطلاق في الحيض، أو في النفاس، أو في طهر جامعها فيه، مضى واعتمد؛ لأن حكم الحاكم يرفع الخلاف؛ ولأنه قول الجمهور فإذا حكم به حاكم وجب تنفيذه. جزاكم الله خيراً  
 
10-  أخيراً يسأل أخونا عن الطلاق الرجعي والطلاق البائن بينونة صغرى وكبرى؟
الطلاق الرجعي هو الذي يقع في حق المرأة بعد الدخول بها، وهي قد دخل بها، قد اتصل بها، فإذا طلقها طلقة واحدة، أو طلقتين وهي حامل، أو في طهر لم يمسها فيه، فهذا الطلاق الرجعي، أما إن طلقها الطلقة الثالثة، فإنه يكون طلاقاً ليس برجعي تبنه البينة الكبرى لا تصلح له إلا بعد زوج ودخول، فهذا تفصيل الطلاق الرجعي والطلاق البائن إذا طلق طلقة واحدة حال كونها حاملاً، أو طلقتين حال كونها حاملاً، فهذا طلاق رجعي له الرجوع إليها ما دامت في العدة، وهكذا لو طلقها في طهر لم يجامعها فيه طلقة واحدة أو طلقتين أو طلقها وهي آيسة طلقة واحدة أو طلقتين، فإنه له أن يراجعها ما دامت في العدة، وعدة المرأة التي تحيض ثلاث حيض، وعدة الآيسة ثلاثة أشهر، أما إن طلقها في الحيض، أو النفاس، أو في طهر جامعها فيه، فتقدم أن هذا لا يقع في أصح قولي العلماء، وأما الطلاق البائن فهو الذي يطلقها بالثلاث عند الجمهور بكلمة واحدة، والصحيح أنه ليس ببائن، الصحيح إنما يعتبر واحدة إذا كان بطلقة واحدة، قال طالق بالثلاث، فالصحيح أنه يعتبر طلقة واحدة كما ثبت ذلك من حديث ابن عباس عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه جعل الطلاق الثلاث طلقة واحدة، يعني إذا كان بلفظ الثلاث ليس بمكرر بكلمة واحدة، يقول ابن العباس:(كان الطلاق على عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- وعلى عهد الصديق أبي بكر وعلى عهد عمر طلاق الثلاث واحدة)، ثم إن عمر -رضي الله عنه- لما رأى الناس استعجلوا في ذلك أمضاه عليهم، فالصواب أنه يعتبر واحدة إذا كان طلقها بالثلاث بكلمة واحدة، وهكذا لو قال: طالق، طالق، طالق، ولم ينوي الثلاث، فإنه يعتبر واحدة ويكون لفظ الثانية والثالثة تأكيداً الفظ الأول كما قاله أهل العلم، أما إذا طلقها بالثلاث بألفاظ متعددة، قال: أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق، ولم ينوي إفهاماً، ولا تأكيداً، أو قال: تراك طالق، تراك طالق، تراك طالق، ولم ينوي إفهاماً ولا تأكيداً، وهي في طهر لم يجامعها فيه، أو في حال الحمل، فإنه يعتبر الثلاث، وهكذا لو قال: طالق ثم طالق، ثم طالق، تقع الثلاث إذا كانت حامل أو في طهر لم يجامعها فيه، فيكون الطلاق هذا بائناً، وهكذا لو كان قد طلقها طلقتين، ثم طلقها الثالثة وهي حامل، أو في طهر لم يجامعها فيه، بانت بذلك بينونة كبرى لا تحل له حتى تنكح زوج غيره نكاح رغبة، لا نكاح تحليل ويطأها الزوج الثاني، ثم يفارقها بموت، أو طلاق، أما البينونة الصغرى فهي إذا كانت في المخالعة على المال، إذا طلقها طلقة واحدة أو طلقتين على مهل، هذه تسمى بينونة صغرى ليس له الرجوع إليها إلا بإذنها، أو بنكاح جديد؛ لأنها ملكت نفسها بالعوض، فإذا طلقها على مال طلقة واحدة، أو طلقتن تسمى مخالعة، يسمى طلاق على مال، فهذا ليس له مراجعتها إلا بإذنها بعقد جديد، يعني بنكاح جديد بولي وشاهدين، كأنه أجنبي بسبب المال، ومثل ذلك التي طلقها طلقة واحدة أو طلقتين، وخرجت من العدة يقال لها، يقال بانت بينونة صغرى؛ لخروجها من العدة بعد طلقة أو طلقتين، وهي امرأة رجعية قد دخل بها ولم يطلقها في طهر جامعها فيه، ولا بحيض، أو نفاس، فإنه في هذه الحالة إذا خرج من العدة يقال لها طَلُقة طلاقاً بائناً؛ بسبب خروجها من العدة بعد الطلقة، أو الطلقتين، فلا والعود إليها بنكاح جديد كالمخلوعة، والله أعلم. جزاكم الله خيراً. سماحة الشيخ لكم قولٌ طيب بالنسبة لطلاق الغضبان تتكرمون بإعادته هنا, جزاكم الله خيراً؟ الغضبان له ثلاثة أحوال، كما ذكرها ابن القيم -رحمه الله- في كتابه (إعلام الموقعين)، وفي غيره له ثلاثة أحوال، الحال الأولى: إذا اشتد معه الغضب حتى لا يشعر بما يقع منه؛ بسبب شدة الغضب، فهذا كالمجنون لا يقع طلاقه عند الجميع، إذا كان لا يشعر بالطلاق بسبب شدة الغضب، الحال الثاني: يغضب غضباً شديداً، لكنه لم يزل شعوره معه، الشعور معه الشعور، لكنه اشتد غضبه بسبب المضاربة أو المسابة، والمشاتمة، أو ما أشبه ذلك مما يسبب شدة الغضب، فإذا وجدت أسبابه، وعلاماته، واعترف به الزوجان، أو قضت به البينة، فإن هذا يعتبر طلاقاً غير واقع؛ لأنه لشدة الغضب قد فقد صوابه، وفقد السيطرة على نفسه، وفقد القدرة على منع نفسه من الطلاق؛ بسبب شدة الغضب، فهذا الراجح من قولي العلماء أنه لا يقع، وهو الذي نفتي به كما رجح ذلك العلامة ابن القيم -رحمه الله-، وشيخه أبو العباس شيخ الإسلام بن تيمية -رحمها الله-، وقال به جمع من أهل العلم، إذا اشتد غضبه لأسباب واضحة من مضاربة، أو مسابة، أو غير هذا من أسباب واضحة ولكن لم يزل شعوره معه، الشعور معه، بقية من الشعور يعلم ما صدر منه، لكنه قد اشتد غضبه حتى عجز عن السيطرة على نفسه، فهذا الصواب أنه لا يقع طلاقه في هذه الحال كالذي فقد شعوره، الحال الثالث غضب غضباً عادياً لا يمنعه من التعقل و ملك نفسه، فهذا يقع بالإجماع، هذا الأخير الذي غضب غضباً لكن لا يسمى غضباً شديداً غضباً عادياً، تكلمت عليه كلاماً أغضبه، أو وجد منها ما يغضبه لكنه معه شعوره، يضبط نفسه، وليس عنده شدة تجعل الغضب غالباً عليه بحيث يكون فقد صوابهن الستين في المائة، خمسين في المائة، سبعين في المائة، يعني النصف فأكثر، يعني زال شعوره النصف، فأكثر اشتد معه الغضب، فهذا لا يقع طلاقه، أما الذي غضب لكن شعوره الغالب معه، فهذا يقع طلاقه عند الجميع عند جميع أهل العلم. بارك الله فيكم وجزاكم الله خيراً.  
 
11-  طلاق متعاطي المخدرات هل يقع أو لا؟
هذا فيه تفصيل إن كان السكر قد غلب عليه، وغيَّر عقله ولم يشعر بما وقع منه شعوراً يضبط معه كيف يتكلم، هذا لا يقع طلاق، وقد أفتى به عثمان -رضي الله عنه- بن عفان الخليفة الراشد، وقال به جمعٌ من أهل العلم، واختاره أبو العباس بن تيمية -رحمه الله- وتلميذه العلامة ابن القيم -رحمه الله-، وهذا هو الذي نفتي به، وهو الأرجح عندي، وعليه الفتوى، أما إذا كان السكر قد زال وهو يعقل ما يقول ويفهم ما يقول، فهذا يقع طلاقه، وذهب بعض أهل العلم إلى أنه يقع طلاقه مطلقاً إذا كان آثماً، إذا كان سكره ليس فيه عذر بل تعاطى المسكرات آثماً، يقولون لا تكون المعصية سبب للتخفيف عنه، فيرون أن إيقاع الطلاق من العقوبة أيضاً له، هذا قول الأكثر أنه يقع عليه الطلاق إذا كان آثماً ولو زال عقله، وهذا قول عند من تأمله ليس بجيد كيف يؤاخذ بشيء لا يعلقه، والحد يكفي الحد هو الذي شرعه الله عليه يكفي في زجره عن المسكر، والحد الشرعي ثمانين جلدة، أما أنه يعاقب بشيء آخر جديد، وهو إيقاع الطلاق عليه وتفريق بينه، وبين أهله، وأولاده، هذه عقوبة لا دليل عليها، فالصواب أنه إذا كان قد فقد عقله ولو كان آثماً فإنه لا يقع طلاقه، كما أفتى به عثمان -رضي الله عنه- كما تقدم، أما الذي معذور يعني جُعل له شيءٌ يسكره من غير اختياره، أو شرب شيئاً ظنه شراباً سليماً فبان مسكراً، ولم يتعمده، وعُرف من حاله ومن أدلة الواقع أنه لم يتعمد ذلك، فهذا لا يقع طلاقه كالمجنون؛ لأنه ليس بآثم بأن أُسقي شيئاً ظنه ليس بخمر، ظنه شاهي، أو ظنه شراب، فصار خمراً، خدعوه، فهذا لا يقع طلاقه؛ لأنه معذور كالمجنون، وإنما الخلاف في الآثم الذي تعمد شرب المسكر وزاغ عقله بسبب المسكر هذا هو محل الخلاف، والأرجح أيضاً أنه لا يقع طلاقه، كالذي فقد عقله بغير عمل منه، هذا هو الصواب، وهذا هو الأرجح. جزاكم الله خيراً ونفع بعلمكم  
 
12-   استقدمت أحد العمال من الخارج للعمل لدي، وبعد مدة تُوفي، وتحملت نفقة تجهيزه وترحيل جثمانه إلى بلده بما يزيد على خمسة آلاف ريال، هل علي شيء بعد ذلك تجاهه لتبرأ ذمتي؟
عليك أن تسلم لأهله بالأجور التي عند إذا كان له أجور عندك، بقايا أجور، عليك أن تسلمه، أو تركة عندك، عليك أن تسلم جميع أمواله التي عندك من أجور، أو تركة من نقود، أو متاع، عليك أن تسلم ذلك أما ما أنفقته في تجهيزه، فأنت أعلم بنيتك، إن كنت أنفقت ذلك تبرعاً منك، فجزاك الله خيراً وليس لك الرجوع بذلك، وإن كنت أنفقت بنية الرجوع، فلك أن ترجع بما أنفقت في كفنه، وحفر قبره، ونحو ذلك، أما تجهيزه إلى أهله فليس لك الرجوع؛ لأنه ليس واجباً عليك إرجاعه إلى بلده، لو دفنته مع المسلمين في بلدك كفا، إلا إذا كان أهله طلبوا منك ذلك، ووافقوا على أن تأخذ قيمة التجهيز، والسفر من ماله، فلا بأس، وإلا فليس عليك أن تجهزه إلى بلده، بل الواجب أن يدفن مع المسلمين في عمان كما لو مات في مكة، أو المدينة، أو غير ذلك يدفن مع المسلمين، ولا يرسل إلى بلاده، لكن لو طلبوا أهله إرساله إلى بلاده والتزموا بالنفقة، أو سمحوا بأخذ النفقة من التركة، فلا بأس، مع أن ترك ذلك أفضل، ويدفن مع المسلمين ولا يُسفَّر، أولى من التكلف، هذا هو الأولى، إنما يُّتكلف في ذلك إذا كان في بلاد الكفار، في بلاد لا يدفن فيها المسلم، فهذا لا بأس بنقله إلى بلد مسلم، أو إلى أهله، أو سمح أهله بنقله إليهم؛ لمصلحة رأوها يكون على حسابهم، على حساب من سمح بذلك، من طلب نقله، والتزم بقيمة التذاكر، أما أنت فلا يلزمك ذلك لكن إذا تبرعت بذلك فليس لك الرجوع. إذا كان ذلك العامل غير مسلم؟ إذا كان غير مسلم لا يكفن، ولا يصلى عليه، ولا يجهز إلى بلاده قومه يدفن مع الكفار، إن كان في بلدك فيها كفار، أو يحفر له في محل بعيد عن المسلمين يدفنه في محل بعيد في الصحراء، ويواسى قبره، وانتهى الأمر، ولا يصلى عليه، ولا يغسل، ولا يكفن، بل يدفن في ما تيسر من الثياب ساترة.. يستر في ثياب ويدفن بعيداً عن مقابر المسلمين، هكذا، نعم. جزاكم الله خيراً ونفع بعلمكم  
 
13-   إن فلان يقول إنك قلت كذا وكذا، فقلت له: علي الطلاق أنني لم أقل ذلك، وأنا كنت وقتها متأكداً بأني لم أقل ما نُسب عني، ولكن الشك ساورني فيما بعد بأن أكون ربما قلت ما حلفت على أني لم أقل، أرشدوني عن إمكانية وقوع الطلاق من عدمه تجاه هذا الحلف، وهل علي كفارة، أو أي شيء آخر؟ جزاكم الله خير الجزاء
إذا كنت حين طلقت تعتقد أنك لم تقل ذلك، فليس عليك شيء، فالطلاق ليس بواقع؛ لأنك مسئول عن نيتك، وعن قصدك، وعن حالك حين الطلاق، فما دمت حين الطلاق تعتقد أنك صادقٌ، فليس عليك شيء، أما لو كنت قلت ذلك؛ لتُصدَّق خوفاً من معرة الاعتراف، وقلت ذلك لتصدق، وأنت تعلم أنك كاذب، فعليك كفارة يمين عن ذلك؛ لأنك ما قصدت إيقاع الطلاق، وإنما قصدت أن تُصدق، أما إن كنت قصدت إيقاع الطلاق، فإنه يقع الطلاق، وأما يمينك المسئول عنها، طلاقك المسئول عنه، فإنه لا يقع؛ لأنك حين طلقت تعتقد أنك صادق، فلا حرج عليك ولا طلاق عليك. جزاكم الله خيراً  
 
14-   أنا شاب أبلغ من العمر اثنين وعشرين عاماً أدرس في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، والدي حريص على أن أحفظ القرآن قبل كل شيء، وطلبت منه بأني أريد الزواج، وقال: لا أسمح لك حتى تحفظ القرآن كاملاً حفظاً متقناً، إذا أخطأت في الجزء مرتين اعتبرك غير حافظ، وأقسمت بالله وأخذت العهد على نفسي على أن أحفظ القرآن، تم حفظ عشرين جزءاً بالشرط الذي شرطه والدي، وطلبت من والدي أن يسمح لي بالزواج ثم أكمل الباقي ولكنه رفض، وذلك أثناء سفري في الإجازة إلى أهلي، وحصل نزاع بين الوالدين بهذا السبب أدى إلى الطلاق، ورجعت وأنا غاضب على والدي إلى المملكة، وأقسمت أن أكمل حفظ القرآن، ثم دخلت الكلية ولم أتمكن من حفظ خمسة أجزاء، ولكنني محافظ على الباقي، ثم قلت لوالدي في جواب: أقسم لك أنني تركت حفظ القرآن واعتبرني عاقاً لك من الآن فصاعداً، والآن يا سماحة الشيخ أنا نادم على ما قلت لوالدي، هل يلحقني منه إثم، وهل أنا مأجور على الحفظ المشروط علي، علماً بأني أتدبر آيات القرآن، هل يجب علي حفظه، وكنت أقصد بنفسي التأكيد على نفسي، وأقسمت بالله على عدم السفر إلى أهلي لمدة ثلاث سنوات، والآن أريد السفر بطلب من والدتي وإلحاحها عليّ، ماذا أفعل، هل أسافر أم أبقى هنا وأترك طلب والدتي؟ أفيدوني جزاكم الله خيراً، وأرجو أن تتفضلوا بتقديم نصيحة لوالدي لعله يستمع إليها ويستفيد، وأنا عازم على ترك الزواج، والعكوف على طلب العلم وحفظ القرآن، هل هذا يجوز لي على أن أكون داعياً إلى الله على بصيرة وعلم، أم يجب عليَّ الزواج ما دمت قادراً، ارجوا توجيهي حيال قضيتي هذه، جزاكم الله خيراً؟
لا شك أن والدك -جزاه الله خيراً- إنما فعل ما فعل، قصده الخير لك، ودفعك بحفظ كتاب الله العظيم، فهو مشكور على قصده، وعلى نيته وعلى تشجيعه لك، ولكن ليس هذا بشرط من جهة النكاح، فنصيحتي للوالد أن يتسامح، وأن يتنازل عن هذا الشرط، وأن يزوجك لما في الزواج من المصالح العظيمة، والخير الكثير لك، وله وقد قال النبي-صلى الله عليه وسلم-: (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة، فليتزوج، فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وجاء)، فنصيحتي للوالد مرة أخرى أن يزوجك، وأن يتسامح عما حصل منك، وأن تستبيحه أيضاً، وان تستحله عما كتبت إليه من العقوق، قد أسأت فيما كتبت إليه، وما كان ينبغي لك ذلك؛ لأن والدك إنما قصده النصح، وما جرى بينه وبين زوجته ليس مما يعنيك أنت بل عليك أن تتوسط في الخير والكلام الطيب، فالحاصل أن عليك أن تستسمح والدك، وأن تسأله أن يعفوا عنك، وأن تتوب إلى الله مما كتبت إليه من العقوق والكلام الرديء، وعلى والدك أن يقبل عليه -جزاه الله خيراً- أن يسمح، وأن يصفح عما جرى منك؛ بسبب شدة الغضب والرغبة في الزواج، وأنت عليك أن تستسمحه، وتطلب منه الرضا، والعفو عما جرى منك، وأسأل الله أن يهديه حتى يزوجك، وأن يهديك أيضاً ويعينك على حفظ القرآن الكريم، وعلى تحصيل العلم النافع، والله -جل وعلا- يقول في كتابه العظيم: ( وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ)(2)سورة الطلاق، (وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا)(4) سورة الطلاق، فأوصيك بتقوى الله في جميع الأحوال، وأوصيك أيضاً بالحرص على رضا والدك، و بره، والسمع والطاعة له في المعروف، والحرص على حفظ كتاب الله وهو -إن شاء الله- سوف يبادر، وسوف يفعل وسوف يزوجك وإن كنت لم تكمَّل حفظ القرآن، وعليك أن تجيب الوالدة، وتسافر، وتكفر، عن يمينك؛ لأن حق الوالدة عظيم أيضاً، وحقها أكبر من حق الأب، فنوصيك بالسفر إليها، والتكفير عن يمينك بإطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم، واستسماح والدك، والأخذ بخاطره، ونسأل الله أن يوفق الجميع لما يرضيه، وأن يصلح حالك، وقلبك، وأن يوفق والدك لتزويجك، وأن يعينك على حفظ كتابه وعلى القيام بحقه، وعلى الدعوة إليه على بصيرة. جزاكم الله خيراً، إذاً كونه يترك الزواج من أجل التفرغ للدعوة إلى الله لا تنصحونه؟ لا ننصحه ألَّا يدع الزواج، بل يبادر، والزواج لا يمنعه من العلم والعلم لا يمنع من الزواج، فعليه أن يتزوج، وأن يواصل الدراسة، وسوف يعينه الله إن -شاء الله-.

724 مشاهدة

أضف تعليق

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply