حلقة 885: وسائل الثبات على الدين - التشدد المنهي عنه في الدين - خلع المرأة ثيابها في غير بيت زوجها - معنى لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله - الطريقة الصحيحة لحفظ القرآن - دعاء سماع الرعد والبرق - تعليق الأحاديث والأيات في المنازل

عبدالعزيز بن عبدالله بن باز

35 / 50 محاضرة

حلقة 885: وسائل الثبات على الدين - التشدد المنهي عنه في الدين - خلع المرأة ثيابها في غير بيت زوجها - معنى لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله - الطريقة الصحيحة لحفظ القرآن - دعاء سماع الرعد والبرق - تعليق الأحاديث والأيات في المنازل

1- ما هي وسائل الثبات على دين الله؟

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه أما بعد. فأعظم الوسائل سؤال الله والضراعة إليه في طلب التثبيت على الحق والاستقامة عليه، ولاسيما في أوقات الإجابة، كآخر الليل وبين الأذان والإقامة، وحال السجود وآخر ساعة من يوم الجمعة قبل الغروب كل هذه من أوقات الإجابة في حق من جلس ينتظر صلاة المغرب عصر الجمعة، وكذلك من وسائل الثبات على الحق جهاد النفس في الصبر على الحق ولزوم الحق في طاعة الله وترك معصيته سبحانه وتعالى، ومن وسائل الثبات صحبة الأخيار ولزومهم والحذر من صحبة الأشرار كل هذه من الوسائل التي يعين الله بها العبد على الثبات على الحق والاستقامة عليه. جزاكم الله خيراً  
 
2- ما هو التشدد المنهي عنه في الدين؟
التشدد هو الغلو والتنطع يقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (إياكم والغلو في الدين فإنما أهلك من كان قبلكم غلوهم في الدين) ويقول - صلى الله عليه وسلم -: (هلك المتنطعون، هلك المتنطعون، هلك المتنطعون) قالها ثلاثاً عليه الصلاة والسلام، معناه الزيادة على ما شرعه الله، هذا التشدد، يزيد على ما شرعه الله، ومن ذلك البناء على القبور واتخاذ المساجد عليها والصلاة عندها، هذه زيادة على ما شرع الله، شرع الله زيارتها والدعاء لأهلها بالمغفرة والرحمة، أما كونه يبني على المساجد، أو قباب هذا من وسائل الشرك المحرم، والرسول أنكر ذلك ولعن اليهود والنصارى على فعل ذلك، والصلاة عند القبور من وسائل الغلو فيها والشرك، وهكذا الزيادة على ما شرعه الله، كأن يتوضأ أكثر من ثلاث، هذا زيادة على ما شرعه الله، كذلك كونه يستعمل في صلاته ما لم يشرعه الله غير الزيادة على الوضوء، بل يستعمل أشياء ما شرعها الله في صلاته؛ بأن يركع ركوع يضره أو يضر المأمومين أو يسجد سجود يضره أو يضر المأمومين، بل يقتصد يتحرى الاقتصاد، القصد في العبادة هو المطلوب، وعدم التشديد لا على المأموم ولا على نفسه، كذلك كونه يصوم دائماً ولا يفطر، يصلي الليل كله، كل هذا من التشدد، والنبي نهى عن هذا عليه الصلاة والسلام وقال: (هلك المتنطعون) ونهى عن التبتل، كذلك لما في التبتل والتشدد من المضرة العظيمة.   
 
3- (إذا خلعت المرأة ثيابها في غير بيت زوجها فقد هتكت الستر الذي بينها وبين الله عز وجل)، هل هذا يعني أن المرأة لا تغير ملابسها عند الضرورة في منزل أهلها أو في منزل أخيها؟
الأقرب والله أعلم أن المراد بذلك إذا خلعتها للفاحشة والشر، أو لعدم المبالات حتى يراها الرجال، أما إذا خلعتها لمصلحة في بيت أخيها أو بيت أبيها أو بيت محرمٍ لها، أو بيت مأمون عند أخواتها في بيت ليس فيه خطر في تغيير ملابسها، أو للتحمم والاغتسال على وجهٍ ليس فيه إظهار العورة للناس وليس فيه خطر فالأقرب والله أعلم أنه لا حرج في ذلك، وأن مراد النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا فعلت ذلك على وجه فيه الخطر. 
 
4- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فلا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله)، ما معنى هذا الحديث؟
معنى ذلك أن الواجب على المؤمن حسن ظنه بالله وأن يحذر سوء الظن بالله عز وجل وفي الحديث الآخر يقول الرب جل علا: (أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا دعاني) فالمشروع للمؤمن والواجب عليه حسن ظنه بالله وأن يرجوا رحمته ومغفرته وأن يخشى عذابه، وأن يجتهد في طاعة الله وطاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنه كلما اجتهد في الطاعة صار أقرب إلى حسن الظن، وكلما ساءت أعماله، صار هذا من أسباب سوء ظنه، كما قال الشاعر: إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه فالمقصود أن الإنسان يتحرى ما شرع الله له، ويجتهد في طاعة الله ورسوله، وترك ما نهى الله عنه ورسوله؛ لأن هذا من أعظم الأسباب لحسن ظنه بالله عز وجل، يحذر سوء الظن بالله عز وجل؛ لأنه قد عصاه، بل يبادر بالتوبة ويحسن ظنه بربه أنه يقبل التوبة ويرحمه سبحانه وتعالى، وهو الرحمن الرحيم، وهو الجواد الكريم، وهو الذي يقبل التوبة عن عباده، فعلى المؤمن أن يحسن ظنه بالله، وإن جرى منه معصية، يحسن ظنه بربه ويبادر بالتوبة، لا يقيم على المعاصي يبادر ويسارع بالتوبة، ويحسن ظنه بربه أنه يقبل توبته، وأنه يرحمه وأنه يجيره من عذابه لما تاب إليه وأناب سبحانه وتعالى.   
 
5- ما هي الطريقة الصحيحة لحفظ القرآن الكريم؛ حتى لا ينساه المسلم، وخاصة المسلمة عندما تتركه لفترة عذرها؟
الطريقة التي يحفظ بها كتاب الله هي العناية بقراءته، وعدم الغفلة بحيث يجعل الرجل والمرأة وقتاً مناسباً يقرأ فيه كتاب الله، ويكرر فيه المحفوظ حتى لا ينساه في الليل أو في النهار في الوقت المناسب، فهذا هو السبب الذي يعينه الله على حفظه، أما إذا أعرض وغفل هذا من أسباب النسيان، لكن يجب على المرء أن يحرص على أسباب السعادة التي شرعها الله وأوجبها عليه، وهذا من أسباب توفيق الله له في حفظ القرآن وغيره، إذا حرص على أداء الواجبات التي فرضها الله عليها، وحرص على ترك المحارم ثم تحرى بعد ذلك ما يعينه على حفظ القرآن وما يعينه على الاستكثار من النوافل، وما يعينه على قضاء حقوقه وحقوق أهله فإن الله يعينه في ذلك؛ لأنه قدم حقه وأتى بحقه سبحانه وأداء الفرائض وترك المحارم، إذا رتب جزءً من الوقت ليحفظ كتاب الله، وليدرسه كثيراً فإن الله يعينه بذلك على حفظ كتابه جل وعلا، فهو سبحانه وتعالى قد رتب المسببات على أسبابها وإنما يؤتى العبد من غفلته وإعراضه وتساهله، فإذا جد في الطلب واجتهد فيما يسبب الفلاح من تكرار الدراسة وحفظ الوقت، وعدم الإعراض والغفلة فإن الله يعينه على ذلك مع الضراعة إلى الله وسؤاله أن يعينه وأن يوفقه لحفظ كتابه، وأن يكفيه شر العوراض، يعني يجتهد في الدعاء، يسأل ربه أنه يوفقه ويعينه، وأن الله يقيه شر أسباب عدم الحفظ.   
 
6- القول المشروع عند سماع الرعد أو رؤية البرق؟
جاء في بعض الأحاديث أنه يقال إذا سمع الرعد: (سبحان من سبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته) وكان ابن الزبير يفعل ذلك إذا سمعه رضي الله عنه، فأما البرق فهذا فلا أذكر شيئاً في هذا لا أذكر شيئاً يقال عند رؤية البرق لا أعلم شيئاً من السنة في هذا.
 
7- يسأل سماحتكم أيضاً عن حكم كتابة الآيات القرآنية والأحاديث النبوية، وعن حكم تعليقها في المنازل؟
أما العناية بحفظ القرآن فهذا شيء مطلوب سنة، وهكذا حفظ الأحاديث وكتابتها الأحاديث الصحيحة ليحفظها والأحاديث الضعيفة ليعرفها، كونه يكتب ذلك ويعتني به هذا طيب، ولاسيما حفظ الأحاديث الصحيحة حتى يعمل بها، أما تعليقها على المريض أو الصبية هذا لا يجوز، لا يجوز تعليق لا أحاديث ولا آيات ولا غيرها، لا على المرضى ولا على الصبيان، وعلى غيرهم، من التمائم التي حرمها الرسول - صلى الله عليه وسلم - ونهى عنها، وقال - صلى الله عليه وسلم -: (من تعلق تميمة فلا أتم الله له) (من تعلق تميمة فقد أشرك) فلا يجوز تعليق التمائم لا من الآيات ولا من الأحاديث ولا من الدعوات الأخرى، ولا من أي مادة، بل ذلك منكر لا يجوز.   
 
8- من المعلوم عند أهل السنة أن القرآن كلام الله، منزل غير مخلوق، منه بدأ وإليه يعود، ولكن هذه الحروف التي كتب بها القرآن هل هي غير مخلوقة أم أنها حروف عربية، أي: هل كان القرآن مكتوب في اللوح المحفوظ بهذه الحروف، أم أن هذه الحروف وجدت مع العرب، أرجو بيان مذهب السلف فيما سبق، والرد على الإشكالات إن كان هناك إشكالات؟
هذا الكلام الذي سأل عنه السائل قد أجاب عنه أهل السنة والجماعة، وأجمعوا على أن القرآن كلام الله منزل غير مخلوق منه بدأ وإليه يعود، حروفه ومعانيه، فالقرآن هو كلام الله حروفه ومعانيه، تكلم الله به جل وعلا وسمعه جبرائيل، وبلغه محمد عليه الصلاة والسلام، فالقرآن كله حروفه ومعانيه هو كلام الله، و من قال أنه مخلوق فقد كفر عند أهل السنة والجماعة، فهو كلام الله حروفاً ومعاني، وهو موجود في اللوح المحفوظ حروفه ومعانيه، كما قال سبحانه وتعالى:بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ، فالقرآن كله كلام الله منزل غير مخلوق، منه بدأ وإليه يعود، بحروفه ومعانيه جميعاً، كما نص على ذلك أهل السنة والجماعة، كما نص على ذلك أبو العباس شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله في كتبه ومنها العقيدة الواسطية، فقد ذكر في عقيدة أهل السنة والجماعة، فالقرآن كلام الله حروف ومعاني جميعاً، ولا يكون كلام إلا بحروف ومعاني، الكلام حروف ومعاني، فكلام الله حروف ومعاني نزل به جبرائيل على النبي الكريم محمد عليه الصلاة والسلام، وأثبته الله في اللوح المحفوظ، كما بين في كتابه العظيم سبحانه وتعالى، ومن قال خلاف ذلك فقد قال الشر، وابتدع في الدين وخالف أهل السنة والجماعة.   
 
9- عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (خلق الله آدم على صورته، طوله ستون ذراعاً) الحديث متفق عليه، أرجو من سماحتكم شرح هذا الحديث شرحاً وافياً، وبيان ما يقع فيه من سوء تأويل، وما يقع فيه من إشكالات، والإجابة عن هذه الإشكالات؟
هذا الحديث قد أشكل على بعض الناس وتأوله على أن المراد على صورة آدم (خلق الله آدم على صورة آدم) وهذا غلط، وليس من فصيح الكلام، بل المراد خلقه الله على صورته هو سبحانه وتعالى، ولهذا في الحديث الآخر (خلق الله على صورة الرحمن) وهي رواية جيدة أثبتها الإمام أحمد وإسحاق بن راهوية وآخرون يفسر هذه الرواية رواية الضمير، على صورته يعني صورة الرحمن، والمعنى أنه سبحانه وتعالى خلق آدم سميعاً بصيراً يتكلم وله وجه وله يد وله قدم، وهكذا ربنا سبحانه سميع بصير يتكلم وله وجه وله يدان وله قلم سبحانه كما أخبر عن نفسه (بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ) وقال جل علا: (مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ) وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (إن جهنم لا تزاد تقول هل من مزيد حتى يضع الله فيها رجله - وفي رواية قدمه – فينزوي بعضها إلى بعض وتقول قط قط) وليس المراد أنه شبيه له، وأنه مثله، بل المراد أنه على صورته من حيث أنه سميع بصير متكلم ذو وجه ذو قدم ذو يد لكن ليس السميع كالسميع، وليس البصير كالبصير، وليست يده كاليد، وقدمه كالقدم، وكلامه كالكلام، قال الله سبحانه: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ وقال سبحانه: وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ وقال عز وجل: فَلاَ تَضْرِبُواْ لِلّهِ الأَمْثَالَ إِنَّ اللّهَ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ فهذا قول أهل السنة والجماعة.   
 
10- هل نعتبر الأحاديث القدسية أنها غير مخلوقة لأنها كلام الله، وكلام الله غير مخلوق؟
نعم، الأحاديث القدسية هي كلام الله، فهي غير مخلوقة كالقرآن، ومنه قوله جل وعلا فيما رواه جبريل عليه الصلاة والسلام: (يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً فلا تظالموا، يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته فاستهدوني أهدكم...) الحديث، وغيره من الأحاديث القدسية الثابتة كلها كلام الله. 
 
11- يسأل سماحتكم عما يشرع قوله عند سماع ذكر النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- بالاسم أو بالصفة؟
المشروع عند مرور اسم النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يصلى عليه للحديث الصحيح: (رغم أنف امرئ ذُكرتَ عنده فلم يصلي عليك - يقوله جبرائيل - قل آمين، فقلت: آمين) فالمقصود أن السنة لمن سمع ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - باسمه أو بصفته أن يصلي عليه، عليه الصلاة والسلام، قال: قال رسول الله، تقول - صلى الله عليه وسلم -، سمعت النبي يقول، تقول - صلى الله عليه وسلم -، قال محمد، تقول - صلى الله عليه وسلم -، فإذا سمعت ذكره باسمه أو صفته فالسنة أن تصلي عليه، عليه الصلاة والسلام.   
 
12- دائماً يشرد ذهني فأتذكر الموت، هل في ذلك حرج؟
ذكر الموت مطلوب للحديث: (أكثروا من ذكر هادم اللذات) يعني ذكر الموت، فذكر الموت فيه مصالح ومن أسباب الاستعداد للآخرة والتأهب للقاء الله، عز وجل، فيستحب للمسلم أن يكثر من ذكر الموت وأن يكون على باله، حتى يعد العدة لآخرته. 
 
13- بماذا تنصحون الآباء الذين يكثرون في مهور بناتهم، كأن يطلبوا مبالغ معينة محدودة، فما هو توجيهكم؟
نصيحتي للجميع التخفيف والتيسير، وعدم طلب الكثير إذا جاء الكفؤ الطيب فالمشروع قبوله وعدم التكلف في المهور، ولا في الولائم، هذا هو الأفضل والأولى والأحوط لما في ذلك من تكثير الزواج وإعفاف الرجال والنساء جميعاً، وكثرة الأمة، فالمشروع لأولياء النساء وللنساء أيضاً أن يتعاونوا في التخفيف وعدم المطالبة بالمهور الكبيرة، أو بالولائم الكبيرة التي قد تشق على الزوج وأهل المرأة، وخير الصداق أيسره، فالمشروع التيسير والتسهيل. 
 
14- هل تقترحون مبلغاً معيناً سماحة الشيخ؟
ما جاء في الشرع حد محدود، لكن يختلف هذا بحسب العرف، بحسب تغير الأحوال، والبلدان والمؤنات فيستحب التخفيف حسب الطاقة حسب التيسير. إذا لا تقترحون مبلغاً معيناً؟ لا، ما أقترح شيئاً معيناً، إنما التسهيل والتيسير على حسب الأحوال.  
 
15- أسأل سماحتكم عن صلاة صليتها وتذكرت أنني صليتها بدون وضوء، كيف أتصرف؟
عليك أن تقضيها عليك متى ذكرت ذلك، عليك أن تقضيها. 
 
16- هل يجوز للمرأة إذا أعطاها زوجها مصروف البيت، وبقي من المصروف شيء، هل يجوز لها أن تتصدق بالباقي بدون إذن زوجها؟
الأقرب والله أعلم أنه لا بد من إذن، فإذا بقي شيء تستأذنه.
 
17- ما حكم وضع الشعر للفتاة بالطريقة المائلة للتجميل، هل يجوز ذلك؟ وما حكم ما يسمونه الكعكة المرتفعة في البيت، وعند المحارم، وهل يدخل هذا العمل في قول الرسول صلى الله عليه وسلم عندما وصف النساء اللاتي من الأصناف التي لم يرها، وهن المائلات المميلات، ورؤوسهن كأسنمة البخت المائلة؟
الأفضل فيما أعلم أن تكون الفرقة في وسط الرأس حذاء الأنف لا تميل هكذا ولا هكذا، أما ما جاء في الحديث فالمراد به الميل عن الحق، (صنفان من أهل النار) في الحديث الصحيح يقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (صنفان من أهل النار لم أرهما، رجال بأيديهم سياط يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات مائلات مميلات رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها) هذا الحديث في الصحيح فيه التحذير من ظلم الناس بغير حق، ولهذا ذم هؤلاء الذين بأيديهم سياط يضربون بها الناس بغير حق سواءٌ كانوا شرطةً أو غيرهم، لا بد في ضرب الناس من الدليل، الموجب لذلك بحكم الحاكم الشرعي، أو بتعزير ولي الأمر، أما ضرب الناس بغير حق هذا من أعظم الظلم الذي حرمه الله، فلا يجوز ضرب الناس إلا بدليل بحكم حاكم أو من ولي الأمر الذي يرى فيه المصلحة للمسلمين لكون المضروب فعل ما يوجب ذلك، وأما النساء فالواجب عليهن أيضاً التستر، وأن يكن كاسيات كسوة ساترة، فالكسوة التي فيها ظهور العورة لرقتها أو قصرها هذه عارية ليست كسوة في الحقيقة، ولهذا قال: (نساء كاسيات عاريا) يعني عليهن اسم الكسوة لكنها اسم كسوة غير ساترة، إما لرقتها وإما لقصرها، فهذا لا يجوز هذا منكر، ولهذا توعدهن بالنار، وهكذا مائلات مميلات، معناه مائلات عن الحق، والعفاف إلى الفجور والفساد، وهكذا مميلات يعني يملن غيرهن من النساء إلى الباطل والشر، فهن مائلات في أنفسهن عن الحق، مميلات لغيرهن إلى الباطل، فلهذا استحقين النار والعاقبة السيئة، أما قوله: (رؤوسهن كأسنة البخت المائلة) فهذه علامة عليهن، قال بعض أهل العلم، معناه أنهن يضخمن رؤوسهن يجعلن عليها اللفائف والشيء يكبِّرها، هذا من علاماتهن، أما الكعكة فلا يظهر لي أنها المرادة بهذا الحديث؛ لأنه ما فيه تضخيم للرأس قليلة كشعر قليل يجعل في وسط الرأس أو في أسفل الرأس، لكن كونها تربطه بجدائل مطروح مجدول يكون أولى وأفضل وأبعد عن الشبهة، تترك رأسها يعني منجدل على ظهرها، أو بعضه على ظهرها أو بعضه على قرنيها على جانبيها، هذا يكون أولى، يكون لها جدائل وظفائر قرنان، ؟؟؟؟؟ يكون هذا أفضل وأحوط وأجمل أيضاً، أما جمعه على الرأس أو في مؤخر الرأس فيخشى أن يكون من هذا الباب، وإن كان ليس بظاهر لا يكون شيء يشبه أسنمة البخت، يكون أقل من ذلك، لكن كونها تترك ذلك وتطرحه على العادة القديمة يكون على الظهر وعلى الجانبين، يعني تجعل الظفائر مطروحة على ظهرها وعلى جانبي رأسها، هذا هو الأولى والأبعد عن الشبهة.   
 
18- يسأل سماحتكم عن حكم الصلاة وراء إمام مبتدع، هل الصلاة وراءه جائزة، وما العمل إذا لم يكن بالإمكان إبعاد هذا الإمام عن إمامة المسجد؟
إذا كان بدعته لا توجب كفره فالصلاة صحيحة، مثل يقول نويت أن أصلي كذا وكذا، وما أشبه ذلك من البدع، إذا كانت البدعة لا تكفره فإن الصلاة خلفه صحيحة، ولكن يلتمس من هو أولى منه وأفضل منه، مع المسئولين حتى يعين من هو سليم من البدعة، أما إذا كانت البدعة تكفره فلا يصلى خلفه، كالمبتدع الذي يقول أن القرآن مخلوق، أو يرون دعاء الأموات والاستغاثة بالأموات فهذا كفرٌ أكبر، أو يسبون الصحابة كالرافضة، أو يغلون في أهل البيت كالرافضة، كأن ؟؟؟؟ علي وأهل البيت، هذه بدع مكفرة نسأل الله العافية، لا يصلى خلفهم. 
 
19- من يتلفظ بكلمة الكفر من المسلمين والعياذ بالله، هل تكفيه التوبة والاستغفار، أم يجب عليه الغسل بعد ذلك؟
من تكلم بما يوجب ردته عليه التوبة ويستحب له الغسل، وقال بعض أهل العلم يجب الغسل، والوجوب فيه خلاف بين العلماء، والأقرب أنه مسنون مشروع، وإنما الواجب التوبة والرجوع إلى الله والإنابة إليه، والندم على ما مضى منه، والإقلاع من معصيته وكفره، والتوبة إلى الله من ذلك بالعزم الصادق أن لا يعود إلى الله في ذلك، وبذلك يتوب الله عليه، قال تعالى: وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (التائب من الذنب كمن لا ذنب له) فإذا تكلم بكفر بأن سب الدين أو تنقص بالدين أو سب الصحابة أو ما أشبه ذلك يجب البدار بالتوبة، وإذا عرف ولي الأمر وثبت لدى الأمر ذلك وجب أن يعزر ويؤدب ولو تاب، فإن أصر ولم يتب وجب قتله مرتداً نسأل الله العافية، المقصود أنه إذا أتى بناقض من نواقض الإسلام ثم تاب إلى الله توبة صادقة عفا جميع الذنوب الله يتوب عليه، لكن بعضها فيه خلاف من جهة قبولها في الحكم الشرعي هل يقتل أو ما يقتل أما فيما بينه وبين الله، فكل من تاب إلى الله تاب الله عليه إذا استوفى الشروط وأخلص في التوبة وصدق فيها الله يتوب عليه من كل ذنب حتى الشرك، لكن هناك أمور قد توجب قتله، وإن تاب، كسب الله أو سب الرسول - صلى الله عليه وسلم - والسحر فإن جمع من أهل العلم قالوا لا يستتاب في هذا بل يقتل؛ لأن شره عظيم ؟؟؟؟؟ كبيرة، لكن توبته فيما بينه وبين الله صحيحة إذا كانت توبته بينه وبين الله. سماحة الشيخ في ختام هذا اللقاء أتوجه لكم بالشكر الجزيل بعد شكر الله سبحانه وتعالى على تفضلكم بإجابة السادة المستمعين وآمل أن يتجدد اللقاء وأنتم على خير؟ مستمعي الكرام كان لقاءنا في هذه الحلقة مع سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء شكراً لسماحته وأنتم يا مستمعي الكرام شكراً لحسن لمتابعتكم وإلى الملتقى وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته.  

220 مشاهدة

أضف تعليق

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply