حلقة 896: أوقات النهي لا يدخل فيها صلاة ذات السبب - صبغة الشعر - حكم من قال بجواز اسبال الثياب وأن رفع الإزار فوق الكعبين بدعة - إتلاف ما يسميه البعض حجابا من العين والتخلص من ذلك - حكم الأضحية وهل المضحي يأكل من أضحيته - سن التكليف

عبدالعزيز بن عبدالله بن باز

46 / 50 محاضرة

حلقة 896: أوقات النهي لا يدخل فيها صلاة ذات السبب - صبغة الشعر - حكم من قال بجواز اسبال الثياب وأن رفع الإزار فوق الكعبين بدعة - إتلاف ما يسميه البعض حجابا من العين والتخلص من ذلك - حكم الأضحية وهل المضحي يأكل من أضحيته - سن التكليف

1- الصلاة ذات الأسباب هل تؤدى في أوقات النهي كتحية المسجد وصلاة الكسوف وصلاة الطواف أم لا؟

والصواب أنها تؤدى في أوقات النهي وأنه لا نهي عنها في الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها لأنها تؤدي بأسباب تجد بالمصلي فإذا وجد السبب شرع له أن يصلي فإذا دخل المسجد بعد صلاة الفجر أو قبل الصلاة وقد أدى سنة الفجر في البيت فإن السنة له أن يصلي تحية المسجد ركعتين قبل الصلاة وهكذا لو دخل المسجد بعد صلاة الفجر أو بعد العصر ليجلس فيه للراحة أو للقراءة أو لإلقاء درس فإنه يصلي تحية المسجد.... فلا يجلس حتى يصلي ركعتين، وهذا الحديث العظيم يعم أوقات النهي وغيرها، وهكذا قوله صلى الله عليه وسلم في الكسوف: إذا رأيتم الهلال فافزعوا إلى الصلاة، فإنه يعم وقت العصر لو كسفت الشمس فتصلى صلاة الكسوف وهكذا قوله عليه الصلاة و السلام: يا بني عبد مناف لا تمنعوا أحداً طاف بهذا البيت وصلى أي ساعة من ليل أو نهار، والله ولي التوفيق.  
 
2- هل صبغة الشعر للناس كافة تجوز أو هي حلال أم غير حلال؟ جزاكم الله خيراً.
يسن للجميع تغيير الشيب الرجال والنساء، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (غيروا هذا الشيب واجتنبوا السواد) وقوله - صلى الله عليه وسلم -: (إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم) ولما أحضر لديه والد الصديق أبو قحافة وقد اشتعل رأسه ولحيته شيباً أمر بتغيره وقال: (غيروا هذا الشيب واجتنبوا السواد) وهذا يعم الرجال والنساء، فالسنة للجميع تغيير الشيب بالحمرة بالصفرة بالحناء ونحو ذلك، لا بالسواد، أما السواد الخالص فلا يجوز أن يغير به الشيب لهذا الحديث الصحيح، ولكن يغير بغير السواد، بالحناء والكتم، بالصفرة بين السواد والحمرة، أو الحمرة الخالصة أو الصفرة هذا هو السنة.   
 
3- عندنا هنا في أحد المساجد خطيب جمعة يلقي دروس قبل خطبة الجمعة، وفي إحدى الجمع تحدث وقال: إن إسبال السراويل والثياب جائز ولا شيء فيه، وإنما التقصير أو الرفع فوق الكعبين أو إلى نصف الساقين هذا بدعة، فبماذا تنصحون هذا الخطيب مأجورين؟
هذا الخطيب إن صح ما قلت عنه فقد أخطأ وغلط هداه الله، ورزقه العلم النافع وإيانا والمسلمين، والصواب أن الإسبال لا يجوز، ما تحت الكعبين في حق الرجال، لا في السراويل ولا في القمص ولا في البشت، ولا في الإزار في حق الرجل، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح الذي خرجه البخاري: (ما أسفل من الكعبين من الإزار فهو في النار) وقوله - صلى الله عليه وسلم -: (ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذابٌ أليم، المسبل إزاره، والمنان فيما أعطى، والمنفق سلعته بالحلف الكاذب) رواه الإمام مسلم في صحيحه، وهذان الحديثان نص في تحريم الإسبال، وأنه من الكبائر، فالواجب على كل مسلم أن يحذر ذلك، وإذا كان الإسبال من أجل الكبر صار أكبر وأعظم في الإثم، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة) فإذا جره بطراً وخيلاء صار الإثم أكبر، وأما رفع الثوب فوق الكعب وإلى نصف الساق فهذا هو السنة، كما جاءت به النصوص عن النبي عليه الصلاة والسلام في حق الرجل، أما المرأة فالسنة لها الإسبال حتى تغطي قدميها إلا أن يكون عليها جوربان أو.... فلا بأس، وإلا فالسنة لها أن ترخي ثيابها حتى تستر قدميها. جزاكم الله خيراً، كونه يلقي الدروس قبل خطبة الجمعة ما رأيكم في هذه الجمعة؟ الأمر في هذا واسع ليس فيه شيء، إذا إنسان درس قبل الخطبة قبل الجمعة لا حرج، يروى عن أبي هريرة أنه كان يقوم بهذا.   
 
4- لي والدان على قيد الحياة والحمد لله، ولكنهم يكتبون لي حجب عند العرافين ويضعونها تحت فراشي الذي أنام عليه، وعندما قمت بتنظيف تلك الفراش وجدت حجاب وهو عبارة عن قطعة من القماش بها خيط معقود، وكزبرة، وشبة، وغيرها من الحبوب الأخرى، فقمت بحرقه ولم أخبرهم بهذا العمل، فهل عملي هذا معصية لهم، وبماذا توجهون الآباء؟
قد أحسنت فيما فعلت في إتلاف هذا الحجاب، والحجب منكر لا يجوز لا تحت الفراش ولا تحت الوسادة ولا وضعه في الرقبة أو في العضد كل ذلك منكر، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (من تعلق تميمة فلا أتم الله له، ومن تعلق ودعة فلا ودع الله له) (ومن تعلق تميمة فقد أشرك)، فالواجب على كل مسلم أن يحذر ما نهى الله عنه، ومن ذلك الحروز وهي التمائم والحجب التي تعلق على الصبيان، أو على المرضى أو توضع تحت الوسائد كل هذا لا يجوز، وإنما المشروع القراءة على المريض وأنه يقرأ عليه يرقيه ويقرأ عليه الفاتحة، وغيرها من السور والآيات والدعاء هذا أمرٌ مشروع، وأما الحجاب المسمى بالحرز وما أشبه ذلك مما يعلق هذا لا يجوز، سواءٌ سمي حجاباً أو حرزاً أو غير ذلك من الأسماء، وهو التميمة التي نهى عن الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وسواءٌ كانت تحت الوسادة أو مربوطة في العنق أو في العضد أو في غير لك، نسأل الله للجميع السلامة والعافية، وعلى والديك أن يتوبا إلى الله ويستغفراه، وعليك أن تنصحهما بالرفق والكلام الطيب، أو تأتي لهما بطالب علم ينصحهما ويوجههما، أو ترشدها إلى سؤال أهل العلم المعروفين بالعقيدة الطيبة، والبصيرة حتى يتعلم والداك العقيدة الصحيحة، والعمل الذي يرضاه الله.   
 
5- سؤال عن الأضاحي، فيسألون عن حكمها، وهل المضحي يأكل من أضحيته، ومما تكون الأضحية؟
الأضاحي سنة، وقد ضحى النبي - صلى الله عليه وسلم - في سنواته في المدينة - صلى الله عليه وسلم - كان يضحي بكبشين أملحين أقرنين، يذبح أحدهما عن محمد وآل محمد يعني أهله، ويذبح الثاني عن من وحد الله من أمته، وفي رواية عن من لم يضح من أمته، فالضحية سنة مشروعة مع القدرة، يأكل الإنسان منها ويطعم، يأكل منها ما تيسر ويطعم الجيران والفقراء، كما قال تعالى: فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ ويجتهد في الشيء الطيب من الإبل والغنم والبقر والضحايا من هذه الأنعام والبقر خاصة، والبدن السبع والبقرة عن سبعة والشاة عن الرجل وأهل بيته الواحدة وعن الرجل وأهل بيته، ولو كانوا كثير، يذبحها الرجل عن زوجته وأولاده ووالديه ونحو ذلك، تجزئ عن الرجل وأهل بيته كما فعله النبي عليه الصلاة والسلام، وإذا ذبحها أكل وأطعم، أكل هو وأهل بيته، وأطعم الفقراء وأهدى منها إلى من يشاء من جيرانه وأحبابه، وإذا دخل شهر ذي الحجة وهو يعزم عن الضحية لم يأخذ من شعره ولا من أظفاره شيئاً حتى يضحي، خاصة هو أما أهله فلا حرج عليهم، لكن هو الذي يدفع الدراهم من ماله للضحية هو الذي لا يأخذ من شعره ولا من أظفاره شيئاً حتى يضحي، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -:(إذا دخل شهر ذي الحجة وأراد أحدكم أن يضحي فلا يأخذ من شعره ولا من أظفاره شيئاً) وفي لفظ: (ولا من بشرته شيئاً) لا من الشعر ولا من الظفر ولا من الجلد والبشرة حتى يضحي إلا الحاج والمعتمر في عشر ذي الحجة فلا حرج أن يحلق في عمرته أو يقصر، وهكذا في الحج يوم العيد يحلق أو يقصر بعد الرمي هذا ليس بمنهي عنه بل مأمور به لا بد منه غير داخل في النهي.   
 
6- ماهي السن التي لا حساب فيها، هل هي ما قبل الخامسةعشر أو أقل أو أكثر؟
سن التكليف خمسة عشرة إذا أكمل الرجل أو المرأة خمسة عشرة سنة فقد دخل في التكليف والصلوات الخمس، وصوم رمضان وحج البيت مع الاستطاعة، وسائر التكاليف، أما الزكاة فيلزمه الزكاة في ماله ولو كان صغيراً، لأنها حق المال فيخرج الزكاة عنه وليه وإن كان صغيراً، وهكذا النفقات اللازمة من المال يخرجه الولي عن الصغير، ويحصل التكليف أيضاً في حق الرجل والمرأة بالإنزال، إذا أنزل المني بشهوة في اليقظة أو في النوم صار رجلاً، وصار مكلفاً وصارت المرأة مكلفة بالإنزال، لقول الله سبحانه:وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا، ويحصل أيضاً التكليف للرجل والمرأة بالإنبات، إنبات الشعر حول الفرج، الشعر المسمى الشعرة والعانة، إذا أنبت الرجل أو المرأة الشعر الخشن حول الفرج يكون قد كلف، هذه ثلاثة للجميع، الإنبات وإنزال المني بالشهوة وإكمال خمسة عشر سنة، للذكر والأنثى، متى وجد واحد صار الرجل مكلفاً وصارت المرأة مكلفة، إذا كانا عاقلين، أما المجنون والمعتوه فليس عليه تكليف ولو بلغ مائة سنة، من كان عقله زائلاً سواءٌ سمي جنوناً أو عتهاً فلا تكليف عليه وهكذا كبير السن إذا زال عقله إذا كبر سن الإنسان حتى خرَّف، وزال عقله ارتفع عنه التكليف سواءٌ كان رجل أو امرأة بسبب اختلال العقل بسبب كبر السن، وهناك أمرٌ رابع يتعلق بالمرأة وهو الحيض إذا حاضت صارت مكلفة ولو كانت بنت عشر سنين أو تسع سنين، متى حاضت أمرت بالصلاة وغيرها من التكاليف وصارت مكلفة بذلك، وفق الله الجميع. جزاكم الله خيراً  
 
7- كنت في صحة جيدة، وكنت دائماً أسافر لطلب الرزق في بلاد غير إسلامية، وكان الظهر يؤذن ولا أستطيع الصلاة لعدم وجود أماكن للوضوء، فكنت أصل إلى الفندق وأتوضأ وأصلي الظهر مع العصر، والمغرب مع العشاء، والفجر أصليه حاضراً، فهل علي شيء فيما كنت أفعل؟
أولاً: ننصحك بعدم السفر إلى بلاد الكفرة، وأن تكون التجارة في بلادك أو في بلاد إسلامية لا يظهر فيها الشرك والشر، جاهد نفسك في ذلك واحذر لعلك تَسلم لعلك تنجو، وإذا كنت مسافراً في أي بلد فلك أن تجمع بين الصلاتين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء جمع تقديم أو تأخير ما دمت في حال السفر، إذا كان السفر لا تتخلله الإقامة الطويلة، أما إذا وجدت إقامة طويلة فإنك لا تجمع بل تصلي أربعاً وتصلي الصلاة في وقتها، إذا كانت الإقامة التي عزمت عليها في البلد تزيد على أربعة أيام، قد عزمت عليها فالذي عليه أكثر أهل العلم أنك تصلي أربعاً ولا تجمع، أما إذا كانت الإقامة أربعة أيام فأقل أو كنت متردداً لا تدري هل تقيم أربعاً أو أكثر أو أقل فإنه لا حرج عليك أن تصلي قصراً وتجمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء. والقصر معناه تصلي الظهر ثنتين والعصر ثنتين والعشاء ثنتين هذا القصر، والجمع معناه تضم المغرب إلى العشاء، والظهر إلى العصر، هذا هو الجمع، وإذا كان حولك مسلمون فصلي معهم جماعة في الحجرة التي أنت فيها في الفندق، في أي مكان احرص على الجماعة إذا تيسرت، فإذا كان هناك مسجد فصلي معهم، لا تصلي وحدك تصلي معهم وتتم أربع؛ لأن الجماعة لازمة، أما إن كنتم اثنين أو ثلاثة فلا بأس أن تصلوا وحدكم قصراً في حال السفر، وإن صليتم مع الجماعة فصلوا أربعاً وفق الله الجميع. جزاكم الله خيراً  
 
8- أثناء الصلاة يجيء أحد المصلين وحتى ينبه الإمام ليلحق على الركعة فإنه يقول: إن الله مع الصابرين، أو يحدث أصواتاً، فهل هذا جائز؟
لا أعرف لهذا أصلاً بل يأتي وإن أمكنه ركع مع الإمام وإلا قضى ما فاته والحمد لله، ولا حاجة إلى الأصوات ولا حاجة إلى أن يقول إن الله مع الصابرين، ليس عليه دليل، ولكن يمشي وعليه السكينة حتى يتصل بالصف، فإذا أدرك الركوع فالحمد لله، وإلا سلم مع إمامه وقضى ما فاته والحمد لله.   
 
9- إذا كنت أعلم أن إنساناً صائماً ولكن رأيته يشرب ناسياً، فهل أنبهه أو أسكت؟
نعم، تنبهه؛ لأن الصائم ما يجوز له أن يشرب ولا يأكل فإذا غلط نبهه، وإن كان لا يأثم بالنسيان وليس عليه قضاء، لكن تعاطيه الشرب أو الأكل وهو صائم أمرٌ منكر لو تعمده، فأنت تنبهه على ذلك حتى يمتنع من هذا الشيء الذي منعه الله منه، وأنت أخوه تدعوه إلى الخير وتأمره بالمعروف وتنهاه عن المنكر. جزاكم الله خيراً  
 
10- إذا توفي شخص وأرادوا دفنه مع إنسان قريب له قد توفي قبله، فعندما يفتحوا ذلك القبر يقومون بتوزيع صدقة لذلك المتوفى من قبل ويسمونه: (الفتاشة)، فهل هذا حرام؟
ليس لهذا أصل، بل هو بدعة ولا يجوز فعله، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (إياكم ومحدثات الأمور) وقوله عليه الصلاة والسلام: (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) والسنة أن يقبر وحده لا يفتح القبر الأول بل يحفر له حفرة وحده، ويدفن الميت الجديد وحده، هذه هو السنة الميت يكون وحده في قبر مستقل إلا عند الضرورة إذا كثر الموتى كثيراً وشق على الناس أن يدفن كل واحد في قبر فلا بأس أن يجمع بين الاثنين والثلاثة عند الضرورة وشدة الحاجة، وإلا فالسنة أن يكون كل ميت في قبرٍ على حده، هكذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - والمسلمون يقبرون كل واحدٍ وحده، لكن لما كانت وقعة أحد وكثر الموتى والناس فيهم جراحات ومشقة، دفن النبي - صلى الله عليه وسلم - الاثنين والثلاثة جميعاً في قبر، من أجل الحاجة، وإلا فالسنة أن يكون كل واحد في قبرٍ مستقل هذا هو السنة. جزاكم الله خيراً  
 
11- إذا كان الإمام في الركعة الثالثة والمأموم مسبوق بركعة -أي أنه في الثانية- هل يجلس للتشهد أم يقف مع الإمام؟
يتابع الإمام ويسقط عنه التشهد، إذا أدرك ركعة مع الإمام يجلس معه في التشهد عند جلوس الإمام الثانية للإمام وهي واحدة للمأموم، لا بأس يجلس للمتابعة، ولا يجلس بعد الثالثة في حق الإمام ؟؟؟؟؟ المأموم سقط عنه حينئذ؛ لأنه عليه المتابعة.  
 
12- من ذبح ذبيحة وهو في سن الحادية عشرة، هل تؤكل ذبيحته وإن لم يكن يحافظ على الصلاة؟
إذا كان مسلماً تؤكل ذبيحته؛ لأن الصغير لا تجب عليه الصلاة، ما دام مسلماً يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله تبع المسلمين تبع والديه محكوم بإسلامه فذبيحته حلال؛ لأن الصلاة في حقه غير واجبة حتى يبلغ، أما الذي قد بلغ ولا يصلي فلا تجوز ذبيحته في أصح قولي العلماء؛ لأن ترك الصلاة عمداً كفر -نسأل الله العافية- في حق المكلف. جزاكم الله خيراً  
 
13- هل تقرأ الصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم- في التشهد الأول، وهل للإنسان أن يتورك في صلاة الفجر؟
إن قرأت الصلاة على النبي في التشهد الأول فهو أفضل، إذا أتى بالصلاة على النبي في التشهد الأول فهذا أفضل على الصحيح وإن ترك فلا بأس، إذا قام بعد الشهادتين إلى الثالثة فلا حرج، وإن صلى على النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم قام إلى الثالثة فهذا أفضل في أصح قولي العلماء، والأفضل الافتراش في التشهد الأول بين السجدتين يجلس على اليسرى وينصب اليمنى، هذا هو الأفضل وإن تورك فلا حرج، أو كان يشق عليه الافتراش فلا حرج، المقصود أن التورك في التشهد الأخير في الظهر والعصر والمغرب والعشاء هذا هو الأفضل، أما التشهد الأول فالسنة فيه الافتراش يفترش اليسرى وينصب اليمنى، وهكذا بين السجدتين، وهكذا في الفجر في صلاة الفجر والجمعة الافتراش، لكن من شق عليه ذلك فلا حرج، ولو تورك بلا سبب فلا بأس كلها أمورٌ مستحبة ليست فريضة، الافتراش والتورك كله سنة، فلو أنه افترش في محل التورك، أو تورك في محل الافتراش فلا حرج. جزاكم الله خيراً  
 
14- إذا كذبت على والدتي في أمر لم أفعله وهي أمرتني بفعله؛ وذلك لأنها سرعان ما تغضب وتدعو علي، فهل الكذب عليها جائز لكي ترضى؟
الأصل في الكذب أنه لا يـجوز إلا في ثلاث، تقول أم كلثوم بنت عقبة - رضي الله عنها - أنها سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يرخص في الكذب في ثلاث: (في الحرب - في الجهاد إذا كذب الأمير لمصلحة تنفع المسلمين -، وفي الإصلاح بين الناس - الإصلاح بين المتخاصمين -، وهكذا الرجل مع زوجته والزوجة مع زوجها) لا بأس، أما الكذب على أمك أو على أبيك فلا يجوز بل ينبغي لك تحري الصدق والعناية بالأسلوب الحسن والحرص على رضاهما بكل وسيلة مباحة، لكن لو قدر أن هناك مسألة إذا صدقت فيها غضبوا عليك وصار بينك وبينهم مشقة كبيرة والكذب لا يضر أحداً من الناس ولكن يرضيهما، ولا يضر أحداً من الناس فهو من جنس الإصلاح لا حرج عليك فيه عند الضرورة، فيدخل في قسم الإصلاح، إذا كان كذباً لا يضر أحداً من الناس، وإنما يحصل به رضا الوالدين، وعدم زعلهما عليك أو سبهما لك، والله ولي التوفيق.   
 
15- إجابة حول حديث أسماء في الحجاب
هذا بعيد قطعاً أن تدخل على النبي - صلى الله عليه وسلم - في ثياب رقاق، وهي امرأة من أصلح النساء، وهي زوجة شخصٍ من أصلح الرجال ومن العشرة المشهود لهم بالجنة هذا من أبعد الأشياء، ثم علةٌ خامسة وهي أن هذا يحتمل أن يكون لو صح أن تكون قبل أمر الحجاب، قبل أن يؤمر النساء بالتحجب، كانوا في الأول في الهجرة تمشي المرأة مع الرجال مكشوفة الوجه واليدين مع الرجال، ثم أنزل الله الحجاب ونهي النساء عن الكشف لقوله جل وعلا: وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ، وليس خاصاً بأزواج النبي بل هو عام، أحكامهما عامة لا تخص أزواج النبي ولا غيرهم، هذا قاعدة كلية، حكم الله في واحدة أو في جماعة أو في رجل أو رجال يكون للجميع؛ لأن الله أنزل الشريعة للجميع، فلا يجوز أن يقال هذا خاصٌ بفلان أو فلانة إلا بدليل يخصه، وإلا فالأصل أن الأحكام عامة لجميع الرجال والنساء، هذا هو الحق الذي عليه أهل العلم، ولا يقال هذا الحكم خاصٌ بفلان، أو فلانة إلا بدليل يدل على التخصيص، وليس هناك دليل يدل على تخصيص الرجل الأجنبي بالحجاب، بل هو عامٌ للجميع كما قال تعالى: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا وقال تعالى: وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ عام للمؤمنات وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتِهِنَّ والوجه من الزينة، والقدم من الزينة والرأس من الزينة والرجل من الزينة. جزاكم الله خيراً سماحة الشيخ في ختام هذا اللقاء أتوجه لكم بالشكر الجزيل بعد شكر الله سبحانه وتعالى على تفضلكم بإجابة السادة المستمعين وآمل أن يتجدد اللقاء وأنتم على خير. مستمعي الكرام كان لقاءنا في هذه الحلقة مع سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد شكراً لسماحته وأنتم يا مستمعي الكرام شكراً لحسن لمتابعتكم وإلى الملتقى وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته. 

248 مشاهدة

أضف تعليق

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply