حلقة 897: حكم صيام من أكل أو شرب ناسيا - هل يجب على النساء ستر اليدين في الصلاة - حكم اجتماع الأخوة مع نسائهم على الأكل والشرب جميعاً - الكذب من أجل الإصلاح - اشتراك الزوجين في ثواب الصدقة - الإفطار في رمضان والتهاون بالصيام

عبدالعزيز بن عبدالله بن باز

47 / 50 محاضرة

حلقة 897: حكم صيام من أكل أو شرب ناسيا - هل يجب على النساء ستر اليدين في الصلاة - حكم اجتماع الأخوة مع نسائهم على الأكل والشرب جميعاً - الكذب من أجل الإصلاح - اشتراك الزوجين في ثواب الصدقة - الإفطار في رمضان والتهاون بالصيام

1- إذا أكل المرء أو شرب وهو صائم صوم نافلة أو تطوع ناسياً، فهل يبطل الصيام، أو كيف يكون الأمر؟

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه أما بعد. فإن الصائم إذا أكل ناسياً فإن صومه صحيح، سواءٌ كان فرضاً أو نفلاً لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -:(من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقا) متفق على صحته، وهذا من تيسير الله ونعمته سبحانه وتعالى، والصائم لا شك يعرض له النسيان، فإذا أكل ناسياً أو شرب ناسياً فإن صومه صحيح سواءٌ كان فرضاً أو نفلاً، والحمد لله وعليه أن يتم صومه. جزاكم الله خيراً  
 
2- تسأل أختنا أيضاً وتقول: هل يجب على النساء ستر اليدين في الصلاة؟
الستر أفضل، ولا حرج في كشفهما، الوجه يكشف في الصلاة إذا كان ما عندها أجانب ما عندها رجل ليس بمحرم، وهكذا الكفان وإن سترتهما فلا بأس الأمر واسع في الكفين، لكن الوجه السنة كشفه إلا إذا كان هناك أجنبي، أما اليدان يعني الكفين فهي مخيرة إن سترتهما فهو أفضل، وإن كشفتهما فلا حرج، أما القدمان فتسترهما.   
3- كونهم يعيشون في بيت واحد وهم خمسة إخوة، ويجتمعون على المأكل والمشرب النساء والرجال، ويأكلون جميعاً، ويسألون عن حكم هذا؟
اجتماعهم في بيتٍ واحد لا حرج إذا كان فيه مصلحة لهم، وليس فيه شيءٌ مما يضرهم، وليس فيه شيء من المنكرات التي تسبب غضب الله عليهم، أما إذا كان اجتماعهم قد يجر إلى الشر والفساد فتفرقهم أفضل، أما اجتماعهم على الأكل نساءً ورجال فلا يجوز، الرجال يكونوا وحدهم، والنساء وحدهن؛ لأن المرأة تحتاج إلى كشف وجهها للأكل وأخذ اللقمة بيدها معهم، وربما كشفت، فالواجب أن تكون على حده لكي تأخذ حريتها في أكلها، ولئلا يرى الرجال وجهها أو يدها وهي عورة، المقصود أن النساء يكن وحدهن والرجال وحدهم. 
 
4- لقد حلفت بالطلاق عند العرض علي بأن لا أعمل في إحدى الشركات لكون مرتبها ضعيف، ولكن بعد فترة اضطررت للعمل بتلك الشركة، فما حكم ذلكم الطلاق؟
إذا كان مقصودك الترك والامتناع، وليس قصدك إيقاع الطلاق إن عدت إلى الشركة، فإنه لا يقع الطلاق وعليك كفارة اليمين حكمه حكم اليمين وهي إطعام عشرة مساكين عشرة فقراء أو كسوتهم، أو عتق رقبة، كل واحد يعطى نصف صاع كيلوا ونصف من التمر أو الحنطة أو الرز نصف صاع كيلوا ونصف، أو قميص أو إزار ورداء يجزئان في الصلاة، أو عتق عبد، فإن عجزت تصوم ثلاثة أيام هذا إذا كنت ما قصدت الطلاق إنما قصدت الامتناع ومنع نفسك من الشركة. أما إن كنت قصدت إيقاع الطلاق فإنه يقع الطلاق، إذا قلت علي الطلاق ما أعمل عند الشركة وقصدك إيقاع الطلاق يقع طلقة واحدة إذا عملت عندها وتراجع زوجتك إذا كنت ما طلقتها قبل هذا طلقتين تراجعها، أما إذا كنت ما أردت إلا الامتناع من التوظف عندها وليس قصدك إيقاع الطلاق فهذا حكمه حكم اليمين كما تقدم. جزاكم الله خيراً  
 
5- في بعض الأحيان أقول لأمي: إن زوجي يحبها بشدة، ويقول عنها أشياء طيبة، وهكذا، حتى لو زوجي لم يقل هذا، ونفس الشيء أفعله مع زوجي، ولا أقصد سوى أن أوفق بينهما لأنهما كانا شديدي الخلاف مع بعض، وكذلك أقول لها: أنه يشتري لي أشياء، أو يفعل معي أشياء طيبة حتى لو لم يفعلها لنفس القصد.. فهل أكون بذلك كاذبة؟
لا حرج في ذلك هذا من باب الإصلاح ولا حرج في ذلك، إذا كان هذا لا يضر أحداً إنما يتعلق بكما فقط. جزاكم الله خيراً  
 
6- إن زوجي يأخذ مبلغاً شهرياً من راتبه ويخصصه لأحد أقاربه المحتاجين، وأنا أشجعه على ذلك، وأشجعه على صلة رحمه، فهل لي أجر على ذلك بخصوص الصدقة، أم أنه هو فقط الذي يأخذ الأجر على أساس أنه من راتبه هو وأنا لا أعمل، وهل في معاملتي لأهل زوجي ثواب؛ لأنهم ليسوا من ذوي الأرحام؟
قد أحسنت في ذلك، ولك أجرٌ عظيم، وهو له أجرٌ عظيم جزاه الله خيراً، وله البشرى بالخلف من عند الله والأجر، يقول الله سبحانه: وَمَا أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ويقول عز وجل في كتابه العظيم: مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللّهَ قَرْضًا حَسَنًا ويقول سبحانه: وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا ويقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (من أحب أن يبسط له في رزقه وأن ينشأ له في أجله فليصل رحمه) ويقول في الرحم: (يقول الله عز وجل: من وصلها وصلته ومن قطعها قطعته) وأنتِ لك أجر في التشجيع وفي الترغيب لك أجرٌ عظيم؛ لأن عملك من باب الإعانة على الخير، ويقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه) والله يقول سبحانه في كتابه العظيم: وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى فأنتِ لكِ أجر وأبشري بالخير. جزاكم الله خيراً  
 
7- تهاونت في الصيام في بعض الأيام في أشهر مضت من رمضان، حيث أفطرت عمداً، وقبل رمضانين التزمت وتبت ولزمت، ثم إني عزمت على عدم التهاون في رمضان، هل تجزئ هذه التوبة أم تلزمني الكفارة؟ علماً بأني قد نسيت عدد الأيام التي أفطرتها.
التوبة يمحو الله بها الذنب ولك فيها الأجر العظيم كما قال الله سبحانه: وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (التائب من الذنب كمن لا ذنب له) وقال النبي عليه الصلاة والسلام: (التوبة تهدم ما قبلها) وعليك قضاء الأيام لقول الله عز وجل في المريض والمسافر: وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ فتقضي حسب ظنك هذا هو الأحوط لك، وإن كنت قد تبت فعليك أن تقضيها حسب ظنك فإذا كنت تظنها عشرة أيام اقض عشرة، عشرين عشرين وهكذا، اعمل بظنك إذا كنت لا تستطيع الجزم، والله جل وعلا يعفوا عما سلف بالتوبة الصحيحة.   
 
8- أحياناً أتيمم في مكان وأصلي في مكان آخر قريباً منه، هل تصح هذه الصلاة؟
لا حرج الحمد لله، تتيمم في مكان وتصلي في مكان آخر لا بأس بذلك والحمد لله. 
 
9- أحياناً في أيام البرد عندما أكون جنباً لا أغتسل، بل أتيمم لصلاة الفجر، وأصبح صائماً، ثم بعد ذلك أغتسل في النهار، ما هو الحكم في صلاتي وصيامي؟
الصيام صحيح والصلاة غير صحيحة، عليك أن تغتسل في الفجر تدفئ الماء وتغتسل ما دمت تستطيع الدفيء في بلد في محل تستطيع فيه تدفئة الماء، أما إذا كنت في البرية وعاجز عن تدفئة الماء تخاف على نفسك أجزأ التيمم، أما ما دمت في بلد تستطيع تسخين الماء وأنت في محل تغتسل فيه فليس لك التساهل والصلاة غير صحيحة، وعليك القضاء وعليك دائماً ملاحظة هذا الأمر تغتسل في الوقت وتبادر.
 
10- ما هي الكتب التي تنصحونني بقراءتها؟
أعظم كتاب أنصحك وأنصح غيرك بقراءته القرآن العظيم، هو أعظم كتاب وأشرف كتاب وأصدق كتاب، كتاب العظيم فأوصيك وأوصي الإخوان جميعاً والأخوات بالإكثار من قراءته وتدبر معانيه كل حرف بحسنة، والحسنة بعشر أمثالها، وفيه العلم العظيم والدعوة إلى الخير وإلى الأخلاق الفاضلة، والأعمال الصالحة وفيه الترهيب والتحذير من كل ما نهى الله عنه، فنوصي الجميع بالإكثار من قراءة القرآن بالتدبر والتعقل كما قال الله سبحانه: إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاء ويقول سبحانه: كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ ثم الكتب التي فيها الأحاديث الصحيحة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا كنت من أهل العلم، مثل كتاب البخاري ومسلم، والكتب التي ألفت في الصحيح تستفيد منها مثل عمدة الحديث عبد الغني المقدسي، مثل بلوغ المرام فيه خيرٌ كثير، وإن كان فيه أحاديث ضعيفة لكنها مبينة، كتابٌ جيد مفيد، بلوغ المرام، منتقى الأخبار لابن تيمية المجد هذه كتب مفيدة وإن كان فيها بعض الضعيف، لكن يعرف الضعيف في التنبيه عليه من المؤلف ومن الشوكاني في نيله الذي شرح فيه المنتقى، وبلوغ المرام قد بين المؤلف الأحاديث الضعيفة، وتسأل أهل العلم عما أشكل عليك، مثل رياض الصالحين كتابٌ جيد مفيد تقرأه في بيتك وعلى إخوانك وأهل بيتك، وبينك وبين زملائك تستفيدون. وفي العقيدة مثل فتح المجيد للشيخ إبراهيم بن حسن، كتاب التوحيد للشيخ محمد بن عبد الوهاب، كشف الشبهات له أيضاً رحمه الله، ثلاثة الأصول كتاب جيد للشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله، العقيدة الواسطية لشيخ الإسلام بن تيمية، كتب مفيدة للطالب والطالبة، ينبغي حفظها والاستفادة منها، فتح المجيد كتاب جيد شرح كتاب التوحيد ينبغي الاستفادة منه، وهكذا كتب العقيدة المعروفة السليمة مثل شرح ابن أبي العز، على متن الطحاوية مثل الحموية لشيخ الإسلام، التدمرية لشيخ الإسلام، لمعة الاعتقاد للموفق هذه كتب جيدة في العقيدة، مثل تفسير ابن كثير كتابٌ مفيد في التفسير، تفسير ابن كثير رحمه الله والبغوي. جزاكم الله خيراً  
 
11- يسأل أيضاً عن صلاة الحاجة - سماحة الشيخ لو تكرمتم - ويطلب التوجيه بخصوصها، وهل ما ورد فيها يعتبر من الصحيح؟
المعروف في الأحاديث صلاة التوبة وصلاة الاستخارة يقال لها صلاة الحاجة، صلاة التوبة إذا صلى ركعتين ورفع يديه ودعا ربه تائباً نادماً من ذنوبه فهذه من أسباب المغفرة، هكذا صلاة الاستخارة إذا هم بشيء وأشكل عليه هل المصلحة الإقدام عليه فإنه يستحب له أن يصلى ركعتين ثم يدعو بعدهما، ويستخير بعدهما يرفع يديه ويستخير يقول: (اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تعلم ولا أعلم، وتقدر ولا أقدر وأنت علام الغيوب، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر - يسميه باسمه، من زواج من فلانة، أو أشياء فلانية، السفر إلى البلاد الفلانية يبينه، - اللهم إن كنت تعلم هذا الأمر ويسميه، خيرٌ لي في ديني ودنياي ومعاشي وعاقبة أمري فيسره لي ثم بارك لي فيه، وإن كنت تعلم أنه شرٌ لي في ديني ودنياي ومعاشي وعاقبة أمري فاصرفه عني واصرفني عنه وقدر لي الخير حيث كان ثم أرضني به) يأتي بهذا الدعاء أو بما يدل على معناه إذا كان لا يعرف هذا الدعاء، يسأل ربه من فضله ويشرح صدره في هذا الأمر إن كان خيراً، أو يصرفه عنه إن كان شر، هذه يقال لها صلاة الاستخارة، يصلي ركعتين ثم يدعو ربه بعد السلام ويرفع يديه في الشيء الذي يشك هل يفعله أم لا، يعني يشك في المصلحة، شراء بيت عنده إشكال فيه، شراء سيارة عنده تردد فيها، زواج من فلانة عنده تردد، سفر إلى بلاد عنده تردد يستخير. جزاكم الله خيراً  
 
12- حكم قراءة القرآن عن الميت في أي يوم من الأيام، كيوم الجمعة، مثلاً: أقرأ سورة البقرة وأقول: هذه إلى روح فلان، فهل يصح ذلك؟
ليس عليه دليل، القراءة على الموتى ليس عليه دليل، وقد قاله بعض أهل العلم ولكن ليس عليه دليل تركه أولى، تدعو للميت بالدعوات الطيبة، تتصدق عنه بالمال تحج عنه تعتمر عنه كل هذا طيب، أما القراءة عنه فليس عليها دليل، فتركها أولى وتقرأ لنفسك، تدعو لأخيك الميت أو لأبيك أو غيره اللهم اغفر له، اللهم ارحمه اللهم ضاعف حسناته، اللهم أنجه من النار إلى غير ذلك، تدعو له تتصدق عنه بالمال تحج عنه تعتمر لا بأس، كله طيب.
 
13- إذا توفي متوفى وعمره ست عشرة سنة، فهل يكون قد فرض عليه الحج والعمرة؟
نعم، إذا بلغ خمسة عشرة سنة صار مكلفاً، لكن لا حج عليه إلا مع الاستطاعة ولو ابن عشرين سنة أو ستين سنة، ليس عليه حج ولا عمرة إلا بالاستطاعة، لقول الله سبحانه: وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً فإذا كان فقيراً لا يستطيع فلا حج عليه ولو كان كبيراً، لكنه ....الحج إذا بلغ خمسة عشر سنة أو احتلم أنزل المني بشهوة في النوم أو في اليقظة، أو نبت الشعر الخشن حول الفرج صار مكلفاً بهذه الأمور الثلاثة أو واحدٍ منها، والمرأة مثله وهكذا لو حاضت تكون مكلفة، الأمر واجب حقها تكون مكلفة، لكن لا يلزمهم الحج إلا إذا استطاعوا، ولا العمرة إذا كان عندهم مال يستطيعون وإلا فلا حج عليهم حتى يستطيعوا.   
 
14- يقول كان لي أربعة أولاد إلا أنهم توفوا وهم صغار، بعضهم أثناء الولادة، وواحد منهم بعدما بلغ أربعين يوماً، ولم أتذكر العقيقة عنهم، إلا أنني سمعت الآن عن وجوبها، فهل أقضيها الآن؟
سنة غير واجبة، سنة مؤكدة وإن فعلتها فهو أحسن وإن قضيتها فهو أحسن، وإلا هي سنة جزاك الله خيراً. 
 
15- من هم أمة محمد -صلى الله عليه وسلم-، وهل الجيل الذي بعث فيهم إلى قيام الساعة، أم هم الذين آمنوا به وصدقوه واتبعوه؟
أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - جميع الثقلين الجن والإنس هم أمته، لكن يقال له أمة الدعوة، كلهم مدعوون، كلهم مكلفون مأمورون باتباع النبي - صلى الله عليه وسلم -، ومأمورون بتوحيد الله وطاعته، واتباع النبي - صلى الله عليه وسلم - وترك ما نهى عنه كلهم مكلفون جنهم وإنسهم قال الله تعالى: قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا وقال سبحانه: وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (كان النبي يبعث إلى قومه خاصة، وبعثت إلى الناس عامة عليه الصلاة والسلام)، الأمة الثانية أمة الإجابة وهم الذين أجابوه واتبعوه، وهم الأمة التي أثنى الله عليها ومدحها، الذين أجابوه واتبعوا شريعته كما في قوله سبحانه: كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ هؤلاء الذين آمنوا به لهم الفضل العظيم، أما أولئك الذين لم يؤمنوا فيقال لها أمة الدعوة فلهم النار يوم القيامة لعدم إيمانهم به - صلى الله عليه وسلم - إلا من لم تبلغه دعوته، ولم يعلم به لكونه في أطراف بعيدة فهذا يمتحن يوم القيامة ويسمون أهل الفترة، يمتحنون يوم القيامة، فمن أجاب ما طلب منه فهو إلى الجنة، ومن عصى دخل النار، أما الذين سمعوا به وعلموا به ولم يستجيبوا فإنهم يكونون من أهل النار، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: (والذين نفسي بيده لا يسمع بي أحدٌ من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بي إلا كان من أصحاب النار) رواه مسلم في الصحيح، ولقوله جل وعلا في كتابه العظيم: وَمَن يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ فهو رسول الله إلى الجميع عليه الصلاة والسلام، فمن اتبعه وسار على منهجه في توحيد الله وطاعته هو من أمة الإجابة وله الجنة يوم القيامة، ومن أبى كاليهود والنصارى والشيوعيين والوثنيين وسائر الملحدين من أبى عن الدخول في دينه فهو من أهل النار، إلا الذين لم يبلغهم أمره فهؤلاء يمتحنون يوم القيامة، ويقال لهم أهل الفترة، والله يقول سبحانه لنبيه - صلى الله عليه وسلم - ويأمره بأن يبلغ الناس يقول جل وعلا، يأمر نبيه يقول ذلك: وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ ويقول سبحانه: هَذَا بَلاَغٌ لِّلنَّاسِ وَلِيُنذَرُواْ بِهِ، فالله جعل القرآن بلاغاً، وهكذا ما أخبر به نبيه بلاغ عليه الصلاة والسلام، فالقرآن والأحاديث كلها بلاغ، فمن اتبع القرآن والسنة ووحد الله واتبع الشريعة فهذا هو المؤمن، وهؤلاء هم أهل الجنة وهم أمة الإجابة إلى يوم القيامة، ومن حاد عن السبيل ولم يستجب للدعوة من اليهود أو النصارى أو غيرهم فهو من أهل النار يوم القيامة، لكن من كان بعيداً في أطراف الدنيا لم يسمع عن القرآن ولا عن محمد - صلى الله عليه وسلم -، فهذا يقال له من أهل الفترة، يسمى من أهل الفترة ليس عنده علم، فهذا يمتحن يوم القيامة، جاءت الأحاديث بأنه يمتحن يوم القيامة ويبعث إليه جزءٌ من النار فإن أجاب دخل الجنة، وإن عصى دخل النار. سماحة الشيخ في ختام هذا اللقاء أتوجه لكم بالشكر الجزيل بعد شكر الله سبحانه وتعالى على تفضلكم بإجابة السادة المستمعين وآمل أن يتجدد اللقاء وأنتم على خير. مستمعي الكرام كان لقاءنا في هذه الحلقة مع سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد شكراً لسماحته وأنتم يا مستمعي الكرام شكراً لحسن لمتابعتكم وإلى الملتقى وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته.  

219 مشاهدة

أضف تعليق

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply