حلقة 892: حكم الذي يدفنه أهله في القبور المشيدة وهو غير راض - التلفظ بالنية - فضل سورة الإخلاص - كتب ينصح الشيخ بقراءتها - حكم النذر - متى تقرأ سورة الكهف في ليل الجمعة أو في نهاره - فضل سورة تبارك

عبدالعزيز بن عبدالله بن باز

42 / 50 محاضرة

حلقة 892: حكم الذي يدفنه أهله في القبور المشيدة وهو غير راض - التلفظ بالنية - فضل سورة الإخلاص - كتب ينصح الشيخ بقراءتها - حكم النذر - متى تقرأ سورة الكهف في ليل الجمعة أو في نهاره - فضل سورة تبارك

1- أجيبوني -لو تكرمتم- عن حكم الذي يدفنه أهله في القبور المشيدة وهو غير راض، مع العلم أنه لا يوجد في تلك البلد التي هي بلدته سوى القبور المشيدة؟

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه أما بعد.. فإن الله جل وعلا شرع لعباده في الدفن؛ أن يدفن المؤمن في القبر في الأرض كما قال تعالى: مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ، وقال تعالى: ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ فيحفر له نحو نصف القامة إلى ما يقارب ذلك ويجعل له اللحد في جهة القبلة ويوضع في اللحد، ويصف عليه اللبن ويطين حتى لا يصلي إليه التراب، ثم يدفن ويرفع القبر قدر شبر تقريباً من تراب القبر، ولا يجوز البناء عليه، لا قبة ولا مسجد ولا غير ذلك، ولا يجوز تجصيصه، ولا الكتابة عليه، ولا الزيادة على غير ترابه؛ لأن الرسول -صلى الله عليه وسلم- نهى عن ذلك، قال عليه الصلاة والسلام: (لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)، وقال عليه الصلاة والسلام: (ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك) رواه مسلم في الصحيح، وروى مسلم في صحيحه عن جابر - رضي الله عنه - قال: (نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم- أن يجصص القبر وأن يقعد عليه وأن يبنى عليه، هذا صريح بأنه لا يجوز التجصيص ولا البناء عليه ولا القعود عليه، لكن إذا دفن الإنسان في قبر عليه بناء فالإثم على من فعل لا عليه هو، إذا كان لم يأذن ولم يرض، إذا دفنه أهله في قبر مشيد يعني قد بني عليه أو جصص عليه يكون الإثم على من فعل، أما هو فلا إثم عليه إذا كان لم يرضَ ولم يأذن، وعليه أن يوصي بأن يدفن في المقابر السليمة، عليه أن يوصي ويجتهد أن يدفن في القبور السليمة البعيدة عن البناء عليها، هذا هو الواجب عليه أن يوصي أهله وقراباته ويحذرهم.   
 
2- يسأل سماحتكم عن التلفظ بالنية، فمثلاً: إذا أراد أن يصلي سنة الصبح أن يقول: نويت أن أصلي سنة الصبح، أو نويت أن أصلي فرض كذا.
التلفظ بالنية ليس له أصل في الشرع بل هو بدعة، لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) ولم يكن النبي -صلى الله عليه وسلم-يتلفظ بالنية ولا أصحابه، النية محلها القلب، فينوي بقلبه في الصلاة والصيام والوضوء وغير ذلك، ويكفي القلب والحمد لله، ولا حاجة إلى أن يقول نويت أن أصلي كذا، أو نويت أن أتوضأ أو أن أطوف أو أن أصوم، النية محلها القلب. جزاكم الله خيراً  
 
3- هل صحيح أن من قرأ سورة الإخلاص ثلاث مرات يعتبر وكأنه ختم المصحف؟
نعم، تعدل ثلث القرآن، هذه السورة العظيمة أخبر النبي -صلى الله عليه وسلم- أنها تعدل ثلث القرآن، فإذا كررها ثلاثاً كان بمثابة من ختم القرآن، فينبغي الإكثار من قراءتها، لكن لا يهجر بقية القرآن، يجتهد في قراءة القرآن كله حتى يحوز الأجر الأكثر من أوله إلى آخره ويكرر ذلك وإذا قرأ قل هو الله أحد بعض المرات ثلاثاً بهذا الخير العظيم فهذا كله طيب، ولكن لا يمنعه ذلك من قراءة كتاب الله كله، بل هو مأمور بقراءة كتاب الله، النبي عليه السلام قال: (اقرؤوا القرآن فإنه يأتي شفيعاً لأصحابه يوم القيامة) عليه الصلاة والسلام، ويقول: (من قرأ القرآن فله بكل حرفٍ حسنة، والحسنة بعشر أمثالها) الحديث، ويقول -صلى الله عليه وسلم-: (يدعى بالقرآن يوم القيامة وبأهله الذين يعملون به تقدمه سورة البقرة وآل عمران كأنهما غيايتان، أو قال فرقان من طير صواف تحاجان عن أصحابهما) فأنت يا عبد الله لك أجرٌ عظيم في قراءة القرآن الكريم من جهة الأجر العظيم، ومن جهة أن يكون حجةً لك يوم القيامة، فإن القرآن حجة لك أو عليك، حجة لك إذا عملت به، وأطعت الله بما فيه من الأوامر وترك النواهي، وحجة عليك إذا لم تعمل به ولا حول ولا قوة إلا بالله.   
 
4- أرجو أن توجهوني إلى بعض الكتب التي أقرؤها كي ما أستفيد منها، وتفيدني في أمور ديني ودنياي؟
أنصحك بالعناية بكتاب الله القرآن، فهو أعظم كتاب وأشرف كتاب وأصدق كتاب، فأوصيك وجميع المسلمين من الرجال والنساء بالعناية بالقرآن والإكثار من تلاوته وتدبر معانيه والسؤال عما أشكل عليك قال الله عز وجل:كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ، وقال -صلى الله عليه وسلم-:(اقرؤوا القرآن فإنه يأتي شفيعاً لأصحابه يوم القيامة) وقال -صلى الله عليه وسلم-:(خيركم من تعلم القرآن وعلمه) فنوصي جميع إخواننا المسلمين بالعناية بالقرآن تلاوة وتدبراً وعملاً به؛ لأن المقصود العمل تلاوة وتدبر وسيلة للعمل، المقصود بالعمل، ونوصي الجميع بالإكثار من تلاوته والتدبر والتعقل والعمل، والسؤال عما أشكل عليك من أهل العلم، ومراجعة كتب التفسير المعروفة الطيبة إذا كنت تستطيع ذلك، مثل تفسير ابن جرير والبغوي وابن كثير والشوكاني كتب مفيدة، ومن الكتب النافعة الصحيحان البخاري ومسلم إذا كنت تستطيع ذلك وعندك علم وعندك بصيرة، ومن الكتب المفيدة أيضاً كتب أهل السنة فيها الخير الكثير، مثل موطأ مالك رحمه الله، والسنن الأربع كل هذه من كتب الحديث ومن كتب أهل السنة، كذلك كتب أهل العلم المعروفين بالخير والعلم النافع مثل المغني لابن قدامة رحمه الله، مثل المقنع له أيضاً، شرح المهذب للنووي، الروضة للنووي كتب المفيدة البداية لابن رشد وما أشبه ذلك من الكتب المفيدة، ومن كتب العقيدة كتب السلف أيضاً، ومنها كتب شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله فيها كتب مفيدة كالحموية التدمرية الواسطية، كتب الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله مفيدة مثل كتاب التوحيد، كشف الشبهات، الثلاثة الأصول، وهكذا شرح التوحيد للحفيد الشيخ عبد الرحمن بن حسن، ؟؟؟؟؟؟؟؟ عبد الله، فتح المجيد للشيخ عبد الرحمن، تيسير العزيز الحميد للشيخ سليمان، هذه كتب مفيدة عظيمة، فنوصي العناية بها.   
 
5- هل يجوز أن ينذر الإنسان بأنه إذا حصل له ما هو كذا وكذا أن يصلي عشر أو عشرين ركعة أو أكثر أو أقل؟
النذر منهي عنه لا ينبغي النذر، ولكن متى رزقه الله خيراً شكره بطاعته في الصلاة وغيرها، أما النذر فمنهي عنه، يقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (لا تنذروا فإن النذر لا يرد من قدر الله شيئاً، وإنما يستخرج به من البخيل) متفق على صحته، فالمؤمن ينبغي له ترك النذر، لكن إن نذر طاعة وجب عليه الوفاء، إذا نذر طاعة وجب عليه الوفاء لأن الله أثنى على الموفين بالطاعات، فقال سبحانه: يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصيه) خرجه البخاري في صحيحه رحمه الله، فإن نذر أن يصلي كذا وكذا، أو يصوم الاثنين والخميس أو إذا رزقه الله ولداً تصدق بكذا وكذا، أو إذا تزوج يتصدق بكذا، يوفي بنذره، إذا كان طاعة لله مثلما ذكر، أما نذر المعاصي لا يجوز، لو قال نذر لله عليه أنه يشرب الخمر أو يسرق أو يزني فهذا نذرٌ منكر لا يجوز له فعله، ولهذا قال -صلى الله عليه وسلم-: (من نذر أن يعصي الله فلا يعصيه) وعليه كفارة يمين في أصح قولي العلماء عن هذا النذر الخبيث، أما النذر المباح فهو مخير إن شاء فعله وإن شاء كفر عنه، إذا قال نذرٌ لله أني آكل من هذا الطعام، نذرٌ: لله أني أبيت في هذا البيت، أو أسافر اليوم، هو مخير إن شاء وفى وإن شاء كفر عن يمينه كفارة النذر لقول النبي -صلى الله عليه وسلم- :(كفارة النذر كفارة اليمين). جزاكم الله خيراً  
 
6- هناك قول للرسول -صلى الله عليه وسلم-معناه: (من قرأ سورة الكهف يوم الجمعة جعل الله له نوراً ما بين الجمعتين)، فهل أقرؤها بعد صلاة العشاء أم بعد صلاة الفجر؟
الحديث المذكور ضعيف، وإنما الوارد في النهار يوم الجمعة وهو ضعيف أيضاً ؟؟؟؟؟ فإذا فعله الإنسان نهاراً فحسن، إذا قرأها نهاراً يوم الجمعة فحسن. 
 
7- هل اقرأ سورة تبارك قبل النوم كل ليلة، وهل ينجي الله بها من فعل ذلك من عذاب القبر؟
سورة تبارك لها شأن عظيم، وإذا قرأها فقد جاء فيها حديث يدل على فضلها وأنها تشهد لصاحبها يوم القيامة، لكن إنما تنفعه قراءتها وقراءة القرآن إذا عمل بذلك، أما إذا قرأها ولم يعمل فلا تنفعه لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (القرآن حجة لك أو عليك) حجة لك إن عملت به، وحجة عليك إذا لم تعمل بذلك، إذا قرأ القرآن أو قرأ سورة الكهف أو تبارك وهو مضيع لأمر الله، مرتكب لمعاصي الله فهو على خطر عظيم، ولا يكون القرآن حجة لك، بل حجة عليك فيما أضاع، فالواجب على المؤمن أن يجتهد في طاعة الله ورسوله مع فعل الأسباب مع فعل ما شرعه الله من قراءة القرآن مع المسارعة إلى الخيرات والنوافل، لكنه يجتهد في أداء الواجب وترك المعصية حتى يسلم من غضب الله.   
 
8- عند كل صلاة أحس أنني أسهو في صلاتي، وأشك أنها أديت كما ينبغي، فبماذا توجهونني؟
نوصيك بالتعوذ بالله من الشيطان والحذر من الوساوس والإقبال على الصلاة، وأن تحضر الصلاة بقلبك تجتهد، ولا تتركها للشيطان، الوساوس التي تقول لها ما كملت ما كملت هذه من الشيطان اتركها، واجزم أنك كملتها والحمد لله، وعليك بالاستعاذة بالله من الشيطان ولو في الصلاة، إذا كثرت عليك الوساوس انفث عن يسارك ثلاث مرات، تقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ثلاث مرات يمنعك الله منه، النبي -صلى الله عليه وسلم- أوصى بعض الصحابة لما قال له أن الشيطان لبس عليه صلاته؛ أوصاه بأن يستعيذ بالله من الشيطان ثلاث مرات يتفل عن يساره في الصلاة ويستعيذ بالله من الشيطان، قال الصحابي - رضي الله عنه - عثمان بن العاصي الثقفي: "فعلت هذا فأذهب الله عني ما أجد" المقصود أن الإنسان يتعوذ بالله من الشيطان بما يرد من الوساوس، ولو بالنفث عن يساره ثلاث مرات، يقول أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ثلاث مرات؛ لأن هذا عمل شرعي يتقى به شر الشيطان، يفعل ذلك حتى ولو كان في الصلاة؟ ولو في الصلاة ولو في آخر الصلاة.   
 
9- الحمد لله! إنني أقرأ القرآن وأقرأ كل ليلة ما تيسر لي، إلا أن عندي بعض الأخطاء، هل أستمر في القراءة أو بماذا توجهونني؟
نوصيك بالاستمرار في القراءة ليلاً ونهاراً والاجتهاد، وأن تقرأ على من هو أعرف منك وأعلم منك حتى يعلمك وحتى يرشدك إلى ما تخطئ فيه، يقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة، والذي يقرأ القرآن وهو عليه شاق ويتتعتع فيه له أجران) فأنت على خير، فاصبر واجتهد في العناية بالقرآن والقراءة على من هو أعلم منك حتى تستفيد وحتى يزول منك بعض الأخطاء.   
 
10- ما حكم إسبال الملابس لغير الخيلاء؟ جزاكم الله خيراً.
حكم الإسبال للخيلاء محرم عند جميع العلماء إذا كان للخيلاء لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة) وهذا وعيد عظيم، أما إذا كان لغير الخيلاء بل عادة، أو تساهل، فهذا فيه اختلاف بين أهل العلم منهم من يقول أنه مكروه، ومنهم من يقول أنه محرم ووسيلة إلى الخيلاء، والصواب أنه محرم، وإن لم يقصد الخيلاء؛ لأنه إسراف وتعريض لملابسهم للنجاسة؛ ولأنه وسيلة للخيلاء، والأحاديث عامة، الأحاديث في النهي عن هذا عامة، لقوله -صلى الله عليه وسلم-: (ما أسفل من الكعبين من الإزار فهو في النار) رواه البخاري في الصحيح، وقوله عليه الصلاة والسلام: (ثلاث لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذابٌ أليم، المسبل إزاره والمنان فيما أعطى، والمنفق سلعته بالحلف الكاذب) رواه مسلم في الصحيح، فهذا يوجب الحذر من الإسبال مطلقاً، ولو ما قصد الخيلاء، فإن هذا وسيلة للخيلاء، أو وسيلة ليظن به الخيلاء أيضاً، ووسيلة إلى توسيخ ثيابه وتنجيسها، ثم فيه نوعٌ من الإسراف، والتبذير، فالواجب الحذر من ذلك، وهذا في حق الرجال، أما المرأة فإنها ترخي ثيابها حتى تستر الأقدام لأنها عورة.   
 
11- ما هو الحجاب الشرعي؟
المرأة كلها عورة والحجاب الشرعي أن تستر بدنها كله عن الأجنبي ومن ذلك الوجه واليدان، أما المحرم فلا بأس أن يرى وجهها ويديها ورأسها لكن إذا احتشمت، ولم يرى محرمها إلا الوجه واليدين فيكون هذا أحسن وأجمل، أما الأجنبي فالواجب التستر عليه، لقول الله عز وجل:وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ ولم يستثن شيئاً، وقال سبحانه:وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا قال ابن مسعود وجماعة، يعني الملابس. ثم قال بعده:وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ الوجه من الزينة، والجلباب من الزينة.   
 
12- أخبروني عن هذه الجملة في الأذان، وهي: (الصلاة خير من النوم)؛ هل هي في الأذان الأول، أم في الأذان الثاني؟
هذه الجملة في الأذان الثاني عند طلوع الفجر، كما بينته عائشة - رضي الله عنها - وجاء ذلك في عدة أحاديث، ويسمى الأذان الأول، والإقامة هي الأذان الثاني، أما الأول الذي يؤذن به بعض الناس في آخر الليل فذلك لتنبيه القائم وإيقاظ النائم، كما في الحديث الصحيح في حديث بلال: (أمر رسول الله –صلى الله عليه وسلم-أن يؤذن بلال بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم فإن بلالاً يؤذن بليل ليوقظ نائمكم ويعلم قائمكم) يعني لقرب الفجر حتى يستعد للفجر.   
13- نصلي مع جماعة قبوريين يعتقدون في الأموات بأن لهم صلاحية الضر والنفع والبركة، والمكان الذي نصلي فيه توجد به قباب مدفون فيها عدد كثير من الناس من هؤلاء الذين يسمونهم بالصالحين والأولياء، ومكان المصلى لا يبعد شيئاً عن المكان الذي نصلي فيه؛ فهل الصلاة في هذا المكان جائزة، وهل هذا المكان من حرم المقابر؛ لوجود هذه القبور داخل القباب بالقرب منه أو لصيقةً بالمكان، والمسجد أيضاً في نفس المكان، هل يعتبر من حرم المقابر، وهل الصلاة فيه جائزة، ولا يوجد مسجد آخر في القرية إلا هذا المسجد؟
هذا المكان لا يصلى فيه لأنه مقابر، والصلاة فيها باطلة، النبي -صلى الله عليه وسلم-قال: (لا تصلوا على القبور ولا تجلسوا عليها) وقال عليه الصلاة والسلام: (ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك) خرجه مسلم في صحيحه، وقال عليه الصلاة السلام: (لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) متفق على صحته، فلا يجوز الصلاة في هذا المكان الذي فيه القبور ولا بناء المسجد فيها، ولا بينها، بل يجب أن تكون المساجد في محلات بعيدة عن القبور لا تكن في المقبرة، بل بعيدة عن القبر، أمامها أو خلفها أو عن يمينها أو عن شمالها وأن تفصل عنها المقبرة, ولا يجوز الصلاة في المقبرة ولا البناء فيها، بناء المسجد فيها، كل هذا منكر وباطل نسأل العافية، ومن وسائل الشرك نسأل الله العافية، والدعاء للأموات والاستغاثة بالأموات من الشرك الأكبر، دعاء الأموات والاستغاثة بهم والنذر لهم هذا من الشرك الأكبر عند جميع أهل العلم فيجب على المسلم أن يحذر هذا، ويجب على من يأتي القبور لهذا الأمر أن يتوب إلى الله؛ لأنه شركٌ أكبر هذا عمل الجاهلية، دعاء الأموات والاستغاثة بالأموات والنذر لهم والذبح لهم، هذا من جنس شرك المشركين الذين قال الله فيهم سبحانه: وَلَوْ أَشْرَكُواْ لَحَبِطَ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ، وقال فيهم سبحانه: وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاء مَّنثُورًا لشركهم وكفرهم نسأل الله العافية، فالواجب على جميع المسلمين في كل مكان أن تكون مساجدهم بعيدة عن القبور، وأن لا يصلوا في القبور، ولا يجلسوا عليها، ولا يبنون عليها، بل تكون مسقوفة ليس عليها بناء، ولا يصلى حولها، ولا يبنى عندها مسجد، كل هذا منكر، أنكره النبي -صلى الله عليه وسلم-وحذر منه. إذاً تنصحون من عنده مسجد كهذا المسجد تنصحونهم بهجره أو هدمه سماحة الشيخ؟ نعم، يجب هدمه وإزالته وأن تقام المساجد في محلات بعيدة عن القبور ليس لها صلة بالقبور. قد يتكلف الناس في بناء المساجد وحينئذ يكون هذا عائقاً فبماذا تنصحون الناس حول هذا الموضوع جزاكم الله خيراً؟ يصلون في محل بعيد عن المقابر ولو ما بني يجعلون أرض يصلون فيها ولو خيام حتى يعينهم الله على البناء، المقصود أن يصلوا في أرض طاهرة طيبة ليس فيها مقبرة حتى يعينهم الله على البناء، وإذا جعلوا فوقها خيمة أو شيء من الجريد أو سعف النخل حتى يقدرهم الله على البناء كله طيب. وهذا أفضل من مسجد فيه قبور؟ هذا هو الواجب، المسجد الذي فيه قبور هذا باطل ومنكر، لا يجوز. جزاكم الله خيراً سماحة الشيخ في ختام هذا اللقاء أتوجه لكم بالشكر الجزيل بعد شكر الله سبحانه وتعالى على تفضلكم بإجابة السادة المستمعين وآمل أن يتجدد اللقاء وأنتم على خير. مستمعي الكرام كان لقاءنا في هذه الحلقة مع سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء شكراً لسماحته وأنتم يا مستمعي الكرام شكراً لحسن لمتابعتكم وإلى الملتقى وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته

245 مشاهدة

أضف تعليق

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply