حلقة 893: الصرف لا بد أن يكون يدا بيد وتقبض جميع النقود - حكم إطالة آخر سجدة في آخر ركعة - الدليل على وجوب تغطية المرأة وجهها ويديها - التوبة من أذية الناس - الاستعجال في وقت الصلاة - حكم سب الإنسان حظه أو بخته - حكم أخذ القليل من المال المفقود

عبدالعزيز بن عبدالله بن باز

43 / 50 محاضرة

حلقة 893: الصرف لا بد أن يكون يدا بيد وتقبض جميع النقود - حكم إطالة آخر سجدة في آخر ركعة - الدليل على وجوب تغطية المرأة وجهها ويديها - التوبة من أذية الناس - الاستعجال في وقت الصلاة - حكم سب الإنسان حظه أو بخته - حكم أخذ القليل من المال المفقود

1- أنا أعمل في محل، ويأتيني جاري في بعض الأحيان ويقول لي: اصرف لي خمسين ريالاً، وحينئذ لا يكون عندي غير الثلاثين مثلاً، فأخبره، فيقول: خذ الخمسين وأعطني الثلاثين، ويبقى لي عندك عشرون.. هل هذا يجوز أم لا؟

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه أما بعد.. فهذا العمل لا يجوز؛ لأنه فيه قبضٌ للبعض وتأجيل للبعض، والصرف لا بد يكون يداً بيد، والطريقة السليمة أن يعطيه خمسين أمانة عنده، ويأخذ الثلاثين قرضاً، ثم بعد ذلك يحاسبه عليها حتى يعطيه ويبيع عليه الخمسين أو يرد عليه الثلاثين، أما يبيع عليه الخمسين ويعطيه العشرين الباقية يداً بيد ويحاسبه على الثلاثين، أو يرجع إليه بالثلاثين ويقبض خمسين، المقصود أن هذا بيع ما يصلح، إلا يد بيد وثلاثون بخمسين ما يجوز، لكن تكون الخمسين أمانة والثلاثون قرضاً ولا حرج في ذلك.  
 
2- بعض الناس يطيل آخر سجدة في آخر ركعة، ويخصها بالدعاء دون غيرها، وقد يكون إماماً، فنلاحظ نحن المأمومين أنه يطيل أكثر من غيرها، فما حكم ذلك؟
لا نعلم دليلاً يدل على شرعية إطالة السجود الأخير، بل السنة أن يكون مثل بقية السجدات لا يطيل على الناس، بل تكون سجداته معتدلة متقاربة، وهكذا ركوعه، وهكذا قيامه يطيل في الأولى والثانية، ويعتدل في السجود، ولا يطول على الناس تطويلاً يضر، وهكذا في الثالثة والرابعة من الظهر والعصر والعشاء يقرأ الفاتحة ويركع ركوعاً معتدلاً ليس فيه طول كثير، ويعتدل اعتدال ليس في طول على الناس، وهكذا السجود كله سواء، يكون فيه طمأنينة واعتدال وعدم عجلة لكن لا يخص السجدة الأخيرة بمزيد الطول، لعدم الدليل على ذلك، إنما هو مأمور بالطمأنينة وعدم العجلة، في جميع صلاته في قيامه يخشع في القراءة ولا يعجل، وفي ركوعه يخشع ولا يعجل، واعتداله بعد الركوع يطمئن ولا يعجل، وهكذا في السجود وهكذا بين السجدتين، وتكون صلاته متقاربة كما فعل النبي عليه الصلاة والسلام.   
 
3- ما هو الدليل على وجوب تغطية المرأة وجهها، وهل لبس البرقع والكاب جائز؟ والكاب يعرّفه فيقول: إنه لباس أسود كالثوب ليس مفتوحاً من الأمام،
الدليل على ستر الوجه واليدين والبدن قوله جل وعلا: وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ كان في أول الإسلام تكشف المرأة وجهها ويديها ثم نسخ الله ذلك، وأمرهن بالحجاب، وأنزل في ذلك هذه الآية هذه آية الحجاب:وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ يعني غير المحارم، أما المحارم فلا بأس كأبيها وأخيها ونحو ذلك، وهكذا قوله جل وعلا: وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ الآية، فالوجه من الزينة واليدان من الزينة. جزاكم الله خيراً  
 
4- أنا امرأة من المدينة المنورة بلغت من العمر خمساً وأربعين سنة، وقد كبر أولادي وبناتي وبلغت الرشد والعقل الكامل إن شاء الله تعالى، ولكن لي عذر قبل الآن وهو: أنني أتدخل فيما لا يعنيني، ولا أريد أحداً أحسن مني، ولا أستطيع أن ألبس موديلاً من مثل ما يلبسه غيري، وأريد في كل مكان أن تتوجه الأنظار إليّ، وقد ربيت بناتي على ذلك، والآن أعترف أني مخطئة مذنبة، فماذا أعمل من دعاء وصلاة، ومعذرة أن أضبط لساني عن الأذى، وكيف أعمل مع من آذيتهم وتكلمت عليهم، أو سببت لهم مشاكل؟ أرجو أن ترشدوني وتنصحوني لذلك، وأرجو أن توجهوا نصيحةً وإرشاداً لمن مثلي، عسى الله أن يتوب عليَّ ويتوب عليهم،
عليك التوبة إلى الله والاستغفار من الذنب عما فعلت من الأذى مع غيرك، وهكذا غيرك من النساء والرجال الواجب عليهم التوبة مما فعلوا من الأذى؛ لأن الله سبحانه يقول: وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًاسواءٌ كان الأذى بالكلام أو بالفعال فالواجب التوبة إلى الله من ذلك، والدعاء لمن آذيته والدعاء له والاستغفار له، وإذا عرفتيه واستحللتيه فذلك أكمل إذا تيسر الاستحلال، تقولي له سامحني تعفو عني لقد اغتبتك لقد آذيتك بكذا وكذا، سامحني واعف عني إذا تيسر هذا فهو واجب، أما إذا لم يتيسر لعدم وجود الشخص أو لعدم معرفته في الوقت الحاضر، أو أنك تخشين وقوع هذا لو أخبرتيه أن تزداد الفتنة ويعظم الشر فالدعاء له يكفي والاستغفار له والترحم عليه فهذا يكفي إن شاء الله مع التوبة الصادقة.  
 
5- إذا دخل الإنسان المسجد لأداء صلاة العشاء، ثم لاحظ في ثوبه شيئاً من البقع، قال في نفسه: أصلي العشاء قبل أن يجتمع الناس، ثم صلى وخرج، هل هذا عذر مقبول؟
لا يجوز هذا بل يجب عليه أن يصبر ويصلي مع الناس ولو في ثوبه بقع، إلا إذا أمكن أن يذهب إلى الحمام الذي حول المسجد أو بيته إن كان قريب، إذا أمكن أن يذهب ويزيل البقعة فلا حرج إلى ذلك، هذا إذا كانت البقعة غير نجسة، أما إذا كانت نجاسة يلزمه أن يذهب، يلزمه أن يذهب ويزيل النجاسة أو يبدل الثوب ولو فاتته الجماعة يلزمه أن يذهب إلى بيته، ويزيل هذه النجاسة بالغسل أو بإبدال الثوب، بإبدال الثوب بثوب آخر ليس فيه نجاسة، أما مجرد وسخ بقعة وسخ ليس فيها نجاسة هذا يصلي فيه والحمد لله ولا يضيع الجماعة يلزمه أن يصلي مع الجماعة، وفي إمكانه بعد ذلك أن يبدل الثوب أو يغسل الوسخ. جزاكم الله خيراً  
 
6- ما رأي سماحتكم في سب الإنسان حظه أو بخته؛ لأن هذا كثيراً ما يتردد على ألسنة البعض، هل في ذلك إثم؟
نعم، لا يجوز سب الحظ والبخت، لا يجوز سبه، بل يقل "قدر الله وما شاء فعل" ويسأل ربه التوفيق والإعانة وأن يسهل أموره ويقضي حاجاته، ولا يسب حظه ولا بخته، فالسب ممنوع لا يسب الإنسان زمانه ولا حظه وبخته، ولا مكانه، بل يستغفر الله ويسأل ربه التوفيق ويتوب إلى الله من معاصيه فما أصابه إلا ذنب، فيجتهد في التوبة إلى الله مثلما قال جل وعلا: وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ، وقال سبحانه: وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ، المقصود أن المؤمن والمؤمنة عليهما أن يتوبا إلى الله دائماً، وأن يحاسبا أنفسهما وأن يحذرا المعصية من سبٍ أو غيره.   
 
7- كثيراً ما يجد الإنسان في طريقه بعضاً من المال القليل فيأخذه؛ لأنه يقول: وجدته في شوارع المدينة، فكيف أجد صاحب المال، هل عليه إثم في ذلك؟
إذا كان شيئاً يسيراً لا تتبعه ذمتك ؟؟؟؟؟ ولا يلتفت إليه فلا بأس، مثل لو وجد شيئاً لا قيمة له حبل لا قيمة له درهمين عشرة دراهم أشباه ذلك هذه أمرها سهل، ولا حرج في أخذها، أما الشيء له أهمية وله قيمة فهذا عليه أن يعرفه بمعارفه بمجامع الناس، من له اللقطة الفلانية من له الدراهم، من له البشت، من له ؟؟؟؟؟ المعروف كذا، يبين حتى إذا جاء من يعرف هذه اللقطة سلمها له، إذا عرف صفاتها الخاصة الدقيقة أعطاه إياه، أو قال البينة عليها، وإلا فليدعها، يأخذها غيره، أما أن يأخذ ولا يعرف لا بد أن يعرف اللقطة إذا كانت ثمينة لها أهمية، في مجامع الناس كل شهر مرتين ثلاث حتى يكمل السنة، فإذا تمت السنة فهي له كسائر ماله، ومتى جاء صاحبها بعد ذلك أعطاه إياها، ولو بعد مدة طويلة، أو يوكل من يعرفها إنسان يعرفها كل شهر مرتين، ثلاث في مجامع الناس لعلها تعرف حتى يكمل السنة.   
8- هل الذهاب لبعض الأماكن التي بها مياه يقال إنها تشفي الأمراض الجلدية بإذن الله، هل هذا جائز أم لا؟
إذا كان شيء مجرب لا حرج، إذا كان مجرب وأخذ منه مثل ما يأخذ الناس من ماء زمزم؛ لأنه ماء مبارك، فإذا وجد ماءٌ قد جرب لعلاج بعض الأمراض؛ فلا بأس أن يؤخذ 
 
9- تسأل عن قوله سبحانه وتعالى: (( وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ ))[يوسف:21]، هل كلمة (غالب) صفة من صفات الله، وما معنى هذه الآية؟
معناها أنه سبحانه غالبٌ على أمره ولا يغلبه الناس، بل ما شاءه كان ونفذ، وإن لم يرضَ الناس، كما قال تعالى في كتابه العظيم: إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ، وَلَوْ شَاء رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ، لِمَن شَاء مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ * وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاء اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ فمشيئته نافذة سبحانه وتعالى، فإذا قال ما شاء الله لا قوة إلا بالله فهذا كلام طيب، والله سبحانه هو الغالب على أمره، يعني مشيئته نافذة،إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ فليس لأحد أن يغلبه، لا يغلبه أحد، بل ما شاءه نفذ وإن لم يرض الناس وإن يرضي الناس، سواءٌ كان ذلك الشيء بإماتة إنسان أو نصر قوم أو هزيمتهم، أو غير ذلك من الشئون أمره الغالب سبحانه وتعالى، أمره جل وعلا هو الغالب لأمر الناس، لا يغلبه شيء جل وعلا.   
 
10- ما حكم التوسل بجاه الله سبحانه وتعالى؟
التوسل بجاه الله إلى الله سبحانه وتعالى:"أسألك بجاهك العظيم، بعلمك العظيم برحمتك بإحسانك بجبروتك بعزتك" كله طيب ما فيه بأس، جاهه عظمته سبحانه وتعالى، فإذا سألنا الله عن ذلك فلا بأس، اللهم إني أسألك بجاهك العظيم بعلمك العظيم بقدرتك بعزتك أن تغفر لي أن ترحمني، أما سؤال الناس بالله تركه أولى، ما يسأل الناس بالله ولا بجاه الله، ما يقول أسألك بالله أو بجاه الله أن تفعل كذا، ترك هذا أولى وأحوط.  
 
11- هل كلمة غالب صفة من صفات الله؟
صفة من صفاته سبحانه وتعالى.
 
12- كذلك قوله سبحانه: (( وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا))[النساء:6] .. (( وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا ))[النساء:79] .. (( فَمَا لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلا نَاصِرٍ ))[الطارق:10]، اشرحوا لي هذه الأجزاء من الآيات الكريمة؟
هذا معناه على الظاهر كفى باله حسيباً، كفى بالله وكيلاً، هوسبحانه وتعالى الحكيم بعباده والوكيل عليهم والكفيل لهم، حسبنا الله ونعم الوكيل، فكفى بالله حسيباً، وكفى بالله وكيلاً سبحانه وتعالى، ولا يمكن أن يخرج عن قدرته وعزته أحد، سبحانه وتعالى، والله سبحانه وتعالى إذا أراد شيئاً لا يمنعه أحد، بل قدره نافذ سبحانه في عباده، صالحهم وطالحهم فهو جل وعلا المتصرف بعباده كيف يشاء، لا راد لقضائه ولا غالب لأمره سبحانه وتعالى، وهو على كل شيء قدير. 
 
13- وهل تعتبر تلك الكلمات (شهيداً، وحسبياً، وناصر) من صفات الله سبحانه وتعالى؟
من صفاته، هو الشهيد على عباده إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ يعلم أحوالهم ويشهدها، هو حسيب عليهم كفيل لهم جل وعلا، حسبنا الله ونعم الوكيل، هو الكفيل وهو الحسيب جل وعلا، وهو الناصر، نعم المولى ونعم النصير سبحانه وتعالى، من نصره الله فهو المنصور، ومن خذله الله فهو المخذول، وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ، ولهذا قال جل وعلا: إِن يَنصُرْكُمُ اللّهُ فَلاَ غَالِبَ لَكُمْ وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا الَّذِي يَنصُرُكُم مِّن بَعْدِهِ فهو جل وعلى بيده النصر وبيده الخذلان، وبيده العطاء وبيده المنع، وبيده الحياة وبيده الموت، فهو سبحانه المالك لكل شيء والمتصرف في عباده بما يشاء سبحانه.   
 
14- كنت قد عاهدت الله عهوداً كثيرة، وقلت على كل عهد يمين: إن حصل لي كذا فسأفعل كذا، حيث أني مصابة بمرض نفسي والحمد لله، فقد كنت أشفى تارة ويعاودني المرض تارةً أخرى، وأنا عاهدت الله إن شفاني الله من ذلك المرض نهائياً فإني سوف أنفذ تلك العهود، ولكني أحسست بداخلي أنني في المستقبل لا أستطيع الوفاء بها، فاستغفرت الله وتبت إليه، فهل يعتبر ذلك من نقض العهد؟
المسلم إذا نذر نذوراً كلها طاعة وجب عليه الوفاء حسب طاقته، صوماً أو صلاةً أو صدقة إن لم يكن ما نذره مكروهاً كصوم الدهر فهذا يكفي كفارة اليمين، إذا كان النذر مكروهاً، أو يصلي بعد العصر، أو يصلي بعد صلاة الفجر ليس محل الصلاة يكفيه كفارة اليمين، أما إذا نذر وعاهد عهود طاعته ووجد شرطه؛ فإنه يلزمه أن يوفي، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (من نذر أن يطيع الله فليطعه) ولقوله سبحانه: يُوفُونَ بِالنَّذْرِ؛ ولأن المنافق هو الذي لا يخرج، المنافق إذا عاهد غدر، وإذا نذر لم يوف، وإذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، فلا ينبغي للمؤمن أن يتشبه بأعداء الله المنافقين، فالواجب عليكِ الوفاء بما نذرت وعاهدتِ إلا عند العجز، إذا عجزت فاتقوا الله ما استطعتم، يقول الله جل وعلا:وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ، ويقول سبحانه:فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ فإذا كنت نذرتِ مثلاً تصومين يوم الاثنين والخميس تصومين، وإذا أصابك المرض أفطرت وقضيت، وهكذا إذا نذرت الصدقة إذا شفاك الله من مرض وعاهدتِ الله أن تتصدقي بألف ريال بخمسمائة ريال بأكثر فافعلي وإذا عجزت يبقى ديناً في الذمةفَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْحتى تستطيعي ثم توفي، أما إذا كان الشفاء ما تم، قلت: لله، ولكن ما تم الشفاء فليس عليك شيء حتى يتم الشفاء،   
 
15- علي أيمان كثيرة، ولكني لا أستطيع الوفاء بها، إما لعدم وجود المساكين والفقراء، أو لعدم من يساعدني في ذلك، مع أني أملك المال الكافي، مع أني لا أستطيع القيام بذلك؛ وليس هناك أحد يساعدني في ذلك، أرجو إفادتي جزاكم الله خيراً.
عليك الوفاء بما حلفت في كفارة الأيمان، فإذا حلفت أيماناً ونقضتيها فعليك الكفارة، فإذا قلت والله ما أزور أهل فلان عازمة يمين مقصودة، والله ما أكلم فلان، والله ما ألبس هذا الشيء يميناً مقصودة عليك الكفارة، والفقراء موجودون وإذا كنت عاجزة ما عندك مال تصومين ثلاثة أيام؛ لأن الله جل وعلا قال في كتابه الكريم: لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ ثم قال سبحانه:ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُواْ أَيْمَانَكُمْ فالواجب على الرجل والمرأة المسلم حفظ اليمين والحذر من التساهل فإذا حلف على شيء أنه لا يفعله ثم فعله، عليه كفارة اليمين، أو حلف أنه يفعل هذا الشيء ولم يفعله حلف أنه يصوم يوم الاثنين، حلف أنه يزور فلان يوم كذا، حلف أنه يأكل من طعامه فلم يفعل عليه كفارة يمين، فإن عجز لفقره صام ثلاثة أيام، وينبغي أن تكون متتابعة؛ لأن جماعة من أهل العلم ذكروا ذلك شرطاً، وقال بعض الصحابة تصوم ثلاثة أيام متتابعة فالمقصود أن الأحوط أن يصومها متتابعة.  
 
16- من الأوقات المنهية عنها الصلاة بعد العصر، فأنا كان علي نذر، ثم إني صليت نذراً وقرأت جزأين من القرآن الكريم وصليت بعد العصر، فقالت لي أختي: إن ذلك من الأوقات المنهي عنها، فقلت لها: إن ذلك نذر وليس قضاء صلاة مفروضة، فهل يجب عليَّ الإعادة، أو أن ما فعلته كان صحيحاً؟
الواجب عليك الإعادة؛ لأنه ما هو بمحل صلاة بعد العصر، وبعد الفجر ليس محل صلاة إلا ذوات الأسباب، الصلاة المشروعة فيه كالكسوف بعد العصر، تحية المسجد صلاة الطواف، أما النذر فله أوقات أخرى في إمكانك أن تصلي في الليل في الظهر في الضحى، وإن كنتِ عينت الصلاة بعد العصر، أن تصلي بعد العصر هذا نذر معصية عليك كفارة يمين عن هذه الصلاة؛ لأن النذر صلاة بعد صلاة العصر أو بعد الصبح نذر معصية؛ لأنه ليس وقت الصلاة وقت نهي، فعليك كفارة اليمين، كفارة النذر كفارة اليمين.   
 
17- يسأل شرح قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (أخوف ما أخاف على أمتي الهوى وطول الأمل)؟
هذا لا أعرف له صحة لكن مما يخشى على المسلمين، يخشى عليهم اتباع الهوى وطول الأمل، هذا مما يخاف على المسلم فإن الإنسان إذا غلبه هواه أوقعه في المحارم والمعاصي، قال تعالى: وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وقال سبحانه: فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ وهكذا طول الأمل يجرئه على المعاصي ويقول أتوب بعدين، طول الأمل يجرئه على المعاصي ويرجو أنه يعيش طويلاً بزعمه حتى يتوب، وقد يهجم عليه الأجل ويحال بينه وبين التوبة ولا حول ولا قوة إلا بالله، فالمستحب للمؤمن كسر الأمل والحذر والله المستعان.   
 
18- يسأل عن حكم العمرة عن الوالدة المتوفاة، هل تجوز أم لا، وهل لذلك من شروط؟
العمرة عن الوالدة وعن الوالد قربة إذا كانا متوفيين قربة وطاعة وهكذا الحج عنهما، وإذا كانا ما حجا ولا اعتمرا وجب أن يُحج عنهما من مالهما إذا كان لهما مال، فإن كان ما لهما مال شرع لأولادهما الحج عنهما، والعمرة عنهما، وهذا من البر والصلة كونه يعتمر عن الوالدين المتوفين، أما الحي فلا إلا إذا كان عاجزاً، رجل كبير أو عجوز كبيرة فلا مانع أن يحج عنهما. جزاكم الله خيراً سماحة الشيخ في ختام هذا اللقاء أتوجه لكم بالشكر الجزيل بعد شكر الله سبحانه وتعالى على تفضلكم بإجابة السادة المستمعين وآمل أن يتجدد اللقاء وأنتم على خير. مستمعي الكرام كان لقاءنا في هذه الحلقة مع سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد شكراً لسماحته وأنتم يا مستمعي الكرام شكراً لحسن لمتابعتكم وإلى الملتقى وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته. 

192 مشاهدة

أضف تعليق

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply