حلقة 886: سجد الإمام سجود التلاوة فلم ينتبه بعض المأمومين - حكم صلاة من مر من أمامه إنسان - تخليل المرأة لشعرها أثناء الوضوء - سجود التلاوة في حق المرأة الحائض - تكرار سجود التلاوة - التأمين - لبس البرقع - العقيقة عن السقط

عبدالعزيز بن عبدالله بن باز

36 / 50 محاضرة

حلقة 886: سجد الإمام سجود التلاوة فلم ينتبه بعض المأمومين - حكم صلاة من مر من أمامه إنسان - تخليل المرأة لشعرها أثناء الوضوء - سجود التلاوة في حق المرأة الحائض - تكرار سجود التلاوة - التأمين - لبس البرقع - العقيقة عن السقط

1- أنا فتاة صليت صلاة الفجر في جماعة في المسجد، وأثناء قراءة الإمام السورة التي عقب الفاتحة كبر وسجد سجود التلاوة، وأنا لم أكن أعلم أنه سجد للتلاوة فركعت، حتى النساء اللاتي بجواري ركعن، ثم كبر الإمام وبدأ يكمل السورة ثم ركع، فركعت معه مرة ثانية وبعض النساء سجدن، فما حكم تلك الصلاة بالنسبة لي وبالنسبة للنساء أمثالي، جزاكم الله خيرا؟

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.
أما بعد:
فالحكم في هذا أن النساء اللاتي ركعن معه بعدما ركع صلاتهن صحيحة، وركوعهن الأول صدر عن جهل فلا يضر صلاتهن، صلاتهن صحيحة وركوعهن الأول الذي ركعنه وهو ساجد للتلاوة لا يضر من أجل الجهل، أما اللاتي لم يركعن معه بل سجدن ثم استمررن في الصلاة ولم يركعن معه ولم يأتين بركعة بعد السلام، فعليهن قضاء تلك الصلاة، عليهن قضاؤها الآن بالنية عن تلك الصلاة؛ لأنهن أخللن بركعة من الصلاة فطال الفصل، فعليهن أن يأتين بالصلاة ويقضينها كاملة، والله ولي التوفيق.
 
2- عندما يصلي الإنسان ويمر من أمامه شخص آخر، هل تنقطع صلاة المصلي في غير الحرمين؟
هذا فيه تفصيل إن كان المار بين يديه أو بينه وبين الستر امرأة أو حمار أو كلب أسود انقطعت وبطلت صلاته فرضا أو نفلاً، إذا كان المار بينه وبين السترة، إذا كان يصلي إلى جدار أو إلى كرسي، أو إلى سترة أخرى ثم مر بينه وبينها حمار أو كلب أسود أو امرأة بطلت صلاته لقوله - صلى الله عليه وسلم -: (يقطع صلاة المرء المسلم إذا لم يكن بين يديه مثل مؤخرة الرحل المرأة والحمار والكلب الأسود) وهكذا إذا مرت بين يديه قريبة منه المرأة أو الحمار أو الكلب الأسود إذا كان ما عنده سترة ما له سترة، إذا مرت المرأة أو مر الحمار أو الكلب الأسود بين يديه في حدود ثلاثة أذرع فأقل من قدمه فإنها تبطل صلاته، أما إن كان بعيد، إذا كان المار بعيد إذا كان أكثر ثلاثة أذرع وليس هناك سترة فإن الصلاة صحيحة، أو كان المار وراء السترة من خلفها من جهة القبلة من وراءه فالصلاة صحيحة والحمد لله، أما إن كان المار غير الثلاثة مر الرجل أو كلب غير أسود أو شاة أو ما أشبه ذلك غير الثلاثة فالصلاة صحيحة، وإن كان ينقصه ثوابها والصلاة صحيحة.   
 
3- هل يجب على المرأة أن تخلل شعرها أثناء الوضوء؟
ليس عليها تخليل الشعر بل تمر الماء على شعرها ويكفي، سألت أم سلمة النبي - صلى الله عليه وسلم - قالت: (يا رسول الله إني امرأة أشد شعر رأسي أفأنقضه لغسل الجنابة والحيض؟ فقال عليه الصلاة والسلام: إنما يكفيك أن تحثي رأسك ثلاث حثيات، ثم تغتسلين فتطهرين) ففي الجنابة تحثي عليه ثلاث مرات في الوضوء تمر يديها بالمسح ويكفي ولا حاجة للنقض لا في الغسل ولا في الوضوء، لكن في الغسل تحثي عليه ثلاث حثيات مثلما أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - وفي الوضوء تمسح، تمر يديها عليه، على ظاهر الرأس ويكفي، وتمسح أذنيها أيضاً، تجعل أصبعيها في أذنيها الصماخين وتمسح بيدها على ظاهر الأذنين ويكفي والحمد لله. إذا كان على شكل ظفائر هل يلزمها أن تفك تلك الظفائر؟ لا، تمسح عليها ويكفي إلى حدود أسفل الرأس منابت الرأس أطراف الظفائر ما يلزم إلا في الغسل تمر الماء عليها كله، أما في الوضوء إلى منابت الشعر إلى أسفل الرأس المنابت، وإذا طال الشعر فوق ذلك ما يضر. لكن في الغسل لا يجب عليها فك الظفائر؟ لا تفك تعم الماء، تسيل عليه الماء كله.  
 
4- هل يجوز للمرأة الحائض أن تسجد سجود التلاوة؟
الصواب أنه لا حرج عليها أن تقرأ وتسجد، هذا هو الصواب عن ظهر قلب، ما هو من المصحف لكن عن ظهر قلب؛ لأنها ليست مثل الجنب، الجنب مدته قصيرة يغتسل ويقرأ، لا يقرأ الجنب ولا يسجد لكن الحائض والنفساء مدتهما تطول، فالصواب أن لهما أن تقرئا عن ظهر قلب، وإذا مرتا بالسجدة سجدت؛ لأن السجدة ليست صلاة، سجدة التلاوة ليست صلاةً وإنما هي خضوع لله، مثل الذكر لا بأس.
 
5- أثناء حفظي للقرآن قد أمر بآية فيها سجدة، فهل كلما كررت الآية أكرر السجود، أم يكفي مرةً واحدة؟
هذا الأقرب كلما كررت القراءة يكرر السجود هذا الأفضل وإن اكتفى القارئ بالسجدة الأولى فلا بأس، السجود كله نافلة، سجود التلاوة كله نافلة، لكن إذا كرره يكون أفضل، فإن اكتفى بالسجدة الأولى حين قرأ القراءة الأولى كفى والحمد لله. 
 
6- السؤال عن حكم إدخال رجل إلى بيته ليعلم أولاده وهو غائب، لكن الأولاد وأمهم في البيت، هل يجوز ذلك أو لا؟
إذا كان الأولاد كبار فلا بأس، أما إذا كانوا صغار دون السبع السنين فلا، لا بد من وجود من يزيل الخلوة، فلا يدخل على بيته من يعلم أولاده وهم صغار، وليس عنده امرأته أحدٌ من الكبار؛ لأن هذه خلوة، أما إذا كانوا كبار سبع فأكثر فلا حرج إن شاء الله. 
 
7- ليس لي عمل ثابت أو وظيفة في بلدي، وقد قامت الجهة التي نتبعها بعمل مشروع تكافل اجتماعي مفاده: أن يدفع العضو قسطاً سنوياً من المال، وعند بلوغ سن الستين يستحق صرف مبلغاً من المال أضعاف ما سدده بكثير، أو يصرف عند حوادث الوفاة للعضو المشترك، هل الاشتراك في مثل هذا الصندوق بهذا الوضع يعتبر من الحلال أم هو غير جائز؟
لا يصلح هذا؛ لأنه ربا، يعطيهم قسطاً ويعطونه الزيادة، ؟؟؟؟؟؟؟؟ هذا من جنس التأمين يؤمن كذا ويعطى كذا، أو يتصرفون في القسط يستفيدون منه وعند مضي المدة يعطونه ذلك، لا يصلح ذلك. 
 
8- إنها سمعت من أكثر من شخص بأن لبسه حرام، فهل تتفضلون ببيان البرقع الحلال، أو متى لا يجوز لبسه؟
البرقع هو غطاءٌ يصنع للوجه تبدو منه العينان، فالرسول نهى عن ذلك في حال الإحرام، ليس للمرأة أن تلبس البرقع حال إحرامها بالعمرة أو بالحج، وليس لها أن تلبس القفازين، وهما الغشاءان في اليدين تستعمل اليدين حال إحرامها، يقول - صلى الله عليه وسلم -: (لا تنتقب المرأة المحرمة ولا تلبس القفازين) وهما غشاءان ؟؟؟ جوربا لليدين يقال لهما القفازان، لا يجوز لبسهما للمحرمة للحج أو العمرة، وهكذا النقاب الذي يصنع للوجه وفيه نقبان للعينين لا يجوز للمرأة أن تلبسه في الإحرام، لكن تغطي وجهها بالشيلة أو بغيرها من القطع خرق تسدل على الوجه لما جاء عن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت: (كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع مع النبي - صلى الله عليه وسلم - فكنا إذا دنا منا الركبان ونحن محرمات سدلت إحدانا جلبابها من فوق رأسها على وجهها، فإذا بعدوا كشفنا) أما غير المحرمة فلها لبس البرقع، غير المحرمة لها لبس البرقع، لكن بشرط أن يكون النقب صغيراً بقدر العينين؛ لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - إنما نهى المحرمة، فدل على أن غير المحرمة لا بأس أن تلبسه، مع مراعاة أن يكون النقبان ضيقين قدر العينين لأجل تهتدي إلى طريقها، فلا بأس بهذا، مع مراعاة عدم التكحل الذي قد يفتن، يكون عيناها على عادته ليس فيها شيء يلفت النظر، فهذا إن شاء الله لا حرج فيه.   
 
9- تسأل سماحتكم عن السقط، هل له عقيقة أو لا، وتذكر أنه يحصل ذلك معها في الشهر الرابع والخامس أو في الثالث أحياناً؟
إذا كان السقط في الخامس أو ما بعده، قد نفخت فيه الروح، فيسمى ويعق عنه أفضل، ليس بواجب لكن أفضل يعق عنه ويسمى، أما إن كان السقط في الرابع وما قبله فليس له التسمية ولا يسمى ولد ولا يصلى عليه، يدفن في أي بقعة، ولا يعق عنه؛ لأنه ما بعد تم خلقه ولا نفخت فيه الروح فلا يكون فرطاً، الفرط هو الذي يولد في الخامس فما بعده، ما بعد نفخ الروح فيه، فهذا يستحب أن يسمى وأن يعق عنه إذا كان ذكر، يعق عنه بذبيحتين، وإن كان أنثى بواحدة من الغنم، هذا هو السنة الثابتة عن النبي عليه الصلاة والسلام. 
 
10- عندي مبلغ من المال، وهذا المبلغ هو زكاة أموالي، وأنا بعيد عن وطني، وأعرف أن هناك أناساً من أقربائي وهم في أمس الحاجة، فهل لي أن أرسلها لهم نقوداً أو ملابس، أو بماذا توجهونني؟ جزاكم الله خيراً. وما الحكم فيما إذا أرسلتها قبل حلول الحول؟
الأفضل أن تفرقها في محلك إذا كان في فقراء محتاجون، وإن نقلتها إلى أقاربك الفقراء في بلدك لشدة حاجتهم فلا حرج في ذلك بعد التأكد من حاجتهم إلى الزكاة، والأفضل أن ترسلها نقوداً إليهم، فإن كانت الحاجة ماسة إلى أن ترسلها ملابس أو طعام بواسطة الثقات؛ لأنهن نساء أو أيتام يخشى عليهم التلاعب بالنقود فلا بأس، ولكن الأفضل إرسال النقود بواسطة الثقة حتى يسلمها إليهم نقوداً إذا كانوا أهلاً لذلك، أما إذا كانوا أيتام فيسلم إلى وكيل الأيتام، وإن كانوا نساءً مرشدات فالزكاة تسلم إلى أيديهن، فإن كن غير مرشدات فبيد الوكيل لهن، وإذا رأيت أن الأصلح أن تدفع لهم الزكاة ملابس أو طعام خشية التلاعب بالنقود فلا بأس بذلك ولا حرج بذلك، ولا مانع من تقديمها قبل الحول، لا مانع من تقديم الزكاة لهم قبل الحول، لا حرج في التعجيل.   
 
11- هل الصلاة صحيحة عندما أدعو في السجود بدعاء من القرآن الكريم، كقوله تعالى: (( رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ ))[الفرقان:74]؟
لا حرج في الدعاء القرآني، لا حرج أن تدعو بالدعوات التي في القرآن بنية الدعاء لا بنية القراءة، مثل هذا الدعاء الذي قلت: رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ مثل رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ مثل رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا فلا بأس بنية الدعاء لا بنية القراءة؛ لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - نهى عن القراءة في الركوع والسجود، فالمصلي لا يقرأ في الركوع ولا في السجود، وإنما القراءة في حال القيام، لكن إذا أتيت بآيات من الدعاء الموجود في القرآن، بنية الدعاء وقصد الدعاء فلا حرج في ذلك الحمد لله. 
 
12- إذا كنت في صلاة المغرب وأنا مسبوق بركعة، وعندما سلم الإمام سلمت معه ناسٍ، ماذا أفعل وذلك أنه بعدما كبر تكبيرة الإحرام وأتى بالركعة الثالثة، هل أسجد قبل السلام أم بعده؟
إذا كان فاتك ركعة إذا سلم إمامك تقوم تأتي بالركعة لا تسلم معه، وإذا سلمت معه ناسياً فلا حرج تقوم وتكمل صلاتك، ثم تسجد للسهو بعد السلام أفضل، تسجد للسهو بعدما تسلم تسجد سجدتين للسهو؛ لأن سلامك مع إمامك سهو لا يضرك، ولا يجوز لك أن تتعمد ذلك، إذا تعمدت ذلك وأنت تعلم الحكم الشرعي بطلت الصلاة، لكن إذا كنت جاهلاً أو ناسياً ثم تنبهت تكمل الصلاة ثم تسجد للسهو بعد السلام أفضل، سجدتين من أجل سلامك مع الإمام ناسياً فإن سجدت للسهو قبل سلامك إذا قضيت ما عليك فلا حرج عليك، لكن الأفضل في مثل هذا أن يكون السجود للسهو بعد السلام. 
 
13- توفي جدي لأبي وعليه صيام من رمضان، وقمت أنا وأبي بالصيام عنه: أنا ثمان، وأبي ثمان، فهل يصح ذلك؟
مشكور جزاكم الله خير طيب، يقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (من مات وعليه صام، صام عنه وليه) يعني قريبه، فإذا قضيت وأنت الأب ما على الميت جزاكم الله خير هذا عمل مشكور ومأجور وينفع الميت. 
 
14- هل كشف الشعر أمام الإخوة والأخوال والأعمام حرام؟
لا حرج في ذلك، كونها تظهر شعر الرأس على الأخ أو العم أو الأب أو الابن لا حرج، لكن التستر والحشمة يكون أفضل، كونها تغطي رأسها عند محارمها يكون هذا أحوط وأفضل، ولاسيما في هذا العصر عصر ضعف الإيمان وقلة الوازع، فالمقصود أن وجودها بينهم مستورة الشعر والبدن ماعدا الوجه والكفين يكون هذا أبعد عن الفتنة وأسلم، ولكن لو رأوا رأسها أو صدرها أو ساقها لا حرج، لا حرج في ذلك؛ لأنهم محارم كالنساء إذا رأت المرأة من أختها في الله صدرها أو رأسها أو ساقها لا بأس، لكن كونها تتحشم عند محارمها ولاسيما الأخوال والأعمام والإخوة فإنهم أشد خطراً فالتحشم عندهم وكون الملابس كاملة إلا الوجه والكفين يكون هذا أحوط، وأكمل وأبعد عن الخطر. 
 
15- إنه يصعب علي قراءة القرآن، ولا أعرف أقرأ بعض الكلمات، هل علي حرج في ذلك، وهل تلزمني قراءة القرآن؟
المشروع لكِ أن تقرئي وتجتهدي، ولا تعجلي حتى تتعرفي على الكلمات التي تشكل عليك، يقول النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح: (الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة) والذي يقرأ القرآن وهو عليه شاق ويتتعتع فيه له أجران) فأنت احتسبي واصبري ولا تعجلي تأملي الكلمة حتى تعرفيها، وإذا تيسر أن تقرئي على أخيك أو أبيك أو إحدى أخواتك حتى تتعلمي وتستفيدي فهذا طيب، المقصود والمشروع لك أن تقرئي وأن تجتهدي حتى تحسن قراءتك وحتى يزول عنك بعض التوقف، وإذا تيسر لك القراءة على من هو خيرٌ منك وأعلم منك من المحارم أو بعض النساء هذا طيب. 
 
16- هل يجوز أن أقابل أعمام أمي أو لا يجوز ذلك؟
أعمام أمك أعمامٌ لك، وهكذا أخوالها أخوالك، عمك عم أبيك، وعم أبيك عمك، المقصود عم أبيك وعم أمك عمٌ لك، وخال أبيك وخال أمك خالٌ لك، فهم محارم، الأخوال لأمك ولجدتك، والأعمام لأمك ولجدتك كلهم أعمام لك وأخوالٌ لك محارم. 
 
17- نقوم في بلادنا بزراعة شجر الخوخ، وهو يسقى بماء السماء، والمحصول وافر والحمد لله، هل علينا زكاة أو لا؟
لا أعلم زكاةً في الخوخ، والتفاح والرمان والبرتقال، وأشباه ذلك، لا أعلم في ذلك زكاة، لكن ليست مما يؤكل ويدخر بل يؤكل من جنس الفواكه الأخرى والخضروات فليس فيه زكاة فيما نعلم، وإن تصدقتم بشيء فجزاكم الله خير. 
 
18- هل تجوز الصلاة خلف إنسان يعتقد بأنه يوجد في البشر من يعلم الغيب، وهل يؤكل ذبحه؟
من يعتقد أنه يوجد في الدنيا من يعلم الغيب فهذا كافر لا تؤكل ذبيحته ولا يصلى خلفه، ولا يجوز أن يكون إماماً فعلم الغيب لا يعلمه إلا الله، ليس في الدنيا أحد يعلم الغيب إلا الله، قال الله سبحانه: قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ فعلم الغيب إليه سبحانه فلا يعلمه الأنبياء ولا غيرهم، فالذي يعتقد أنه يوجد في الدنيا من يعلم الغيب من جن أو إنس فهو كاذب وكافر نسأل الله العافية، فعليه أن يتوب إلى الله جل وعلا. 
 
19- ما مدى صحة هذا الحديث: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (من صلى عليَّ في يوم ألف مرة لم يمت حتى يبشر بالجنة)؟
لا أعلم له أصلاً، هذا الحديث لكن الصلاة على النبي مشروعة، يرجى لصاحبها الخير العظيم، ولو أقل من ألف مرة, ولو عشرة مرات ولو مرة واحدة، يقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (من صلى علي واحدة صلى الله عليه بها عشراً) فالمشروع لكل مسلم ولكل مسلمة الإكثار من الصلاة والسلام على النبي عليه الصلاة والسلام، في كل وقت، أما ذكر ألف مرة بهذا اللفظ هذا لا أصل له فيما نعلم، لكن يشرع للمسلم والمسلمة الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - في كل وقت في الليل والنهار ولاسيما في يوم الجمعة، يشرع الإكثار من الصلاة عليه والسلام في يوم الجمعة؛ لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال: (إن خير أيامكم يوم الجمعة، فأكثروا من الصلاة علي فيها، فإن صلاتكم معروضة علي، قالوا: يا رسول الله كيف تعرض عليك وقد أرمت؟ يعني بليت، قال: إن الله قد حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء) فالمقصود أن الصلاة عليه مشروعة في كل وقت عليه الصلاة والسلام، ولاسيما عند ذكره إذا مر ذكره يصلى عليه، وفي يوم الجمعة ينبغي الإكثار من الصلاة عليه والسلام وبعد الأذان والإقامة يجيب المؤذن والمقيم، ثم بعدما ينتهي ويقول لا إله إلا الله يصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم يقول: (اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمد الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته إنك لا تخلف الميعاد) هذه سنة، يقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (من قال حين يسمع النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمد الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته، حلت له شفاعتي يوم القيامة) وقال عليه الصلاة والسلام: (إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثلما يقول، ثم صلوا علي فإنه من صلى علي صلاة واحدة صلى الله عليه بها عشراً، ثم سلوا الله لي الوسيلة فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل لي الوسيلة حلت له الشفاعة، وهذا فضلٌ عظيم ويشرع للمؤمن والمؤمنة الإتيان بهذه العبادة بعد الأذان والإقامة.   
 
20- يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (إن لله تسعةً وتسعين اسماً، لا يحفظها أحد إلا دخل الجنة)، أو كما قال -صلى الله عليه وسلم-، هل كل من حفظ أسماء الله يُضمن دخوله الجنة؟
هذا من أحاديث الوعد، من أحاديث الفضائل، مثل غيرها من أحاديث الفضائل، يقول - صلى الله عليه وسلم -: (إن لله تسعةً وتسعين اسماً - مائة إلا واحداً - من أحصاها دخل الجنة) وفي اللفظ الآخر: (من حفظها دخل الجنة) متفق على صحته، هذا فيه حث على العناية بأسماء الله وتدبرها وحفظها وإحصاءها حتى يستفيد من هذه المعاني العظيمة، وحتى يكون هذا من أسباب خشوعه لله وطاعته له وقيامه بحقه سبحانه وتعالى، فهي من أسباب دخول الجنة لمن حفظها وأدى حق الله ولم يغش الكبائر، أما من غشي الكبائر من المعاصي فهو معرض لوعيد الله، وتحت مشيئة الله، إن شاء عذبه وإن شاء أدخله الجنة، لكن حفظ هذه الأسماء وإحصاءها من أسباب دخول الجنة لمن سلم من الموانع الأخرى، فإن دخول الجنة له أسباب، وله موانع، كالإقامة على المعاصي من أسباب حرمان دخول الجنة مع أول من دخلها مع الداخلين أولاً، فيعذب ثم بعدما يطهر ويمحص إذا كان مات على المعاصي يدخل الجنة، وقد يعفو الله عنه فيدخل من أول وهلة، يقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان كفارات لما بينهن ما لم تغش الكبائر) يعني كبائر الذنوب وهي المعاصي التي فيها وعيد أو غضب أو لعنة مثل الزنا مثل شرب الخمر، مثل عقوق الوالدين أو أحدهما، مثل أكل الربا، مثل الغيبة والنميمة، وأشباه ذلك من المعاصي، هذه خطيرة أمرها خطير، وصاحبها إذا مات عليها تحت مشيئة الله، إن شاء الله غفر له وأدخله الجنة بتوحيده وإسلامه وإن شاء عذبه على قدرها، ثم بعدما يطهر ويمحص في النار يخرجه الله من النار إلى الجنة، وقد تواترت الأحاديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن كثيراً من العصاة يدخلون النار بمعاصيهم، ويعذبون فيها على قدر معاصيهم، ثم بعد التطهير والتمحيص يخرجهم الله من النار، بعضهم بشفاعة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وبعضهم بشفاعة غيره من الملائكة والأنبياء والأفراط، وبعضهم بمجرد عفو الله إذا أخروا عفا الله عنهم، لقول الله عز وجل: إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء، فأهل المعاصي مسألة معلق إن شاء الله عفا عنهم وأدخلهم الجنة، وإن شاء عذبهم على قدر معاصيهم ثم يخرجون من النار بعد التطهير ولا يخلدون، ويدخلون الجنة بعد ذلك، ولا يخلد في النار إلا أهل الكفر بالله والشرك، هم المخلدون لا يغفر لهم، أما أهل المعاصي ولو عذب بعضهم ودخل النار لا يخلد عند أهل السنة والجماعة، خلافاً للخوارج والمعتزلة ومن سار على مذهبهم الباطل، فإنهم يرون أن العصاة يخلدون في النار وهذا مذهبهم باطل، أما أهل السنة والجماعة فيقولون العصاة تحت المشيئة إذا ماتوا على التوحيد والإسلام وعندهم معاصي فهم تحت المشيئة إذا كانوا لم يتوبوا، وفق الله الجميع.   

278 مشاهدة

أضف تعليق

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply