حلقة 883: صلاة المرأة وشعر رأسها مكشوفاً - من نذر أو حلف فقال إن شاء الله فلا كفارة عليه - السجود المنفرد لا يفعل إلا عند أسبابه - كيفية الصلاة على النبي - مفارقة المجالس التي فيها الغيبة والنميمة - من سمع النداء من دون مكبر يجيب

عبدالعزيز بن عبدالله بن باز

33 / 50 محاضرة

حلقة 883: صلاة المرأة وشعر رأسها مكشوفاً - من نذر أو حلف فقال إن شاء الله فلا كفارة عليه - السجود المنفرد لا يفعل إلا عند أسبابه - كيفية الصلاة على النبي - مفارقة المجالس التي فيها الغيبة والنميمة - من سمع النداء من دون مكبر يجيب

1- إذا كنت أصلي وبعد انتهائي من الصلاة -صلاة الظهر مثلاً- اكتشفت أن جزءاً من شعري ظاهر -يبدو أن هذا السؤال لامرأة سماحة الشيخ- فهل أعيد الصلاة أم أعيد الركعتين الأخيرتين التي اكتشفت أن شعري كان مكشوفاً خلالهما
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله, وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه أما بعد: فإن هذا الموضوع فيه تفصيل، فإن كان المنكشف شيئاً قليلاً ولم تشعري به إلا بعد الصلاة فلا حرج عليك والصلاة صحيحة، أما إذا كان المكشوف شيئاً كثيراً فالأحوط لك الإعادة.  
 
2- إذا حلف إنسان أو نذر ثم أعقب قوله ذلك بكلمة: إن شاء الله، ولم يفعل ما نذر أو حلف من أجله، فهل عليه كفارة؟
الصواب لا كفارة عليه، إذا قال والله لأفعلن كذا إن شاء الله، أو نذرٌ لله علي لأفعلن كذا إن شاء الله فلا شيء عليه؛ لأن هذه المشيئة تجعل له فرجاً ومخرجاً، والحديث الصحيح يقول -صلى الله عليه وسلم-: (من قال في يمينه إن شاء الله فلا حنث عليه).
 
3- هل صحيح أن كثرة السجود لله بدعة، علماً بأنني كثيراً ما أتذكر نعمة الله علي فأسجد لله شكراً؟
السجود المفرد لا يفعل إلا عند أسبابه، كسجود التلاوة إذا صلى ومر على الإنسان آية السجدة يسجد, أو حدثت نعمة جديدة فيسجد لله شكراً، كأن رزقه الله ولداً أو يسمع فتحاً للمسلمين ونصراً لهم على عدوهم فيسجد لله شكراً، أما السجود من دون أسبابه فلا أصل له بدعة، يصلي صلاة كاملة يصلي ركعتين أو أكثر يسلم من كل ثنتين هذا مشروع وطيب، الصلاة كلها خير، لكن مثنى مثنى سواءٌ في الليل أو النهار، أما السجود المفرد فإنه لا يفعله إلا لأسباب مثل التلاوة إذا مر بآية السجدة سجد، أو للشكر مثل إذا رزقه الله نعمةً جديدة من ولدٍ أو فتحٍ للمسلمين، أو عافية من حادث أو ما أشبه ذلك يسجد لله شكراً.
 
4- أحفظ قولاً عن الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (من صلى علي صلاة واحدة صلى الله عليه بها عشراً)، هل يجب أن تكون تلك الصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم- كما هو في الصلاة الإبراهيمية، أم أن هناك طريقة أخرى وكيفية أخرى؟
هذا هو الأفضل الصلاة الإبراهيمية، إذا مر ذكره -صلى الله عليه وسلم- يقول: (اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آله محمد كما باركت على آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد), هذا النوع الأول. أو يقول: (اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد) هذا نوعٌ ثاني، نوع ثالث: (اللهم صل على محمد عبد ورسولك كما صليت على إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد) نوع آخر: (اللهم صل على محمد وعلى أزواجه وذريته كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى أزواجه وذريته كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد). وهكذا كل نوعٍ ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا أتى به حصل به المقصود، وإن اختصر وقال (اللهم صل وسلم على رسول الله) كفى والحمد لله (اللهم صل وسلم على رسول الله) عند ذكره، وهكذا بعد الفراغ من الأذان إذا أجاب المؤذن يصلي على النبي -صلى الله عليه وسلم- ثم يقول: (اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمداً الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته، إنك لا تخلف الميعاد) هذا مشروع بعد الأذان وبعد الإقامة إذا قال: "لا إله إلا الله" مثلما قال المؤذن يقول بعدها اللهم صل وسلم على رسول الله، أو يأتي بالصلاة الإبراهيمية ثم يقول: (اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمد الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته) رواه البخاري في الصحيح، زاد البيهقي بإسناد جيد: (إنك لا تخلف الميعاد)، وفي الحديث (من قاله حين سمع النداء حلت له شفاعتي يوم القيامة) وفي اللفظ الآخر: (إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثلما يقول، ثم صلوا عليَّ فإنه من صلى عليَّ واحدة صلى الله بها عليه عشراً، ثم سلوا الله لي الوسيلة فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبدٍ من عباد الله وأرجوا أن أكون أنا هو، فمن سأل لي الوسيلة حلت له الشفاعة) هذا هو المشروع للمؤذن ولمن سمع الأذان، للمؤذن والمستمع، والمقيم ومن سمع الإقامة، يقول هذا الذكر، يصلي على النبي -صلى الله عليه وسلم- بالصلاة الإبراهيمية، أو بقوله "اللهم صل وسلم على رسول الله" ثم يقول: (الله رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدٍ الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته، إنك لا تخلف الميعاد) بعض الناس يقول: "والدرجة الرفيعة، من قال أنه يقال الدرجة الرفيعة؟ الدرجة الرفيعة هي الوسيلة هي نفس الوسيلة، الوسيلة في الجنة رفيعة عظيمة، فإذا قال" الوسيلة والفضيلة" كفى ما يحتاج "والدرجة الرفيعة؛ لأن الدرجة الرفيعة هي الوسيلة، هي نفس الوسيلة، وليس لها ذكرٌ في الحديث الدرجة الرفيعة، لكن في بعض الكتب تقع غلطاً. جزاكم الله خيراً.  
 
5- إذا كانت زيارتنا لبعض المجتمعات تسبب الغيبة والنميمة وفضول الكلام، فهل نمتنع عن الزيارة؟
نعم، إذا كانت الزيارة فيها الغيبة والنميمة لا تجوز هذه الزيارة، لكن إذا تيسر النصيحة للمستمعات أو المستمعين لترك الغيبة والنميمة، فالزيارة حينئذ مطلوبة لما فيها من إنكار المنكر والدعوة إلى الخير، فإذا كان الرجل أو المرأة إذا حصلت الزيارة أنكر المنكر ودعا إلى الله وعلم الحاضرين واستجابوا له هذا طيب، فيه خيرٌ كثير، لكن إذا كانوا لا يستجيبون بل يستمرون في الغيبة والنميمة، فالمشروع لك والواجب عليك المفارقة حينئذ.
 
6- هناك مجموعة من الرجال يسكنون في منزل بعيد عن الناس، فهو بعيد قليلاً، وأقرب مسجد لهذا المنزل يبعد أكثر من الكيلو بقليل، وهم يسمعون النداء من مساجد تبعد أكثر من كيلوين بسبب عوامل منها: قوة مكبرات الصوت، ومن هؤلاء الرجال من يجيد القراءة، وقد جعلوه إماماً، وجعلوا لهم مكاناً مخصصاً للصلاة، وهم يصلون الصلوات كلها جماعة ويقيمون الصلاة، فهل يجوز لهؤلاء الصلاة في مسجدهم الخاص هنا حتى ولو كانوا ثلاثة أو أربعة، مع أن أدوات النقل موجودة، وهي تصعب في بعض الأوقات؟
إذا كانوا يسمعون النداء بدون مكبر إذا استمعوا له بالأوقات الهادئة يسمعون النداء يلزمهم الذهاب إلى المسجد على أقدامهم أو بواسطة وسائل النقل، أما إذا كانوا بعيدين بحيث لا يسمعون النداء إلا بمكبر فإنه لا يلزمهم إذا صلوا في مكانهم جماعة كفى ذلك، وإذا صبروا وذهبوا إلى المساجد ولو ما سمعوا النداء إلا بمكبر إذا صبروا وذهبوا إلى المساجد على الأقدام أو بواسطة وسائل النقل فهذا خيرٌ لهم وأفضل، وأبعد عن الشبهة وأبعد لهم عن التساهل بهذا الأمر العظيم، فنصيحتي لهؤلاء الصبر على بعض التعب والذهاب إلى المساجد؛ لأن الشيطان قد يزين لهم التساهل ويقول لهم إنكم لا تسمعون وهم يسمعون النداء لو استمعوا. لكن ينبغي للمؤمن أن يتحرى الخير وأن يسارع إليه، وأن يبتعد عن الشبهة، وأن يتهم بالتساهل بأمر الله، والذهاب على الأقدام كل خطوة يرفع الله بها درجة، ويحط بها عنه خطيئة، ويكتب الله لهم بها حسنة، هذا خيرٌ عظيم، وهكذا في السيارات، فنصيحتي للجميع العناية بصلاة الجماعة، والذهاب إلى المساجد، ولو فيها بعض التعب اليسير فالحمد لله، لكن الرخصة لهم الرخصة إذا كانوا لا يسمعون النداء لولا المكبرات، لا يسمعون النداء لبعد المسجد عنهم فلا حرج عليهم. جزاكم الله خيراً.  
 
7- في حديث للرسول -صلى الله عليه وسلم-: (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب)، أو كما قال -عليه السلام- فهل تبطل صلاة المأموم إذا لم يقرأ الفاتحة وخاصة في صلاة الفجر؟
الواجب على الجميع قراءة الفاتحة لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب) لكن المأموم إذا فاته القيام جاء والإمام راكع أجزأته الركعة والحمد لله، أو نسي القراءة أو جهل الحكم فصلاته صحيحة للعذر الشرعي؛ لأن الرسول -صلى الله عليه وسلم- عذر أبا بكرة لما جاء والإمام راكع فركع دون الصف ثم دخل الصف ولم يأمره بقضاء الركعة بل قال له: (زادك الله حرصاً ولا تعد) يعني لا تعود إلى الركوع دون الصف بل اصبر حتى تدخل الصف، ولم يأمره بقضاء الركعة، فدل على أن من جاء والإمام راكع أو عند الركوع معذور إذا لم يقرأ؛ لأنه لم يبقى لها وقت، وهكذا لو جهل الحكم الشرعي أو نسي قراءتها فإن صلاته صحيحة، أما الإمام فلا بد من قراءتها ولا تسقط عنه، وهكذا المنفرد لا بد من قراءتها فإذا نسيها في أي ركعة أتى بركعة بدلاً من الركعة التي نسي فيها الفاتحة وسجد للسهو. جزاكم الله خيراً.  
 
8- ابتليت بزوج سكير، وقد اكتشفت أنه كذلك بعد سنتين من الزواج، لكنه غير مدمن كما تصفه، بل يشربه بين فترة وأخرى، وحينئذ أنكرت عليه؛ فحلف لها بالطلاق -ثلاث مرات- أنه لا يسكر، لكنه عاد، ما هو توجيهكم؟
الواجب نصيحته وتحذيره من مغبة هذا العمل السيئ؛ فإن الخمر من أقبح السيئات ومن أقبح الكبائر، فالواجب على هذا الرجل أن يتقي الله وأن يدع هذا الشراب الخبيث والرسول -صلى الله عليه وسلم- (لعن الخمر وشاربها وساقيها وحاملها والمحمولة إليه وعاصرها ومعتصرها وبائعها ومشتريها وآكل ثمنها) وقال -صلى الله عليه وسلم-: (لا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن) وهذا من باب الوعيد الشديد؛ لأنها تنافي الإيمان الواجب، فالواجب عليه أن يتقي الله وأن يتوب إلى الله، وعليك أن تنصحيه وتحذريه سواءٌ منها، وأما طلاقه أن لا يشرب فهذا فيه تفصيل، إن كان طلق أن لا يشرب وقصده الامتناع وليس قصده وقوع الطلاق، ولكن قصده أن يمتنع منه، وأن يشدد على نفسه وليس قصده إيقاع الطلاق فعليه كفارة يمين ولا يقع، أما إن كان قصده إيقاع الطلاق فإنه يقع الطلاق نسأل الله لنا وله الهداية. جزاكم الله خيراً. -إذاً هل تنصحونها بالبقاء معه أم تتصرف تصرفاً آخر سماحة الشيخ؟ ج/ نوصيها بالبقاء معه والنصيحة، فإذا لم يقبل النصيحة نوصيها بالفراق ولو بإعطائه ماله إذا لم يطلقها بدون مال، أو ترفع أمرها للمحكمة. جزاكم الله خيراً. - وتلك الأيمان بالطلاق ثلاث مرات على أن لا يعود ثم يعود. ج/ أخبرناها أن هذا فيه تفصيل إن كان أراد الامتناع ولم يرد إيقاع الطلاق فإن عليه كفارة يمين عن كل واحدة، أما إن كان أراد الامتناع مع إيقاع الطلاق إن شرب فإنه يقع الطلاق فإن تكرر –ثلاثاً- حرمت عليه حتى تنكح زوجاً غيره. جزاكم الله خيراً وأحسن إليكم. 
 
9- يسأل سماحتكم عن الأيمان التي توجب الكفارة؟
الأيمان هي التي تحصل من العبد على أمور مستقبلة، والله لا آكل كذا، والله لا أزور فلان، والله لا أفعل كذا، أو والله لأفعلن كذا، أو لا أكلمنه, أشياء مستقبلة إذا خالف وجبت عليه الكفارة، مثل لو قال والله لا أزور فلاناً ثم زاره عليه كفارة، أو والله لا أشرب هذا الشيء فشربه وجبت عليه الكفارة، أو والله لا أسافر اليوم فسافر عليه كفارة وهكذا، أما الماضي فهذا يسمى كذب، الماضي لو قال والله ما فعلت كذا وهو يكذب فهذا يأثم وعليه التوبة إلى الله، أو والله ما زرت فلاناً وهو يكذب فعليه التوبة وليس فيه كفارة، أو وقال والله ما عاملت فلاناً أو ما أعطيته كذا وهو يكذب يكون عليه التوبة وليس فيه كفارة.
 
10- ما حكم من حلف ولم يكفر عن يمينه؟
عليه أن يكفر عنها ولو طالت المدة، عليه أن يتوب إلى الله ويستغفر ويبادر بالكفارة.
 
11- يسأل عن الشروط التي يجب أن تتوفر في الإمام الذي يكون مصلٍ بالناس؟
يجب على المسئولين أن يتحروا الإمام أن يكون أهلاً للإمامة لعدالته ودينه وعلمه وفضله، وكونه يجيد القرآن, يجيد قراءة القرآن حتى يختاروا الأفضل فالأفضل، يقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا في السنة سواءٌ فأقدمهم هجرة فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سناً) وفي رواية: (فأكبرهم سناً) فعلى المسئولين أن يتحروا الأئمة وأن يقدموا الأفضل فالأفضل من جهة الدين والعدالة والقراءة والعلم، الأفضل فالأفضل.
 
12- إذا دخل أحد المسجد للصلاة مع الجماعة والصف كامل، هل له الصلاة خلفهم في صف ثان، أو يسحب من الصف الأول واحداً؟
الواجب عليه أن يلتمس فرجة حتى يدخل فيها، لا يصلي وحده يلتمس فرجة أو يصف عن يمين الإمام ولا يجذب أحداً؛ لأنه إذا جذبه فتح فرجة في الصف، والرسول أمر بسد الخلل بعد الفرج في الصلاة، لكن ينتظر لعله يأتي أحد يصف معه، فإن سلموا صلى وحده وهو معذور والحمد لله، أما أنه يصلي وحده خلف الصف فلا، النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (لا صلاة لمنفرد خلف الصف) ولما رأى رجلاً يصلي خلف الصف وحده أمره أن يعيد الصلاة، ولم يسأله يقول هل أنت وجدت أو ما وجدت، بل أمره أن يعيد الصلاة لما رآه صلى خلف الصف وحده، أمره أن يعيد الصلاة، وقال: (لا صلاة لمنفرد خلف الصف) فليس لأحد أن يصلي خلف الصف وحده لكن ينتظر أو يلتمس فرجة أو يقف عن يمين الإمام هذا هو الواجب عليه.
 
13- والدتي تبلغ من العمر خمسين سنة، إلا أنها -هداها الله- ضعيفة في أداء الصلوات الخمس -هكذا يقول- وأردت نصحها عدة مرات وسنين طويلة، ووالدي كذلك، وهو الآن حي والحمد لله، لكني ألاحظ أن الأمر كما هو، فبماذا توجهوننا جميعاً؟
الواجب عليها أن تتقي الله, وأن تحافظ على الصلاة في أوقاتها؛ لأن الصلاة عمود الدين، وأعظم الفرائض وأهمها بعد الشهادتين، فالواجب على كل مسلم وعلى كل مسلمة المحافظة على الصلوات في أوقاتها بكل عناية، لقول الله -عز وجل-: حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلاَةِ الْوُسْطَى (238) سورة البقرة. وقوله سبحانه: وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (56) سورة النــور. وقوله -جل وعلا-: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ* الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (1-2) سورة المؤمنون. ثم قال في آخر الآيات: وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ (9) سورة المؤمنون. فالمقصود أن الواجب على المؤمن والمؤمنة العناية بالصلاة والمحافظة عليها أينما كان، في السفر والإقامة, في الشدة والرخاء في الصحة والمرض, والغنى والفقر، حتى ولو كان على فراشه يصلي، إن كان يستطيع أن يصلي قاعداً صلى قاعداً فإن عجز صلى على جنبه، فإن عجز صلى مستلقياً ليس له عذر في الترك أبداً ما دام عقله معه، ويقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (رأس الأم الإسلام وعموده الصلاة) ويقول أيضاً -عليه الصلاة والسلام-: (بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة) يعني والمرأة والمعنى واحد؛ لأن الخطاب للرجل من المرأة يعم الجميع، ويقول -عليه الصلاة والسلام-: (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر) والواجب عليك أنت يا ولدها النصيحة وهكذا زوجها، يجب عليه أن ينصحها وأن يؤدبها –أيضاً- ولو بالضرب حتى تستقيم على المحافظة، وإذا تعمدت تركها تكفر بذلك نسأل الله العافية، وينبغي له فراقها حينئذ الواجب عليه فراقها، لا يبقى المسلم مع الكافرة غير الكتابية. المقصود الواجب عليكما جميعاً أنت وأبوك العناية بها، أنت تنصح بالكلام الطيب والأسلوب الحسن وأبوك كذلك وله سلطان عليها بأن يؤدبها إذا أخلت وتساهلت بالصلاة، نسأل الله لها الهداية، وأن يعيذها مولاها من الشيطان. جزاكم الله خيراً.  
 
14- إن أمي تقيم الصلاة فأخبرتها أن ذلك ليس واجباً عليها لكنها تجاهلت، فهل عليها شيء؟
ليس عليها شيء، لكن تخبر أنه غير مشروع لها الإقامة، الإقامة مشروعة في حق الرجال الأذان والإقامة للرجال، أما هي غير مشروع لها ذلك، ونخشى عليها من الإثم وأن تكون قد أتت ببدعة، فالمقصود أن الذي ينبغي لها ترك الإقامة.
 
15- سمعنا في برنامج نور على الدرب أن لحم الإبل ناقض للوضوء، هل تصح الصلاة على بساط من وبر الإبل؟ ثم يا حبذا لو تفضلتم ببيان هذا الأمر، وذكرتم لنا الدليل. وهل اللبن –أيضاً- يؤثر في الوضوء؟
نعم، لحم الإبل ينقض الوضوء؛ لأنه -صلى الله عليه وسلم- أمر في الحديث الصحيح بالوضوء من لحم الإبل، وسئل عن لحم الغنم فقال: (إن شئت، وقال: توضئوا من لحوم الإبل) فدل على وجوب الوضوء من لحوم الإبل، يعني الحمر، أما الفرش و..........والشحم فلا وضوء منه, ولو توضأ فحسن احتياطاً، أما اللبن والمرق فلا وضوء منه، اللبن لبن الإبل والمرق فليس منه وضوء، إنما الوضوء من اللحم لصحة الأحاديث الثابتة عن النبي -عليه الصلاة والسلام- وأما بقية اللحوم كالبقر والغنم والصيود فلا وضوء منها، إنما هذا خاص بالإبل خاصة، فمن أكل لحم الإبل فعليه الوضوء يعني التمسح، يتمضمض ويستنشق ويغسل وجهه ويغسل يديه مع المرفقين ويمسح رأسه مع الأذنين ويغسل يديه وليس عليه استنجاء، الاستنجاء من البول والغائط خاصة، أما لحم الإبل والريح (الفساء والضراط) وهكذا النوم, وهكذا مس الفرج هذا ليس فيه إلا التمسح الوضوء الذي هو غسل الوجه واليدين ومسح الرأس وغسل الرجلين. جزاكم الله خيراً.  
 
16- إنني في بعض الأيام أكون متعبة كثيراً، فأنام ولا أقوم لصلاة العشاء إلا بعد منتصف الليل، كيف توجهونني
الواجب عليك وعلى غيرك أداء الصلاة قبل نصف الليل، وإذا كنت متعبة بادري بها في أول الوقت، إذا غاب الشفق يعني إذا أذن العشاء بكري بالصلاة ونامي والحمد لله، أما التأخير حتى يفوت الوقت فلا يجوز, لا للمريض ولا للصحيح، الواجب أن تُصلَّى في الوقت، ووقتها إلى نصف الليل، فإذا كان الليل عشر ساعات إذا مضى خمس من الليل انتهى الوقت، لا يجوز التأخير إلى بعد الخمس وإذا كان الليل اثنا عشر ينتهي الوقت من الساعة السادسة بعد غروب الشمس. المقصود أنه لا يجوز للرجل ولا للمرأة تأخير الصلاة صلاة العشاء إلى بعد نصف الليل، ولو كان مريضاً، يلزم أن يقدمها قبل نصف الليل، لقوله -صلى الله عليه وسلم-: (ووقت العشاء إلى نصف الليل عليه الصلاة والسلام). 
 
17- أشرع في الصلاة، ثم أتذكر أنني لم أنوي، فأقطع صلاتي وأنوي ثم أشرع في الصلاة مرةً أخرى، فهل ما فعلته صحيح؟
هذا من الشيطان حين قمت للصلاة قد نويت الصلاة، حين قمت للصلاة هذه نية الصلاة، فقطعها من تسويل الشيطان وتزيينه، إذا قمت للصلاة فقد نويت الصلاة ولا حاجة أن تقولي نويت كذا وكذا، القلب يكفي فمن أتى المسجد وقام مع الإمام إذا أقيمت الصلاة فقد نوى الصلاة، والمرأة إذا قامت في مصلاها فقد نوت الصلاة. 
 
18- يتردد على ألسنة العامة عندنا: (لعن الشارب قبل الطالب)، فهل هذا صحيح؟
إذا أراد بهذا شارب الخمر فهذا صحيح؛ لأن الشارب أحق باللعنة ممن طلب قبل أن يشرب. - وإذا كان غير الخمر؟ ج/ لا، هذا منكر, الشارب ما هو بملعون في غير الخمر، لا الشارب ولا الطالب مباحٌ لهم شربُ الماء واللبن والحمد لله، أما إذا كان المراد بهذا أنه لعن الشارب يعني الخمر قبل طالبه فهذا من كلام العامة، ولا شك أن الشارب أشد جريمة من الطالب. جزاكم الله خيراً. سماحة الشيخ في ختام هذا اللقاء أتوجه لكم بالشكر الجزيل بعد شكر الله -سبحانه وتعالى- على تفضلكم بإجابة السادة المستمعين وآمل أن يتجدد اللقاء وأنتم على خير. مستمعي الكرام كان لقاءنا في هذه الحلقة مع سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز -الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء- شكراً لسماحته وأنتم يا مستمعي الكرام شكراً لحسن لمتابعتكم وإلى الملتقى وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته.  

233 مشاهدة

أضف تعليق

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply