حلقة 914: المصة والمصتان لا تحرم - حكم النقاب - الزيادة في عدد أشواط السعي - العقيقة عن الكبير - تفسير قوله وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض - الابتلاء سبب لتكفير الخطايا والسيئات

عبدالعزيز بن عبدالله بن باز

14 / 34 محاضرة

حلقة 914: المصة والمصتان لا تحرم - حكم النقاب - الزيادة في عدد أشواط السعي - العقيقة عن الكبير - تفسير قوله وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض - الابتلاء سبب لتكفير الخطايا والسيئات

1- أفيدكم بأنني تزوجت بفتاة، وبعدما أنجبت لي أربعة من الأطفال حصل هناك شكٌ بأن يكون هناك رضاع مع واحدة من زوجات جدها من أمها مصةً أو مصتين، وبعد هذا الكلام ذهبت وسألت عدداً من القضاة، وأفادوا أنه لا يحرم إلا خمس رضعات، لكن لا أدري كيف شروط هذه الخمس الرضعات، فهل المصة الواحدة تحسب رضعة، وإلا لا يحسب كون الرضعة إلا الشبع؟ نرجو أن تفيدونا،

فقد ثبت عن رسول الله -عليه الصلاة والسلام- أنه قال: (لا تحرم الرضعة ولا الرضعتان). وثبت أيضاً عن عائشة -رضي الله عنها-أنها قالت: كان فيما أنزل في القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن، ثم نسخن بخمس معلومات، فتوفي النبي -صلى الله عليه وسلم- والأمر على ذلك. أخرجه الإمام مسلم والترمذي وهذا لفظ الترمذي.
 
2- هل النقاب للمرأة فرض أم سنة؟، وهل النقاب خاصٌ بأمهات المؤمنين فقط أم للنساء جميعاً؟، وهل يجوز إظهار الوجه والكفين للمرأة؟
النقاب عام لأمهات المؤمنين وغيرهن، كان الأمر الأول عدم وجوب الحجاب ثم نسخ ذلك، وأنزل الله قوله -تعالى-: وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ [(53) سورة الأحزاب]. وأنزل سبحانه: وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ [(31) سورة النــور]. الآية.. فوجب الحجاب على الجميع، سواء بالنقاب أو بغيره، سواء نقاب يوضع على الوجه ويكون فيه نقب للعين أو نقبان للعينين فقط بقدر العينين، أو بإرخاء الخمار على الوجه كله.
 
3- الحمد لله قد أديت فريضة الحج واعتمرت، لكنني كنت أسعى من الصفا إلى المروة وأعود فأعتبر هذا شوطاً واحداً، وهكذا قضيت الأشواط السبعة، فهل في هذه الزيادة شيء؟
السعي صحيح، والسبعة الزائدة لا تضرك، السعي المشروع من الصفا إلى المروة شوط، والعودة من المروة إلى الصفا شوط ثاني، وهكذا.. فإذا سعى أربعة عشر فالمشروع منها سبعة، والزائد لا يضره؛ لأنه وقع خطئاً منه وجهلاً منه فلا يضره.
 
4- لي ثلاثة من الأبناء لم أذبح عند ولادتهم العقيقة اتباعاً لسنة رسولنا الكريم -صلى الله عليه وسلم-، حيث أنني لم أكن أعلم بوجوبها، وبعد علمي والحمد لله لم يتيسر لي الحال للقيام بها، فهل أستطيع أداءها إذا تيسر الحال، بالرغم من بلوغ أولادي سن التاسعة عشرة، وإذا فرض هذا فهل يأكل منها أهل البيت، أم توزع كلها على الفقراء؟
العقيقة مستحبة تذبح يوم السابع عن الذكر ثنتان وعن الأنثى واحدة، وإذا لم تذبح فلا شيء عليك. وإن ذبحت ولو بعد الكبر فذلك أفضل، والسنة أن تأكل منها أنت وأهل بيتك وتطعم من ترى من جيرانك والفقراء، وإن فرقتها بين الفقراء كلها أو بعضها فلا بأس، وإن أكلتها كلها أنت وأهل بيتك فلا بأس، ولكن الأفضل أن تطعم وتتصدق وتأكل.
 
5- أرجو أن تفسروا لي هذا الجزء من هذه الآية الكريمة: وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلامًا
أوضح العلماء -رحمة الله عليهم- في تفسيرها أن المعنى أنهم يمشون على الأرض هوناً يعني متواضعين، ليسوا متكبرين وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما المعنى قالوا سلاماً طيباً، لا يردون على الجاهل كلاماً قبيحاً، بل يردون عليه كلاماً طيبا، إذا خاطبهم الجاهل بكلامٍ لا يناسب ردوا عليه بكلام طيب، هداك الله، بارك الله فيك، أصلحك الله، الواجب كذا، المشروع كذا، يعلمونه ويرشدونه حتى يتوجه إلى الخير.
 
6- إذا ابتلى الله العبد بمرضٍ، فهل هذا المرضُ يخفف من سيئاته، وهل هناك شجرةٌ في الجنة اسمها شجرة الابتلاء لا يجلس تحتها إلا المبتلون، ما صحة هذا القول؟
ما يبتلى به الإنسان من الأمراض أو الهموم أو الأذى من الناس يكفر الله به من خطاياه وسيئاته؛ كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (ما أصاب المسلم من همٍ ولا غمٍ ولا نصبٍ ولا وصب ولا أذى حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه). وهذا من رحمة الله وفضله وإحسانه أن هذه المصائب يكفر الله به من خطايا العبـد.
 
7- أعمل حارساً في عمارة، ولا أتمكن من الصلاة في المسجد سوى في يوم الجمعة وصلاة الفجر فقط، وذلك لظروف معينة، فهل يلزمني حينئذٍ شيء، وهل أكون آثما؟
إذا كنت حارساً ولا يسمح لك بترك الحراسة وقت الصلاة فلا حرج عليك؛ لأنك معذور في طلب الرزق، وفي حفظ مال من استأجرك، فكون الإنسان حارساً على بيتٍ أو دكانٍ أو أشياء أخرى له العذر أن يصلي في مكانه، تسقط عنه الجماعة.
 
8- هل هناك مدة محدودة لطواف الإفاضة بالنسبة للمرأة التي عليها العذر الشهري
ليس هناك مدة معينة، بل متى طهرت طافت، والحمد لله، ولو تأخر الطواف، لكن لا يقربها زوجها حتى تطوف طواف الإفاضة، ولو تأخر.
 
9- صيام كفارة القتل الخطأ، هل يصح أن أُدخل شهر رمضان ليكون أحد الشهرين؟
لا يصح ذلك، الشهران غير رمضان، شهرا الكفارة غير رمضان، فإذا كان عليه كفارة قتل خطأ، أو الظهار أو الوطء في رمضان فإنه يصوم شهرين متتابعين غير رمضان، رمضان فرض مستقل، فرضه الله على العباد، وهو أحد أركان الإسلام.
 
10- هل يصح للابن أن يخرج زكاة الحلي عن والدته؟
نعم إذا رضيت بذلك يصح أن يخرجها عنها زوجها وولدها وأخوها وبنتها وغيرهم، إذا أخرجها عنها غيرها من الناس بإذنها فهو وكيل، فلا بأس.
 
11- هل صلاة العشاء بعد الثانية عشر مساءً للنساء هل هي جائزة؟، وهل تكره في الحادية عشرة والنصف مثلاً؟
صلاة العشاء إلى نصف الليل، يقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (وقت العشاء إلى نصف الليل). فليس للمرأة أن تؤخرها إلى نصف الليل، والليل يختلف يطول ويقصر، فإذا كان الليل تسع ساعات فالنصف يكون الساعة الرابعة والنصف بتوقيت الغروبي، وإذا كان الليل اثنا عشر ساعة بالتوقيت الغروبي، صار النصف الساعة السادسة، إذا بلغت السادسة هذا النصف، ليس للمريض ولا المرأة التأخير إلى نصف الليل، أما المعافى من الرجال يصلي مع الناس في المساجد، يلزمه أن يصلي مع الناس في المساجد، لكن لو صلى في البيت لمرضه، والمرأة كذلك، فإن عليهما أن يصليا قبل النصف، صلاة العشاء.
 
12- اعتمرت ولكني لم ألبِ فهل عمرتي صحيحة؟
نعم صحيحة، التلبية سنة، إذا أحرم من الميقات أو من مكة إن كان من أهل مكة أو من جدة إن كان من أهلها فإن إحرامه صحيح إذا نوى العمرة، وهكذا الحج، والسنة التلبية.
 
13- هل من المستحب أداء العمرة في العشر الأواخر من رمضان، وهل هي أفضل من العشر الأوائل؟، وما مكانة محاولة تقبيل الحجر الأسود؟
العمرة في رمضان تعدل حجة؛ كما قاله النبي -صلى الله عليه وسلم-، وفي العشر الأخيرة فهي أفضل؛ لأن العشر الأخيرة هي أفضل الشهر، وهكذا في العشر الأول من ذي الحجة لها فضل عظيم، لأن عشر ذي الحجة أفضل الأيام، والعمل الصالح فيها أفضل الأعمال، فإذا اعتمر في العشر الأول من ذي الحجة فلها فضل عظيم العمرة، لكن في رمضان أفضل، لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (عمرة في رمضان تعدل حجة).
 
14- فضل تقبيل الحجر الأسود، ولاسيما وأنه يكون هناك زحامٌ شديد؟
يستحب تقبيل الحجر الأسود في الحج والعمرة إذا طاف، يستحب للمسلم في طواف الفريضة وطواف النافلة للحج والعمرة يستحب له التقبيل إذا تيسر من دون مزاحمة ولا مشقة، فأما مع المزاحمة والمشقة يترك، يشير إشارة من بعيد يقول: الله أكبر، ويكفي، ولا حاجة إلى المزاحمة.
 
15- أنجبت طفلة وأمضت قرابة الشهر وهي مريضة من ألمٍ في بطنها، وهي تسهرني طوال الليل، وفي إحدى الليالي غالبني النوم، وبعد أن استيقظت وجدت أن الطفلة قد توفيت، فهل يلحقني شيء، إذ أني أخشى أن يكون اللحاف قد غطى وجهها، أو أي شيء آخر؟
إذا كنت لا تعلمين شيئاً حصل منك سبب وفاتها فليس عليك شيء، الأصل السلامة والعافية، أما إذا كنت تعلمين أنك غطيت وجهه بشيءٍ ثقيل حتى مات بسببه فعليك الكفارة، وأما الأصل فالسلامة والعافية والحمد لله، إذا كنت لا تعلمين شيئاً فليس عليك شيء.
 
16- هناك امرأة تسكن معنا في البيت، وأنا على خلافٍ معها، وذلك بسبب أنها تسعى إلى تشويه صورتي عند الجيران بكثرة حديثها، وقد نصحتها، وفي الأخير هجرتها، وذلك لما يلحقني أنا وأطفالي منها، وأنا ولله الحمد ملتزمة بأمور ديني، فبماذا تنصحونني؟
إذا كانت تفعل ضدك ما يضرك ولم تقبل النصيحة فلا بأس بهجرها لظلمها، أما إذا كنت لا تعلمين ذلك إنما ذلك أوهام وظنون فلا يجوز لك الهجر، وعليك التسامح والدعاء لها بالهداية، أما إذا كنت تعلمين أنها تسبك أو تغتابك يقيناً وتشوه سمعتك ولم تنتصح ولا تقبل منك فإنها تستحق أن تهجر.
 
17- لديّ مؤسسة باسمي، لكن زوجي يتولى الأعمال، وقد استخرجنا عشرين فيزة، وبعد ذلك طلب من العمال مبلغ ثلاثمائة ريال شهرياً، ويعملوا على حسابهم الخاص، وأنا محتارةٌ في ذلك! فهل ما قام به زوجي جائز أم لا، علماً بأن زوجي يصر على أن ذلك جائز بعد أن ناقشته أكثر من مرة؟
عليك وعليه السير على ما رسمت الدولة في استقدام العمال، وعدم الخروج عن ذلك، عليكما العمل بالتعليمات التي رسمتها الدولة فيما يتعلق بالعمال، وليس لكما الخروج عن ذلك؛ لأن عليكما السمع والطاعة في المعروف، وهذا من المعروف.
 
18- ما هو رأي سماحتكم -بارك الله فيكم- في مسجد لا تقام فيه من الصلوات إلا صلاة الجمعة؟
إذا كانت الحاجة ماسة لذلك فلا حرج في ذلك، أما إن كان هناك مساجد تغني عنه تقام فيها الجمعة فلا حاجة إلى إقامتها فيه.
 
19- يسأل سماحتكم عن فضل الاستغفار والذكر؟
الاستغفار والذكر من القرب العظيمة، الله شرعها لعباده الاستغفار، قال تعالى: وَاسْتَغْفِرُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ [(199) سورة البقرة]. فالاستغفار من أفضل القربات، والعبد في أشد الحاجة إلى ذلك، ويقول النبي-صلى الله عليه وسلم-: (إني لأستغفر الله في اليوم أكثر من سبعين مرة) عليه الصلاة والسلام- . المشروع للمؤمن أن يكثر من الاستغفار والذكر في أيامه ولياليه؛ لأن في ذلك الخير العظيم، يقول الله -جل وعلا-: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا * وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا [(41) (42) سورة الأحزاب]. ويقول جل وعلا: وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا [(35) سورة الأحزاب]. بعد ما ذكر جماعةً من صفاتٍ عظيمة للمؤمنين.
 
20- أنا فتاة ابتليت بالخوف، ولا أستطيع أن أنام بالغرفة وحدي، وكذلك لا أستطيع الذهاب لمكان أو حاجة إلا برفقة أحدٍ معي، وقد سمعت أن الخوف له أثر معين في العقيدة، فهل هذا صحيح، وبماذا تنصحونني حتى تزول هذه الحالة عني؟
ننصحك بأن تستكثري من قراءة آية الكرسي بعد كل صلاة، وعند النوم، وقراءة: قل هو الله أحد، والمعوذتين بعد كل صلاة، وبعد صلاة الفجر والمغرب ثلاث مرات، وأن تكثري من قول: "أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق". وقولي: "بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع والعليم" ثلاث مرات؛ لأن الرسول -صلى الله عليه وسلم- يقول: (من قالها ثلاث مرات لم يضره شيء). ويقول: (من نزل منزلاً وقال: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم يضره شيء حتى يرجع من منزله ذلك). ويقول -صلى الله عليه وسلم-: (من قرأ قل هو الله أحد والمعوذتين صباحاً ومساء ثلاث مرات فإنها تكفيه). أو كما قال عليه الصلاة والسلام.
 
21- إذا لم يدرك المصلي مع الإمام صلاة الجماعة إلا التشهد الأخير، فهل تحسب له صلاة الجماعة؟
الجماعة لا تدرك إلا بركعة، يقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (من أدرك ركعةً من الصلاة فقد أدرك الصلاة). لكن إذا كان معذور حبسه مرض، حبسه عذر شرعي، فله أجر الجماعة ولو لم يحضرها.

321 مشاهدة

أضف تعليق

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply