حلقة 915: حكم إعطاء كفارة النذر لأسرة واحدة - كيفية الدعوة إلى الله والشروط التي ينبغي توفرها في الداعية - الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر دعوة إلى الله - الشروط المجتهد، ومراتب الاجتهاد - حكم إلقاء الدرس في كل يوم جمعة قبل الأذان - صبغ الشعر بالأسود

عبدالعزيز بن عبدالله بن باز

15 / 34 محاضرة

حلقة 915: حكم إعطاء كفارة النذر لأسرة واحدة - كيفية الدعوة إلى الله والشروط التي ينبغي توفرها في الداعية - الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر دعوة إلى الله - الشروط المجتهد، ومراتب الاجتهاد - حكم إلقاء الدرس في كل يوم جمعة قبل الأذان - صبغ الشعر بالأسود

1- إذا نذر الإنسان وأراد أن يطعم عشرة مساكين، وهناك أسرة تتكون من عشرة أفراد ووالدهم، هل يجزئ أن يوزع تلك الصدقة عليهم؟

فلا حرج أن يعطي البيت الواحد كفارة اليمين أو كفارة النذر إذا كانوا عشرة أو أكثر، يعطيها القائم على البيت الفقير، والدهم أو أمهم.
 
2- عن كيفية الدعوة إلى الله، وما هي الشروط الواجب توفرها في الداعية إلى الله؟
كيفية الدعوة إلى الله بذل النصيحة للناس من طريق المكاتبة أو من طريق الخطابة أو من طريق الوعظ في المسجد أو من طريق الهاتف التلفون، أو ما أشبه ذلك، بشرط أن يكون على علم، بشرط أن يكون على علم؛ لقول الله -سبحانه-: قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ [(108) سورة يوسف]. ولأن الله -سبحانه- حرم القول عليه بغير علم.
 
3- ما هو الفرق بين الدعوة إلى الله وبين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر دعوة إلى الله، ولكن الآمر والناهي يستطيع أن يزيل المنكر ويلزم بالمعروف إذا كان عنده قدرة، والداعية يبين، الداعية إلى الله يبين الأحكام الشرعية، ويرشد إليها، ويحذر من مخالفتها، ولهذا جمع الله بين الأمرين، فقال سبحانه: وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [(104) سورة آل عمران]. فالداعي يبين ويرشد الناس، والآمر مع الدعوة يلزم بالحق ويمنع من المنكر؛ لأن عنده سلطان، وعنده قوة.
 
4- ما هي الشروط الواجب توفرها في المجتهد؟، وما هي مراتب الاجتهاد؟
المجتهد هو الذي عنده العلم بما يجتهد فيه، عنده معلومات كافية في أحكام البيع والشراء، في أحكام النكاح، في أحكام الطلاق، في غير ذلك، في العقيدة، فيتكلم عن علم وبصيرة، فيقال له: مجتهد، الذي عنده معرفة بالأدلة الشرعية، يقال له: مجتهد، يجتهد في إبانة الأحكام بالأدلة الشرعية، فهذا هو المجتهد، بخلاف الذي لا يعرف وإنما يأخذ كلام العلماء فقط هذا يقال له: مقلد، يأخذ كلام العلماء ويتكلم، هذا يسمى مقلداً، أما الذي يعرف الأدلة، قال الله كذا وقال رسوله، عنده علم، عنده بصيرة، فهذا هو المجتهد.
 
5- ما رأي سماحتكم في درس يلقى في كل يوم جمعة، وبالتحديد قبل الأذان، ويمتد إلى أن يرفع الآذان، هل هذا الدرس من سنة نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم-؟
لا أعلم فيه بأساً، ويروى عن أبي هريرة أنه كان يقوم بذلك، يروى عن هريرة -رضي الله عنه- أنه كان يقوم بهذا الدرس قبل دخول الخطيب، فإذا أذن ترك ذلك، وإن ترك الناس يقرؤون القرآن ويذكرون الله ويدعون فهذا حسن إن شاء الله، وإن فعله بعض الأحيان فهذا أيضاً أسهل.
 
6- ماذا كان يفعل النبي -صلى الله عليه وسلم- في يوم الجمعة؟
لا أعلم أنه كان يخصه بشيء -عليه الصلاة والسلام-، يوم الجمعة لا يخص بصيام ولا يخص ليلته بقيام، لكنه يوم فاضل، يوم قراءة، يوم ذكر، يوم صلاة، وتعبد، فلا أعلم شيئاً كان يخصه النبي -صلى الله عليه وسلم- بيوم الجمعة، إلا أنه روي عنه -صلى الله عليه وسلم-: (من قرأ سورة الكهف يوم الجمعة أضاه له نور بين المشرق والمغرب). أو كما قال عليه الصلاة والسلام.
 
7- هل صبغ الشعر باللون الأسود غير جائز، وهل هناك فرق بين منهم شباب وبين الشيوخ؟
صبغه باللون الأسود لا يجوز، لا للشيخ ولا للمرأة ولا للرجل، لقوله -صلى الله عليه وسلم-: (غيروا هذا الشيب واجتنبوا السواد). أما تغيير الشيب بالحمرة والصفرة أو بالسواد المخلوط فلا بأس بذلك للرجل والمرأة جميعاً. أما تغيير الشيب بالسواد الخالص فلا يجوز للجميع، لا للرجل ولا للمرأة.
 
8- هل الدخان حرام أم مكروه؟
الدخان ذكر المحققون من أهل العلم أنه حرام لمضاره العظيمة، في المال والبدن والعقل، فهو محرم لمضاره الكثيرة، هذا هو الصواب.
 
9- ماذا أقول في السجود وفي الركوع؟
المشروع في الركوع: "سبحان ربي العظيم، سبحان ربي العظيم"، ثلاث مرات، أو أكثر، وفي السجود: "سبحان ربي الأعلى، سبحان ربي الأعلى، سبحان ربي الأعلى" ثلاث مرات أو أكثر، والواجب مرة، مرة سبحان الأعلى في السجود، ومرة سبحان ربي العظيم في الركوع، في أصح أقوال أهل العلم، ويستحب مع هذا في الركوع والسجود أن يقول: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي. يستحب للرجال والنساء في الفرض والنفل: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي. ويستحب أيضاً أن يقول في السجود يدعو في السجود يستحب أن يدعو في السجود أيضاً، ويكثر من الدعاء في السجود، ويستحب أن يقول فيهما في الركوع والسجود: سبوح قدوس رب الملائكة والروح. سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء و... هذا مستحب، في الركوع والسجود، ولكن الدعاء خاص بالسجود، الأفضل في السجود، أما الركوع فهو محل التعظيم، يقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (أما الركوع فعظموا فيه الرب، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فقمن أن يستجاب لكم). ويقول صلى الله عليه وسلم: (أقرب ما يكون العبد إلى ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء).
 
10- ماذا لو أن رجلاً كان يأكل أموال الناس بالباطل ثم تاب عن ذلك، فماذا يلزمه؟
التوبة تجب ما قبلها، فعليه أن يتوب إلى الله ويلزم التوبة وإذا أكل حقوقا للناس، أخذ أموالاً بغير حق يردها إليهم، يرد الحقوق إلى أهلها، إذا كان أخذ أموالاً بغير حق يعلمها عليه أن يردها إلى أربابها إلى أصحابها مع التوبة إلى الله والندم.
 
11- ظاهرة التسول منتشرة في كثير من البلاد، ما حكم الامتناع عن التصدق على أولئك المتسولين؛ لأننا لا نعلم هل هم محتاجون حقاً أم أنهم محتالون، وحيث ثبت أن كثيراً منهم ليسوا في حاجة، ولكن اتخذوا من التسول عملاً، فما الواجب تجاههم؟
السنة الصدقة عليهم، إذا كنت لا تعرف أحوالهم السنة الصدقة عليهم، أو تعرف أنهم فقراء؛ لقول الله -سبحانه وتعالى- في مدح المؤمنين المتقين: وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ [(19) سورة الذاريات]. وفي الآية الأخرى: حَقٌّ مَّعْلُومٌ* لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ [(24) (25) سورة المعارج]. فأثنى عليهم بإعطاء السائل، والمحروم هو الفقير.
 
12- امرأة تريد الوضوء، ولكنها لم تجد مكاناً مستوراً عن الرجال الأجانب، فهل يجوز لها التيمم في هذه الحالة؟
هذا محل نظر، الغالب أنها في إمكانها أن تجد مكاناً في بيتها، أو في بيت إخوانها في الله ولا ينبغي لها التساهل في هذا الأمر، بل يجب عليها أن تسعى في وجود محل للوضوء أو قضاء الحاجة في بيت إخوانها .... من المسلمين، أو في بيتها هي ولو تأخرت إلى آخر الوقت، لكن لا تتجاوز الوقت، عليها أن تجتهد في وجود المكان الذي يمكنها أن تتوضأ فيه، والغالب أنها تجـد.
 
13- عندما أغسل بعض الثياب التي فيها نجاسة في وعاء مليء بالماء، أثناء الدعك تتناثر المياه على ثيابي، ولست أدري هل ذلك ينجسها أو لا؟
إذا كانت المياه حال وجود النجاسة فاغسل ثيابك، أما إذا كان تناثر هذه المياه بعد طهر الثياب، وبعد مزيد التنظيف قد زالت النجاسة وطهر الثوب فلا يضرك.
 
14- شعرها طويل، تقوم بلفه حول رأسها بحيث يكون كالطاقية، ثم تثبته بالمشابك الخاصة بالشعر، فهل يصح المسح عليه وهو على هذه الحالة عند الوضوء؟
عليها أن تنقضه حتى تمسح الرأس الذي له هو المنابت من أوله إلى منتهاه.
 
15- والدي يبغضني ولا يريدني أن أتعامل معه، وكثيراً ما يأمرني بالسكوت وعدم مكالمته، وهو قاسٍ جداً في معاملته إلى درجة تصل إلى الضرب المتكرر؛ مما سبب لي أذى نفسياً، وكل هذا لأنه يريدني مثالياً جداً بدون أخطاء، وهذا مستحيل، فكان عقابي الضرب، وقام في مراتٍ كثيرة بأذيتي، فهل أكون عاقاً إذا ما خرجت من البيت؟
الواجب عليك السمع والطاعة للوالد في المعروف، والتأدب بالآداب الشرعية حتى لا يضربك، فهو مأمور بأن يؤدبك حتى تستقيم على الأخلاق المرضية، مشروع له أن يؤدبك ويعلمك، لكن إذا كان يضربك بغير حق ظلماً منه وأنت لم تفعل شيء يوجب الضرب فلا مانع أن تخرج وتغادر البيت حتى تسلم من هذا الضرب.
 
16- لقد أرضعت ابنة عمي خمس رضعات مشبعات وربما أربع رضعات، فلا أتذكر بالضبط، والآن يريد أخي الزواج منها، فهل يجوز زواجه منها، أم أنه خالها من الرضاع وتحرم عليه؟
لابد من وجود خمس رضعات مضبوطة معلومات، ولو ما فيها....، فإذا وجد خمس رضعات حرمت على أخيكِ، صار خالاً لها. المقصود أن أربع ما تحرم، لابد من خمس معلومات، يتيقن فيها وصول اللبن الحليب إلى جوف الطفل قبل الفطام، خمس أو أكثر.
 
17- عندما كنت صغيرة لم أكن أهتم بقضاء الصيام عندما أفطر للعذر الشرعي، والآن تذكرت، لكني لا أدري كم هي المدة التي لم أصمها، وكم هي عدد الأشهر التي أفطرت فيها، فبما ذا تنصحونني الآن؟، وهل علي كفارة وقضاء؟
عليك أن تصومي بالتحري والظن جميع الأيام التي أفطرتيها، عليك أن تتحري وتعملي بالظن حتى تصومي جميع الأيام ولو مفرقة غير متتابعة ولو مفرقة مع التوبة الصادقة إلى الله، مع التوبة النصوح والندم على ما مضى منك، والعزم أن لا تعودي إلى هذا الشيء، ومع إطعام مسكين عن كل يوم، نصف صاع عن كل يوم تجمعينها وتعطيها بعض الفقراء، فقير أو فقيرين أو أكثر مع التوبة الصادقة والندم وعدم العودة.
 
18- ما الحكم في رجلٍ يصوم ولا يصلي إلا في شهر رمضان، هل يقبل صيامه؟
الصواب أن من ترك الصلاة كفر وإن لم يجحد وجوبها، هذا هو الحق، فإذا كفر فلا صيام له ولا حج له حتى يتوب إلى الله -سبحانه وتعالى-، فإذا صام وهو لا يصلي صومه باطل، أو حج وهو لا يصلي حجه باطل، لا يجزئه، لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة). وقوله -صلى الله عليه وسلم-: (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر). وقوله -صلى الله عليه وسلم-: (رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة). إلى أحاديث كثيرة في هذا الباب -نسأل الله السلامة-.
 
19- أصيب شخصٌ بجرح في إصبعه، وقام الطبيب بربط الجرح حتى لا يصل الماء إلى الجرح، فكيف يتوضأ المصاب في هذه الحالة، أم أنه يتيمم؟
يتوضأ ويمسح على الجبيرة، والحمد لله، وليس لها حد محدود.
 
20- اشترى لي والدي مجموعة من الذهب بهذه الطريقة: باع ذهبي القديم واشترى به ذهبا جديداً وزاد عليه مبلغاً من المال، فهل يعتبر هذا من الربا؟، وإذا كان كذلك فماذا يجب عليّ، هل أبيعه وأتصدق بثمنه، أم أبيعه وأقبض الثمن ثم أشتري به ذهباً جديداً؟
هذه معاملة لا شك أنها ربا، وإذا كنتم تعلمون ذلك فردوا الذهب على صاحبه وخذوا ذهبكم ودراهمكم والبيع باطل، أما إذا كنتم لا تعلمون فالأمر واسع إن شاء الله لأجل الجهل، فالأمر واسع والحمد لله، ولا حرج في ذلك، وعلى العبد أن يستقيم في المستقبل، ويحذر هذا الربا الذي وقع من أبيكِ جهلاً منه.
 
21- في إحدى عطل الربيع ذهبنا لأداء العمرة، وفي الطريق أتت إحدانا الدورة الشهرية، وعندما وصلنا إلى الميقات سألتني: هل أحرم أم لا؟ وجهلاً مني قلت لها: لا تحرمي، ولم تحرم، ومضينا إلى أن وصلنا بيت الله الحرام، وكانت متعبة جداً، فدخلت معنا الحرم، وجلست فيه بينما ذهبنا لأداء العمرة، وبعد أن أتممناها ذهب والدي ليبحث لنا عن شقة وتأخر كثيراً، ولم يجد شيئاً لكثرة الوافدين، فاضطررنا إلى أن ننام في الحرم، وتلك التي معها العذر الشرعي أيضاً نامت معنا في الحرم، فهل هي آثمة في ذلك؟، وماذا يجب عليها حين دخلت الحرم ونامت به؟
إذا كانت مضطرة فلا شيء عليها، إذا كان مضطرة فلا شيء عليها، والواجب عليها أن تجتهد لعلها تجد مكاناً خارج الحرم، خارج المسجد، فإذا كانت تخشى ولم تجد فلا حرج عليها إن شاء الله؛ لأنها مضطرة، والله يقول –سبحانه-: وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلاَّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ [(119) سورة الأنعام]. لأن عليها خطر لو ذهبت على غير علم، فلا حرج عليها حتى تجد مكاناً خارج المسجد.

715 مشاهدة

أضف تعليق

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply