حلقة 28: حكم تعلم المرأة الطب وحكم سفرها - حكم من أفطرت في رمضان بسبب المرض ثم توفيت - جاءها الحيض قبل الغروب بخمس دقائق - حكم بناء المسجد على شكل رباعي أو سداسي - حكم تحديد الإنجاب - حكم رضاعة الزوج من ثدي زوجته

عبدالعزيز بن عبدالله بن باز

28 / 50 محاضرة

حلقة 28: حكم تعلم المرأة الطب وحكم سفرها - حكم من أفطرت في رمضان بسبب المرض ثم توفيت - جاءها الحيض قبل الغروب بخمس دقائق - حكم بناء المسجد على شكل رباعي أو سداسي - حكم تحديد الإنجاب - حكم رضاعة الزوج من ثدي زوجته

1- ما هو حكم تعلم المرأة الطب وهو يضطرها إلى السفر بدون محرم، علماً بأن المسافة تقطع في ساعتين بالسيارة، وهي تضطر أيضاً إلى الإقامة في المدينة الجامعية بدون محرم؟

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه أما بعـد: فلا بأس في تعلم الطب للنساء والرجال، والطب من الأمور العامة التي يحتاجها المسلمون وتعلمه فرض كفاية، فإذا تيسر للمرأة تعلم الطب، ولا سيما ما يتعلق بالنساء هذا فيه فائدة كبيرة، ونفع للمسلمين ومع النية الصالحة فهو عبادة، ولكن ليس لها أن تسافر إلا بمحرم، فعليها أن تجتهد في السفر بمحرم، ثم تقيم في الجهة الآمنة ولو من دون محرم، إذا أقامت في محلٍ مأمون مع النساء من دون خلوةٍ بالأجانب فلا بأس في ذلك، تتعلم مع النساء وترجع إلى محلٍ أمين فلا بأس في ذلك، أما السفر فلا يكون إلا بمحرم، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم)، وهذا من أصح الأحاديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وليس هذا من باب الضرورة كالمهاجرة من بلد الشرك إلى بلد الإسلام بل هذا من الأمور العادية فبإمكانها أن تسافر مع زوجها أو مع أحد أقربائها المحارم كأخيها أو عمها أو خالها ونحو ذلك، وإلا فلتكتفي بالتعلم في وطنها، والله أعلم.
 
2-  لقد مرضت أمي قبل شهر رمضان بعدة أشهر ولقد استمر مرضها إلى أن اختارها الله سبحانه وتعالى إلى جواره، ولقد صامت شهر رمضان إلا تسعة أيام مع أنها مريضة، ولكنها أفطرت هذه الأيام من أجل العلاج، ولكنها قالت لي: إنها تود أن تقضي هذه الأيام التسعة بعد أن ينتهي شهر رمضان، ولكنها توفيت، فهل يجوز علي أن أقضي هذه الأيام التسعة، أم ماذا؟
ما دامت ماتت لمرضها فلا قضاء عليها، ولا إطعام، هذا هو الصواب، ما دامت والدتها ماتت لمرضها فليس عليها قضاء ولا إطعام فليس عليها قضاء ولا إطعام بل معفو عنها.  
 
3- لقد صمت يوماً من أيام رمضان ولم يبق من ذلك اليوم إلا خمس دقائق عن موعد الإفطار، وجاءتني الدورة الشهرية، فهل يجب علي أن أصلي صلاة المغرب قضاء بعد أن أطهر أم لا؟
ما دامت الدورة جاءتها قبل غروب الشمس فليس عليها صلاة المغرب ولا غيرها، والصوم لا يصح ذلك اليوم الذي جاء فيه الحيض قبل أن تغيب الشمس، فإن الصوم يبطل وعليها قضاؤه، هذا إذا كانت تعلم أنها جاءتها قبل غروب الشمس، جاء فيها الحيض قبل أن تغيب الشمس فإن الصوم يبطل وعليها قضاؤه، هذا إذا كانت تعلم أنها جاءتها قبل غروب الشمس ولو بخمس دقائق.  
 
4- هل يجوز أن يكون المسجد على شكل رباعي أو سداسي؟
ما نعلم في هذا شيء، ما نعلم شيئاً في كونه رباعي أو سداسي، المهم أن يكون على هيئة المساجد الواضحة، بمحرابه والشكل الذي يناسبه، الصفوف لا يكون فيها اعوجاج، ولا يكون فيها مضايقات، تكون الصفوف كاملة ومستقيمة أما أشكال البناء أمرها سهل، أمرها واسع، أشكال البناء أمرها واسع، لا نعلم في شكل البناء شيئاً خاصاً، لكن يراد من هذا أن تكون البناية واسعة للمصلين، والصفوف تكون منتظمة، مستقيمة على..... واحد، بحيث إذا رآه الناس، إذا دخله الناس عرفوا أنه مسجد، يعني يكون واضح، بناية المسجد واضحة على عرف البلاد، على عرف البلاد، وطريقة البلاد التي فيها المساجد.  
 
5- هل يجوز تحديد الإنجاب في الحياة الزوجية؟
لا يجوز، بل يجب على المرأة أن تجتنب هذا الشيء إلا عند الضرورة لا بأس بتعاطي بعض الحبوب أو بعض الأشياء التي تمنع الحمل وقت ما، وأما منعه بالكلية هذا يخالف مقتضى الشرع المطهر، فإن الشرع المطهر يتشوف لكثرة النسل، والرسول - صلى الله عليه وسلم - دعا إلى ذلك، قال: (إني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة)، فلا ينبغي التعرض لقطع النسل، ولكن إذا دعت الضرورة إلى تأخير الحمل بعض الوقت لتربية الأولاد لتربية الأولاد، لأنها تحمل هذا على هذا فتحتاج إلى أن تؤخر الحمل إلى وقت ما حتى تستطيع تربية الموجودين فلا بأس أن تأخذ حبوب تمنع الحمل سنة أو سنتين حتى تفطم وحتى تتفرغ للحمل الجديد، هذا لا بأس به إن شاء الله ولا حرج فيه.  
 
6- هل يجوز رضاعة الزوج لزوجته؟
لا حرج فيه، لو مص ثديها ما يضره، لو مص اللبن من ثديها لا يضر، لأن الرضاع للكبير لا يؤثر شيئاً، عند جمهور أهل العلم، لكن ترك ذلك أولى، لا حاجة إلى هذا، يعني كونه يمص اللبن من ثديها من باب المزح أو من باب المداعبة أو من باب إظهار المحبة لا يضر ذلك، لا يضر الزوجية لو شرب من ثديها، لو شرب من ثديها لا يضر شيئاً، وهي زوجته ولا يكون ولداً لها، ولكن ترك هذا أحسن، لا سيما أن بعض أهل العلم يرى إرضاع الكبير فلا ينبغي أن يرضع ثديها بل ترك ذلك أولى.  
 
7- هل الذي تزوج فاطمة بنت الرسول عليه الصلاة والسلام، أبو بكر الصديق أم أنه علي بن أبي طالب رضي الله عنهما جميعاً؟
الذي تزوج فاطمة هو علي بن أبي طالب رضي الله عنه، هذا بإجماع المسلمين، ليس في هذا نزاع ولا خلاف، أما أبو بكر الصديق فلم يتزوج بنت النبي -صلى الله عليه وسلم-، ولكن عثمان تزوج ابنتين من بنات النبي صلى الله عليه وسلم، تزوج ابنتيه، رقية وأم كلثوم وماتا في عصمته رضي الله عنه، وعلي تزوج الصغيرة وهي فاطمة أم الحسن وأم الحسين رضي الله عن الجميع، وزينب تزوجها أبو العاص بن الربيع، وهن أربع، وليس في هذا نزاع ولا خلاف.  
 
8- شركة سعودية كبيرة تدير مرفقاً هاماً من مرافق بلادنا العزيزة، وأنا أحد موظفيها، وسؤالي: إذا كانت هذه الشركة تتعامل مع البنوك بحيث تودع فيها مبالغ لمدد قصيرة، كشهر وشهرين وثلاثة شهور بفوائد، ولأنها تحتاج إلى سيولة نقدية، فهي تودع المبالغ التي تحتاجها حالاً في البنوك لفترة قصيرة جداً مقابل فوائد مئوية، هل العمل في هذه الشركة حلال أم حرام علماً بأنها تحصل على معونة بنسبةٍ كبيرة جداً، ويساهم فيها المواطنون فيها بأسهم كثيرة مضمونة من قبل الدولة؟
الذي يظهر أن العمل في هذه الشركة لا يحرم لأن المحرم فيها قليل بالنسبة إلى ما يأتيها من مساهمات، وما يحصل لها من مساعدات لكن إذا تورع الإنسان وتركها وعمل في شركةٍ أخرى لا تعمل هذا العمل، أو في عملٍ آخر يكون بعيداً عن الربا وعن الحرام يكون أحوط، مثل ما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك)، والورع في مثل هذه الأمور من المهمات والنبي - صلى الله عليه وسلم -: (من اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه)، فهذه المعاملة ربوية في مع البنوك تجعل المال فيه شبهة وتجعل فيه خيطاً من الحرام، فإذا ترك المسلم العمل معها والمشاركة في أعمالها من باب الاحتياط فهذا حسن، وأما التحريم فلا يظهر التحريم لأجل وجود الأموال الكثيرة السلمية فيها من الربا، والمال المشترك الذي فيه خيط من الربا لا يحرم على المسلم أن يعامل أهله قد عامل النبي - صلى الله عليه وسلم - اليهود واشترى منهم وهم أموالهم فيها الربا، فيها أشياء من المحرمات والنبي - صلى الله عليه وسلم - اشترى من الكفار والكفار لا تحرم أموالهم من ذلك، لكن كونه يعمل الربا بنفسه، أو يساعد عليه، أو يعلم أن هذا المال ربا، هذا لا يجوز له إذا علم، أما كونه مالاً دخل فيه الربا أو دخل فيه شيء من الحرام، وهو مال كثير فالأصل السلامة، والأصل العافية،فلا يحرم على الإنسان إلا ما اتضح له تحريمه وعرف يقيناً أنه محرم، أو أنه من كسب ٍ محرم.  
 
9- يقال: إذا سألت عالماً فأفتاك، فنفذ ما قاله لك ولا تستفتي غيره، فهل هذا صحيح، أو أنني أستطيع السؤال حتى يطمئن قلبي؟
ليس هذا بصحيح، بل ينبغي للسائل أن يجتهد في السؤال حتى يطمئن قلبه، ويتحرى الأعلم فالأعلم، والأورع فالأورع من أهل العلم حتى يطمئن قلبه إلى أن الفتوى صحيحة وأنها مناسبة وموافقة للشرع، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (البر حسن الخلق والإثم ما حاك في نفسك وكرهت أن يطلع عليه الناس)، ويقول - صلى الله عليه وسلم -: (استفت قلبك، البر ما اطمئنت إليه النفس واطمأن إليه القلب، والإثم ما حاك في النفس وتربى في الصدر وإن أفتاك الناس أو ما أفتوك)، فالمؤمن يطلب العلم ويتفقه في الدين، ويسأل أهل العلم، حتى يطمئن قلبه إلى أن الفتوى موافقة للشرع، حسب اجتهاده وطاقته.  
 
10- بالنسبة لطالب العلم إذا أتاه شخص ليستفتيه وعلم منه أنه قد استفتى شخصا قبله هل له أن يجيبه على هذا الاستفتاء؟
لا بأس، لكن على المفتي أن يتحرى الأدلة الشرعية، وأن لا يتساهل بل يتحرى الكتاب والسنة فيعطي السائل ما يعلمه من شرع الله، من كتاب الله وسنة النبي - صلى الله عليه وسلم -ولا يستاهل بل ينبغي له الاجتهاد والتحري حتى لا يفتي إلا عن بصيرة وعن علم، وإذا سأله سائل يعلم أنه قد سأل غيره فلا مانع، وإن سأله قال له: ماذا قال لك فلان؟ حتى يستضيء بذلك، أما أن يوافقه أو يخالفه فلا بأس، كان الصحابة قد يفعلون هذا، قد يفعلون هذا، يسألون من سألهم، ماذا قال لك فلان؟ فيقولون على فتواه، وقد يخالفه فيقول له الفتوى كذا والفتوى كذا.  
 
11- لو امتنع عن فتواه هل يعتبر ذلك من كتمان العلم؟
إذا كان يعلم أن الفتوى باطلة يكون من كتمان العلم، أما إذا كان بالاجتهاد والتحري والرأي فلا بأس.  
 
12- يقال: لا تفترض واقعة معينة وتستفتي فيها، فإنك ربما ابتليت بها، فهل هذا صحيح؟
لا حرج في هذا، لكن ترك الافتراضات أولى لأن المسلم يشتغل بالشيء الواقع، ويجتهد في معرفة الواقع، حتى يعرف حكم الله فيه، لكن غير الواقع إذا كان يخشى وقوعه، وأن هذا الشيء ما يقع بين الناس ويحب أن..... حكمه، فلا بأس، أما في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -كان لا ينبغي أن يسأل عن شيءٍ سكت الله عنه، أما اليوم فقد استقرت الشريعة والحمد لله، استقرت الشريعة واستقرت الأحكام فإذا سأل عن حكم الله في مسألةٍ من المسائل يخشى أن تقع به فلا بأس في ذلك ولا حرج في ذلك.  
 
13- من له أولاد ومات عنهم هل يبقون مع أمهم حتى ولو تزوجت أجنبيا ًأم أنهم يلحقون بأقاربهم كأعمامهم ونحوهم شرعاً، وهل لآراء الأطفال دور في هذا، أعني هل لهم خيار بين أمهم وأقاربهم؟
هذه المسألة تحال إلى القضاة إذا وقعت، أمرها عند القضاة، عند المحاكم الشرعية تنظر في ذلك مع الزوجة، أم الأطفال ومع أقارب الميت إذا تحاكموا إلى القضاة، لأنها تختلف في هذه المسائل، نعم تختلف، والقضاة لهم النظر في هذا.     

302 مشاهدة

أضف تعليق

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply