حلقة 706: الصلاة مع المذياع - الإقتداء بالمصلين في المذياع - قص الشعر بالنسبة للمرأة - حكم إنفاق العمال من المزرعة بغير إذن صاحبها - الصلاة في أوقاتها - ترك حفلة الزفاف خوفاً من إختلاط الرجال بالنساء - إزعاج النائمين بقراءة القرآن

عبدالعزيز بن عبدالله بن باز

6 / 50 محاضرة

حلقة 706: الصلاة مع المذياع - الإقتداء بالمصلين في المذياع - قص الشعر بالنسبة للمرأة - حكم إنفاق العمال من المزرعة بغير إذن صاحبها - الصلاة في أوقاتها - ترك حفلة الزفاف خوفاً من إختلاط الرجال بالنساء - إزعاج النائمين بقراءة القرآن

1-   إذا صلى الإنسان مع المذياع إذا توافق الزمن بين المصلي والمكان الذي تنقل منه الصلاة، علماً بأن المصلي في مكان بعيد لا يوجد فيه ناس، فهل صلاته والحال ما ذكر تعتبر صحيحة؟

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه، أما بعد: فالواجب على كل مؤمن وعلى كل مؤمنة أن يتحرى الوقت وأن يأخذ بالأسباب، فإذا تيقن الوقت أو غلب على ظنه دخول الوقت، بالأسباب التي يعتقدها صلى، سواء كان من طريق المذياع أو غير المذياع، فإذا سمع الأذان من المذياع وهو في محل بعيد والوقت واحد لا يتغير، والمذياع قد جرب عليه الصدق وأنه يذيع الحقيقة فهذا يغلب على الظن ولا بأس أن يصلي، فإن كان يشك في ذلك وليس عنده ما يغلب ظنه صدق المذياع فإنه يأخذ بالطرق الأخرى، ينظر في الوقت يسأل أهل الخبرة، إن كان الزوال هل زالت الشمس إن كان العصر هل صار كل شيء مثله حتى يكون دخل الوقت، إن كان الغروب إن كان المغرب هل غابت الشمس، إن كان العشاء هل غاب الشفق الأحمر، إن كان الفجر قد طلع الفجر، ينظر، يسأل أهل الثقة، حتى يصلي على بصيرة، إما بيقين وإما بغلبة ظن، مبنية على أسس وعلى علامات، أما المذياع وحده فلا يكفي إذا كان ليس في ظنه ما يبرره، فإن المذياع قد يكون من أناس لا يوثق بهم، فإذا كان المذياع قد جرب عليه الصدق وأنه يتحرى الوقت، وأنه يذيع الحقيقة أو يذيع عن إنسان يتحرى الوقت تسمع صوته وأن هذا أذان الظهر أو أذان المغرب أو أذان العشاء وهو موثوق تعرفه فلا بأس بذلك، فالحاصل أن المدار على الثقة إما يقيناً وإما غلبة ظن بالمذياع أو غيره، حتى لا تصلي إلا على بصيرة.  
 
2-  هل للمصلي أن يقتدي بالمصليين في المذياع أيضاً أو لا يجوز ذلك؟
لا، لا يقتدي بهم، لا يقتدي بهم، إلا إذا كان في المسجد يسمع صوت الأذان، أما في بيته أو في محلات أخرى لا يقتدي به، فعليه أن يسعى إلى المسجد ويصلي مع الناس، وأما إذا كان في بيته أو في مكان آخر يصلي وحده، لا يصلي بالإمام ولا يعتمد الإمام.  
 
3-  تسأل عن قص الشعر بالنسبة للمرأة، ولا سيما مما هو تحت الأذن، هل يجوز ذلك أو لا يجوز
الشعر من الجمال، كلما طال فهو من جمال المرأة، والمرأة تمدح بطول الشعر ووفرة الشعر فإذا تركته فهو أولى لها لما فيه من الجمال، وإذا دعت الحاجة إلى تخفيفه أو قص من طوله فلا بأس في ذلك، لا حرج في ذلك، ليس في الأدلة ما يمنع ذلك، وإذا كان لها زوج فإنها تستشيره لأن هذا يتعلق بالجمال، فإذا وافق على تخفيفه فلا بأس بذلك، وأما إذا لم يوافق فلا تعصه؛ لأن له مصلحة في طوله وجمالها به، وقد ثبت أن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاته جززن من رؤوسهن من أجل الكلفة والمؤونة، فإذا جزت المرأة من رأسها للكلفة والتعب فلا بأس، أو لأنه أجمل عند زوجها وأكمل ويحب زوجها ذلك فلا بأس، أما إن كان لأجل مشابهة الكافرات فلا يجوز، التشبه بالكافرات لا يجوز.  
 
4-  ذهبت إلى أقارب لي يعملون في إحدى المزارع فأعطوني بعض الخضروات، وصاحب المزرعة فيما أعتقد لا يعلم بذلك، هل هذا العمل جائز أو لا؟
الواجب ألا تأخذ منهم شيئاً إلا عن علم؛ بأن صاحب المزرعة يطيب نفساً بذلك، والواجب على العمال ألا ينفقوا إلا بإذن صاحب المزرعة، فإن كنت تعلم أن صاحب المزرعة يسمح بالنفقة من مزرعته من بطيخ أو غيره فلا بأس، وإلا فلا تأكل شيئاً، ولا تساعد العمال على الخيانة.  
 
5-   أصلي -والحمد لله- في المسجد كل وقت ما عدا صلاة الفجر، ومع كل صلاة أصلي وقتاً مثله مما فاتني صغيراً، وسؤالي: بالنسبة لصلاة العصر هل أصليها قبل الفرض أو بعده، وأعني تلك التي أقضيها؟
الواجب عليك أن تصلي الصلوات في أوقاتها، مع المسلمين في مساجد الله، والفجر كذلك يجب أن تصلي مع المسلمين ولا تتشبه بالمنافقين، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر)، والله يقول سبحانه: إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُواْ إِلَى الصَّلاَةِ قَامُواْ كُسَالَى (142) سورة النساء، فلا يجوز التشبه بالمنافقين لا في الفجر ولا في غيرها، بل الواجب عليك أن تصلي مع الناس الفجر وغيره، في الجماعة في مساجد، والذي مضى عليك من الصلوات إذا كنت تركت ذلك فالتوبة كافية، ليس عليك قضاء ما مضى، سواء كان ذلك قبل البلوغ، فليس عليك شيء، أو بعد البلوغ ثم تاب الله عليك، فالتوبة تجبُّ ما قبلها وليس عليك القضاء، عليك أن تستقبل أمرك بالتوبة النصوح والعمل الصالح وأداء الفرائض في المستقبل، وما تركت من الصلوات سابقاً فليس عليك القضاء في أصح قولي العلماء، لأن الكافر لا يقضي، يقول الله جل وعلا: قُل لِلَّذِينَ كَفَرُواْ إِن يَنتَهُواْ يُغَفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ (38) سورة الأنفال، وترك الصلاة كفر أكبر في أصح قولي العلماء؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة)، رواه مسلم في الصحيح، ولقوله عليه الصلاة والسلام: (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر)، فالصلاة عمود الإسلام، من تركها من الرجال والنساء كفر، إذا كان عمداً، إما إذا كان نسياناً أو عن نوم، فإذا استيقظ أو ذكر يصلي، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من نام عن الصلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك)، وليس لأحد أن يتأخر عنها عمداً، سواء كانت الفجر أو غير الفجر، فيجب على المؤمن أن يحافظ عليها وهكذا المؤمنة يجب على الجميع المحافظة على الصلاة في أوقاتها والعناية بذلك، والحرص على أدائها في الوقت، فالرجل يؤديها في جماعة في مساجد الله والمرأة تؤديها في البيت، ومن تعمد تركها من غير عذر شرعي بل للتساهل فهو كافر في أصح قولي العلماء، وإن كان جحداً لوجوبها كفر بإجماع المسلمين، نسأل الله العافية، وقال جماعة من أهل العلم: إنه لا يكفر إذا تركها تساهلاً لا جحداً لوجوبها، ولكنه قد أتى كبيرة عظيمة، أعظم من الزنى والسرقة، كونه يترك الصلاة عمداً وإن كان غير جاحد لوجوبها فهو أتى منكراً عظيماً سماه النبي كفراً، لكن الأكثرون على أنه كفر دون كفر، ولكن الأصح من قولي العلماء أنه كفر أكبر، وهو المروي عن الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم: أنه كفر أكبر، فالصلاة عمود الإسلام من أضاعها أضاع دينه، ومن حفظها حفظ دينه، لكن من تركها ثم هداه الله وتاب الله عَليه عليه أن يستقبل أمره، وليس عليه قضاء ما فات، بل التوبة تجب ما قبلها والإسلام يهدم ما كان قبله، والله المستعان.  
 
6-   أنا تزوجت العام الماضي، ولم أعمل في زواجي حفلات؛ لأنني خفت من اختلاط الرجال والنساء، فقال لي بعض الناس: الحفلة لازمة؛ حتى تعلن النكاح، وأخشى إن عملت الاحتفال أن يحدث الاختلاط فأتحمل الإثم، وجهوني كيف أتصرف؟ جزاكم الله خيراً.
الواجب إعلان النكاح، الواجب إعلان النكاح حتى يعلم الناس أن فلان تزوج وفلانة تزوجت؛ لأن عدم الإعلان يجعله كالزنا، فالواجب إعلان النكاح بالحفلة التي تكون ليلة الزفاف ولو على قهوة وشاي، ما هو بلازم وليمة، لكن السنة وليمة النبي عليه السلام قال: (أولم ولو بشاة)، وقد أوجب ذلك بعض أهل العلم، وليس من اللازم الاختلاط، تولم وليمة خفيفة ولو بشاة أو شاتين تدعو إليها من تحب من إخوانك الطيبين، والنساء مع النساء إذا كان لك أقارب، فخوف الاختلاط ليس مانعاً من الوليمة والاحتفال الشرعي، بل عليك أن تحتفل الاحتفال الشرعي بإعلان النكاح وجمع المشيعين لك سواء كانوا قليلين أو كثيرين على قهوة أو عشاء، وتمنع الاختلاط بالقوة، لا تجعل اختلاط، يكون النساء مع النساء، الرجل يكون عنده عنده إيمان يمنعه من الاختلاط، أما أنه يدع السنة ويدع المشروعات خوف الاختلاط فهذا جبن وضعف لا يليق بالمؤمن، بل يجب أن يكون عنده من القوة ما يمكنه من إقامة السنن والمشروعات ومنع ما حرم الله، فامنع الاختلاط وتقيم ما شرع الله، وإلا فلا تدعُ النساء بالكلية، ادع الرجال وأقيم الاحتفال بالرجال والحمد لله، واصنع الوليمة بما يسر الله من شاة أو شاتين أو أكثر من ذلك، تدعو إليها الجيران والأقارب. والخلاصة: أنه لا بد من إعلان النكاح، لا بد من إعلان النكاح، ولو بجمع الناس على شاي، حتى يعلم الناس أنه نكاح، حتى يعلم الجيران والناس أنه تزوج فلانة، ويستحب الضرب عليه بالدف، تضربه النساء، بالدف، ولو قليلاً ولو ربع ساعة ولو نصف ساعة، بالدف بين النساء خاصة بدون اختلاط.   
 
7-  ما رأي الشرع إذا رفضت المرأة الحجاب، علماً بأن النساء عندنا لا يحتجبن، فما هو توجيهكم؟ جزاكم الله خيراً.
تعالج الأمور بالحكمة، المؤمن يعالجها بالحكمة، يدعوها إلى الحجاب، ويبين لها حكم الحجاب، وأنه واجب وأن الله شرع لها الحجاب وأنها عورة وفتنة إذا لم تحتجب يعالج الأمور بحكمة والكلام الطيب، يقول الله سبحانه: وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ (53) سورة الأحزاب، فيتلو عليها هذه الآية ويبين لها حكم الحجاب، وهكذا قوله سبحانه: وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتِهِنَّ.. الآية (31) سورة النــور. وهكذا قوله سبحانه: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ (59) سورة الأحزاب، وفي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت لما سمعت استرجاع صفوان في الغزوة التي جرى فيها كلام أهل الإفك، قالت: لما سمعت صوته تخمرت، وعرفني لأنه كان قد رآني قبل الحجاب، يعني قبل أن نؤمر بتخمير الوجه؛ كان قد رآني قبل الحجاب فعرفني فلما سمعت صوته خمرت وجهي، دل على أنه قد استقر عندهم بعد نزول آية الحجاب أن الوجه يخمر ويستر، وهذا أطهر للقلوب وأنفع وأبعد عن الشبهة وأبعد عن الشر، فأنت يا عبد الله تعالج الزوجة بالكلام الطيب والأسلوب الحسن حتى تستقيم إن شاء الله.  
 
8-   أنا أقرأ القرآن قبل صلاة الفجر أو بعدها، وأسكن مع أناس في خيمة، وهم يقولون: لا تقرأ القرآن ونحن نائمين؟ وجهوني جزاكم الله خيراً.
نعم، لا ترفع صوتك، تقرأ بينك وبين نفسك، لا ترفع صوتك حتى توقظهم، ولكن تقرأ قراءة تنفعك ولا تؤذيهم، أو تنتقل إلى مكان بعيد عنهم. المقدم: سنعود إلى بقية أسئلتك يا أخ جعفر في حلقة قادمة إن شاء الله تعالى.  
 
9-  هل يوجد دليل واضحٌ من كتاب الله يحرم مصافحة المرأة الأجنبية، علماً بأنني ملتزم بعدم المصافحة؟ جزاكم الله خيراً.
نعم، مصافحة النساء الأجنبيات لا تجوز؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (إني لا أصافح النساء)، وقالت عائشة رضي الله عنها: والله ما مست يد رسول الله صلى الله عليه وسلم يد امرأة قط، ما كان يبايعهن إلا بالكلام، والقرآن يقول الله فيه: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ (21) سورة الأحزاب، ويقول الله سبحانه في القرآن: وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا (7) سورة الحشر، ويقول سبحانه: قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِن تَوَلَّوا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُم مَّا حُمِّلْتُمْ وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا (54) سورة النــور، فطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم واجبة علينا وفيها الهداية، وكان لا يصافح النساء لما في هذا من الفتنة، لمس يد المرأة فيها الفتنة فيه فتنة، قال بعض أهل العلم: إنه أشد من النظر، والحمد لله الذي منَّ عليك بعدم المصافحة فاثبت على هذا ولا تصافح النساء، إلا إذا كن من محارمك كأختك وعمتك فلا باس.  
 
10-  صدر مني جهلاً ترك الصلاة، فهل عليّ قضاؤها؟
نعم، عليك أن تقضي الصلاة إذا كنت جاهلاً في أول شبابك ثم فهمت عليك أن تقضيها وتصلي ما تركت جهلاً، أما إذا كنت متعمد قصدك عدم المبالاة في الصلاة فأنت كافر بهذا وليس عليك قضاء إلا التوبة، إما إذا كان لها أسباب الجهل له أسباب مريض أو شبه ذلك ظننت أنه لا صلاة عليك فتقضي، إذا بُيِّن وعلمت تقضي ما فاتك، كالمريض الذي ظن أنه لا يصلي حتى يطيب حتى يستطيع يصلي وهو واقف هذا يصلي ما ترك إذا شفي، وإذا لم يشف يصلي وهو على حاله قائماً أو قاعداً أو على جنبه، وهكذا بعض الناس إذا ظن أنه لا يصلي إذا ما حصل ماء، لا يصلي حتى يحصل ماء، شبهة، هذا يصلي ويقضي ما فات، لأن ترك هذا شبهة، مو بقصد التعمد والمخالفة، فالحاصل أن الإنسان إذا تركها عمداً لتأويل وشبهة فهذا يقضي، أما إذا تركها عمداً لقلة المبالاة وعدم المبالاة بالصلاة وعدم العناية بها والزهد فيها وعدم المبالاة فهذا عليه التوبة إلى الله فقط، فقد كفر وعليه التوبة وليس عليك قضاء في أصح قولي العلماء.  
 
11-  ما هي الوسائل التي يمكن اتباعها لحفظ كتاب الله؟
العناية بالحفظ والتكرار والصبر في الأوقات المناسبة من الليل والنهار، تكرر، تأخذ شيئاً فشيئاً، مع العناية وتكرار التلاوة، تتحرى الأوقات المناسبة اللي ما فيها شغل القلب، يكون القلب فارغ، كذلك من أسباب الحفظ المدارسة مع الإخوان الطيبين والتعاون مع الإخوان الطيبين، وأعظم من ذلك سؤال الله والضراعة إليه أن يعنيك ويوفقك ويمنحك السداد، فكل هذا من أسباب الحفظ، فعليك أن تجتهد وتحرص على الطريق الطيب، وعليك أن تسأل الله التوفيق والإعانة، وأبشر بالخير.  
 
12-  هل يجوز للنساء زيارة القبور، علماً بأن الزيارة تذكر الإنسان الآخرة؟
النساء ليس لهن زيارة، الزيارة للرجال، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (زورا القبور فإنها تذكركم الآخرة)، فيستحب للرجل أن يزور القبور من دون شد الرحل يزورها في البلد، يدعو الله لهم بالمغفرة والرحمة، ويتذكر بهذا أنه صائر لما صاروا إليه وأن الموت لا بد منه، حتى يستعد، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (زورا القبور فإنها تذكركم الآخرة)، وكان يعلم أصحابه رضي الله عنهم يقول لهم إذا زاروا القبور أن يقولوا: (السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، نسأل الله لنا ولكم العافية)، وفي رواية: (يرحم الله المستقدمين منا والمتسأخرين)، ولا يشد الرحل، بل هذا في البلد؛ لأن الرسول نهى عن شد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى، يعني مسجد المدينة والمسجد الأقصى، هي التي تشد إليها الرحال، فالقبور لا يشد لها الرحال، لكن إذا زار القبور في بلده، أو زار بلداً للتجارة أو لغيرها فزار قبورها هذا مستحب وفيه خير عظيم، أما النساء فقد جاء في الأحاديث لعن زائرات القبور فلا يزرن القبور؛ لأنه جاء في الأحاديث لعنهن على ذلك، لأنهن فتنة وصبرهن قليل، فلا يزرن القبور.  
 
13-  كيف نصلي على الميت، وما هي الأدعية المأثورة؟
تصلي عليه أربعاً، أربع تكبيرات، وأنت واقف، تصلي عليه مع إمامك، تكبر أربع تكبيرات، تقرأ بعد الأولى الفاتحة، الحمد لله رب العالمين، وما تيسر معها من آيات أو سور بسيطة، ثم تكبر وتصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، كما تصلي في الصلاة، ثم تكبر الثالثة وتدعو للميت، بما يسر الله ومنها: "اللهم اغفر لحينا وميتنا وشاهدنا وغائبنا، وصغيرنا وكبيرنا وذكرنا وأنثانا، اللهم من أحييته منا فأحييه على الإسلام، ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان، اللهم اغفر له وارحمه وعافه واعف عنه، وأكرم نزله ووسع مدخله، واغسله بالماء والثلج والبرد، ونقه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم أبدله داراً خيراً من داره وأهلاً خيراً من أهله"، "اللهم أدخله الجنة وأعذه من عذاب القبر، ومن عذاب النار، وأفسح له في قبره ونور له فيه"، ومنها: "اللهم لا تحرمنا أجره ولا تضلنا بعده"، إلى غير هذا مما ورد، يدعو الإنسان بهذا وما أشبه ذلك مما ورد من الدعوات الطيبة، ثم يكبر الرابعة ويسلم عن يمينه، يكبر الرابعة ويسكت قليلاً، ثم يقول: السلام عليكم ورحمة الله، عن يمنيه، هذه الصفة الشرعية لصلاة الجنازة. هذا إذا تيسر لهم ذلك، أما إذا فاتته فليس عليه قضاء؛ لأنها فرض كفاية، إذا قام بها من يكفي سقطت عن الباقين، سقط عن الباقين الإثم، لكن إذا أدركها فالحمد لله وإلا أجزأ من فعلها من الإخوة وكفى، وإذا أدرك بعضها صلى ما أدرك وقضى ما فات كبقية الصلوات.   
 
14-  ما الحكم الشرع في نظركم في أناس لا يقيمون الصلاة إلا في شهر رمضان، هل يصح صيامهم؟
من ترك الصلاة -كما تقدم- كفر، ولا يصح صيامه في أصح قولي العلماء؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة)، ولقوله صلى الله عليه وسلم: (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر)، مع أحاديث أخرى في ذلك. نسأل الله العافية.  
 
15- هل للجمعة سنةٌ قبلية واردة عن الرسول صلى الله عليه وسلم أو صحابته من بعده، حيث كنت أصليها مع أهل البلد يوم الجمعة، فلما علمت من بعض الكتب المقررة علينا في الدراسة أنها ليست سنة -كما يظن البعض- تركتها، فأنكر عليّ بعض الإخوة ذلك، أرجو أن توجهوني إلى الطريق
ليس لها راتبة معينة، ولكن يشرع قبلها الصلاة ما تيسر ثنتين أو أربع أو أكثر من ذلك، مثلما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من اغتسل ثم أتى الجمعة فصلى ما قدر له، ثم أنصت حين يتكلم الإمام ولم يفرِّق بين اثنين غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى وفضل ثلاثة أيام)، فقوله: (فصلى ما قدر له)، يفيد أنه يصلي ما تيسر، وفي اللفظ الآخر: (من توضأ يوم الجمعة ثم أتى الجمعة فصلى ما قدر له، ثم أنصت حين يتكلم الإمام غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى وثلاثة أيام)، فقوله: (فصلى ما قدر له)، يعني يصلي ما تيسر، ثنتين ثلاث أربع يصلي ما يسر الله حتى يخرج الإمام، فإذا خرج الإمام جلس يستمع، وأقلها سنة التحية، أقل شيء ركعتان، تحية المسجد أول ما يدخل المسجد، فإذا صلى معها زيادة فهو مشروع، لكن ليست راتبة ما تسمى راتبة، تطوع قبل الجمعة، أما بعدها فلها راتبة ثنتان أقلها وأربع أكثرها أربع ركعات بتسليمتين. 
 
16- أنا امرأةٌ مسلمة في الرابعة والعشرين من عمري، لم أكن أصم ولم أكن أصلي حتى بلغت العشرين!! حينئذ بدأت أصوم رمضان ولكني لم أقضِ الأيام التي كنت أفطرها بسبب العذر الشرعي، فكيف تنصحونني؟ جزاكم الله خيراً
ليس عليك قضاء وإنما عليك التوبة، التوبة إلى الله؛ لأنك تركتيها عمداً وهذا كفر نعوذ بالله من ذلك، فعليك التوبة مما فعلت من ترك الصلاة والصوم، وعليك أن تستقبلي الزمان بالتوبة إلى الله والصلاة والصوم في المستقبل، أما إذا كنت ما تعلمين أحكام الله ولا تعرفين الصلاة ولا الصوم فهذا إن صمت ما مضى فلا حرج، ولكن الأصل أنه لا شيء عليك، بل التوبة تكفي، والله يقول: قُل لِلَّذِينَ كَفَرُواْ إِن يَنتَهُواْ يُغَفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ (38) سورة الأنفال، وهذه الأمور ما تجهل، معروفة من الدين بالضرورة، فكون أهلك أو غير أهلك لم يشجعوك أو لم ينبهوك هذا ما يمنع من علمك بالصلاة وأن تشاهدي الناس يصلون. فالحاصل أنه ليس عليك صلاة ولا صوم، التوبة كافية إن شاء، التوبة كافية، والحمد لله.  
 
17-   في سؤال طويل حول زوجها أيضاً تذكر أنه لا يصلي حتى الآن، وتسأل في النهاية: هل على المرأة المسلمة أن تنفصل عن الرجل الذي لا يصلي؟!
نعم، عليها أن تنفصل، لأن ترك الصلاة ردة وكفر أكبر، في أصح قولي العلماء، وقد تقدم قوله صلى الله عليه وسلم: (بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة)، وقوله صلى الله عليه وسلم: (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر)، وقوله صلى الله عليه وسلم: (رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة)، إذا ضيع الصلاة ويش بقي عنده؟! نسأل الله السلامة، من ضيعها ضاع، وكان عمر رضي الله عنه يكتب إلى عماله ويقول: "إن أهم أمركم عندي الصلاة، فمن حفظها حفظ دينه، ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع"، ويقول رضي الله عنه: "لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة"، وقد جاء هذا المعنى مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم: (لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة)، فالحاصل أن من ضيع الصلاة فلا دين له، نسأل الله العافية.  
 
18-   إذا حلف شخصٌ بالله على ألا يفعل شيئاً ما بعدة مرات، وفعل ذلك الشيء عمداً، هل يقع عليه أن يدفع كفارةً واحدة أم عدة كفارات وفي أماكن مختلفة جزاكم الله خيراً؟
ما دام المحلوف عليه شيئاً واحداً فليس عليه إلا كفارة واحدة، إذا كان المحلوف عليه شيئاً واحداً كأن يقول: والله ما أكلم فلان، والله ما أكلم فلان، ثم يكرر في أيام كثيرة أو في شهور يحلف أنه لا يكلم فلان فهذه يمين واحدة ولو كررها، إذا كلمه ليس عليه إلا كفارة واحدة، وهكذا لو قال: والله ما أزور فلان والله ما أزوره والله ما أزوره كررها مائة مرة في أيام كثيرة ثم زاره فليس عليه إلا كفارة واحدة لأن الفعل واحد، أما لو قال: والله لا أزور فلان، ووالله لا أكلمه، ووالله لا آكل طعامه، ثم زاره وكلمه وأكل طعامه هذا عليه ثلاث كفارات، لأن كل فعل له يمين خاصة، الطعام والزيارة والكلام، كل فعل له كفارة، يعني أفعال مختلفة. المقدم: جزاكم الله خيراً، سماحة الشيخ: في ختام هذا اللقاء أتوجه لكم بالشكر الجزيل بعد شكر الله سبحانه وتعالى على تفضلكم بإجابة السادة المستمعين، وآمل أن يتجدد اللقاء وأنتم على خير. (نرجو ذلك، نسأل الله للجميع التوفيق). مستمعي الكرام: كان لقاؤنا في هذه الحلقة مع سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله ابن باز الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، شكراً لسماحته، وأنتم يا مستمعي الكرام شكراً لحسن متابعتكم، وإلى الملتقى، وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته.  

123 مشاهدة

أضف تعليق

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply