حلقة 240: تكفير ما مضى من ذنوب ومعاصي - قضاء نافلة الفجر بعد الفجر - إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة - مسائل تتعلق بالتبني واللقيط - منع الموظف من راتب شهر كان فيه مريضا - حكم الصلاة خلف بذيء اللسان

عبدالعزيز بن عبدالله بن باز

40 / 50 محاضرة

حلقة 240: تكفير ما مضى من ذنوب ومعاصي - قضاء نافلة الفجر بعد الفجر - إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة - مسائل تتعلق بالتبني واللقيط - منع الموظف من راتب شهر كان فيه مريضا - حكم الصلاة خلف بذيء اللسان

1- أكتب إليكم بهذه المسألة التي تعذبني ليلاً ونهاراً، وذلك أنني أحببت فتاةً تعمل معي في نفس المكان الذي أعمل به، وهي كذلك أحبتني، وقد اتفقنا على الزواج، ولكن قبل الزواج لعب بنا الشيطان وعملنا عملاً ينافي الإسلام والدين، وبعدما سافرت إلى بلاد بعيدة ثم رجعت فخطبتها وتزوجتها، والحمد لله، نحن سعداء الآن، ولكن نريد أن تدلونا على أمرٍ نكفِّر به عما حصل منا، وهل يؤثر هذا على زواجنا القائم حالياً؟ أفيدونا أفادكم الله

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله نبينا وإمامنا وسيدنا وعلى آله وأصحابه وأتباعه بإحسان أما بعد.. فلا ريب أن اتصال الرجل بالمرأة قبل الزواج أمر محرم، وليس له أن يتصل بها لا بقبلة ولا لمس ولا غير ذلك، وليس لها أن تتصل به وليس له أن ينظر إلى عورتها وليس لها أن تنظر إليه قال الله عز وجل: قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ * وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ.. الآية (30-31) سورة النــور، وقال عز وجل: ..وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ.. الآية (53) سورة الأحزاب. فالذي فعلتم سابقاً منكر وعليكم التوبة إلى الله من ذلك، عليك وعليها التوبة إلى الله سبحانه مما فعلتما من الاتصال والمباشرة، والتوبة تجبُّ ما قبلها، متى تاب كل منكما توبة صادقة مضمونه الندم على الماضي والعزيمة أن لا تعودا في ذلك هذا يكفر الله به ما مضى، حتى الكفر إذا تاب الكافر وأسلم تاب الله عليه، فهكذا المعاصي إذا تاب منها المسلم بالندم على الماضي والإقلاع منها والحذر منها تعظيماً لله سبحانه وحذراً من عقابه والعزم عزماً صادقاً على عدم العود تاب الله عليه، وإن كان الذنب يتعلق بحق المسلم في ماله أو دمه أو عرضه استحله من ذلك أو أعطاه حقه. فالحاصل أنك أنت والمرأة عليكما التوبة مما مضى، والتوبة تجبُّ ما قبلها وذلك بالندم على ما فعلتما سابقاً وعدم العود إلى ما حرم الله عليكما، والعزم الصادق على أن لا تعودا في مثل ذلك. أما النكاح فلا يتأثر بالماضي، النكاح إذا استوفى شروطه فلا بأس، ونسأل الله أن يجعله نكاحاً مباركاً، والحمد لله على السلامة من أسباب غضب الله عز وجل. وهذا الذي سألتما هذا من آثار الخلطة، فإن وجود المرأة مع الرجل في المكتب من أسباب وقوع الفاحشة؛ ولهذا نص العلماء على تحريم عمل المرأة مع الرجل في مكتب واحد وعمل واحد يتمكن من الخلوة بها والنظر إليها والنظر إلى ما حرم الله منها ونظرها إليه نظر الشهوة والفتنة، هذا من المحرمات، ومن الواجب الحذر منه وتركه، فالمرأة لها أعمال تكون مع أخواتها ومع جنسها، والرجل له أعمال مع إخوانه وجنسه، أما خلطهما وجعلهما في مكتب واحد وفي عمل واحد فهو يفضي إلى شر كثير وإلى فساد عظيم يجب الحذر منه، وهكذا السكرتيرة في المكاتب أو لمدير أو للطبيب أو ما أشبه ذلك كلها أمور منكرة كلها محرمة كلها مفضية إلى الفساد والزنا والفاحشة، فيجب الحذر من ذلك، يجب على حكام المسلمين وعلى أولياء الأمور أن يحذروا هذه الأمور المنكرة، وأن يجعلوا النساء مع النساء والرجال مع الرجال. فالسكرتير يكون للرجل رجلاً ويكون للمرأة امرأة فالطبيبة تكون معها النساء وتكون مع النساء والممرضة كذلك مع النساء، وهكذا الممرض والطبيب يكون للرجال، المقصود أن الواجب إبعاد هذا عن هذا والحذر من قرب هذا من هذا، ولاسيما في الأعمال التي يتصل فيها الرجل بالمرأة ويخلو بها، فإن شرها عظيم وعاقبتها وخيمة، والله المستعان.  
 
2- إذا دخلت المسجد والجماعة المصلين قد أكملوا الصف ولا يوجد في الصف فرجة، فماذا أفعل؟ هل أجذب شخصاً من الصف السابق ليصف بجانبي، أم أصلي لوحدي، وتصدف أحياناً كثيرة أن الإمام يسلم ولم يأت أحدٌ آخر يصلي معي؟
الواجب على من دخل والإمام في الصلاة أن يلتمس فرجة فيدخل فيها أو يلتمس أطراف الصفوف حتى يصف مع الناس، أما جذبه لغيره فلا، والحديث الوارد في ذلك: (إذا دخلت معهم أو اجتذبت رجلاً..) حديث ضعيف لا تقوم به الحجة، ولأن جذب الرجل من الصف يفتح فيه فرجة، والرسول أمر بسد الخلل وسد الفرج، ولكن ينتظر حتى يجد مكاناً في الصف أو يأتي بعض الناس فيصف معه، أما أنه يصف وحده فلا؛ لأن الرسول -صلى الله عليه وسلم- قال: ( لا صلاة لمنفرد خلف الصف) ولما رأى رجلاً يصلي خلف الصف وحده أمره أن يعيد الصلاة)، لكن إن تيسر له أن يصف مع الإمام عن يمينه فلا بأس. الخلاصة أنه ينتظر إن لم يجد مكاناً فإنه ينتظر ولو فاتته الصلاة، فإذا سلم الإمام صلى وحده، وإن أتى معه أحد وصلى معه، فالحمد لله، وإن وجد فرجة في الصف الأول أو في الثاني أو في أطراف الصفوف صف مع الناس، وإن تمكن من الدخول حتى يقف مع الإمام عن يمينه فعل ذلك، هذا هو المشروع وهذا هو الواجب.  
 
3- كيف تُصلَّى ركعتي الفجر السنة لمن لم يستطع صلاتها قبل الفريضة، ويقول: إن هناك حديثاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا صلاة بعد الفجر حتى طلوع الشمس)، فهل ينطبق هذا النهي على صلاة ركعتي الفجر بعد الفريضة لمن فاتته قبلها؟
من فاتته سنة الفجر شرع له أن يأتي بها بعد ذلك، فإن صلاها بعد طلوع الشمس وارتفاعها فهذا أفضل؛ لأنه صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بذلك، وإن صلاها بعد صلاة الفجر جاز له ذلك؛ لأنه ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه رأى رجلاً يصلي بعد الصلاة فقال له: (أتصلي الصبح أربعاً؟) فقال: يا رسول الله إنها سنة الفجر، لم أصلها قبل الصلاة، فسكت عنه النبي - صلى الله عليه وسلم-). فهذا يدل على أنه لا بأس بقضائها وتكون مستثناة من حديث: (لا صلاة بعد الفجر) (لا صلاة بعد الصبح) تكون سنة الفجر مستثناة من هذا الحديث العام في النهي عن الصلاة بعد الصبح، وتكون قضاءً لها بعد الصلاة، وإن أخرها حتى ترتفع الشمس كان أفضل، لكن بعض الناس قد ينساها إذا أخرها، فإذا صلاها في الحال بعد الصلاة فلا حرج إن شاء الله.   
 
4- هناك من يدخل والصلاة قد تقام، ولكنه يعرف من الإمام أنه يطيل في الركعة الأولى، فيصلي ركعتي الفجر قبل أن يدخل مع الإمام؟
هذا لا يجوز، وهذا يفعله بعض الناس بعض إخواننا من الباكستانين والهنود وغيرهم، وهذا خطأ، وإن كان قاله بعض أهل العلم لكنه خطأ مخالف للسنة، فالسنة للمأموم إذا دخل والإمام قد دخل في الصلاة أن يصف ولا يصلي راتبة الفجر ولا غيرها، بل يصف مع الإمام لما ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة) خرَّجه الإمام مسلم في صحيحه ، فالواجب على من دخل والإمام قد أقام الصلاة أنه يصلي مع الإمام ويؤجل السنة بعد الصلاة أو بعد طلوع الشمس، أما أن يصليها والإمام يصلي فهذا لا يجوز؛ للحديث السابق وهو قوله - صلى الله عليه وسلم-: (إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة) رواه مسلم في صحيحه ، وفي رواية أحمد: (فلا صلاة إلا التي أقيمت)، فالواجب على من دخل والإمام قد كبر في الصلاة وقد أقيمت الصلاة أنه يبادر ويصف مع الناس، والنافلة -الحمد لله- أمرها واسع، إن صلاها بعد الصلاة أو بعد طلوع الشمس أو تركها هي نافلة، لكن الأفضل أن يصليها بعد الصلاة أو بعد ارتفاع الشمس؛ لأنها سنة راتبة فيها أجر عظيم.  
 
5- قال المولى في كتابه الكريم: ((وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا)) [النساء:95]، فهل المقصود بالمجاهدين هنا هم المجاهدون في سبيل الله فقط، أم أن الجهاد يصح في سبيل العرض، أو الشرف، أو الأرض، أو الوطن، أو نحو ذلك؟ أفيدونا أفادكم الله.
الجهاد إذا أطلق فهو الجهاد في سبيل الله، قيل يا رسول الله: الرجل يقاتل شجاعة ويقاتل حمية ويقاتل رياءً، أيُّ ذلك في سبيل الله؟ فقال المصطفى عليه الصلاة والسلام: (من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله)، لكن يجب على المسلم أن يدافع عن وطنه من الكفرة والمعتدين، ويدافع عن عرضه وعن دمه وعن ماله، وإذا قتل فهو شهيد؛ لما ثبت عنه -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (من قتل دون دينه فهو شهيد ومن قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون أهله فهو شهيد)، وثبت عنه عليه السلام أنه جاءه رجل فقال: يا رسول الله الرجل يريد مالي؟ قال: (لا تعطه مالك)، قال: فإن قاتلني؟ قال: (قاتله)، قال: فإن قتلني؟ قال: (فأنت شهيد)، قال: فإن قتلته؟ قال: (فهو في النار) خرَّجه الإمام مسلم في صحيحه، فهذا يدل على أنه إذا قاتل دون ماله فهو شهيد مظلوم، لكن القتال في سبيل الله عند الإطلاق هو الجهاد في سبيل الله جهاد الكفار وجهاد المعتدين من البغاة وقطاع الطريق هو الجهاد في سبيل الله.  
 
6- لديه عما متزوجا لكن زوجته عاقر لا تنجب، وهم يشتاقون للأولاد كثيراً، ويريدون أن يتبنوا طفلة من أحد الأقارب، وقد تحقق لهم ذلك فقد تبنوا طفلة من أخي منذُ ولادتها، وقد بلغت من العمر ثمان سنوات، وقاموا برعايتها على أتم وجه، فهل بالإمكان تسجيل تلك الطفلة باسمهما أم لا؟
تربية الأطفال الذين ليس لهم من يربيهم كاللقطاء والذين لم تعرف آباؤهم ونحو ذلك أمر مشروع من باب الإحسان، وكالأيتام الذين قتل آباؤهم في الجهاد ونحو ذلك، على كل حال هذا من باب الإحسان ومن باب المعروف، فالمسلم يحسن إلى الأيتام والفقراء والمساكين، وهكذا اللقطاء الذين ليس لهم آباء معروفون كالذين يوجدون في المساجد ونحو ذلك من أولاد الزنا وغير ذلك هؤلاء الجريمة على من فعل الفاحشة، أما هم فهم بُراء لا شيء عليهم، الأطفال، فإذا رباهم المسلم وأحسن إليهم وكفلهم فله أجر عظيم، لكن لا ينسبون إليه، لا يكونون أولاداً له، لا ينسبهم إليه ولا لزوجته تقول إنه ولدي! إلا إذا أرضعته كان فيها لبن وأرضعته يكون ولداً لها من الرضاعة، ويكون ولداً لزوجها من الرضاعة، أما من النسب فلا، ولهذا لا يرثهما مع أولادهما، ولكنه ولد من الرضاعة إذا أرضعته الزوجة حال كونه صغيراً في الحولين يكون ولداً لها وأخاً لأولادها من الرضاعة وولداً لزوجها من الرضاع، أما إن كان الطفل لم يرتضع منها فإنه يكون مربىً منهما أو من إحسانهما ويكون لهما الأجر في ذلك، لكن لا يكون ولداً، لا يسمى ولداً لهما ولا يرثهما ولا يكون أخاً لأولادهما بمجرد التربية والإحسان، فعليهما أن يبينا ذلك حتى لا يشتبه بأولادهما، وحتى لا يظن أنه ولد من أولادهما، وينسبانه إلى العبودية لله كأن يقال: عبد الله ابن عبد الرحمن ، ابن عبد اللطيف ، ابن عبد الملك ، ابن عبد المجيد حتى يعرف بهذا الاسم ويسجل بهذا الاسم ولا حرج في ذلك، والحمد لله، حتى لا يضيع ولا ينسب إلى امرأة لا يدرى ما هي. الحاصل أنه ينسب إلى أسماء معبدة لله سبحانه وتعالى، فيقال: عبد الله، أو يسمى مثلاً: محمد أو أحمد ابن عبد الله ، ابن عبد الرحمن ، ابن عبد اللطيف ، أو ابن عبد الملك ، أو ابن عبد القادر ، أو ما أشبه ذلك من الأسماء المعبدة لله ولأسمائه سبحانه وتعالى، أما نفسه هو فيسمى ما يراه المربيان كمحمد أحمد صالح سعد، غير ذلك، ثم ينسبانه إلى معبد لله كعبد الله ونحوه. أوضحتم –سماحتكم- أنه إذا رضع من هذه المرأة يصبح ولداً من الرضاع ولكن يبقى منع التسجيل قائم؟ ج/ لا يسجل باسمهما؛ لأنه إذا سجل ظن الناس أنه ولد لهما وربما شارك أولادهما في الإرث. وإذا كان ليس ابناً من الرضاعة ولم يرتضع فعلى المرأة أن تحتجب منه وإن ربته؟ ج/ نعم إذا كبر تحجب منه، لا تكون أماً له، إلا إذا أرضعته مثلاً أختٌ لها أو أمها مثلاً في وقت الرضاع في الحولين يكون من باب الرضاع.  
 
7- هل على المسلم ضيرٌ في تفضيل بعض فروض الصلاة عن بعض، كأن يحب صلاة المغرب مثلاً أكثر من غيرها، وماذا يجب على المسلم قبل دخوله في الصلاة، هل يجب عليه أن يقرأ الأذان، أم يدعو دعاءً آخر؟
المؤمن يحب ما شرع الله كله، يحب الصلوات ويحب الصيام ويحب كل ما شرع الله، هكذا المؤمن، يحب ما أحبه الله ويكره ما كرهه الله، لكن إذا كان حبه لشيء من العبادة أكثر فلا نعلم فيه مانعاً، كأن يكون حبه للعصر أو للفجر وحرصه عليها أكثر لا مانع لما جاء في الحديث الصحيح يقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( من صلى البردين دخل الجنة) ولما جاء في العصر أنها الصلاة الوسطى، وهكذا إذا أحب مثلاً سنة الضحى أكثر من سنة الليل أو سنة الليل أكثر من سنة الضحى، أو ما أشبه ذلك، أو صوم الاثنين والخميس أكثر لأن صوم الاثنين والخميس لهما مزية بنص النبي عليه الصلاة والسلام، فالمقصود أن الواجب حب جميع ما شرعه الله وكراهة ما نهى الله عنه، فإذا فضل بعض المشروع بالحب أكثر فلا نعلم فيه مانعاً شرعياً. وبالنسبة لما ينبغي على المسلم أن يقوله قبل الدخول في الصلاة؟ ج/ يشرع له ما شرعه النبي - صلى الله عليه وسلم - عند الدخول في المسجد يقدم رجله اليمنى ويقول: (بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله، أعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم، اللهم افتح لي أبواب رحمتك) وعند الخروج يصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم - ويقول: (اللهم إني أسأل من فضلك، اللهم أجرني من الشيطان) وليس له شيء خاص عند الدخول في الصلاة عند التحريم بها، لم يحفظ عن النبي - صلى الله عليه وسلم – في هذا شيء منقول عند الدخول، ولكنه ينوي الصلاة التي يريد الدخول بها ظهراً أو عصراً أو مغرباً أو عشاءً أو فجراً أو نافلة ينويها ثم يكبر، ولا نعلم شيئاً يستحب عند الدخول، وأما ما يفعله بعض الناس وهو قوله: نويت أن أصلي كذا وكذا ، هذا لا أصل له، هذا بدعة في الأصح، وإنما ينوي بقلبه ويكبر، هذا هو المشروع، أما التلفظ بالنية عند الدخول في الصلاة فلا أصل له، وأما الأذان فليس من شأن المصلي، من شأن المؤذن، الأذان يكون للمساجد لصلاة الجماعة فإذا كان في برية ما عنده أحد شرع له الأذان وحده يؤذن ويقيم ويصلي، أما إذا كان في المساجد فلا يشرع له الأذان، الأذان للمعروف بهذا والمسند إليه هذا، كل مسجد له مؤذن ومقيم، فإذا أذن المؤذن كفى عن الجماعة كلهم، لا يحتاج كل واحد منهم إلى أذان، يكفي عنهم كلهم هذا المؤذن إذا أذن في المسجد، وإذا كانوا في برية وأذن واحد كفى عنهم، لكن لو كان وحده في البرية في السفر شرع له الأذان والإقامة. وإذا كان منفرداً وفاتته الصلاة؟ ج/ يكفيه الأذان الذي أُذن، لكن يقيم فقط، عليه أن يقيم فقط، أما الأذان فقد كفاه أهل المسجد أذنوا فهذا هو الأفضل تكفيه الإقامة، وهكذا في البيت المريض وهو يسمع الأذان يكفيه الأذان لكن يقيم. وإن صلى بدون إقامة للمنفرد؟ ج/ أجزأته، الإقامة فرض كفاية عن الجماعة أو سنة بالنسبة إلى الأفراد، فإذا صلى بدونها أجزأته، حتى ولو قلنا بأنها فرض كفاية فلو صلى أهل المسجد ولم يؤذنوا صحت صلاتهم لكن تركوا الواجب، يأثموا بترك الواجب لكن صلاتهم صحيحة. المقصود أن الإقامة والأذان ليسا شرطاً لصحة الصلاة ولكنهما فرض كفاية على الصحيح، فإذا ترك المسلمون الأذان والإقامة أثموا، لو تركوه في المسجد أو الجماعة في السفر الأذان الإقامة أثموا والصلاة صحيحة.  
 
8- قد حصل لي مرض روماتيزم في الركبتين، وعولجت في المستشفى لمدة شهر واحد، وكفيلي هو الذي نقلني إلى المستشفى، لكن بعد خروجي من المستشفى رفض أن يعطيني راتب الشهر الذي مضى وكنت فيه مريضاً، فهل لي الحق في ذلك أم لا؟ أفيدوني أفادكم الله.
هذه خصومة عند المحكمة، إن صلحتما بينكما فالصلح خير، وإن لم تصلحا فالدعوى عند المحاكم، ليست عند المفتي، ولكنها عند المحاكم، لكن الصلح بينكما أحسن، إذا أعطاك حقك أو سامحته بعض الشيء واصطلحتما يكون هذا أفضل من الخصومة، فإن لم يعطك حقك فبإمكانك أن ترفع الأمر إلى المحكمة وتحضر عند المحكمة أنت وأخوك والحمد لله.  
 
9- تزوجت من امرأةٍ كنت سألت والدها قبل الزواج هل تؤدي الصلاة أم لا، فقال: نعم، وبعدما تم الزواج ظهر لي أنها لا تؤدي الصلاة، وأمرتها عدة مرات لكنها قالت لي: لن أصلي، وإذا كان على جهنم، فإنها تريد أن تذهب إلى جهنم وهكذا، فإذا كان الأمر يلزمني بطلاقها وأنا لا أستطيع الزواج مرةً أخرى فماذا أفعل؟ بارك الله فيكم.
هذه المرأة التي ذكرت عنها ما ذكر لا خير فيها، بل يجب إبعادها وطلاقها؛ لأنها كافرة مستهزئة بجهنم ومستهزئة بالدين، فمثلها يجب إبعاده، ولا تصلح لك زوجة، وقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم- في الحديث الصحيح: (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر)، فمن تركت الصلاة عامدة كفرت كالرجل، هذا هو الصواب والحق الذي عليه المحققون من أهل العلم، فهذه المرأة وأشباهها لا تصلح للمسلم زوجة وهي لا تصلي، بل يبعدها ويطلقها طلقة احتياطاً حتى تعتمد عليها إذا هداها الله وأسلمت فتتزوج بها، المقصود أنك تطلقها وتعطيها وثيقة بذلك وتدعو لها بالهداية.  
 
10- إن إمامنا في الصلاة والشخص الذي ينوب عنه إذا غاب يكثران من المزاح والكلام الخبيث بألسنتهما، وكلام لا يليق بالدين والشريعة، وأحيانا فيه كلام مما يشبه عمل قوم لوط، عافانا الله وإياكم، فاسأل هل صلاتنا خلفهم صحيحة أم لا؟
الأصل في الصلاة أنها صحيحة إذا كانا مسلمين، إذا كان المصلي مسلماً، وإن كان عاصياً فالصلاة صحيحة، لكن إذا كان هذا الذي ذكرت عن الإمام ونائبه يظهر ويكثر ويعرف من يعرفه الناس فينبغي أن ترفعوا أمرهما إلى إدارة الأوقاف المسؤول في الأوقاف في بلدكم حتى ينظر في أمرهما، أو ترفعان ذلك إلى خواص الجماعة حتى ينصحا الإمام والمؤذن، المقصود أنه يجب أن يعالج الموضوع، إذا كان هذا الأمر الذي ذكرت عنهما معروفاً فينبغي السعي في نصيحتهما وتوجيههما إلى الخير، فإن أجابا واستقاما والحمد لله، وإلا رفع أمرهما إلى المسؤولين في الأوقاف لعل الله جل وعلا يهديهم بأسباب ذلك أو يعزلا ويولا غيرهما. بارك الله فيكم، الحقيقة سماحة الشيخ أن كثيراً من الناس يستهين بالمزاح ويفحش في الكلام في المزاح. نسأل الله العافية، هذا لا شك من قلة الدين، قلة المبالاة، فالواجب نصيحة هؤلاء وزجرهم عن هذا العمل السيء، نسأل الله السلامة.

308 مشاهدة

أضف تعليق

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply