حلقة 641: حكم أواني النحاس المطعمة بالفضة - استعامل الذهب والفضة للأسنان - الطرق الصوفية وبعض ما يقعون فيه من المخالفات - تفسير قوله قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ - وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا

عبدالعزيز بن عبدالله بن باز

41 / 50 محاضرة

حلقة 641: حكم أواني النحاس المطعمة بالفضة - استعامل الذهب والفضة للأسنان - الطرق الصوفية وبعض ما يقعون فيه من المخالفات - تفسير قوله قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ - وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا

1-  ما حكم أواني النحاس المطعمة بالفضة، مثل: الكاسات، هل حكمها حكم الذهب والفضة أم لا؟

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه أما بعـد: فجميع الأواني التي من الفضة ومن الذهب أو مطعمه بالذهب والفضة أو مموهة بذلك كلها ممنوعة، ولا يجوز استعمالها لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (لا تشربوا في أواني الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافها فإنها لهم في الدنيا يعني الكفرة ولكم في الآخرة)، فقول النبي - صلى الله عليه وسلم - :(لا تشربوا في أواني الذهب والفضة ولا تأكلوا من صحافها) يعم المطعمة والمموهة والتي كلها من الذهب والفضة، وهكذا قوله - صلى الله عليه وسلم -: (الذي يشرب في إناء الذهب والفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم)، رواه مسلم في الصحيح. وفي لفظ آخر في غير مسلم بإسنادٍ صحيح عن الدارقطني وغيره: (الذي يشرب في إناء الذهب والفضة أو في إناء فيه شيء من ذلك). هذا يدل على التعميم وأنه لا يجوز استعمال الأواني المطعمة بالذهب والفضة أو المموهة بالذهب والفضة أو التي هي من الذهب والفضة من باب أولى، ويدخل في ذلك أكواب الشاي وأكواب القهوة والملاعق كلها تعتبر من هذا، ويستثنى من ذلك شيء واحد وهو: الضبة التي يضبوا بها القدح، الإناء إذا انكسر أو انشعب الذي جاء فيه ضبه فقط فعلها النبي - صلى الله عليه وسلم - يربط بشيءٍ من الفضة قليل لا بأس بذلك؛ لأنه ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم -أنه كان له قدح فانشعب فجعل فيه ضبة من فضة، رواه البخاري في الصحيح من حديث أنس رضي الله عنه، فاحتج بذلك العلماء على أن الضبة اليسيرة من الفضة إذا انشعب القدح يعني انشرخ كونه يربط بها لا حرج في ذلك، أما يتخذ إناء من الذهب والفضة أو يطعم بالذهب والفضة للزينة والجمال فهذا كله لا يجوز. ولو كان ذلك في الأواني الصغيرة كالأكواب ونحوها.  
 
2-  ما رأيكم سماحة الشيخ فيمن يستعمل الذهب والفضة للأسنان؟
الأسنان فيها تفصيل، إذا تيسر اتخاذ الأسنان من غير الذهب والفضة فهذا أولى، أما إذا دعت الحاجة إلى ذلك فلا حرج في ذلك، لأنه ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم -أنه أذن لشخص قطع أنفه أن يجعل أنفاً من فضة فلما أنتن عليه أمر أن يجعله من ذهب فدل ذلك على أنه لا حرج في مثل هذا للضرورة، ولما ثبت عن بعض الصحابة رضي الله عنهم أنهم ربطوا أسنانهم بالذهب، فإذا دعت الحاجة إلى ذلك فلا حرج في ذلك، وإن تيسر معدن آخر يقوم مقام الذهب فهو أفضل وأولى وأحوط، وهذا للرجال خاصة، أما النساء فأمرهن أوسع، النساء أمرهن أوسع في ذلك، لأنه من الزينة فإذا طلت بعض أسنانها بالذهب أو ركبت سناً سقط، وركبت بذلك سناً من ذهب فالأمر فيها، في حق المرأة أسهل وأيسر، أما الرجال فالواجب في حقهم التورع والبعد عن الذهب والفضة إلا عند الحاجة في مثل الأسنان ومثل الأنف إذا قطع ولا حول ولا قوة إلا بالله؛ يجعل مكانه أنفاً من ذهب لا حرج في ذلك، فالأسنان الآن موجود أشياء كثيرة تقوم مقام الذهب ولا حاجة إلى الذهب بالنسبة للرجال.  
 
3- هناك أشخاص أحياء يرزقون يذهب إليهم أهلنا البسطاء لأخذ ما يسمى بالطريق، وأخذ الفاتحة منهم؛ لأن دعوتهم مستجابة على حد تعبير أهلنا البسطاء، علماً بأن أهلي يركبون العربات لزيارتهم؛ لأن مكانهم بعيد عن القرية، ويكلفهم هذا مبالغ هم في أشد الحاجة لها؟ أفيدونا جزاكم الله خيراً ووفقكم.
الطرق الصوفية مما أحدثها الناس والمتصوفون غالبهم أهل بدع، وأهل جهل، وكونهم يشرعون للناس طرقاً خاصة في الأذكار هذا لا أصل له بل هو من البدع، فالواجب أن لا يتصل بهم في هذا الأمر وأن لا يسألوا عن هذا الأمر وأن لا يقتدى بهم، بل الواجب على أهل العلم أن ينبهوهم ويشرحوا لهم الحق، ويدلوهم عليه لأن غالبهم جهال مقلدين لغيرهم، فالواجب تعليمهم وإرشادهم، وأن البدع أنكرها الله عز وجل بقوله سبحانه: أم لهم شركوا شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله، والنبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد)، يعني مردود، فالواجب على أهل العلم والعباد أن يتقيدوا بالشريعة وأن لا يشرعوا للناس شيئاً ما شرعه الله سبحانه وتعالى لا في الأقوال ولا في الأعمال، ومن كان معروفاً بالتصوف لا يقتدى به ولا يعمل بقوله وتوجيهه، لأنه ليس عنده علم بل إنما هي طرق تلقاها بعضهم على بعض وأحدثوها وساروا عليها فلا ينبغي أخذها عنهم بل يجب إرشادهم وتوجيههم إلى الخير وتعليمهم ما ينفعهم وشرح السنة لهم حتى يستقيموا عليها، وحتى يدعوا البدع ومن ذلك ختمهم الدعوات بالفاتحة أو تعليمهم الفاتحة للتثويب حتى يثوبوها لفلان أو فلان هذا ليس له أصل، الإنسان يقرأ القرآن، يقرأ الفاتحة ليستفيد ويتعلم ويطلب الثواب من الله عز وجل، نعم قال بعض العلماء أنه لا بأس بالقراءة للموتى وتثويبها للموتى أو للأحياء، كونه يقرأ ويجعل ثواب القراءة لفلان، لكن ليس عليه دليل، ولم يفعله المصطفى - صلى الله عليه وسلم -ولا أصحابه، ما كان النبي يقرأ للناس، يقرأ حتى يثوب لهم، وما كان الصحابة يفعلون هذا رضي الله عنهم، فالأولى بالمؤمن أن يدع هذا الشيء وأن يكتفي بما درج عليه الصحابة رضي الله عنهم، وتلقوه عن نبيهم عليه الصلاة والسلام ولكن يدعوه لموتاه بالمغفرة والرحمة، يتصدق عنهم بالمال، يحج عن من لم يحج من موتاه ويعتمر، لا بأس إذا كان قد حج عن نفسه واعتمر عن نفسه، أما أن يقرأ لهم قرآناً يثوبه لهم فليس عليه دليل والذي ينبغي ترك ذلك لأن البدع لا خير فيها، وشرها عظيم، فكونه يقرأ قراءةً يقصد ثوابها لفلان أو فلان هذا ليس عليه دليل فيخشى عليه أن يكون أتى بدعةً منكرة فالأولى له ترك ذلك وإن قال بعض أهل العلم بجواز ذلك لأن العبرة بالدليل لا بأقوال الناس، والله يقول سبحانه: فإن تنازعتم في شيءٍ فردوه إلى الله والرسول، ويقول الله جل وعلا: وما اختلفتم فيه من شيءٍ فحكمه إلى الله فإذا قال بعض أهل العلم أنه يقرأ للموتى، وقال آخرون: لا؛ ترد المسألة إلى كلام الله وكلام رسوله عليه الصلاة والسلام وإذا رجعنا إلى كلام الله وإلى كلام رسوله - صلى الله عليه وسلم -نجد في ذلك ما يدل على أن القرآن يثوب للموتى أو لغير الموتى، فالإنسان يقرأ القرآن ليستفيد ويتدبر ويتعقل وليحصل له الثواب من الله عز وجل، وإذا دعا لإخوانه المسلمين ولموتاه المسلمين أو لوالديه المسلمين بالمغفرة والرحمة حال قراءته أو في أوقاتٍ أخرى كل هذا لا بأس به، لكنه يقرأ يطالب بالثواب من الله لنفسه، وليستفيد من القرآن ويتعلم أحكام الله ويتدبر ويتعقل هذا هو المشروع. وفق الله المسلمين لكل خير.    
 
4-   أرجو تفسير قوله تعالى: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (( قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ))[الحجر:40] صدق الله العظيم. ماذا يقصد الشيطان بالتزيين والغواية، وما هي؟
مقصود الشيطان من ذلك أنه يعمل ما يستطيع لإغواء الناس وصدهم عن الحق وإخراجهم من الهدى إلى الضلالة حتى يكونوا معه في النار في الجحيم، قال تعالى: إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ، فهو يدعو إلى أن نكون معه في النار؛ لأن الله وعده بالنار وحكم له بالنار وأنظره إلى يوم القيامة ابتلاءاً وامتحاناً، حتى يتبين من يطيع الله ورسوله ممن يطيع الشيطان ويوافقه، وهو أيضاً يزين لهم الباطل ويحسن لهم المعاصي ويدعوهم إليها، ويسهلها عليهم ويقول لهم افعلوا كذا، الله غفور رحيم، الله تواب كريم، حتى يزين لهم الباطل، ويقول تمتع بهذا الزنا، الخمر، بأنواع الباطل كما يزين الشرك إذا استطاع حتى يدعوه إلى الكفر بالله والضلال، فعدو الله يغوي الناس ويزين لهم الباطل حتى يكونوا معه في النار، لأنه ابتلي بهذا البلاء لعنه الله وطرده ووعده النار لاستكباره وإيذائه.... لآدم وعصيانه ربه فاستحق لعنة الله وغضبه وطرده من رحمته وأنه توعده بالنار والخلود فيها، قال تعالى:قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُلَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَفالعدو الشيطان قد وعده الله النار وحكم له دخولها فهو حريص غاية الحرص على إغواء بني آدم وعلى تزيين الباطل له حتى يكونوا معه في النار، وهكذا هو أيضاً شياطين الجن حريصة أيضاً على إغواء حتى الجن، فهم حريصون على إغواء الجن معهم وعلى إغواء الإنس، كما أن شياطين الإنس كذلك حريصون على إغواء الإنس حتى يكونوا معهم في السعير، كما قال جل وعلا: وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاء رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ والله جل وعلا ابتلى هؤلاء وهؤلاء، ابتلى الجن والإنس بالشياطين المتمردين الخارجين عن طاعة الله من الإنس والجن حتى يدعو الناس إلى الباطل ويزينوا لهم الباطل، فالواجب على المكلفين من الرجال والنساء الحذر من الشياطين، وكل من دعاك إلى عصيان الله متعمداً فهو شيطان إما إنسي وإما جني، فالذي يملي عليك الباطل في قلبك فهو من شياطين الجن، والذي يدعوك لها ظاهراً من الإنس هو من شياطين الإنس، الذي يقول لك افعل الزنا، اشرب الخمر، اقتل فلان بغير حق، أو يدعوك بالكفر والضلال، إلى عبادة الأموات والاستغاثة بالأموات أو إلى عبادة الأصنام أو الملائكة أو الجن كل هؤلاء من الشياطين فليس لك أن تطيعهم، يجب عليك أن تعصيهم حتى لا تكون معهم في النار، وفي السعير، وإياك أن تخدع بهم وتزيينهم للباطل وتحسينهم للمعاصي؛ بل يجب أن تطيع الله ورسوله وأن تستقيم على أمر الله وأن تبتعد عن محارم الله وأن تستعين بربك جل وعلا، تقول: اللهم اهدني صراطك المستقيم، اللهم أصلح قلبي وعملي، اللهم أعذني من شياطين الإنس والجن، اللهم اكفني شرهم، تستعين بالله من شياطين الإنس والجن، تحذرهم، وإذا وقع في قلبك شيء فاعرضه على ما قاله الله ورسوله فإن كان مما يوافق قول الله ورسوله فهذا حق اقبله، وإن كان يخالف أمر الله ورسوله فهو من الشيطان وإن أشكل عليه فاسأل أهل العلم والإيمان، أهل البصيرة من علماء المسلمين، أهل الهدى اسألهم عما أشكل عليك، هل هذا حق أو باطل؟ إذا كنت لست بعالم، وإذا كنت طالب علم فانظر إلى الأدلة من كلام الله وكلام رسوله عليه الصلاة والسلام حتى تعرف الحق من الباطل، وحتى لا تشتبه عليك الأمور التي يدعو إليها الشياطين من الإنس والجن بما قاله الله ورسوله والله يقول سبحانه: فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ ويقول سبحانه: وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ سبحانه، والنزغات التي من الشيطان هي ما يملي عليك الشيطان، ويقع في قلبك من دواعي الباطل هي من نزغات الشياطين، شياطين الجن، ويتمثل الجن للناس ويدعونهم إلى الباطل في صور الرجال من بني آدم أو في صور النساء، قد يتمثلون ويدعون إلى الشرك والباطل، فإياك أن تطيع من أمرك بالباطل ولو كان أخاك، ولو كان أباك ولو كان صديقك، لا تطع أحداً بالباطل أبداً، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (إنما الطاعة في المعروف، لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق)، فمن أمرك بالخير وطاعة الله ورسوله فهو مشكور، وهذا يطاع في الخير، أما من دعاك إلى المعاصي والشرك فلا وإن كان قريباً، وإن كان صديقاً، وإن كان أميراً، وإن كان أباً، وإن كان أماً، فليس لك أن تطيع أحداً في معاصي الله عز وجل، وإياك أن تغتر بالخداع وتزيين الباطل، وتلبيس الحق بالباطل من شياطين الإنس والجن احذرهم، حتى لا يجروك إلى النار، وحتى لا يقودوك إلى السعير بسبب الخداع وتزيين الباطل ولا حول ولا قوة إلا بالله.  
 
5-   يسأل عن تفسير قول الحق تبارك وتعالى: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ((وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا ))[مريم:71]؟
هذا الورود هو المرور على الصراط، يوم القيامة ينصب للناس جسر على جهنم يمرون عليه فالمؤمنون يمرون عليه ويسلمون إلى الجنة، وبعض العصاة يسقط وبعض العصاة ينجو، والكفار لا يستطيعون المرور عليه بل يساقون إلى النار، نسأل الله العافية، فالناس واردون إلى هذا الصراط فالمؤمنون يردون ويمرون سالمين، كما قال عز وجل: وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا وَّنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا، فالله ينجي المتقين ويمرون سالمين، منهم من يمر كالبرق، منهم من يمر كالريح، ومنهم من يمر كلمح البصر، ومنهم دون ذلك، على حسب أعمالهم الصالحة، وعليه كلاليب، على الجسر كلاليب من الجانبين، لا يعلم قدرها إلى الله سبحانه وتعالى تخطف الناس بأعمالهم السيئة، فمنهم من يخطف وينجو ويخدش وينجو، ومنهم من يسقط في النار -نسأل الله العافية- بمعاصيه، اللهم سلم سلم، والأنبياء على..... يقولون سلم سلم، دعوة الأنبياء يقولون: اللهم سلم سلم، ذلك الوقت، فكل الناس الذين دخلوا في الإسلام يمرون على هذا الصراط، فالمؤمن السليم ينجو، وبعض العصاة ينجو، وبعض العصاة يخدش وينجو، بعض العصاة يسقط لشدة معاصيه ويعذب على قدر معاصيه، ثم يخرجه الله من النار بتوحيده وإسلامه إلى الجنة، أما الكفار فلا يستطيعون، بل يساقون إلى النار ويحشرون إليها، لأنهم من أهلها وقد أعدت لهم نسأل الله العافية، فهم واردوها وصائرون إليها نسأل الله والعافية.  
 
6-   رزقني الله بثلاثة من الأولاد، وعاهدت نفسي وقلت: إذا رزقني الله بغلام في المرة القادمة -إن شاء الله- سوف أجعل تعليمه يكون في الأزهر الشريف من المرحلة الابتدائية وحتى نهاية تعليمه؛ طمعاً في أن يكون حافظاً للقرآن الكريم والفقه والسنة، وكنت أتمنى أن يكون واعظاً دينياً، رزقني الله بهذا الغلام واستجاب الله لدعائي، وكبر الغلام وبلغ الخامسة من عمره، فأردت أن أوفي بعهدي ولكن حدثت مشكلة أنني أسكن في الناحية الغربية لنهر النيل والمعهد الديني بالناحية الشرقية، والحائل بيننا هذا النيل، ولم يكن عندنا قطارات أو سيارات، ولكن في الناحية الموجود بها المعهد قطارات وسيارات تمر، وخشيت على ابني من الغرق في النيل أو الخطر من القطارات والسيارات، ولم يكن لدي أي وقت أن أذهب بنفسي إلى المعهد؛ لأنني أعمل في الزراعة، ولم أجد أحداً من أهل القرية يريد أن يأخذ ابني معه، خلاصة ما في الموضوع أنني لم أتمكن من الوفاء بما قلت، أرجو توجيهي، جزاكم الله خيراً، وهل أكون قد ارتكبت إثماً؟
إن كنت نذرت قلت: لله عليّ أو نذر لله أو صدقة لله أن أجعل ولدي في الأزهر نذراً فهذا كفر كفارة يمين لأنك لا تطيق هذا الشيء عليك كفارة يمين والحمد لله، وهي إطعام عشرة مساكين، كفارة اليمين إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو عتق رقبة مؤمنة، فإذا أطعمت عشرة، عشيتهم أو غديتهم أو كسوتهم كسوةً تجزئهم للصلاة فقد أديت ما عليك والحمد لله، وإذا أعطيتهم طعاماً كل واحد كيلو ونصف من الرز أو التمر أو الحنطة كفى ذلك وإن كسوت كل واحد قميصاً كفى ذلك، أما إن كنت ما نذرت قلت لأفعلن لكن ما نذرت، ما قلت نذر لله ولا حلفت فليس عليك شيء، ولكن تلتمس له المدرسة الطيبة التي فيها الناس الطيبون الأخيار من أهل السنة والجماعة من أنصار السنة أو غيرهم المعروفين بالخير حتى يدرس فيها، أو معهداً من المعاهد الشرعية السليمة الطيبة يدرس فيه، والحمد لله، عليك أن تجتهد حتى يكون بمدرسةٍ طيبة، تدرسه القرآن وتعلمه العلوم الشرعية وليس فيها مخرفون من أهل البدع حتى تكون بذلك قد أديت الأمانة لأنه أمانة في ذمتك، هذا الولد أمانة فعليك أن تجتهد حتى يكون تعليمه في محلٍ طيب، ليس فيه خرافات بل مدرسة طيبة أو معهد طيب ولا يلزمك أن تعلمه في الأزهر وعليك كفارة يمين إذا كنت ناذراً أما إذا كنت ما نذرت إنما قلت إن شاء الله أو سأفعلن كذا، هذا ليس بنذر ولا عليك شيء، أما إن قلت: والله لأفعلن أو علي نذر لأفعلن فعليك كفارة يمين، أصلح الله ولدك ووفقنا وإياك للخير. سماحة الشيخ فيما إذا قيد كلامه بالمشيئة؟ ما عليه شيء، إذا قال إن شاء الله ما عليه شيء.  
 
7-   هل صحيح ما قرأت في بعض كتب الفتاوى بأن القطن والصوف والسجاد لا يجوز الصلاة عليها، وأن الصلاة تجوز على الأرض وما زرع عليها، ويقولون: بأن الرسول - صلى الله عليه وسلم -كان يصلي على حصير ولم يصلِّ على عباءته أو شيء مصنوع من الصوف والقطن؟
الصواب في هذا أنه لا حرج في ذلك، وأنه لا بأس بالصلاة على الفرش من القطن والصوف والوبر وهكذا من سعف النخل وغير ذلك، كل هذا لا حرج فيه عند أهل العلم، والنبي - صلى الله عليه وسلم - صلى على الخضرة وهي من سعف النخل، وصلى الصحابة على الأنماط من القطن وغيرها وليس في هذا محظور عند أهل العلم عند علماء السنة كل ذلك جائز والحمد لله، يصلي الإنسان القطن والصوف وما نبت من الأرض من سائر الشجر، من سعف النخل وغيره، كله بحمد الله واسع.   
 
8-   إني أم لثلاثة أطفال، ومشكلتي هي أني عندما أكون حاملاً أمرض مرض شديداً، وهذا المرض يستمر لمدة ستة أشهر، فأبقى في غرفتي وأعتزل عن كل شيء، وأصبح عالةً على أهلي حيث يقومون على خدمتي أنا وأولادي، ولا أريد أن أشاهد أحداً، ولا أحب أي طعام له رائحة، حتى أولادي لا أريد أن أسمع أصواتهم، حتى أني قمت بفطم ابنتي وهي لم تبلغ السنتين من شدة المرض، وكذلك لا أريد النور في غرفتي التي أنا فيها في هذه الحالة، هل يجوز والحال ما ذكرت أن أمنع الحمل نهائياً علماً أني أسقطت بعد أن كان لي سبع أشهر جزاكم الله عني وعن المسلمين خيراً؟
نعم، لا حرج عليك في استعمال الحبوب التي تمنع الحمل لأن هذا ضرر عظيم، ومشقة كبيرة، والله يقول سبحانه: فاتقوا الله ما استطعتم، ويقول جل وعلا: لا يكلف الله نفساً إلا وسعها، فلا حرج عليك في استعمال الحبوب ونحوها مما يمنع الحمل لهذه المضرة العظيمة، لكن إذا حملت فليس لك إسقاط ذلك بعدما يتجاوز الأربعين الأولى أما في الأربعين الأولى فالأمر في هذا أوسع إذا كان هناك بعض المضرة، أما استعمال ما يمنع الحمل بالكلية من أجل هذه المضرة فلا حرج في ذلك لكن لو قدر أنك تساهلت حتى صار الولد إلى ما بعد الأربعين فلا تسقطيه بل تحملي وتصبري لعل الله يجعل في ذلك الخير والبركة. قلتم يا سماحة الشيخ أربعين والذين قالوا ثمانين ما رأيكم في ذلك؟ المشهور أربعين لأنه وقت النطفة كالعزل، وقت النطفة كالعزل كما يعزل عنها، أما إذا انتقل إلى العلقة أو إلى المضغة فهو انتقل إلى حيوان حينئذ فالواجب ترك ذلك إلا عند الضرورة القصوى إذا صار هناك ضرر بين عظيم، فلا بأس أن يتواصلوا مع طبيبات مختصات أو طبيب مختص إذا لم يوجد طبيبة مختصة بإسقاطه عند الضرورة، بأن كان يخشى عليها الهلكة والموت. هذا في حالة ثمانين؟ بعد الأربعين أما إذا تخلق بعد أربعة أشهر فهذا أشد ليس لها إسقاطه إلا إذا قرر الأطباء أن عدم إسقاطه سبب لموتها فحياتها مقدمة لا بأس بإسقاطه بالطريقة الممكنة التي يقررها الأطباء حتى لا تموت هي بأسباب بقائه.    

198 مشاهدة

أضف تعليق

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply