حلقة 757: قصر الصلاة لسائقي الشاحنات إذا كان السفر متواصلا - قراءة الفاتحة خلف الإمام - رفع اليدين عند التكبيرات - عدد ركعات صلاة التراويح - وضع اليدين أثناء القيام في الصلاة - حكم الزمام بالنسبة للمرأة - كيفية قضاء الوتر في النهار

عبدالعزيز بن عبدالله بن باز

6 / 49 محاضرة

حلقة 757: قصر الصلاة لسائقي الشاحنات إذا كان السفر متواصلا - قراءة الفاتحة خلف الإمام - رفع اليدين عند التكبيرات - عدد ركعات صلاة التراويح - وضع اليدين أثناء القيام في الصلاة - حكم الزمام بالنسبة للمرأة - كيفية قضاء الوتر في النهار

1-  أنا سائق شاحنة، وعلى سفر دائم، وسؤالي هو: أولاً: صلاتي، هل أصليها قصراً، أم أصليها في وقتها؟

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه أما بعد.. فالمشروع لك أن تصليها قصراً كل واحدة في وقتها إذا كنت نازلاً في السفر، الظهر ثنتين، والعصر ثنتين، والعشاء ثنتين، أما المغرب تصلى على حالها ثلاثاً ما تقصر، وهكذا الفجر تصلى ثنتين على حالها لا تقصر، فإذا كانت نازلاً في السفر للراحة تصلي في منزلك كل صلاة في وقتها، وإن شق عليك ذلك جمعت بين الثنتين بين المغرب والعشاء، أو بين الظهر والعصر، أما إذا كنت على ظهر سير، وأنت في السفر وارتحلت بعد زوال الشمس، فالأفضل أن تصلي الظهر والعصر جميعاً جمع تقديم، وهكذا المغرب إذا ارتحلت بعد غروب الشمس من منزلك في السفر تجمع بين المغرب والعشاء جمع تقديم، تقدم العشاء مع المغرب، أما إن كنت ارتحلت من منزلك قبل الظهر، فإن الأفضل تؤجل الظهر مع العصر جمع تأخير حتى تستمر في السير، وإذا ارتحلت من منزلك للسفر قبل الغروب تؤجل الغروب، وتؤخرها مع العشاء جمع تأخير، هكذا كان النبي يفعل -عليه الصلاة والسلام- كما رواه ابن عباس وغيره، أما إذا كنت نازلاً نزلت في الضحى ولم تكن مرتحل إلا في الليل نزلت في الضحى في مكان، فالأفضل أن تصلي الظهر في وقتها، والعصر في وقتها، وهكذا إذا كنت مقيم في الليل تصلي المغرب في وقتها، والعشاء في وقتها، وإن جمعت بينهما فلا حرج، إن جمعت بين الظهر والعصر وأنت نازل، وبين المغرب والعشاء وأنت نزل في وقت إحداهما، فلا بأس، قد جمع النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو نازل في تبوك -عليه الصلاة والسلام-، وفي منى في حجة الوداع لم يجمع في أيام منى، صلى كل صلاة في وقتها وهو نازل في منى -عليه الصلاة والسلام-، أما إذا كنت في بلدك، إذا أنت مقيم فيها فلا تصلي قصراً، ولا تجمع، صلي مع الناس أربعاً إذا كنت في البلد التي أنت اتخذتها مقاماً لك، أنت مثلاً في جدة، في المدينة، في دمشق، في بغداد، في أي مكان في المدينة أنت مقيم فيها صلي أربعاً، ولا تجمع صلي مع الناس في المساجد، فإذا ارتحلت من المدينة مسافراً في سيارتك وخرجت من البنيان، جاوزت البنيان، فحينئذ تبدأ بالقصر والجمع بعدما جاوزت البنيان من محل إقامتك، خرجت من المدينة وجاوزت بناء المدينة تقصر وتجمع إذا شئت، خرجت من الرياض جاوزت بناء الرياض تقصر، وتجمع إذا شئت، خرجت من القاهرة، من دمشق جاوزت البنيان تقصر وتجمع، وهكذا من بغداد، وهكذا من لاهور وهكذا من أي بلاد، إذا فارق بنيانها صرت إلى البرية، إلى الصحراء تعمل بما يخص السفر من القصر والجمع، والفطر في رمضان، ومسح ثلاثة أيام بلياليها على الخفين، أحكام السفر، أما ما دمت في البلد التي أنت مقيم فيها، أو هي بلدك وطنك، فهذه لا تجمع فيها، ولا تقصر، تصلي أربعاً مع الناس وكل صلاة في وقتها مع الناس، وامسح يوماً وليلة على الخفين، ولا تجمع، ولا تفطر في رمضان، وأنت مقيم في البلد، إلا إذا كنت ماراً بها غير مقيم فيها، ماراً بها وأنت مسافر تقيم فيها يوم، أو يومين، وأنت مسافر، أو ثلاث، أو أربع لا بأس أن تفطر، وتقصر إذا كنتم جماعة، أما إذا كنت وحدك لا تقصر، تصلي مع الناس أربعاً، فإن عزمت في البلد أن تقيم أكثر من أربعة أيام، إذا عزمت، تصلي أربعاً مع الناس، ولا تفطر في رمضان؛ لأنك حينئذ صرت في حكم المقيمين، بهذه النية، عند جمهور أهل العلم. جزاكم الله خيراً     
 
2- هل أقرأ الفاتحة خلف الإمام، أو لا؟
الواجب القراءة خلف الإمام لقول النبي -صلى الله عليه وسلم- في الحديث الصحيح: (لعلكم تقرؤون خلف إمامكم؟ قلنا: نعم، قال: لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب، فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها)، فهذا يدلنا على أنه يقرأ خلف الإمام الفاتحة، ثم ينصت، ولا يقرأ زيادة عليها، إلا في السرية كالظهر، والعصر يقرأ زيادة في الأولى، والثانية على الفاتحة؛ لأنه لا يسمع شيء، أما في العشاء، والمغرب، والفجر، فإنه يكتفي بالفاتحة ولا يزيد عليها، بل يستمع لقراءة إمامه، فإن جاء متأخراً، ولم يدرك إلا الركوع، ما أمدته الفاتحة أجزأه ذلك، والحمد لله، على الصحيح عند جمهور أهل العلم، وهكذا لو ترك الفاتحة جهلاً منه، وهو مع الإمام، أو نسياناً أجزأته ركعته كالذي جاء والإمام راكع، يجزئه ذلك؛ للعذر الشرعي، فهي في حقه واجبة بخلاف الإمام والمنفرد، فإنها ركن في حقهما، أما في حق المأموم فوجوبها أسهل، ولهذا لم يأمر النبي -صلى الله عليه وسلم- من أدرك الإمام راكعاً أن يقضي الركعة بل قال: (زادك الله حرصاً، ولا تعد)، لما ركع دون الصف، ثم دخل في الصف خوف أن تفوته الركعة. جزاكم الله خيراً   
 
3-  مع أي التكبيرات أرفع اليدين؟
السنة أن ترفع اليدين في التكبيرة الأولى حيال منكبيك، أو حيال أذنيك في التكبيرة الأولى، وهي تكبيرة الإحرام، وعند الركوع أيضاً، وعند الرفع منه، وعند قيامك للتشهد الأول للثالثة، فهذه المواضع الأربعة السنة رفع اليدين، للرجل والمرأة جميعاً حيال المنكبين، أو حيال الأذنين تارة كذا، وتارة كذا، كله ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم-.  
 
4- رأيت بعض الناس يصلون التراويح ثمان ركعات، والبعض الآخر عشرين ركعة؟
الأمر واسع والحمد لله، من صلى ثماناً، أو عشراً، أو عشرين، ثم أوتر كله طيب، لا حرج في ذلك، ولكن الأفضل أن يصلي ثماناً مع الوتر ثلاثاً إحدى عشرة، أو عشراً مع الوتر ثلاثاً، تكون ثلاثة عشرة؛ لأن هذا هو المحفوظ عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في الأغلب كان يوتر بإحدى عشرة، وربما أوتر بثلاثة عشرة، هذا هو الأغلب، وربما أوتر بأقل من ذلك، فكون الإمام أو المنفرد يتحرى ذلك أفضل، ومن صلى عشرين، أو أكثر، فلا حرج، وقد ثبت عن عمر والصحابة -رضي الله عنهم وأرضاهم- أنهم صلوا عشرين بالوتر ثلاثاً، وصلوا إحدى عشرة ، صلوا هذا، وهذا، وكله بحمد الله واسع؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يحدد حداً في ذلك، بل قال: (صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح، صلى ركعةً واحدة توتر له ما قد صلى) فلم يحدد، و؟؟؟؟؟؟؟؟ إذا صلى عشرين، أو ثلاثين، أو أربعين، فلا حرج، ثم يوتر بواحدة والحمد لله. جزاكم الله خيراً   
 
5- حدثوني عن وضع اليدين أثناء القيام أين أضعهما؟
السنة وضعهما على الصدر؛ لأنه ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- من حديث وائل، ومن حديث قبيصة بن هدر الطائي عن أبيه أنه كان يضعهما على صدره -عليه الصلاة والسلام-، وثبت مرسلاً من طريق طاووس بن كيسان التابعي الجليل عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، وهو يؤيد المرفوع، وبعض أهل العلم يرى وضعها على السرة، وبعضهم يرى وضعهما تحت السرة والحديث في هذا ضعيف، تحت السرة والأفضل فوق الصدر هذا هو الأفضل؛ لأن الأحاديث فيها أصح، الأحاديث في ذلك أصح، والأمر في هذا واسع كله سنة لو سدلهما صحت صلاته، لو أرسلهما كما قال بعض أهل العلم صحت صلاته، ولكن السنة أن يضمهما إلى صدره، ولا يرسلهما، هذا هو السنة، ولا ينبغي في هذا النزاع، والخلاف، والجدل، والفرقة، بل ينبغي في هذا التسامح، والتيسير؛ لأن الاجتماع، والتعاون على الخير أمرٌ مطلوب، والذي جعله تحت السرة تأول قول بعض أهل العلم، وبعض الأحاديث الضعيفة، فلا ينبغي التشنيع، والتكذيب في هذا المقام، ينبغي الرفق، والحكمة في هذا، والنصيحة بدون فرقة، ولا اختلاف، ولا تشنيع، ولكن الأفضل للمؤمن أن يتحرى ما هو الأثبت، وما هو الأقرب إلى الصواب في مسائل الخلاف. جزاكم الله خيراً   
 
6- تسأل عن حكم الزمام بالنسبة للمرأة، هل يجوز لها لبسه، أو لا؟
لا نعلم في ذلك شيء والحمد لله. جزاكم الله خيراً  
 
7- تسأل عن كيفية قضاء الوتر في النهار إذا نام عنه صاحبه؛ لأنه بلغنا أن بعض العلماء يقول بقضاء الوتر؟ جزاكم الله خيراً.
السنة أن يقضى الوتر، كان النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا شغله مرض، أو نوم عن وتره من الليل صلى من النهار، تقول عائشة -رضي الله عنها-: (كان النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا شغله عن وتره مرضٌ، أو نوم صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة)، وكان وتره في الغالب إحدى عشر ركعة، فإذا شغله عنه شاغل صلى ثنتي عشرة زاد واحدة هذا هو السنة، أنه يقضى من النهار، ولكن شفعاً، لا وتراً يزيده ركعة اقتداءً بالنبي -صلى الله عليه وسلم-، فإذا كانت عادته في الليل ثلاث ركعات تسليمة واحدة، صلى من النهار أربع ركعات تسليمتين، وإذا كانت عادته خمس ركعات، صلى من النهار ست ركعات، ثلاث تسليمات، وإذا كانت عادته سبع ركعات من الليل، صلى من النهار ثمان ركعات أربع تسليمات، وهكذا إذا كانت عادته إحدى عشرة كفعل النبي -صلى الله عليه وسلم- صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة، ست تسليمات، وإذا كانت عادته ثلاثة عشر، صلى من النهار سبع تسليمات أربعة عشر ركعة، هذا هو الأفضل، وهو سنة نافلة ليس بواجب. جزاكم الله خيراً  
 
8- تسأل عمن لم يتمكن من صيام رمضان بسبب مرض القرحة، كيف توجهونه؟ جزاكم الله خيراً.
إذا ثبت إقرار الأطباء أنه يضره الصوم، يفطر وإلا فعليه أن يصوم؛ لأن الأمراض تختلف، فالمرض الذي لا يستطيع معه الصوم يفطر، كما قال الله -جل وعلا-: (وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) (158) سورة البقرة. إذا كان معه مرض يشق معه الصوم أفطر وقضى، وإذا كان به قرحة يضره الصوم أفطر وقضى، فإذا كان الطبيب المختص قرر أن الصوم يضر صاحب القرحة، وأن البرءة منها ميئوس منه قد يستمر مرضها أو غيرها من الأمراض التي تكون ميئوسة من برئه منها، فإنه يفطر، ويطعم عن كل يوم مسكين كالكبير، الشيخ الكبير الهرم الذي لا يستطيع الصوم يطعم عن كل يوم مسكيناً نصف صاع من قوت البلد، يجمعه عن الأيام كلها، ويعطيه بعض الفقراء في أول الشهر، أو في وسط الشهر، أو في آخر الشهر، خمسة عشر صاعاً للشهر إذا كان كاملاً، وإن كان الشهر ناقصاً تسعاً وعشرين أربعة عشر ونصف يعطيها بعض الفقراء، هذا إذا كان المرض لا يرجى برئه، أما إذا كان يرجى برئه، قرر الأطباء أنه يرجى برئه، فإنه يتعجل القضاء يفطر، ويقضي بعد ذلك إذا عافاه الله، ولا إطعام عليه إذا قضى في السنة قبل رمضان لا إطعام عليه. جزاكم الله خيراً   
 
9- حجيت في سنة من السنوات لكنني لم أقصر من شعري شيء، هل يعتبر حجي كاملاً؟
ليس بكامل بل هو ناقص؛ لأن التقصير واجب من واجبات الحج، ومتى ذكرت تبادر بالتقصير بنية الحج تقصره بنية الحج، ويكفي إذا كنت جاهلا دماً)، لكن إذا قصرت في بلدك، ولو بعد مدة طويلة بنية الحج، أو العمرة التي تركت تقصيرها أجزأ ذلك بنية الحج السابق، أو العمرة السابقة، لما تنبهت، وعلمك العلماء، وقصرت بنية الحج السابق، أو العمرة السابقة أجزأك ذلك، والحمد لله، وما فعلت من اللُّبس، وجماع إن كانت عندك زوجة، أو كانت مرأة لها زوج، لا شيء عليك؛ للجهل، أو النسيان إن كنت فعلته نسياناً. جزاكم الله خيراً  
 
10- سمعت من إمام مسجد قريتنا أن من لم يصل الوتر لا تقبل له شهادة، هل هذا صحيح؟
ليس بصحيح؛ لأن الوتر ليس بواجب سنة، يروى عن أحمد -رحمه الله- أنه قال في هذا المعنى أنه لا تقبل له شهادة لكن في هذه الرواية نظر، ولو صحت عن أحمد لم يجز العمل بها؛ لأن أحمد عالم يقول مثلما يقول غيره، ويخطئ، ويصيب ليس رسولاً، بل هو عالم من العلماء، وإذا قال هو، أو غيره من العلماء أن فلان لا تقبل شهادته ينظر، فإن كان قوله صواباً أخذ وإلا فلا، والوتر ليس بواجب، فإذا كان الرجل معروفاً بالاستقامة، وليس من الفسَّاق، ولكنه لا يوتر، فلا يكون فاسقاً بذلك؛ لأن الوتر ليس بواجب بل سنة على الصحيح، فشهادته مقبولة إذا كان معروفاً بالعدالة، والصدق، فشهادته مقبولة، ولو كان يُعرف بترك الوتر. جزاكم الله خيراً  
 
11- إذا مرض بعض أقاربي من النساء، وكان هناك تنويم في المستشفى لكن لسن من المحارم، هل لي زيارتهن في المستشفى؟
نعم، يسن لك العيادة لهن وان كن لسن محارم، تزرها بنت عمك، أو زوجة أخيك، أو زوجة عمك، أو غيرهن من أقاربك، أو جيرانك تزرهن، وتدعوا لهن بالعافية، والشفاء من غير خلوة، يكون معك من يشاركك، أو الممرضة التي عندها، فالحاصل من دون خلوة تدعوا لها بالشفاء، وتكون متحجبة مستورة، والحمد لله، هذا من مكارم الأخلاق، ومن محاسن الأعمال أن تزور زوجة أخيك، أو زوجة عمك، أو جارتك تدعوا لها بالشفاء حتى تعلم هي، وغيرها أن جيرانها، وأقاربها يتأثرون بمرضها، والرسول -صلى الله عليه وسلم- رغب في عيادة المرضى، وإن كانوا ليسوا محارم، أمر بسبع منها عيادة المريض، فقال: (عودوا المريض-عام-، وأطعموا الجائع، وفكوا العاني)، وقال: (من عاد مريضاً صباحاً صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يمسي، ومن عاد مريضاً مساءً صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يصبح)، فالعيادة للمرضى من أهم القربات ومن أفضلها، وهي تعم الرجال، والنساء، والأقارب، وغير الأقارب، لكن إذا كانت المرأة ليست محرماً يكون معك من يشارك في ذلك حتى لا تخلوا بها، وعليها أن تتستر إذا كانت تستطيع الستر، أو يسترها غيرها ممن حولها من الممرضات، أو القريبات يسترنها عند مجيء غير المحارم؛ للسلام عليها، والدعاء لها. جزاكم الله خيراً  
 
12-  بالنسبة لسجود التلاوة للمرأة، هل يشترط له ما يشترط للصلاة من حجاب، وغيره؟
الصواب لا يشترط، سجود التلاوة خضوعٌ لله مثل التسبيح، والتهليل، لا يشرع فيه سجود الصلاة هذا هو الصحيح، فلها أن تسجد وللرجل أن يسجد، وهو على غير وضوء، ولها أن تسجد وهي مكشوفة الرأس؛ لأنه خضوع لله مثل ما تقرأ القرآن، وتسبح، وتهلل، وهي مكشوفة الرأس، لا حرج عليها في ذلك، هذا هو الصواب، وثبت عن ابن عمر -رضي الله عنهما- أنه كان يسجد وهو على غير طهارة، وهكذا جاء عن الشعبي التابعي الجليل، والنبي -صلى الله عليه وسلم- كان يقرأ القرآن في المجلس، وعنده الصحابة، فيسجد ويسجدون معه، ولم يقل لهم يوماً ما من كان منكم على غير طهارة، فلا يسجد معنا، ومعلوم أن المجالس تجمع الطاهر وغير الطاهر، من على وضوء، ومن ليس على وضوء، فلو كانت السجدة تحتاج إلى طهارة، يعني سجدة التلاوة لكان ذلك من أهم المهمات أن يبينه للصحابة وهو -صلى الله عليه وسلم- لا يترك البلاغ بل يبين يبلغ -عليه الصلاة والسلام-، فلو كان التطهر لسجود التلاوة شرطاً لبينه النبي -صلى الله عليه وسلم- للصحابة حين يقرأ بهم القرآن، ويسجد ويسجدون معه في المكان العظيم الكثير، قال ابن عمر: (نسجد معه حتى لا يجد أحدنا مكاناً لجبهته من كثرة الزحام)، فلو كانت الطهارة شرطاً لقال لهم ذلك، يا أيها الإخوان، أو أيها الناس من كان على غير وضوء، فلا يسجد معنا، فالمقصود أن الصواب في هذا أن سجود التلاوة، وهكذا سجود الشكر لا يشترط لهما الطهارة، ولا السترة؛ لأنهما ليستا صلاةً، وإنما هما خضوع لله، وتعبدٌ له، وذكرٌ له بما يحبه -سبحانه-، كما تقول: (سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر)، وتقول: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له)، وتقرأ القرآن عن ظهر قلب، وأنت على غير طهارة، فهكذا سجود التلاوة، وسجود الشكر مثل هذا، لكن إذا تيسرت الطهارة، إذا تيسر أن تقرأ وأنت على طهارة، فهذا أفضل، إذا تيسر ذلك. جزاكم الله خيراً. هل لسجود التلاوة من تسليم، أو لا؟ سجود التلاوة كسجود الصلاة يدعوا فيه مثل ما يدعوا في سجود الصلاة يقول: "سبحان ربي الأعلى، سبحان ربي الأعلى"، "اللهم لك سجدت وبك آمنت ولك أسلمت، سجد وجهي للذي خلقه، وصوره، وشق سمعه وبصره بحوله وقوته تبارك الله أحسن الخالقين"، يقال هذا في سجود التلاوة، وسجود الصلاة "سبحان ربي الأعلى، سبحان ربي الأعلى"، "اللهم لك سجدت وبك آمنت ولك أسلمت، سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره بحوله وقوته تبارك الله أحسن الخالقين"، وجاء في بعض الروايات أنه -صلى الله عليه وسلم- قال: (اللهم اكتب لي بها عندك أجراً، وامحوا عني بها وزراً، واجعلها عندك ذخراً، وتقبلها مني كما تقبلتها من عبدك داوود -عليه السلام-)، هذا إذا قاله حسن، ويروى أن رجلاً سمعه من شجرة لما سجد سجدت الشجرة معه، وسمعها تقول هذا الدعاء (اللهم اكتب)، فأخبر به النبي -صلى الله عليه وسلم-، فسمعه النبي يقوله في سجوده -عليه الصلاة والسلام-: (اللهم اكتب لي بها عندك أجراً، وامحوا عني بها وزراً، واجعلها عندك ذخراً، وتقبلها مني كما تقبلتها من عبدك داوود -عليه السلام-)، كل هذا لا بأس به، ولكن ليس فيها تكبير، ولا تسليم هذا هو الصواب إلا في الأولى أول ما يسجد يقول :الله أكبر، إذا كان في خارج الصلاة، الله أكبر، ثم يسجد، ثم يرفع بدون تكبير، وبدون تسليم، هذا هو الأفضل، أما في الصلاة، فإنه يكبر عند السجود، وعند الرفع إذا كان في الصلاة يكبر عند الخفض والرفع؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان إذا سجد في الصلاة كبر عند خفضه ورفعه، وهذا يعم سجود التلاوة، وسجود الصلاة جميعاً، لكن إذا سجد في خارج الصلاة كبَّر عند السجود، وعند الرفع ليس هناك تكبير، وليس هناك تسليم.

215 مشاهدة

أضف تعليق

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply