حلقة 775: الصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة - من أحرم من الميقات ثم أتى جدة وأحل من إحرامه ثم أحرم من جدة - دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب - الصلاة داخل حدود الحرم - الهدايا والفدية في حق الحاج - آداب الإقامة في مكة والمدينة

عبدالعزيز بن عبدالله بن باز

24 / 49 محاضرة

حلقة 775: الصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة - من أحرم من الميقات ثم أتى جدة وأحل من إحرامه ثم أحرم من جدة - دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب - الصلاة داخل حدود الحرم - الهدايا والفدية في حق الحاج - آداب الإقامة في مكة والمدينة

1-  يقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، أن الصلاة في الحرم بمائة ألف صلاة، يرى بعض المسلمين أن ذلك يجزئ عن ألف صلاة، صححوا هذا المفهوم؟ جزاكم الله خيرا؟

فالحديث الوارد في ذلك ليس بألف صلاة، بل بأكثر، يقول صلى الله عليه وسلم: (صلاة في مسجدي هذا -يعني: المدينة- خير من ألف صلاة فيما سواه، وصلاة في المسجد الحرام خير من مائة صلاة في مسجدي هذا)، فدل ذلك على أن الصلاة في المسجد الحرام خير من مائة ألف صلاة، في غير مسجد النبي عليه الصلاة والسلام، ولكن هذا في الفضل والأجر، ولا يجوز أن يكتفى بذلك عن صلاةٍ واحدة، كيف بمائة ألف صلاة، بل يجب على المؤمن أن يصلي الصلوات كلها في وقتها، وأن لا يترك منها شيئاً، ولو صلى في المسجد الحرام آلاف الصلوات، لا تجزي عما أوجب الله عليه من الصلوات، إنما هذا في الفضل والأجر فقط، وإلا فعليه أن يصلي الصلوات في أوقاتها، في المسجد الحرام، وفي غيره، الظهر، العصر، المغرب، العشاء، ولا يجزي عن ذلك كونه صلى في المسجد الحرام صلاةً أو أكثر، ضوعفت له بمائة ألف صلاة، هذا في الأجر، ولكن أداء الفرائض واجب عليه في جميع الأوقات، ولا يسقط ذلك عنه كونه صلى في المسجد الحرام صلاةً، أو أكثر، بل هذا من الفهم الباطل، وهذا من أقبح الفهم، فهو مخالف لما عليه أهل العلم جميعاً، وهو باطل بإجماع المسلمين، فالمضاعفة للصلوات في المسجد الحرام، وفي مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، لا تسقط شيئاً من فرائض الصلاة، أبداً.
 
2-   بعض الحجاج قدم عن طريق البحر، فأحرم من الميقات،، ولما وصل إلى جدة خلع الإحرام، وأقام بعض أيام ثم أحرم مجدداً من جدة، ماذا على من فعل مثل هذا العمل؟
هو على إحرامه، وخلعه للإحرام لا يجعله حلالاً، بل هذا جهل منه، وعليه الاستمرار في الإحرام الذي أحرم به من الميقات، وخلعه لملابس الإحرام لا يجعله حلالاً، وليس عليه شيء إذا كان جاهلاً، ليس عليه شيء لأجل الجهل؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال لرجلٍ أحرم في جبه: .......... قال له -صلى الله عليه وسلم-: (.... أثر الخلوق وصنع في عمرتك ما كنت صانعاً في حجك). ولم يأمره بالفدية؛ لأجل الجهل. فهذا الذي خلع الملابس، ولبس المخيط، أو عمامة على رأسه ليس عليه شيء وهو على إحرامه، بسبب الجهل، أما إن كان يعلم أن هذا لا يجوز له، وفعله تساهلاً، فهذا عليه فدية عن لبس المخيط، وعن غطاء رأسه إن كان غطى رأسه، وهي صيام ثلاثة أيام، أو إطعام ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع، أو يذبح شاة عن لباس المخيط، وهكذا عن غطاء الرأس، مع التوبة والاستغفار، وهذا الذي أمره النبي -صلى الله عليه وسلم-، كاتم بن عجره، لمَّا أمره أن يحلق رأسه أمره أن يكفِّر بهذه الكفارة، وذكر أهل العلم أن حكم لباس المخيط وغطاء الرأس والطيب وقلم الأظفار، حكمه حكم حلق الشعر فيه الفدية المفروضة، وهي صيام ثلاثة أيام، أو إطعام ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع من قوت البلد من تمرٍ، أو حنطةٍ، أو أرزٍ، أو شعيرٍ، أو نحو ذلك، أو ذبح شاة، ويقوم مقامها سبع بدنة، أو سبع بقرة، فإن كان عنده زوجة ووطئها أفسد حجه، فعليه أن يتمم حجة، وحجه فاسداً، أن يتم حجه، ثم يقضيه في المستقبل بحجة أخرى بدل الحج الذي أفسده، وعليه بدنة تذبح في مكة المكرَّمة. 
 
3-  هل دعوة الشيخ: محمد بن عبد الوهاب مذهب خاص، وهل ما يقال عن دعوته من ترك عبادة القبور، ودعوة الأموات يعد جفاء للصالحين؟
الشيخ محمد عبد الوهاب -رحمه الله- من علماء هذا العصر، ودعواته ........................................... وإلى ما كان عليه سلف الأمة من الصحابة، وأتباعهم، وهو يدعو إلى توحيد الله، واتباع شريعته، وتعظيم أمره، ونهيه، فليس ........ مذهب جديد كما ...............، أو خصومه المعادون، عباد الأوثان، إنما دعا إلى عبادة الله وحده، وقد كانت دعوته في القرن الثاني عشر، في النصف الثاني من القرن الثاني عشر، وتوفي -رحمه الله- سنة ست ومائة وألف في أول القرن الثالث عشر، وكتبه موجودة تبين عقيدته، مثل كتاب التوحيد، مثل كشف الشبهات، مثل الثلاثة الأصول، كلها تبين دعوته، وأنه دعا إلى توحيد الله وإخلاص العبادة لله، وأن لا يدعى مع الله أحد، لا ملك، ولا رسول، ولا صنم، ولا جن، ولا إنس، بل العبادة حق الله وحده، وكان في الأحكام الفقهية على مذهب الإمام أحمد بن حنبل -رحمه الله-، إلا أن يترجح عندهم الدليل قولاً آخر ذهب إليه، هذا ما رماه به خصومه، أو الجهلة من أنه مذهب خامس، أو أنه احتقر الصالحين، والأنبياء، هذا كله باطل، وليس في ترك الإشراك بهم احتقار لهم، ولا تنقص لهم، فالأنبياء كلهم جاؤوا بالدعوة إلى توحيد الله والنهي عن دعوة الأنبياء، والصالحين، فليسوا متنقصين للصالحين، وإنما المتنقص لهم الذي دعاهم من دون الله، وظن أنهم يرضون بهذا وهم لا يرضون بأن يعبدوا مع الله، لهوا الناس عن ذلك، قال الله تعالى: (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ) (36) سورة النحل . وقال سبحانه: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ) (25) سورة الأنبياء . فالرسل كلهم -عليهم الصلاة والسلام- دعوا إلى توحيد الله وإخلاص العبادة له -جل وعلا-. وإلى إتباع الرسول فيما جاء به، وهكذا نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- داع إلى توحيد الله، وتعظيم أمره ونهيه، وهكذا العلماء من أهل السنة والجماعة، دعوا إلى ما دعا إليه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من توحيد الله، والإخلاص له كمالك، والشافعي، وأحمد، وأبي حنيفة، والثوري، و الأوزاعي، وغيرهم من أئمة الإسلام، كلهم دعوا إلى توحيد الله وإخلاص العبادة له -جل وعلا-، وطاعة الأوامر التي جاء بها رسوله -صلى الله عليه وسلم- وترك النواهي، هذا هو الحق وهذا هو دين الله، والشيخ محمد -رحمه الله- بن عبد الوهاب دعا إلى ما دعوا إليه، دعا إلى توحيد الله وإلى طاعة الله فيما أمر، وترك ما نهى عنه، واتباع القرآن والسنة، وترك ما خلا ذلك، فليس له مذهب خامس، وليس له دعوة خامسة، بل هو يدعوا إلى ما دعا إليه الرسول -صلى الله عليه وسلم- ودعا إليه الصحابة، ودعا إليه أئمة الإسلام في الأقوال، والأعمال، والعقيدة، هذا هو الحق الذي لا ريب فيه، ومن قرأ كتبه عرف ذلك، والله المستعان.  
 
4-  أيهما أفضل: الصلاة في المسجد الحرام، أم الصلاة داخل حدود الحرم؟ جزاكم الله خيراً
الصلاة في المسجد حول الكعبة أفضل، وهي بمائة ألف صلاة؛ للحديث الصحيح، والصواب أنها تضاعف الصلاة أيضاً في بقية الحرم، لكن على قول بعض أهل العلم، أما الصلاة في المسجد الحرام حول الكعبة فهذا هو متفق عليه أنها تضاعف، فإذا تيسر للمسلم الصلاة في المسجد الحرام حول الكعبة، فذلك أفضل وأكمل، وإن صلى في أي مسجد من مساجد مكة، نرجو له هذا الفضل على الصحيح، وأن الحديث يعم بالحرم كله، حتى لو صلى في بيت النافلة يعمها هذا الفضل، صلاة النافلة في البيت أفضل، فيعمه الفضل، وهكذا صلاة النساء في بيوتهم يعمهم هذا الفضل، يعني في مكة المكرمة، لكن الفريضة يجب أن تصلى في المساجد مع الجماعة، وإذا تيسر للمؤمن أن يصلي في المسجد الذي حول الكعبة كان ذلك أكمل و أفضل؛ لأنه محل إجماع.  
 
5-  حدثونا عن كل فدية، وعن البديل عنها، وعن الهدي والبديل عنه؟
الهدايا والفدية في حق الحاج، والمعتمر متنوعة، فعلى من تمتع بالحج والعمرة، أو قرن بين الحج والعمرة عليه هدي يسمى هدي التمتع، وهذا فريضة، وهو شاة من الغنم تجزئ في الأضحية سليمة من العيوب، تجزئ في الأضحية، شاة واحدة، رأس واحد من الغنم، أو سُبُع بدنة، أو سُبُع بقرة، في حق من تمتع بالعمرة إلى الحج، أو قرن بينهما. والبديل عن ذلك صيام عشرة أيام، من عجز صام عشرة أيام، ثلاثة أيام في الحج قبل عرفة، أو في أيام التشريق، وسبع إذا رجع إلى أهله، هذا هو البديل، وهكذا من ترك واجباً كترك الإحرام من الميقات، أو ترك المرمي، رمي الجمار، أو جمرة من الجمار كجمرة العقبة، أو إحدى الجمار الثلاث يكون عليه دم، ويجزئ عنه إذا عجز عنه صيام عشرة أيام، كما جاء في هدي التمتع، وهكذا لو لبس المخيط وهو محرم، أو غطى رأسه، أو حلق رأسه، أو تطيب عمداً يكون عليه فدية مخيره، وهي صيام ثلاثة أيام، أو إطعام ستة مساكين، أو ذبح شاة، والإطعام ثلاثة أصواع ، كل مسكين له نصف صاع من قوت البلد من التمر، أو الأرز، أو الحنطة، وتفاصيل الفدية معروفة في محلها خصوصاً أهل العلم.  
 
6-   ما حكم من هم بمعصية في مكة المكرمة ولكنه لم يفعلها، هل يعد كمن فعلها، وهل للإقامة في مكة المكرمة والمدينة المنورة آداب وأحكام خاصة بهما؟
من هم بمعصية في الحرم الشريف المكي استحق العقاب، هذا شيء خاص بالحرم المكي؛ لأن الله يقول –سبحانه-: (وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ) (25) سورة الحـج . هذا وعيد شديد يدل على أنه إذا هم بالمعصية، ولو لم يفعل يستحق العقاب، فالواجب الحذر على من كان في مكة، وهكذا في المدينة يجب الحذر؛ لأن الرسول حرَّم المدينة كما حرَّم إبراهيم مكة، فالواجب الحذر من المعاصي كلها، والهمة بها، والعزم عليها، أما في غير مكة والمدينة، فالهم لا يؤاخذ به، إذا هم بالسيئة فلم يعملها لم يكتب عليه، فإن عملها كتبت سيئةً واحدة، فإن تركها من أجل الله كتبت حسنة، كما جاء في الحديث الصحيح عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، فالإنسان إذا هم بالسيئة في أي مكان غير مكة والمدينة له ثلاثة حالات، إحداها: أن يهم بالسيئة، ثم يتركها؛ تشاغلاً عنها، هذا ليس عليه شيء، الثاني: أن يهم بها، ثم يدعها لله، خوفاً من الله، هذا تكتب له حسنة، الثالث: هم بها وعمل ما استطاع من الفعل السيئ، فهذا يؤاخذ بذلك؛ للحديث الصحيح يقول -صلى الله عليه وسلم-: (إذا التقى المسلمان بسيفيهما، فالقاتل والمقتول في النار، قيل: يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول؟ قال: لأنه كان حريصاً على قتل صاحبه). يعني قد فعل أشياء، فهكذا الإنسان إذا هم بالسيئة، وهتك الحل، وحاول أخذ المال يأثم بهذا؛ لأنها كلها محرمات عليه.  
 
7- هل للإقامة في مكة المكرمة والمدينة المنورة آداب وأحكام خاصة بهما؟
نعم، يجب على من أقام بهما أن يحذر المعاصي، والسيئات أكثر من حذره في غيرها، يجب على من أقام بهما أن يحذر المعاصي والسيئات أكثر من الحذر لو أقام في غيرهما؛ لأن السيئات فيهما عظيمة، وإثمها أكبر، وإن كانت السيئة بواحدة في كل مكان، لكن سيئة في مكة أعظم في الإثم من سيئةٍ في الطائف، أو في الرياض، أو أبها، أو أمريكا، أو غير ذلك، وحسنة في مكة أعظم من حسنةٍ من غيرها، تضاعف، وهكذا في المدينة تضاعف إلى أضعافٍ كبيرة في الكم والكيفية لكن السيئة تضاعف بالكيفية لا بالكم، السيئة في مكة والمدينة تضاعف من جهة الكيفية، من جهة عظم الإثم، لا من جهة التعدد، السيئة واحدة، فمن أقام في المدينة، أو مكة، فالواجب عليه أن يحذر السيئات، وأن يحرص على البعد عنها، والسلامة من أسبابها، ويشرع له الاجتهاد في الخيرات و الأعمال الصالحات.  
 
8-  حدثونا عن السعي بين الصفا والمروة، هل هو واجب على كل حاج، أم على صنف دون صنف؟
السعي واجب على جميع الحجاج، السعي بين الصفا والمروة واجب، ركن من أركان الحج والعمرة، مع الطواف، في حق المتمتع والقارن والمفرد، لكن في حق المتمتع يلزمه سعي ثاني للحج، والأول يكون للعمرة، أما القارن والمفرد ليس عليهما إلا سعي واحد، إن سعى قبل عرفة أجزأه، وإلا سعى مع طواف الإفاضة بعد عرفة، إذا كان ..... جاء من الخارج أما إذا كان من أهل مكة، فإن سعيه للطواف يكون بعد الحج، يؤخر إلى بعد الحج، لا يقدِّم، أما من جاء من خارج من جدة، من الرياض، أبعد منهما، هذا إذا دخل يطوف طواف القدوم، ويسعى إذا كان مفرداً، أو قارناً، ثم عليه طواف بالإفاضة بعد الحج، ويجزيه السعي إن سعى قبل الحج، فيلزمه طواف الإفاضة فقط مع طواف الوداع، أما المتمتع فالسعي الأول يكون لعمرته ، وعليه أن يسعى سعياً ثانياً لحجه.  
 
9-  إذا كان متمتعاً، وأجَّل سعي الحج مع طواف الوداع، فما الحكم؟
لا حرج في ذلك .
 
10-  إذا كان الإنسان يطوف طواف الإفاضة، وأقيمت الصلاة، فهل يقطع الطواف، أم يواصل؟
السنة أن يقطع الطواف، طواف الإفاضة وغيره، إذا أقيمت الصلاة يقطع الطواف يصلي، ثم يتمم الطواف من مكانه التي قطعها فيه، هذا هو الصواب.  
 
11-  بعض النساء يكشفن وجوههن أثناء الطواف، ما هو توجيهكم لهن، ولأولياء أمورهن؟
الواجب عليهن أن يتحجبن بحجابٍ لا يمنعهن من روية الطريق، حتى يمشين مع الناس، حجاب ليس بالنقاب لا تنتقب ما دامة محرِمة، وهو شيء يصنع للوجه فيه نقب للعين، أو نقبان للعينين، هذا لا تلبسه المحرمة؛ لأن الرسول -صلى الله عليه وسلم- نهى عنه -عليه الصلاة والسلام-، لكن تلبس غير ذلك من الخمر التي تستر وجهها، ولا تمنعها من رؤية الطريق كما قالت عائشة -رضي الله عنها-: (كنا مع النبي -صلى الله عليه وسلم- في حجة الوداع، فكنا إذا دنا منا الرجال سدلت إحدانا خمارها على وجهها من رأسها، فإذا بعدوا كشفنا)، فهذا هو الواجب، عند الرجال في السعي، أو غيره تسدل جلبابها، أو خمارها على وجهها، وإن دخل .... النساء، أو في بيتها تكشف ما دامت محرمة.  
 
12-  بعض النساء ترتدي ملابس تصف تقاطيع جسمها، فما الحكم، ولا سيما إذا كانت تطوف، أو تسعى؟
الواجب على المرأة أن تلبس ملابس متوسطة، لا تصف حجم الأعضاء، ولا تكشف العورة، ساترة غير ضيقة، حتى لا تفتن الناس، ولا تلبس الشيء الوسيع الذي يبين بعض أعضائها،لا، ولكن وسطا، يكون ثوبها وسطاً ساتراً لا يبين حجم الأعضاء، هذا هو الواجب عليها. 
 
13- يقول بعض الناس يلزم المرأة بالسعي كالرجال، فهل هذا صحيح، أم أن المرأة لها أحكام في السعي خاصة؟
نعم، المرأة لا يشرع لها الهرولة في الواجب، ولا الرمل في الطواف؛ لأنها عورة، فتمشي في الطواف والسعي، هكذا ذكر أهل العلم.  
 
14-  ما حكم تلقين الدعاء للناس في الطواف والسعي، وفي عرفة، والمزدلفة، وعند الجمرات، ولا سيما إذا كانوا في حاجة إلى ذلك؟
لا حرج في ذلك، كونه يتلقن الدعاء، طيب لا حرج في ذلك، لكن إذا استطاع الإنسان يدعو بنفسه، يدعو الله بنفسه، فهذا أكمل، وأتقى لقلبه.   
 
15-  ما حكم ما إذا دعا إنسان بالأدعية الصحيحة الواردة، ودعا الناس بدعائه، وهذا تلقين لهم؟
لا مانع من ذلك، والحمد لله، لكن لا يكون بتحري صوتٍ واحد، ولكن هذا يدعو، وهذا يدعو. 
 
16-  ما حكم التكبير الجماعي في العيدين بعد الصلوات، علماً بأنه يذكر الناس بهذه الشعيرة المباركة -كما يقول هذا المستمع-؟
يكبرون، كل يكبر في الصف وفي الطريق، لكن ليس على صفةٍ جماعية؛ لأن هذا بدعة لا أصل لها، ولكن كل يكبر، هذا يكبر، وهذا يكبر، وبهذا يتذكر الإنسان، ويستفيد الناس، أما كونه بلسانٍ واحد من جماعة، لا، هذا لا أصل له، وفي التكبير الجماعي، أو التلبية الجماعية لا، لا يشترط هذا، لكن كل يلبي، أو يكبر من دون تحري أن يبدأ صوت مع صوت أخيه،وينتهي صوته مع صوت أخيه، هذا لا أصل له، ولا نعلمه عن الرسولس -صلى الله عليه وسلم- ولا عن أصحابه -رضي الله عنهم وأرضاهم-. هل يأثم من فعل هذا سماحة الشيخ؟ يخشى عليه من الإثم؛ لأنه بدعة، يخشى عليه من الإثم.  
 
17-  ما حكم تقبيل يدي أهل الفضل والجاه والصلاح، والوالدين؟
إذا كان بعض الأحيان... فالأمر سهل لكن لا يتخذه عادةً، ينبغي تركه، أما إذا كان اعتاده في بلاده، في الناس، ويرى أنه إذا ترك ذلك عده خرمَاً له وتنقصاً له، فلا مانع أن يفعله عند الحاجة إلى ذلك، من باب سد الذرائع ... الشحناء، والعداوة، أو من الانتقاص. وهكذا مع الوالد لا بأس، كانت فاطمة -رضي الله عنها- إذا دخلت على النبي -صلى الله عليه وسلم- قام إليها، وأخذ بيدها وقبلها. وكان إذا دخل عليها قامت إليه وأخذت بيده، وقبلته -رضي الله عنها،وصلى الله عليه وسلم-، فلا حرج. الوالد له حق عظيم، فإذا قبل يده، وقبل رأسه، فلا بأس. لكن كونه يتخذ هذا عادة كل ساعة، كل ساعة، قد يكون تركه أفضل، إلا مع الوالد خاص، أما مع الناس إذا فعل بعض الأحيان؛ لتفادي بعض الشر، أو بعض الشحناء فلا بأس، أما مع الوالد فلا حرج؛ لفعل فاطمة مع النبي -صلى الله عليه وسلم-.  
 
18-  ما هي وصيتكم للحاج العائد إلى دياره؟
وصيتي له أن يتقي الله، وأن يلتزم على الحق، وأن يتبع حجه بالأعمال الصالحة، وأن يحذر الرجوع إلى الأعمال السيئة التي كانت قبل الحج، وأن يستقيم حتى يلقى ربه في طلب العلم، والتفقه في الدين، وطاعة الله، وترك معصيته، في جميع الأحوال، هذا وصيتي لكل حاج أن يلزم الحق، وأن يستقيم عليه بعد رجوعه، وأن يستمر إلى الموت. وأن يتواصى مع أهل بيته، وإخوانه في ذلك.   
 
19- لماذا كان الاختلاف بين العلماء، وما هو موقف الإنسان في هذا الأمر؟
أسباب الاختلاف ذكرها العلماء -رحمهم الله- في كتبهم وذلك؛ لأن المسألة قد يكون فيها أدلة كثيرة يخفى بعضها على بعض الناس، وقد تكون مسألة ليس فيها إلا أدلة قليلة تخفى على بعض الناس، فيختلفوا في الأحكام على حسب علمهم، فهذا يبلغه الدليل ويقول هي واجبة، أو مشروعة، والآخر ما بلغه الدليل، فيقول أنها غير مشروعة، أو غير واجبة، فأسباب الاختلاف هو بلوغ الدليل وعدمه، واختلاف الفهم أيضاً، فيفهم الإنسان من النص ما لا يفهمه الآخر من العلماء، وكل من اجتهد وتحرى الحق فهو على خيرٍ عظيم، إذ كان من أهل العلم إن أصاب فله أجران، وإن أخطأ فله أجران،إذا تحرى الحق، وإذا تحرى الحق، وهو من أهل العلم والبصيرة، فهو بين اجرين واجر، إن أصاب فله أجران وإن أخطأ فله أجر. فأسباب الاختلاف هو اختلاف الفهم، ثم الاختلاف في ابتاع الأدلة، وبلوغ الأدلة هذا قد يبلغه شيء، والآخر قد يبلغه شيء، فيختلفوا في الحكم عنده بسبب ذلك.

150 مشاهدة

أضف تعليق

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply