حلقة 853: السبيل إلى تقوية الإيمان بالله واليوم الآخر - الذنوب والمعاصي صاحبها متوعد بالعقوبة - صحة حديث من قرأ سورة الواقعة كل ليلة لم تصبه فاقة - رؤيا النبي في المنام - تشميت العاطس أثناء الصلاة - رد السلام أثناء الصلاة

عبدالعزيز بن عبدالله بن باز

3 / 50 محاضرة

حلقة 853: السبيل إلى تقوية الإيمان بالله واليوم الآخر - الذنوب والمعاصي صاحبها متوعد بالعقوبة - صحة حديث من قرأ سورة الواقعة كل ليلة لم تصبه فاقة - رؤيا النبي في المنام - تشميت العاطس أثناء الصلاة - رد السلام أثناء الصلاة

1- ما هو السبيل إلى تقوية الإيمان بالله واليوم الآخر؟

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه. أما بعد: فهذا سؤال مهم، وهو جدير بالعناية، وهو ما هو السبيل إلى تقوية الإيمان بالله واليوم الآخر؟ السبيل إلى ذلك من جهات كثيرة: أولاً: من جهة تدبر القرآن الكريم، والعناية بقراءته، والإكثار من ذلك لما فيه من القصص العظيم عن الآخرة والجنة والنار، وعن أسماء الله وصفاته، وعن أخبار الرسل -عليهم الصلاة والسلام- وأممهم، فمن تدبر القرآن قوي إيمانه واستقام له دينه إذا وفقه الله، فالنصيحة لكل مؤمن ولكل مؤمنة العناية بالقرآن، والإكثار من تلاوته، ومن تدبر معانيه، والإقبال على ذلك بنية صالحة، وقصد صالح لقصد العلم بالله وقوة الإيمان بالله ولقصد الإيمان بالآخرة وقوة ذلك، ولقصد العمل بما يرضي الله ويقرب لديه، وينفع في الآخرة، فهو سبب للنجاة والسعادة في الآخرة. ومن أسباب ذلك أيضاً: العناية بالأحاديث وأخلاق النبي -صلى الله عليه وسلم- وأخلاق الصحابة والأخيار كونه يسمع الأحاديث، يسمع سيرة النبي -صلى الله عليه وسلم- وأعماله ، وأعمال الصحابة ونشاطهم في الخير، وخوفهم من الله -عز وجل-، حتى يتأسى بهم، يتأسى بالأخيار يعمل كأعمالهم، ويجتهد في ذلك. ومن أسباب تقوية الإيمان أيضاً: أن يحاسب نفسه ويتذكر، الموت يأتي بغتة ماذا عمل؟ ماذا قدم لأخرته حتى يعد العدة قبل أن يحجم عليه الأجل؟ فإن محاسبة النفس والنظر فيما أعده العبد للآخرة مما يقوي إيمانه ومما يعينه على طاعة الله ورسوله ومما يعنيه على البدار بالتوبة إلى الله من سيئات أعماله وتقصيره كل هذا من أسباب قوة الإيمان، ومن أسباب ذكر الآخرة، والاستعداد لها. ومن ذلك أمر رابع أيضاً: وهو صحبة الأخيار، يصحبهم ويجالسهم فيستفيد من أخلاقهم وعلمهم، ويذكرونه بالآخرة، ويعينونه على ذلك هذا من الأسباب. وهكذا أيضاً أمر خامس: وهو حضور حلقات العلم، يلتمسها ويحضرها، ويستفيد منها، وكذلك يصغي عند سماع الخطب وقبل الجمعة، وغيرها من الخطب النافعة، ومن إذاعة القرآن، يستمع إلى القرآن الكريم، يستمع للمواعظ، والندوات المفيدة، حتى يستفيد من ذلك، وحتى يرق قلبه، ويقوى إيمانه، -وفق الله الجميع-. 
 
2- هل لكل ذنب عقوبة في الدنيا، وإذا كان هذا صحيح فهل تزول عقوبة الذنب في الدنيا إذا تاب الإنسان من ذلك الذنب؟
الذنوب والمعاصي صاحبها متوعد بالعقوبة إلا أن الله –جل وعلا- قد يعفو سبحانه، وقد يؤجل العقوبة إلى الآخرة إذا مات العبد على المعاصي، فالواجب على المؤمن والمؤمنة الحذر من عقوبة الله وغضبه، والبدار بالتوبة، والحذر من السيئات واقترافها، أولاً: يحذرها، ويبتعد عنها وعن أسبابها وعن مجالسة أهلها، ثانياً: إذا وقع في السيئة بادر بالتوبة، بادر بالإقلاع والندم، والإقلاع من المعصية، والعزم الصادق أن لا يعود فيها، يرجو ثواب الله ويخشى عقاب الله، أما كونه يعاقب قد لا يعاقب قد يمهل قد يملى له، قد يعاقب على سيئة دون سيئة، قد يعاقب بقسوة القلب ومرض القلب، قد يعاقب بأشياء أخرى، قد يعاقب بتلف مال، قد يعاقب بمرض، قد يعاقب بتسليط عدو عليه وإيذائه إلى غير هذا، فالعقوبات متنوعة لكن ليس كل ذنب له عقوبة، قد يعفو الله، قد يمهله و..... قد يعفو الله عنه، فالإنسان لا يقول أنا معفو عني بإمهال الله، لا، يحذر، فقد تكون العقوبة في الآخرة أكبر وأشد. فالمقصود أن الواجب الحذر، فالإنسان قد يملى للإنسان، وقد يمهل، ولا يعاجل بالعقوبة، فتكون العقوبة في الآخرة أشد وأكبر، ولكن على المؤمن أن يحذر، يقول الله -عز وجل-: وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ [سورة إبراهيم(42)]. فهذا صريح أن الله قد يؤجل عقوبته إلى الآخرة، ويقول عز وجل: سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ * وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ [سورة القلم (44) (45)]. يستدرجهم بالنعم على المعاصي التي يفعلونها، يستر عليهم ولا يؤاخذهم فيكون ذلك من أسباب العقوبة في الآخرة -نسال الله العافية-، أو من أسباب عقوبة كبيرة عظيمة في آخر حياته قبل وفاته. فالمقصود أن الإنسان يحذر ولا يأمن، يقول جل وعلا: أَفَأَمِنُواْ مَكْرَ اللّهِ فَلاَ يَأْمَنُ مَكْرَ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ [سورة الأعراف(99)]. قد تؤجل عقوبته وقد تؤخر، وقد تعاقب بعقوبة عظيمة، تكون من أسباب موت قلبك، من أسباب كفرك وضلالك:فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ [سورة الصف(5)]. وقال تعالى: وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُواْ بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ [سورة الأنعام(110)]. فالعاقل الحازم يحذر ذنوبه، ولا يأمن ويجتهد في التوبة الصادقة النصوح بالندم على الماضي والإقلاع من الذنب والحذر منه والعزم الصادق أن لا يعود، هكذا يكون الحريص الحازم من الرجال والنساء.  
 
3- هل ورد حديث يبين أن المؤمن إذا قرأ سورة الواقعة كل ليلة لم تصبه فاقة؟
ورد في ذلك أحاديث ليست صحيحة فيما نعلم، والقرآن كله خير، قراءته كله خير، وما يحصل من الأجر للقارئ إذا تدبر وأصلح النية فالأجر عظيم، ينفعه في الدنيا والآخرة، قد يرزق في الدنيا ويرزق في الآخرة بأسباب قراءته الطيبة، وعمله الصالح وتلاوته لكتاب الله، هذه التلاوة لكتاب الله مع النية الصالحة الخير العظيم العاجل والآجل، لكن كونه يسلم من الفاقة بسبب قراءته للواقعة هذا جاء فيه حديث لكن ليس بذاك، ليس بصحيح.
 
4- إذا رأى المؤمن النبي -صلى الله عليه وسلم- في منامه فهل هذه الرؤيا حقيقية؟ وإذا تكررت الرؤيا عدة مرات فما تعليقكم على هذا؟
الرسول -صلى الله عليه وسلم- يقول: (من رآني في المنام فقد رآني، فإن الشيطان لا يتمثل في صورتي). إذا رآه في صورته الكريمة، وسط من الرجال، ليس بطويل جداً ولا قصير بل وسط، وذو لحية سوداء ليس فيها إلا شعرات قليلة بيض، وهو من أجمل الرجال، قد أعطاه الله جمال الخلق والخلُق -عليه الصلاة والسلام-، فإذا رآه في صورته فقد رآه، فإذا أمره بخير ودعاه إلى خير، فليسارع إلى ذلك، وإن نهاه عن شر فليسارع إلى تركه. فالحاصل أنه إذا رآه على صورته فقد رآه عليه الصلاة والسلام، فإن أمر بمعصية فإنه لم يره، فهذا ليس على صورته، بل شيطان تشبه بذلك، إذا أمره بالزنا أو بالمعاصي أو بالسرقة أو بترك الصلاة هذه علامة على أنه ليس هو النبي -عليه الصلاة والسلام-، وأنه شبه عليه، أما إذا أمرك بخير، أمرك بالصلاة أمرك بالاستقامة على دين الله، بصلة الرحم، ببر الوالدين، أو لم يأمرك بشيء لكن رأيته على صورته فقد رأيته. 
 
5- هل يجوز للإنسان المسلم الاشتغال بالعلوم الدنيوية: كالفيزياء والرياضيات والكيمياء بحيث لا تشغله عن الصلاة وعن ذكر الله؟
لا حرج، الاشتغال بالعلوم الدنيوية التي قد ينتفع بها الإنسان هذا لا حرج فيه.
 
6- يسأل عن حكم من حلف بالله ثم لم يلتزم بما حلف عليه؟
الحلف بالله -سبحانه وتعالى- حق، وعلى صاحبه بالالتزام بما حلف عليه أو الكفارة إن كان أخل به، وإذا رأى أن عدم الالتزام أصلح وأنه يكفر عن يمينه فهو أفضل، لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (من حلف على يمين فرأى غيرها خيراً منها فليكفر عن يمينه، وليأتي الذي هو خير). ويقول صلى الله عليه وسلم: (إني والله لأحلف على يمين فأرى غيرها خيراً منها إلا كفرت عن يميني وأتيت الذي هو خير). فإذا قال والله لو أكلم فلان، ثم رأى من المصلحة أنه يكلمه وأن الهجر لا خير فيه، يكلمه، يكفر عن يمينه، أو قال: والله ما أجيب دعوته، ثم رأى أن المصلحة أنه يجيب الدعوة، يجيب الدعوة ويكفر عن يمينه بإطعام عشرة مساكين أو كسوتهم، فإن عجز صام ثلاثة أيام، وهكذا إذا حلف أنه ما يسافر لبلد يجوز السفر إليها، ثم بدا له أن يسافر يكفر عن يمنيه، أو حلف أنه لا يحج أو لا يعتمر، وقد حج الفريضة لكن حلف أنه لا يتطوع فهو حينئذ يكفر عن يمينه إذا تيسر له الحج أفضل له يكفر عن يمينه ويحج ويعتمر ويتزود من الخير، أما إن كان فريضة يلزمه أن يحج فريضة ويكفر عن يمينه، وهكذا حلف أنه ما يبر والديه، أو حلف أنه يعصي أباه أو يعصي أمه هذه يمين فاجرة ما تجوز، يكفر عن يمينه ويبر والديه، قال: والله ما أصلي في جماعة، فهذه يمين كاذبة فاجرة، يصلي في الجماعة ويكفر عن يمينه، ولا يطاوع الشيطان. المقصود إذا كانت اليمين على فعل معصية أو ترك واجب يلزمه التحلل منها يكفر عن يمينه ويعمل الواجب ويدع المعصية، أما إن كانت لا، في مباح، أو في مستحب، ينظر ، المستحب الأفضل له أن يفعل المستحب، مثل والله ما يصلي الراتبة، لا، يكفر عن يمينه، والله ما يصلي الضحى، يكفر عن يمينه يصلي الضحى أفضل له، أما المباح ينظر فيه، فإن رأى الأصلح فعله ، فعله ويكفر عن يمينه، قال: والله ما أتغدى عند فلان، قال والله ما أكلم فلان، فإذا رأى أن من المصلحة أنه يكلمه أو يتغدى عنده أو يتعشى عنده يكفر عن يمينه.  
 
7- يسأل سماحتكم عن موقف الإسلام من المتخاذلين والمتكاسلين عن الصلاة؟
موقف الإسلام أنهم متهمون بالنفاق بهذا، إذا .... عن الصلوات فهذه علامة النفاق،..... وعيبهم على هذا، وأن الإسلام يذم من تخلف عن الصلوات وتكاسل عنها، وصف الله بهذا المنافقين، قال تعالى: إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُواْ إِلَى الصَّلاَةِ قَامُواْ كُسَالَى يُرَآؤُونَ النَّاسَ وَلاَ يَذْكُرُونَ اللّهَ إِلاَّ قَلِيلاً [سورة النساء(142) ]. فليفتش الإنسان عن عيوبه، وليتب إلى الله منها، فإذا كان من عيوبه التكاسل عن الصلاة فليعلم أن هذا من صفات أهل النفاق، وليبادر في التوبة إلى من ذلك، وليحذر التخلق بأخلاقهم، وهكذا إذا كان من عيوبه التدليس والغش للناس، هذا من أعمال المنافقين أيضاً: يُخَادِعُونَ اللّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ؛ (آية المنافق ثلاث) يقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف وإذا ائتمن خان)، هذه من صفات المنافقين -نعوذ بالله-. ومن صفاتهم قلة ذكر الله، من صفاتهم أنهم أهل غفلة، لا يذكرون الله إلا قليلاً، ومن صفاتهم الرياء في الأعمال، يصلي يرائي يقرأ يرائي، يتكلم بالخير يرائي. فالواجب الحذر من صفاتهم، وأن تكون في أعمالك مخلصاً لله، تريد وجهه الكريم لا رياء ولا سمعة. 
 
8- وضحوا لنا مسألة دهس الحيوانات بالسيارة بغير قصد مثل القطط والكلاب -أجلكم الله- والغنم والجمال وما أشبه ذلك، ولاسيما إذا كان ذلك في الطرق السريعة، هل علينا كفارات أو ما يشبه الديات؟
ليس للمسلم أن يتعمد دهس الدواب لا قط ولا كلب ولا حيوان آخر، لا يجوز له قتلها بغير حق، لكن إذا وقع من غير قصد، فلا شيء عليه، إذا وقع دهس قط أو كلب ليس عليه شيء، أما إذا كان الحيوان مملوك كالغنم والإبل يضمنها لأهلها، إذا تعمد دهسها، أو إذا دهسها بسبب السرعة أو بسبب النعاس أو ما أشبه ذلك، أما إذا كان .... ما تعمد ولا أسرع ولا نام، ولكن هجمت عليه فهي غير مضمونة، غير مضمونة، بل صاحبها هو الذي أخطأ وأرسلها في الطرقات. المقدم: الواقع سماحة الشيخ كثيراً ما تنشر الصحف عن ضحايا كثيرين بسبب الدواب التي تنساب حول الخطوط السريعة؟. الشيخ: هذا واقع، والواجب على أهل الحيوانات حفظها وإبعادها عن الخطوط، لا يجوز لهم أن يتركوها حول الخطوط، والواجب على السائقين أن يحذروا العجلة أو السير مع النعاس، الواجب على السائق أن يتمهل في السير، وأن يلتزم بقانون الطريق الذي رسم له، لا يزيد ولا يسير مع النعاس ولا يتحدث مع صاحبه حديثاً يشغله عن نظر الطريق، يجب عليه الحذر، يكون عنده فطنة وعنده حذر في سيره حتى لا يضر نفسه ولا يضر ركابه ولا يضر الناس الآخرين، يجب على السائق أن تكون عنده عناية تامة بالسيارة فلا يعجل ولا يتعد الخطة المرسومة للسير، ولا يكون معه نعاس، ولا يتحدث حديث مع من حوله حيث يشغله عن الطريق إلى غير ذلك. المقدم: كلمة أيضاً لأصحاب المواشي أيضاً؟ الشيخ: نعم، تكلمت، نعم لا يجوز لهم التساهل في هذا، بل يجب عليهم أن يبعدوهم عن الطرقات ولا يجوز لهم أن يتركوها حول الطرقات، بل هم ضامنون إذا جعلوها حول الطرق إذا حصل بسببها شر على الناس من غير تفريط. المقدم: إذن يكونون هم الضامنين إذا ..... الشيخ: إذا تعدوا هم نعم. المقدم: كونهم يتركون هذه الدواب بالقرب من الخطوط؟ هل هذا من التفريط. الشيخ: هذا من التعدي والتفريط. 
 
9- يسأل أخونا عن حكم تشميت العاطس أثناء الصلاة؟
لا يشمت إذا كان في الصلاة، العاطس لا يشمت أحداً ولا يشمته الناس، لأنه ليس له التكلم، التشميت من كلام الناس: يرحمك الله لا يتكلم به المصلي ولا يشمت أيضاً يقال يرحمك الله، لكن هو يحمد الله في نفسه، يحمد الله، العاطس يحمد الله في نفسه.
 
10- عن رد السلام أثناء الصلاة كيف يكون؟
يرد بالإشارة، بيده هذا هو الأفضل، إذا سلم عليه أحد يرد بالإشارة كأنه يصافح. إذا دخل الإنسان المسجد هل يسلم؟ يسلم على من في المسجد، إذا كان فيه أحد يسلم عليهم، قبل أن يشرع في الصلاة، يسلم ثم يشرع في تحية المسجد، أو في الراتبة، كراتبة الظهر أو الفجر، راتبها قبلها وبعدها، راتبتها الظهر قبلها، والفجر قبلها ، أما الظهر لها راتبة قبلها وبعدها، هو يبدأ بالسلام ثم يفعل النافلة، أو في الفريضة إن كان فريضة. المقدم: إذا كان من في المسجد مشغولون مثلاً؟ الشيخ: ولو أنهم يصلون، يسلم عليهم ولو أنهم يصلون، يسلم، وهم يردون بالإشارة، أو يقرؤون يسلم ويردون عليه، يقف عن القراءة ويرد، من كان يقرأ يمسك عن القراءة ويقول: وعليكم السلام ثم يعود للقراءة. 
 
11- أيهما أفضل صيام الأيام البيض أم الاثنين والخميس؟
كلها فاضلة، صيام الاثنين والخميس أكثر أجر؛ لأنها أيام كثيرة في الشهر، أما الأيام البيض فهي ثلاثة أيام فقط، فإذا صام الاثنين والخميس حصل له صيام ثلاثة أيام من كل شهر وحصل له زيادة، فهذا أفضل وأكمل، وإن جمع بينها بأن صام البيض وصيام الاثنين والخميس كله خير، كله طيب. المقدم: وربما تصادف الأيام هذه أيام البيض؟ الشيخ: قد تصادف قد تصادف نعم، قد تصادف.  
 
12- إذا أدرك الإنسان عدداً من الركعات في أي صلاة مع الجماعة وهو مسبوق، هل الركعات التي يأتي بها تكون التي هي لم يدركها أم التي أدركها ويكمل صلاته؟
تقدم في بعض الأجوبة أن من أدركه هو أول صلاته، وما يقضيه هو آخرها، لأن الرسول -عليه الصلاة والسلام- قال: (ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا). وفي رواية: (فاقضوا). معناه فأتموا، معنى القضاء الإتمام، فالذي يقضيه هو آخر صلاته، والذي يدركه مع الإمام هو أول صلاته، فإذا أدرك مع الإمام ركعتين، يقرأ الفاتحة، وإن تيسر أن يقرأ معها زيادة، يقرأ زيادة مع الفاتحة، ثم إذا قام يقضي يقرأ بفاتحة الكتاب فقط؛ لأنها آخر صلاته.
 
13- الحيوانات البرية ذوات الظفر والناب هل لحمها حرام أم حلال، وما الدليل على ذلك؟
السباع كلها حرام، والسباع هي التي تمسك بظفرها بمخلبها من الطيور كالعقاب والصقر والباشق هذه محرمة، وهكذا السباع التي تفترس بنابها كالكلاب والقطط والذئاب والأسود والنمور كلها محرمة إلا الضبع خاصة مستثناة، الضبع صيد، استثناه النبي -صلى الله عليه وسلم-، يقول ابن عباس: نهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن كل ذي مخلب من الطير ، وعن كل ذي ناب السباع). ويقول صلى الله عليه وسلم: (كل ذي ناب من السباع فأكله حرام). فجميع السباع التي تفترس كلها محرمة سواء كانت كلاباً أو ذئاباً أو ثعلب أو قط أو غير ذلك، وهكذا الطيور التي تمسك بمخلبها تصيد بمخلبها كالعقاب والصبر والباز، وأشباه ذلك كلها محرمة.
 
14- يسأل عن الأرنب -سماحة الشيخ- ولاسيما وأنه من أكلة الأعشاب -كما يقول-؟
الأرنب حل بالإجماع، الأرنب من الحيوانات المباحة من الصيد بإجماع المسلمين، الأرنب والضباع صيد، وهكذا الوعل صيد مباح، وهكذا جميع الحيوانات التي بينها الرسول -صلى الله عليه وسلم- في بيع الحلال من الحيوانات الإبل والبقر والغنم الضبا، الأرانب، الوبر، الضبع، كلها صيد. المحرم، كل ذي ناب من السباع ما عدا الضبع، وكل ذي مخلب من الطير، فالنمر والأشد والفهد والذئب والكلب والقط والثعلب هذه كلها محرمة؛ لأنها ذات ناب، وهكذا ذات المخالب. 
 
15- أن أمه تطلب منه أن يطلق زوجته دون سبب وجيه، ويسأل سماحتكم هل يطيع أمه ويطلق زوجته؟
إذا كانت الزوجة تؤذيها أو تظلمها أو فاسقة فعليك بطاعة الوالدة أو الوالد، أما إذا كانت المرأة مطيعة لله مستقيمة على دين الله غير مؤذية لوالديك، فلا يلزمك طاعة والدك، ولا والدتك في ذلك لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إنما الطاعة في المعروف). هكذا جاء الحديث عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق). فتطليق المرأة بدون سبب ليس من الطاعة ولا من المعروف، بل ما ينبغي أقل أحواله الكراهة، فإذا كانت المرأة مستقيمة غير مؤذية للأم ولا للوالد بل مطيعة لله تقوم بحق الوالد والوالدة فليس لك أن تطعيهما في تطليقها ولا يلزمك، أما إن كانت تؤذيهم بسلاطة لسانها، أو بآثارها، أو لأنها معروفة بالمعاصي والشرور فينبغي لك تطليقها حتى ولو ما طلبوا منك. خاتمة مقدم البرنامج: سماحة الشيخ في ختام هذا اللقاء أتوجه لكم بالشكر الجزيل بعد شكر الله سبحانه وتعالى على تفضلكم...  

292 مشاهدة

أضف تعليق

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply