حلقة 866: هل تجزئ السنة الراتبة عن تحية المسجد؟ - معنى (الصدقة الجارية والعلم الذي ينتفع به) للميت - الفتوى والتعليم بمجرد السماع من نور على الدرب - فضل ليلة القدر - علامات ليلة القدر - حكم الدعاء بالمأثور بعد الأذان

عبدالعزيز بن عبدالله بن باز

16 / 50 محاضرة

حلقة 866: هل تجزئ السنة الراتبة عن تحية المسجد؟ - معنى (الصدقة الجارية والعلم الذي ينتفع به) للميت - الفتوى والتعليم بمجرد السماع من نور على الدرب - فضل ليلة القدر - علامات ليلة القدر - حكم الدعاء بالمأثور بعد الأذان

1- هل تجزئ السنة الراتبة عن تحية المسجد؟

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه أما بعد.. فالسنن الرواتب المحفوظة في الأحاديث الصحيحة عن رسول الله عليه الصلاة والسلام اثنتا عشرة ركعة، أربع قبل الظهر تسليمتان، وثنتان بعد الظهر، وثنتان بعد المغرب، وثنتان بعد العشاء، وثنتان قبل صلاة الصبح، هذه هي السنن الرواتب، فالنبي حافظ عليها عليه الصلاة والسلام يصلي تسليمتين قبل الظهر وتسليمة واحدة بعد الظهر، تسليمة واحدة بعد المغرب، تسليمة واحدة بعد العشاء، تسليمة واحدة قبل صلاة الصبح، وقال عليه الصلاة والسلام: (رحم الله امرئ صلى أربعاً قبل العصر) فيستحب أن يصلي أربع قبل العصر، لكنها ليست راتبة، وكذلك يصلي بين الأذانين ركعتين بين المغرب، وأذان العشاء، بين الأذان والإقامة؛ لقوله -صلى الله عليه وسلم-: (بين كل أذانين صلاة، بين كل أذانين صلاة) يعني الأذان والإقامة، فهذه مستحبة، وليست راتبة بعد أذان المغرب وبعد أذان العشاء يصلي ركعتين، وإن صلى تحية المسجد حصل بها المطلوب، إذا صلى ركعتين و إذا دخل المسجد حصل بها المطلوب، وهكذا السنة الراتبة إذا صلى سنة الظهر في المسجد حصل بها المطلوب، وهكذا سنة الفجر إذا صلاها في المسجد حصل بها المطلوب، وكفت عن تحية المسجد. جزاكم الله خيراً  
 
2- ماذا تعني كلمة الصدقة الجارية بالنسبة للميت، وكذلك العلم الذي ينتفع به؟
الصدقة الجارية يعني المستمرة التي تبقى بعد موت الشخص وتستمر حسب التيسير؛ لقوله -صلى الله عليه وسلم-: (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث، صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعوا له) فإذا سبَّل بيتاً مثلاً تصرف أجرته في أعمال الخير، والصدقة على الفقراء، في مساعدة طلبة العلم، في الحج في العمرة في الأضاحي كل هذه صدقة جارية، أو سبل أرضاً تزرع الأشجار، تصرف الأجرة في أعمال الخير، أو دكاناً يعني حانوتاً يؤجر يصرف أجرته في أعمال الخير، كل هذه صدقة جارية، وهكذا لو جعل في بيته شيئاً معلوماً قال: في بيتي كل سنة مائة ريال، أو ألف ريال ويتصدق بها على الفقراء يبقى في البيت والورثة، وهكذا من صار إليه البيت ولو بالشراء يخرج من هذه الصدقة الجارية، وأما العلم النافع معناه تعليم الطلبة تعليم الناس العلم، فالطلبة الذين يخلفهم ينتفع بتعليمهم الناس، يكون له أجر بتعليمه الناس، وانتفاعهم بالعلم هم أيضاً انتفاعهم بالعلم وكذلك نفعه للناس بالعلم بالإفتاء والتعليم والتذكير ونحو ذلك يكون له أجرٌ في ذلك، لهم أجر وله أجر؛ لقوله -صلى الله عليه وسلم-: (من دل على خير فله مثل أجر فاعله) فهو له أجر التعليم والدلالة، ولهم أجرهم أيضاً بالتعليم والدلالة على الخير، وفضل الله واسع، هكذا لو خلف مؤلفات نافعة، هو من تعليم العلم أيضاً، الأئمة الذين خلفوا كتباً نافعة أجرهم باقي كالبخاري ومسلم وأبي داوود والترمذي والنسائي وغيرهم، لهم أجر هذه الكتب النافعة التي خلفوها رحمة الله عليهم، وهكذا كل مسلم يؤلف كتاباً نافعاً مفيداً ينفع الناس له أجر. جزاكم الله خيراً، من ورث مكتبته سماحة الشيخ، أو أهداها إلا إحدى دور العلم مثلاً؟ كذلك إذا كان عنده مكتبة فيها كتب نافعة مفيدة وجعلها في المكتبات العامة النافعة، أو وقف عليها شيئاً من ماله، وكل عليها من يلاحظها ويعتني بها يفتحها للناس يكون له أجر ذلك. جزاكم الله خيراً  
 
3- إذا سألني أحد سؤال وأنا قد سمعت الإجابة عن مثله في هذا البرنامج فأجبته، هل أكون محسناً، أو بماذا توجهونني؟
نعم، تكون محسناً إذا بلغته تقول سمعت برنامج نور على الدرب كذا وكذا، وإذا بينت له المفتي يكون أحسن، تقول له فلان، تقول سمعت فلان نور على الدرب سئل عن هذا فقال كذا وكذا، بعد التأكد والضبط؛ لئلا تقول على صاحب البرنامج ما لم يقل، يعني لا بد أن تكون ضابطاً للشيء حافظاً له، متيقناً له، تنقله لمن سألك، تقول سمعت فلان قال كذا وكذا. جزاكم الله خيراً  
 
4- حدثونا لو سمحتم عن ليلة القدر، وهل هي للناس كلهم، أو لكل واحد على حدة؟
ليلة القدر ليلة عظيمة، بين الله شرفها سبحانه في كتابه العظيم حيث قال عز وجل: لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ (3) سورة القدر. وقال سبحانه في سورة الدخان: إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ * فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ (4) سورة الدخان. فهي ليلة عظيمة، وأخبر النبي -صلى الله عليه وسلم- أنها تكون في العشر الأواخر من رمضان، وكان يعتني بها -صلى الله عليه وسلم-، وكان يقوم العشر الأواخر من رمضان يتحرى هذه الليلة، ويقول التمسوها في العشر الأواخر، والتمسوها في كل وتر، يعني الأوتار أرجى وأحرى، إحدى وعشرين، ثلاثة وعشرين، خمس وعشرين، سبعة وعشرين، تسع وعشرين، مع أنها تلتمس في الليالي كلها، لكنها في الأوتار أحرى وأحراها ليلة سبع وعشرين، والسنة للمسلمين رجالاً ونساءً أن يتحروها في العشر كلها، وأن يجتهدوا في قيام هذه الليالي في الصلاة والقراءة والدعاء؛ تأسياً بالنبي عليه الصلاة والسلام، وطلباً لهذه الليلة، والله يقول فيها سبحانه: لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ (3) سورة القدر. يعني العمل فيها والاجتهاد فيها في الأعمال الصالحات أفضل من العمل في ألف شهر مما سواها، وهذا فضلٌ عظيم. جزاكم الله خيراً، هل هي للناس كلهم، أم لأشخاص دون أشخاص؟ للناس كلها، من تقبل الله منه، ووفقه للعمل فيها حصل له هذا الأجر، سواءٌ كان عربياً، أو عجمياً، حضرياً أو بدوياً، رجلاً أو امرأة، في أي مكان من الأرض، إذا اجتهد في هذه الليالي وهو مسلم يرغب في الخير واجتهد وعمل الصالحات فالله يعطيهم أجرهم حينئذ سبحانه وتعالى. جزاكم الله خيراً  
 
5- كيف يعرف المرء أنه أصاب ليلة القدر؟
أخبر النبي -صلى الله عليه وسلم- أنها تطلع الشمس في صباحها لا شعاع لها، وكان أبي بن كعب -رضي الله عنه- الصحابي الجليل قد راقب ذلك سنوات كثيرة، فرآها تطلع صباح يوم سبعة وعشرين ليس لها شعاع، وكان يحلف على أنها ليلة سبعة وعشرين بسبب هذه العلامة، ولكن الصواب أنها قد تكون في غيرها، قد تكون عدة سنوات في ليلة سبعة وعشرين، قد تكون في سنوات أخرى في إحدى وعشرين، أو في ثلاثة وعشرين، أو خمسٍ وعشرين، أو في غيرها، فللاحتياط والحزم الاجتهاد في الليالي كلها. جزاكم الله خيراً  
 
6- أنا مؤذن، هل يلزمني بعد الأذان الدعاء المأثور، أم أنه لا يجب على المؤذن؟
الدعاء ما هو بواجب، سنة للمؤذن وغير المؤذن، الدعاء سنة يستحب، ليس واجباً للمؤذن بعد فراغه من الأذان ولغيره، فالمؤذن بعد الفراغ يقول: اللهم صل وسلم على رسول الله، أو اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، ثم يقول (اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، آت محمد الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته، إنك لا تخلف الميعاد) وهكذا كل مسلم سمع الأذان يقول هذا، وهكذا كل مسلمة، يستحب أن يقول هذا الكلام، يعني من سمع الأذان من رجل أو امرأة يجيب المؤذن، يقول مثل قول المؤذن، إلا عند الحيعلة فيقول "لا حول ولا قوة إلا بالله" عند "حيّ على الصلاة، حيّ على الفلاح"، يقول: "لا حول ولا قوة إلا بالله" أما البقية يقول مثله، إذا قال: الله أكبر يقول: الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، وهكذا، ثم بعد الفراغ يصلي على النبي -صلى الله عليه وسلم-، ثم يقول: (اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، آت محمد الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته) يقول النبي -صلى الله عليه وسلم- في الحديث الصحيح: (من قال حين يسمع النداء اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، آت محمد الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته، حلت له شفاعتي يوم القيامة) رواه البخاري في صحيحه، زاد البيهقي في آخره (إنك لا تخلف الميعاد) بإسناد حسن، وفي الحديث الآخر قال بعض الناس يا رسول الله: إن بعض المؤذنين يغبنونا، قال: (قل مثل قولهم، ثم سل تعطه) وفي اللفظ الآخر: (إذا سمعتم المؤذن، فقولوا مثلما يقول، ثم صلوا علي فإنه من صلى علي واحدة صلى الله عليه بها عشرا، ثم سلوا الله لي الوسيلة، فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله، فأرجوا أن أكون هو، فمن سأل لي الوسيلة حلت له الشفاعة) هذا فضلٌ عظيم، فيستحب للمؤمن والمؤمنة إذا سمع المؤذن أن يجيب المؤذن مثل قول المؤذن سواء سواء، إلا عند قوله "حيّ على الصلاة، حيّ على الفلاح" يقول: "لا حول ولا قوة إلا بالله"، ثم بعد الفراغ يصلي على النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: "اللهم صل وسلم على رسول الله"، أو "اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد" أي نوع من أنواع الصلاة الواردة تكفي، ثم يقول: (اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، آت محمد الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته) والأفضل أن يزيد (إنك لا تخلف الميعاد) هذا هو الأفضل، وهو سنة وليس بواجب. جزاكم الله خيراً  
 
7- إذا أصبت بالوسوسة أثناء تأدية الصلاة فهل أستعيذ بالله من الشيطان الرجيم، وإن كنت في أثناء الصلاة؟
نعم، السنة أن تستعيذ بالله من الشيطان، ولو كنت في الصلاة، إذا غلب عليك الوساوس ابتعد، قل أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، والأفضل أن تنفث عن يسارك ثلاث مرات، تقول "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم" وأنت تلتفت يسيراً عن يسارك تنفث عن يسارك تقول "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم" هكذا علم النبي -صلى الله عليه وسلم- بعض الصحابة لما شدت عليه الوسوسة أمره أن ينفث عن يساره ثلاث مرات، ويقول "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم" قال الصحابي وهو عثمان بن العاص -رضي الله عنه-: ففعلت هذا فأذهب الله عني ما أجد. جزاكم الله خيراً  
 
8- ماذا أفعل إذا نسيت التسمية وأنا في الوضوء، هل أسمي بعد إكمال الوضوء؟
سقطت لا حرج إذا نسيتها سقطت والحمد لله ولا شيء عليك، إذا نسيت التسمية في الوضوء سقطت والحمد لله، وإن ذكرتها في الأثناء عند غسل اليدين، أو غسل الرأس سمِّ
 
9- إذا توفي أحد من أقرابي بعد فترة نقوم بذبح ذبيحة، ونقوم بتوزيعها في المسجد، ونأكل بعضاً منها، فهل ما نفعله -والحال ما ذكر- صحيح، أو توجهوننا إلى شيء آخر؟
هذا لا أصل له، ليس لهذا أصل، ولكن إذا تصدقتم به عن الفقراء والمحاويج، أو بالدراهم، أو بالطعام عن الميت ينفعه، أما اعتياد هذا في المسجد على صيغة خاصة ما له أصل، لكن يستحب الصدقة عن الميت بالدراهم، أو باللحم، أو بالملابس، أو بالطعام تتحرون بها الفقراء، تتحروا الفقراء تدفعون لهم ما تيسر. 
 
10- كيف يكون سجود الشكر؟
سجود الشكر مثل سجود الصلاة، وهكذا سجود التلاوة مثل سجود الصلاة، كما تقول في سجود الصلاة "سبحان ربي الأعلى، سبحان ربي الأعلى" وتدعو، هكذا في سجود التلاوة وسجود الشكر، تحمد الله في سجود الشكر على ما أنعم عليك، تقول الحمد لله على ما أنعمت علي بنعمة كذا، والشكر لله، تقول سبحان ربي الأعلى، سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي، مثلما تفعل في سجود الصلاة، ولكن مع هذا في الشكر تزيد تحمد الله، وتثني عليه وتشكره على ما أعطاك من النعم. 
 
11- وجهوني إلى الكيفية الصحيحة لصلاة الاستخارة؟
صلاة الاستخارة مثل بقية الصلوات، يستحب للمسلم إذا أراد أن يستخير أن يصلي ركعتين مثل بقية الصلوات، يقرأ بها الفاتحة وما تيسر مع الفاتحة، ثم يركع... إلى آخره، مثل بقية الصلاة، ثم بعد الفراغ يرفع يديه ويسأل ربه أن يختار له ما هو الأفضل، يسأل ربه أنه يختار له ما هو الأفضل والأنفع له من كذا وكذا يبين حاجته، حاجته التي يريد إن كان زواج اللهم اشرح صدري للزواج من فلانة إن كان خيراً، وإن كان سفر اللهم اشرح صدري للسفر إلى بلد كذا إن كان خيراً له، وإن كان يحفظ الدعاء الذي جاء عن النبي -صلى الله عليه وسلم- يقوله، النبي -صلى الله عليه وسلم- قال علم المستخير دعاء يقول: (اللهم إني أستخيرك بعلمك و أستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تعلم ولا أعلم، وتقدر ولا أقدر، وأنت علام الغيوب، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر -ويسميه زواج، أو سفر، أو معاملة يسميه باسمه- اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خيرٌ لي في ديني، ومعاشي، وعاقبة أمري، فيسره لي، ثم بارك لي فيه، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شرٌ لي في ديني، ومعاشي، وعاقبة أمري، فاصرفه عني، واصرفني عنه، وقدر لي الخير حيث كان، ثم أرضني به) هذا الدعاء المشهور عن النبي -صلى الله عليه وسلم- المحفوظ، إذا كنت تحفظه تقوله، وإلا تقرأ بما تيسر، تقول اللهم اشرح صدري لهذا السفر، أو لهذا الزواج إن كان خيراً، اللهم اشرح صدري لمعاملة فلان، أو زيارة فلان إن كنت تشك في فائدتها، ومصلحتها، وما أشبه ذلك، تسمي حاجتك، وتسأل ربك أن يشرح صدرك لما هو الأصلح والأحسن والأنفع. جزاكم الله خيراً  
 
12- مصلٍ دخل مع الإمام في صلاة العشاء في الركعة الرابعة، كيف يتم هذا المصلي صلاته، هل يقرأ سورة مع الفاتحة، وهل يقرأها سراً أم جهراً؟
المسبوق ما أدرك مع الإمام هو أول صلاته في أصح قولي العلماء، المسبوق ما أدركه مع الإمام هو أول صلاته، وما يقضيه هو آخرها، فإذا أدرك ركعةً واحدة من الظهر، أو العصر، أو المغرب، أو العشاء، أو الفجر، يقرأ الفاتحة وما تيسر معها، ثم إذا قام يقضي يقرأ الفاتحة وما تيسر معها؛ لأنها الثانية من أول صلاته، ثم في الثالثة، والرابع يقتصر على الفاتحة، تكفيه الفاتحة، وإذا أدرك مع الإمام ثنتين قرأ فيهما ما تيسر إن أمكنه، وإن ركع الإمام ركع تكفيه الفاتحة، وإذا قام يقضي يقضي بالفاتحة فقط في الثنتين؛ لأن السنة في الثالثة والرابعة الاقتصار على الفاتحة كما في حديث أبي قتادة الأنصاري -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه كان يقرأ في الثالثة والرابعة بفاتحة الكتاب عليه الصلاة والسلام، وإن قرأ في الثالثة والرابعة في الظهر في بعض الأحيان بالزيادة على الفاتحة فحسن؛ لأنه جاء ما يدل على هذا من حديث أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- عند مسلم، لكن الأغلب يكون الفاتحة فقط في الثالثة والرابعة في الظهر وغيرها. جزاكم الله خيراً  
 
13- مصلٍ جلس مع الإمام في الجلوس الأوسط، وعندما قام الإمام للركعة الثالثة لم يقم المصلي معه؛ لأنه كان نعساناً، ونام نوماً خفيفاً أثناء قراءة التشهد، وظل نائماً حتى أتم الإمام الركعة الثالثة، وهي سرية طبعاً، وعندما كبر الإمام للركوع انتبه المصلي وقام واقفاً، فوجد الإمام قد رفع من الركوع، كيف يكمل هذا المصلي صلاته؟
إذا نعس، وبقي في جلوسه حتى ركع الإمام، يقوم ويركع مع الإمام فإن سبقه الإمام يركع ثم يلحق الإمام ويسجد معه، يركع، ثم يرفع ويعتدل ثم يلحق الإمام ويجزئه إذا كان نعاسه ما أزال الشعور عنده بعض اليقظة بعض الانتباه لكن لم ينتبه للتكبير، وإلا فلم يستغرق في النوم، أما إذا استغرق في النوم تبطل صلاته، وعليه أن يستأنفها من أوله؛ لأن النوم ينقض الوضوء إذا استغرق فيه، أما إذا كان نعاس نوم خفيف ما استغرق يتابع الإمام، وتسقط عنه الفاتحة؛ لأنه في هذه الحالة لم يتعمد تركها، بل أخذه النوم. جزاكم الله خيراً  
 
14- دخلنا المسجد مسبوقين، وبعد سلام الإمام قمنا لتكملة صلاتنا، ائتم بنا الشخص الذي دخل معي، هل فعله هذا صحيح؟
لا حرج صحيح إن شاء الله، لكن لو أن كل واحد قضى لنفسه يكون أحسن ما حاجة إلى إمامة، لو أن كل واحد قضى لنفسه كفى؛ لأن الرسول -صلى الله عليه وسلم- لما صلى الصحابة في إمامة عبد الرحمن بن عوف في غزوة تبوك، لما تأخر النبي -صلى الله عليه وسلم- في بعض الأيام عن صلاة الفجر قدم الصحابة عبد الرحمن بن عوف -رضي الله عنه- فصلى بهم صلاة الفجر، فجاء النبي -صلى الله عليه وسلم- وعبد الرحمن في الثانية، فأراد أن يتأخر فأشار إليه النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يبقى، فكمل عبد الرحمن بهم وصلى النبي -صلى الله عليه وسلم- الركعة الثانية هو والمغيرة بن شعبة -رضي الله عنه- فلما سلم عبد الرحمن قام النبي وقضى والمغيرة قضى، كل واحد قضى لنفسه، مائتم المغيرة بالنبي -صلى الله عليه وسلم-، بل كل واحد قضى لنفسه، فهذا هو الأفضل تأسياً به عليه الصلاة والسلام، لكن لو أن أحد المسبوقين ائتم بصاحبه، أو جماعة ائتموا بواحد منهم لا حرج إن شاء الله. جزاكم الله خيراً  
 
15- كنت أصلي السنة فدخل أحد الأشخاص ورآني أصلي، فظن أني أصلي الفرض فأتم بي، هل ما فعله ذلك الشخص صحيح؟
لا حرج في ذلك. 
 
16- أسألكم عن الصوفيين، وعن حقيقتهم وخرافاتهم، إذ أننا نسمع كثيراً عنهم، ولاسيما فيما يكتب في كتب محيي الدين بن العربي الصوفي؟
الصوفية أقسام: وهم في الأغلب مبتدعة عندهم أوراد، وعبادات يأتون بها ليس عليها دليل شرعي، ومنهم ابن عربي، فإنه صوفي مبتدع ملحد، وهو المعروف محي الدين بن عربي، وهو صاحب أحداث الوجود، وله كتبٌ فيها شرٌ كثير، فنحذركم من أصحابه وأتباعه؛ لأنهم منحرفون عن الهدى، وليسوا بالمسلمين، وهكذا جميع الصوفية الذين يتظاهرون بعبادات ما شرعها الله، أو أذكار ما شرعها الله مثل "الله, الله, هو, هو, هو" هذه أذكار ما شرعها الله، المذكور والمشروع "لا إله إلا الله، سبحان الله والحمد لله" أما "هو, هو, الله, الله, الله" هذا ما هو بمشروع، وهكذا ما يفعلون من الأغاني التي يرقصون عندها، مثلما يفعل بعضهم أغاني مع الرقص، وضرب آلات اللهو، أو ضرب التنكة، أو صحن، أو جعد، أو غير ذلك، كل هذه لا أصل لها، كلها من البدع، والضابط أن كل إنسان يتعبد بغير ما شرعه الله يسمى مبتدع، فاحذروا، وعليكم بأتباع الرسول -صلى الله عليه وسلم- من أهل السنة والجماعة الذين يسيرون على نهج النبي -صلى الله عليه وسلم-، وعلى ما كان عليه في أعماله عليه الصلاة والسلام، يصلون كما يصلي ويصومون كما يصوم، ويحجون كما يحج من دون إحداث البدعة، ومن أهل السنة لديكم الشيخ عبد القادر الأرناؤوط المعروفين بالسنة الشيخ عبد الله علوش المعروف بالسنة عندكم في سوريا، في الأردن الشيخ ناصر الدين الألباني، وجماعة معروفين بالسنة، فأنتم تحروا أهل السنة، واسألوا عنهم وتعلموا منهم، وعلامتهم أنهم يتحرون ما قاله الله ورسوله، ويتحرون سيرة الصحابة وما درجوا عليه ويحذرون البدع. جزاكم الله خيراً سماحة الشيخ في ختام هذا اللقاء أتوجه لكم بالشكر الجزيل بعد شكر الله سبحانه وتعالى على تفضلكم بإجابة السادة المستمعين وآمل أن يتجدد اللقاء وأنتم على خير؟ مستمعي الكرام كان لقاءنا في هذه الحلقة مع سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد شكراً لسماحة الشيخ، وأنتم يا مستمعي الكرام شكراً لحسن متابعتكم وإلى الملتقى وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته. 

371 مشاهدة

أضف تعليق

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply