حلقة 852: حكم نسبة المرأة ابنتها من زوجها الأول إلى زوجها الثاني - تفسير قوله تعالى وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ - صلاة المسافر الذي يقصر ويجمع بالمقيمين - ما حكم من تذكر الفائتة بعد أن شرع في الحاضرة

عبدالعزيز بن عبدالله بن باز

2 / 50 محاضرة

حلقة 852: حكم نسبة المرأة ابنتها من زوجها الأول إلى زوجها الثاني - تفسير قوله تعالى وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ - صلاة المسافر الذي يقصر ويجمع بالمقيمين - ما حكم من تذكر الفائتة بعد أن شرع في الحاضرة

1- أن أمها تطلقت من أبيها، وحينئذ تزوجت أمها برجل آخر من بلد آخر، فنسبت الأم البنت إلى الزوج الجديد، وأصبحت تستحق بتلك النسبة حقوقاً معينة كما يستحقها مواطنو ذلك البلد، ثم إنها أخبرت والدها بالموضوع لكنه تساهل في حياته، وقال: هذه ابنتي ومصيرها تعود إلي، ثم توفى الله أباها، وحينئذ بدأت تفكر في تصحيح وضعها، إذ لو بقيت على تلك النسبة المزعومة لاستحقت أموالاً وحقوقاً معينة، ولو أهملتها لفرطت في أشياء كثيرة، وترجو من سماحتكم التوجيه،

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه. أما بعد: فلا شك أن هذا العمل أمر منكر، ولا يجوز أن ينسب الإنسان إلى غير أبيه سواء كان رجلاً أو امرأة، فهذا العمل الذي فعلته المرأة وزوجها الجديد أمر منكر، والواجب عليهما التوبة إلى الله من ذلك ، وتصحيح الوضع؛ بأن تنسب إلى أبيها، ويزال ما هناك من أوراق تنسبها إلى الزوج الجديد، هذا هو الواجب على الجميع، وليس لها حق في هذا العمل، بل هو منكر، والرسول -صلى الله عليه وسلم - حذر من نسبه الإنسان إلى غير أبيه وتوعد على ذلك، وأخبر أن هذا من أنواع الكفر، يعني الكفر الأصغر. المقصود أنه محرم ولا يجوز انتساب الإنسان إلى غير أبيه ولا ينسب إلى غير أبيه، فالواجب على المرأة وعلى زوجها الجديد وعلى زوج البنت وعلى أم أبي البنت التصحيح، تصحيح الوضع من جميع الوجوه. وإن كان فيها نزاع، .... ينازع في هذا الشيء فيراجع المحكمة، أما إذا كان ما هناك نزاع فالواجب على الجميع تصحيح الوضع، وأن يزال ما في يدها من وثائق التي تنسبها إلى غير أبيها، وأن تعطى وثيقة بالنسبة إلى أبيها الصحيح، -نسأل الله للجميع الهداية-. المقدم: تذكر سماحة الشيخ أنها في رسالتها إذا صححت وضعها ونسبت نفسها إلى أبيها الحقيقي أنها ستخسر أشياء ولاسيما أنها في وظيفة مرموقة كما تقول، ما رأيكم سماحتكم؟ الشيخ: ولو خسرت، لا يجوز لها أن تأخذ بالكذب شيء، يجب عليها أن تترك الكذب، ولو خسرت ملايين، ما يجوز لها أن تبقى على هذه الحالة أبداً -نسأل الله العافية-. المقدم: إذن نصيحة سماحتكم لهذه المستمعة، أن تصحح وضعها ولو خسرت مهما خسرت؟ الشيخ: نعم، نعم، ولو خسرت الوظيفة وغير الوظيفة. 
 
2- يسأل عن تفسير قول الحق -تبارك وتعالى- وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ [الضحى:11]؟
الآية على ظاهرها، الله أمر نبيه -صلى الله عليه وسلم- أن يتحدث بنعم الله -جل وعلا-، وهذا من الشكر، لأن التحدث بالنعم من شكر الله -سبحانه وتعالى-، فالنعمة شكرها يكون بأمور ثلاثة: الاعتراف بها باطناً، وأنها من الله، ومن فضله -سبحانه وتعالى-، والتحدث بها ظاهراً بلسانه، والأمر الثالث: صرفها فيما مرضاة المنعم بها -سبحانه وتعالى-، والاستعانة بها على طاعة الله جل وعلا-: فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ * وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ * وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ سورة الضحى (9) (10) (11)]. هذا خطاب للنبي -صلى الله عليه وسلم-، وهكذا كل مسلم وكل مسلمة، عليهما التحدث بنعم الله نشكر الله على ذلك، الله أنعم علينا بنعم كثيرة، نحمده على هذا نشكره على هذا، يتحدث بنعم الله، نعمة السمع البصر الصحة المال الولد الزوجة الزوج يتحدث بنعم الله ويشكره سبحانه يشكره على ذلك، بطاعته وترك معصيته. فلابد من أمور ثلاثة: الإيمان بذلك في الباطن، وأن هذه من نعم الله سواء صحة أو ولد أو مال، يؤمن بقلبه أن هذا من نعم الله، وأنه سبحانه محسن في ذلك، ويتحدث بلسانه بهذه النعم ويشكر الله عليها بلسانه، ويشكر الله أيضاً بعمله، وذلك بطاعة الله في هذه النعمة، بأن يستعين بها على طاعة الله، وأن يصرفها في مرضاته سبحانه لا في المعاصي. المقدم: إذن هذا هو تفسير الآية الكريمة: وأما بنعمة ربك فحدث. الشيخ: نعم. 
 
3- يسأل أخونا عن صلاة المسافر الذي يقصر ويجمع بالمقيمين، هل تجوز أو لا؟
نعم، صلاة المسافر بالمقيمين صحيحة، فإذا سلم يتمون، إذا كان مسافر وهم مقيمون، صلى معهم الظهر ثنتين والعصر ثنتين والعشاء ثنتين ثم يتمون، أما هو المسافر إذا صلى خلف المقيم فإنه يتم، يصلي أربعاً، إذا كان المسافر مأموماً والإمام مقيم فإن المسافر يتم يصلي أربع، هكذا السنة
 
4- ما حكم من تذكر الفائتة بعد أن شرع في الحاضرة، هل يغير نيته أو يبقى على وضعه؟
إن كان مع إماماً أو مأموماً فله حاله وإن كان مفرد له حاله، إن كان عليه فريضة نسيها أو نام عنها ثم أحرم بالتي بعدها ناسياً يقطعها، يصلي الفريضة الفائتة قبل على الترتيب، فلو كان نام عن الظهر مثلاً نسي فلما حرم بالعصر تذكر فإنه يقطعها وينوي الظهر ولو كان مأموماً يقطعها وينوي الظهر. وإن كان إماماً نوى ... بصلاته الظهر واللي وراءه ناويين العصر وتصح صلاتهم، مثلما صلى معاذ بأصحابه، صلى معاذ بأصحابه وكان قد صلى مع النبي -صلى الله عليه وسلم- العشاء، ويصلي بهم صلاة الفريضة هو. فالمقصود أنه إن كان إماماً وتذكر أن عليه فريضة سابقة، يصليها نافلة، ينويها نافلة ويكمله هو نافلة، ثم هم صلاتهم صحيحة، وإن كان عند الإحرام، ما بعد أحرم ونواها الفائتة التي عليه صحت منه أيضاً، وصلاتهم صحيحة هم؛ لأن اختلاف النية على الصحيح ما يؤثر. وإن كان مأموماً وأحرم معهم في العصر يحسب ما عليه ظهر ثم تذكر أنه عليه الظهر ينوي قطع الصلاة ثم يحرم بإحرام جديد بنية الظهر، وتجزئ خلفه العصر، فإذا صلى العصر صلى بعدها العصر سواء في المسجد أو في بيته،......... كان في جماعة صلى معهم العصر وإلا صلاها في بيته والحمد لله. المقدم: إذن الفائتة مقدمة بكل حال؟ الشيخ: نعم، إلا إذا ما تذكر إلا بعد ذلك كله ما عليه شيء، عليه الظهر ولا تذكر إلا بعدما صلى العصر تجزئ صلاة العصر، ويصلي الظهر بعدين. 
 
5- البعض من أهل السنة يخلع سنه الرباعية اقتداءً بالرسول -صلى الله عليه وسلم-، ما قولكم في من يفعل ذلك؟
هذا لا أصل له، هذا غلط، الرسول -صلى الله عليه وسلم- ما خلعها، كسرت في يوم أحد كسراً ليس باختياره، الإنسان لا يخلع سنه بغير سبب، أما إذا كان بسبب، كونه آلمه وخلعه لأجل الألم لا بأس.
 
6- ما حكم المعالجة بالكي بالنار بالنسبة للإنسان وكذلك الحيوان، وكذلك وضع العلامات على الحيوانات بطريقة الكي بالنار حتى إذا اختلطت مع غيرها تعرف؟
الكي بالنار جائز إذا احتاج إليه الإنسان، يقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (الشفاء في ثلاث: شربة عسل، وكية نار، وشرطة محجم، وما أحب أن أكتوي) رواه البخاري في الصحيح. وفي رواية: (وأنا أنهى أمتي عن الكي). فالكي من أسباب الشفاء وهكذا شرب العسل وهكذا الحجامة، لكن إذا تيسر علاج آخر غير الكي فهو أولى؛ لأن فيه نوع من التعذيب، فإذا تيسر علاج آخر فهو أولى وهو المقدم، فإن احتاج إلى الكي فلا بأس؛ لأنه كوى بعض أصحابه وبعض الصحابة اكتووا خباب بن الأرت اكتوى كيات كثيرة ، للحاجة، فلا بأس بالكي عند الحاجة، وهكذا الوسم، وسم الحيوانات بالكي في الأذن أو في الفخذ لا بأس، لكن في الوجه لا، ما يجوز في الوجه، الوسم بالكي في الوجه لا يجوز، لا ضرب الوجه ولا وسم الوجه، لكن لو وسمها في أذنها أو في فخذها أو في عضدها فلا بأس بذلك الإبل أو البقر أو الغنم.
 
7- أنا أصلي في المسجد، وأحياناً لا أدرك الصلاة كاملة، فإذا أدركت التشهد الأخير فقط هل أعتبر قد أدركت صلاة الجماعة؟
الجماعة لا تدرك إلا بركعة، يقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة). فالواجب المسارعة إلى الصلاة في الجماعة، والحرص على المبادرة بعد سماع الأذان حتى لا يفوتك شيء من الصلاة، فإن قدر أنه فاتك شيء فإنك تقضي ما فاتك، ولا تكون مدركاً للجماعة إلا إذا أدركت ركعة أو أكثر، أما من جاء والإمام في التشهد الأخير فإنه يصلي معه، لكن فاتته الجماعة لكن يصلي معه يجلس يصلي معه، لقوله صلى الله عليه وسلم: (ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا) فعمم -عليه الصلاة والسلام- قال: (ما أدركتم) هذا يعم الركعة الأخيرة والسجود الأخيرة والتشهد يعمه.
 
8- اشتريت ذات يوم من صاحب بقالة أعطيته خمسين ريالاً وأعطاني أربعمائة وخمسين ريالاً، وكنت عارفاً بالخطأ، وحينئذ ندمت، والآن أريد أن أعيد له ما يستحقه عندي، لكني لا أعرف مكانه، كيف تنصحونني أن أتصرف؟
إذا لم تعرف مكانه ولا عنوانه فتصدق به بالنية عنه تعطيه بعض الفقراء بالنية عنه والله ينفعه بذلك، فإذا جاء بعد حين وعرفته تخيره إن شاء قبل الصدقة وصارت له، وإن شاء أعطيته ماله وكانت الصدقة لك، والثواب لك، والحمد لله.
 
9- يوجد عندنا مسجد وبخارجه قبور، وهو المسجد الوحيد في القرية، وقد توقفت عن الصلاة في هذا المسجد من أجل هذه الأضرحة التي بخارجه، أفيدوني هل أنا على صواب؟
إذا كانت خارج المسجد فلا حرج في الصلاة فيه، إذا كانت خارج المسجد و لست على صواب، بل صلي في المسجد، أما إذا كانت في داخله فلا يصلى فيه، لأن الرسول -صلى الله عليه وسلم- قال: (لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)، فالرسول حذر من اتخاذ القبور مساجد، لا يصلى عندها، وكل مسجد فيه قبور لا يصلى فيه، ويجب نبش القبور إذا كانت موضوعة فيه، وهو السابق فإنها تنبش وتنقل إلى المقبرة، أما إذا كان هي السابقة ولكن بني عليها المسجد فإنه يهدم ولا يجوز بقائه ؛ لأن الرسول لعن من فعل ذلك -عليه الصلاة والسلام-.
 
10- إذا أدى الإنسان فريضة الحج على أكمل وجه، ولم يزر قبر الرسول -صلى الله عليه وسلم- ولم يذهب إلى المدينة المنورة، هل عليه إثم في ذلك؟
ليس عليه إثم، الحج مستقل والزيارة مستقلة، فليس من شرط الحج الزيادة ولا من أركانه ولا من واجباته، فإذا حج ولم يزر المدينة ولم يزر النبي -صلى الله عليه وسلم- فلا شيء عليه، حجه تام، ولكن يستحب له أن يزور المدينة وأن يصلي في مسجد النبي -صلى الله عليه وسلم- في أي وقت ، يزور المدينة؛ لأن الرسول -عليه الصلاة والسلام - قال: (صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام). وقال صلى الله عليه وسلم: (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى). فيستحب له أن يزور المسجد النبوي ويسلم على النبي -صلى الله عليه وسلم- وعلى صاحبيه الصديق وعمر، ويزور قباء يصلي فيه ركعتين مسجد قباء، يزور البقيع ويسلم على أهل القبور، وهكذا الشهداء في أحد يسلم عليهم كل هذا سنة، لكن شد الرحل يكون للمسجد، يكون شد الرحل بالنية للمسجد، ثم إذا وصل المدينة سلم على النبي وعلى صاحبيه وزار مسجد قباء وسلم على المقبورين في البقيع وفي أحد، هذا هو السنة.
 
11- عندما أكون مسبوقاً وأدرك الجماعة في أي صلاة، هل الركعات التي أصليها بعد تسليم الإمام أعتبرها هي التي سبقتني أم هي التي أدركتها مع الإمام؟
الصواب أن ما أدركه المسبوق هو أول صلاته، ما أدركه مع الأمام هو أولها، يقرأ فيه مع الفاتحة ما تيسر وما يقضيه هو آخرها، هذا هو الصواب؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا). ....إتمام للصلاة.
 
12- هنالك رجل يصلي بأبنائه في بيته، ونحن ننصحه كثيراً بأن يصلي في المسجد هو وأبناؤه، وهو يصلي في بيته ويقول: للاطمئنان على أنهم قد صلوا، فهل عمل هذا الرجل صحيح، أم لابد من صلاته في المسجد بعد ذلك يأتي ويصلي بأولاده؟
الواجب عليه وعلى أولاده الصلاة في المسجد، عليهم جميعاً أن يصلوا في المسجد، وعليه أن يحاسبهم وأن يستعين بالله عليهم حتى يصلوا معه في المسجد، لقول الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (مروا أبنائكم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر). فهو يجتهد في هذا ويحرص حتى يذهبوا معه إلى المسجد ولا يجوز له أن يصلي في البيت، ومن تخلف منهم إن كان ابن عشر فأكثر أدبه، وإن كان ابن سبع فأكثر إلى العشر فلا تأديب عليه، لكن بالكلام الطيب والنصيحة والتوجيه، لكن إذا بلغ العشر استحق أن يضرب حتى يستقيم.
 
13- يقول: هل يجوز للرجل أن يقول لابنه حج عني مع أنه على خير حال، وله من المال ما يمكنه من الحج؟
لا، لا يجوز أن يحج عن أبيه ولا عن غير أبيه ما دام أبوه يستطيع الحج، ولا يقول له حج عني، لا يقول له أبوه حج عني، هذا لا يجوز، إنما الحج عن الميت أو العاجز كبير السن، العجوز الكبيرة أو الرجل الكبير أو المريض الذي لا يرجى برؤه هذا يحج عنه لا بأس، أما إنسان صحيح أو مريض مرضاً عادياً يرجى برؤه هذا لا يحج عنه لا بأمره ولا بغير أمره، لا عن أب ولا عن غيره
 
14- هل يجوز لرجل أن يسافر بامرأة من غير محارمه، ثم إذا نوقش في ذلك يقول: إنني مطمئن من نفسي؟
ليس له ذلك، لا يجوز للرجل أن يسافر بامرأة وهي غير محرم له، ولو قال إنه.. ولو كان من الصحابة، لا يجوز له مع المرأة وحده، الرسول قال: (لا تسافر امرأة إلا مع ذي محرم). الإنسان لا يأمن على نفسه ولا يثق بنفسه ولا يطمئن إليها: إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّيَ [(53) سورة يوسف]. والله -جل وعلا- أمر باتباع الرسول -صلى الله عليه وسلم- والتمسك بهديه، فلا يجوز للمؤمن أن يخالف ذلك، يقول سبحانه: وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا [(7) سورة الحشر]. ويقول سبحانه: فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [(63) سورة النــور]. فليس له أن يسافر بامرأة ليس لها محرم، بل يجب أن يدع ذلك، ويحذر ذلك، وهو متهم بهذا، وهي متهمة أيضاً، فلا يجوز.
 
15- يوجد مسجد قريب من مسكني، أصلي فيه المغرب والعشاء والفجر يومياً ولله الحمد، فهل في كل مرة تجب علي تحية المسجد؟
نعم، كلما دخلت المسجد فعليك التحية، سواء الظهر أو العصر أو المغرب أو العشاء، تحية المسجد سنة مؤكدة إذا دخلت المسجد وأنت على وضوء، لكن إذا صليت الراتبة راتبة الظهر مثلاً فهي تقوم مقام التحية، سنة الظهر سنة الفجر، تكفي عن التحية، والحمد لله.
 
16- والدي قال لي ولإخوتي أثناء جلوسه معنا: لنا قطعة أرض بجوار المنزل، هذه القطعة -إن شاء الله- تبنون عليها مسجد، ومر مدة على هذا الكلام حتى يسر الله علي بالمال، وأثناء تنفيذ وصية والدي وبناء المسجد حدثني البعض أن المساجد في البلد كثيرة، ويمكن أن تتبرع بالمبلغ للمعهد الديني الذي سيقام في البلد، فهل المسجد أولى أم المعهد أولى؟
ينظر في الأمر إن كان المكان فيه حاجة للمسجد تتشاور مع أهل المحل السكان وتنظرون في حاجة المنطقة إلى المسجد أو تستعينون بالمحكمة حتى ينظر في الأمر، فإذا كانت المنطقة تحتاج إلى مسجد، فاعملوا المسجد في الأرض التي سماها والدك، أما إن كانت المنطقة في غير حاجة فإنكم تبيعون الأرض هذه وتبنون مسجداً في محل آخر؛ إذ مقصود الوالد هو بناء المسجد، فإذا كانت المنقطة في غنية عن هذه الأرض وعن هذا المسجد، فإن الأرض تباع ويصرف ثمنها في أرض أخرى في محل محتاج للمسجد تعمرونه هناك وتوفون بالوصية وصية والدكم... المقدم: إذن المعهد لا يفكرون فيه؟ الشيخ: لا، لا، لا، مسجد بمسجد، هذا أوصى به لمسجد يكون لمسجد. 
 
17- أعمل في شركة مواد غذائية، وأرى بعض العمال يأكلون ويشربون من البضاعة الموجودة في الشركة، فهل أنكر عليهم ذلك أم لا؟، وهل يعتبر ما يفعلونه من المحرمات؟
نعم، لا يجوز لهم أن يأكلوا منها ولا يشربوا منها إلا بإذن المسؤول إذا كانت البضاعة الذي شربها للبيع والفواكه للبيع أو غيرها من الأطعمة ليس لهم أن يأخذوا منها إلا بإذن، بإذن المسؤول عن هذه الشركة أو هذه البقالة وليس لهم أن يقدموا على الأكل منها لأن هذا يضرها، قد يكون كثيراً، قد يكونوا كثيرين. فالحاصل أنه لابد من إذن المسؤول عن هذه البقالة أو هذه الشركة. 
 
18- ما هي الأيام البيض؟ جزاكم الله خيراً.
الأيام البيض هي: الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر، هذه الأيام البيض، يعني التي ليلها أبيض بالقمر ونهارها أبيض بالشمس والنهار، صيامها مستحب، وإن صام في غيرها فلا بأس، السنة أن يصوم المسلم من كل شهر ثلاثة أيام، وهكذا المسلمة، الرسول -صلى الله عليه وسلم- أوصى بصيام ثلاثة أيام من كل شهر، أوصى جماعة من الصحابة، فإذا صامها في العشر الأول أو في الوسطى أو في الأخيرة فكله طيب، وإن صامها في أيام البيض فهو أفضل.
 
19- تسأل سماحتكم التحدث عن صلاة الحاجة، هل هي مشروعة؟، وما هي كيفيتها؟، وهل وردت عن الرسول -صلى الله عليه وسلم-؟
لا أعلم في صلاة الحاجة حديثاً يعتمد عليه، وإنما جاء الحديث في صلاة التوبة، وصلاة الاستخارة، صلاة الاستخارة إذا همّ الإنسان بأمر وأشكل عليه أمره يستخير الله فيه ويصلي ركعتين ثم يدعو الله يرفع يديه ويدعو الله ويستخيره بالدعاء المشروع : اللهم إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك... إلى آخر الحديث، وهكذا صلاة التوبة إذا كان عنده ذنوب فيتطهر ويصلي ركعتين، ثم يتوب إلى الله توبة صادقة، والتوبة ليس من شرطها الصلاة، لكن مستحب إذا تطهر وصلى ركعتين وتاب توبة صادقة كان أقرب إلى القبول ولو تاب وهو يمشي أو في الطريق أو في البيت أو ..... أو في أي حال، التوبة مقبولة إذا تمت شروطها، إذا ندم على الماضي، وأقلع من السيئة وعزم أن لا يعود فيها ، الله يقبلها منه، سواء كان ماشياً أو واقفاً أو راقد مضطجعاً في البيت أو في الطريق أو في أي مكان، لكن إذا توضأ وأحسن الطهور ثم صلى ركعتين، ثم رفع يديه إلى ربه يسأله أن يمنّ عليه بالتوبة هذا أكمل وأحسن.
 
20- إذا كان الإنسان يعمل الخير ويبتعد عن الشر لمقصد دنيوي، وذلك مثلاً خوفاً من عقاب الله في الدنيا في صحته أو ماله أو ولده، أو تسليط من لا يعرف الله عليه، هل يثاب الإنسان على عمله هذا في الآخرة؟
لا، لابد أن يكون العمل لله، ابتغاء وجه الله والدار الآخرة والثواب منه -سبحانه- الذي وعد به عباده في الدنيا والآخرة، أما إذا كان عمله للدنيا فقط، فليس له عند الله ممن خلق -نسال الله العافية والسلامة-، لابد أن تكون العبادة إذا صلى أو صام أو تصدق إنما قصده الدنيا فقط والحظ العاجل هذا ليس له ثواب في الآخرة؛ كما قال سبحانه: مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِن نَّصِيبٍ [سورة الشورى(20)]. ويقول سبحانه: مَّن كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاء لِمَن نُّرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاهَا مَذْمُومًا مَّدْحُورًا [سورة الإسراء(18)].-نسأل الله العافية-. المقصود أنه إذا عمل عملاً صالحاً يقصد به الله والدار الآخرة، ومن ثواب الله أنه يفعل هذا العمل، هذا من ثواب الله، لكن لا يقصد الدنيا فقط، يقصد ما عند الله من المثوبة التي منها أن الله يبارك له في أمواله، أن الله يكفيه شر الآفات، هذا من ثواب الله، لكن ما يقصد هذا فقط، يقصد ما وعد الله به المحسنين والمطيعين من ثواب الدنيا والآخرة. خاتمة مقدم البرنامج: سماحة الشيخ في ختام هذا اللقاء أتوجه لكم بالشكر الجزيل... 

259 مشاهدة

أضف تعليق

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply