حلقة 875: من فقد عقله زال عنه التكليف - رؤية النبي في المنام - ترك الزكاة - قراءة كتب تفسير الأحلام - الإسراء والمعراج - حكم وضع الحبوب الجيدة من الخضار والفواكه فوق والرديء تحت - من حفظ القرآن ثم نسيه دون تفريط منه

عبدالعزيز بن عبدالله بن باز

25 / 50 محاضرة

حلقة 875: من فقد عقله زال عنه التكليف - رؤية النبي في المنام - ترك الزكاة - قراءة كتب تفسير الأحلام - الإسراء والمعراج - حكم وضع الحبوب الجيدة من الخضار والفواكه فوق والرديء تحت - من حفظ القرآن ثم نسيه دون تفريط منه

1- أصيب ابني بحادث أفقده الوعي لمدة ثلاث سنوات، ولا زال حتى الآن، فما حكم الصيام بالنسبة له، هل يسقط أم تجب الكفارة، ولاسيما وأنه غير مكلف نظراً لفقده الوعي

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه أما بعد. فإن ابنك هذا ليس عليه شيء؛ لأنه فقد التكليف بسبب زوال العقل، فقد صح عن رسول الله عليه الصلاة والسلام أنه قال: (رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، والمجنون حتى يفيق، والصغير حتى يبلغ) وهذا من جنس المجنون، فاقد العقل حكمه حكم المجنون، وإن لم يكن يصاب بالجنون، من فقد العقل حكمه حكم الصبي الصغير الذي لم يبلغ، المقصود أن ابنك هذا ليس عليه شيء، فإذا عافاه الله ليس عليه قضاء، وهكذا في كل من أصيب بمثل هذا البلاء فإنه لا قضاء عليه؛ لأنه في حكم المعتوهين الذين زال عنهم التكليف، نسأل الله لنا ولهم العافية والسلامة والشفاء. جزاكم الله خيراً، سماحة الشيخ ويسأل عن الكفارة؟ ليس عليه كفارة، لا إطعام ولا صيام ولا قضاء. الحمد لله نظراً لأنه غير مكلف، جزاكم الله خيراً  
 
2- هل رؤية الرسول -صلى الله عليه وسلم- في المنام رؤيا صادقة؟
نعم، يقول -صلى الله عليه وسلم-: (من رآني في المنام فقد رآني، فإن الشيطان لا يتمثل في صورتي) فإذا رآه في صورته ربعة من الرجال، أبيض اللون مشرب بالحمرة، لحيته كثيفة معتدلة، فيها قليلٌ من الشيب، من أحسن الرجال، بل أحسن الرجال عليه الصلاة والسلام إذا رآه في صورته فهو محمد عليه الصلاة والسلام، إذا كان يعرف صفاته، ومن أدلة ذلك أن يأمره بالخير وينهاه عن الشر، أما إذا أمره بالمعاصي، أو بالبدع، فهذه علامة أنه ليس هو الرسول عليه الصلاة والسلام، بل هو شيطان من الشياطين، أو رآه على حالة غير صورته عليه الصلاة والسلام فلم يره، إذا رآه حليقاً، أو رآه شاباً ليس له لحية، أو رآه شاباً قد ذهب سواد لحيته بالشيب، أو ما أشبه ذلك، فهذا دليلٌ على أنه لم ير النبي -صلى الله عليه وسلم-، فإنه قال: (لا يتمثل في صورتي) والشيطان قد يتمثل بالرسول -صلى الله عليه وسلم- في صور كثيرة فيدعوهم إلى الشرك بالله عز وجل، لكن لا يستطيع أن يتمثل بصورته عليه الصلاة والسلام، فإذا رآه في صورته عليه الصلاة والسلام فإنه يراه، لكن قد تشتبه عليه الصورة قد لا يعقل الصورة، قد يأمره بالشر بالمعاصي هذا كله دليل على أنه ما رأى النبي -صلى الله عليه وسلم-، من علامات أن يرى صورته أن يأمره بالتوحيد يأمره بالخير يأمره بطاعة الله ورسوله، هذه من علامات أنه النبي عليه الصلاة والسلام. جزاكم الله خيراً  
 
3- هل ترك الزكاة يخرج من الملة أم لا؟
ترك الزكاة لا يخرج من الملة معصية كبيرة من كبائر الذنوب، ولكن صاحبها لا يخرج من الملة بل هو تحت مشيئة الله؛ لأنه صح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي زكاتها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره، كلما بردت أحميت عليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار) ما قال إلى النار فقط قال: (إما إلى الجنة وإما إلى النار) فدل على أنه تحت مشيئة الله، وأنه قد يدخل الجنة بعد التعذيب بعدما أن يعذب، كما أن كثيراً من العصاة يعذبون كالزناة وأصحاب العقوق وأكلة الربا إلى غير ذلك، قد يعذبون ثم يدخلون الجنة إذا كانوا ماتوا على التوحيد والإسلام، وقد لا يعذبون إذا كان لهم حسنات عظيمة وأعمال صالحة وعفا الله عنهم الله يعفوا عن الجميع سبحان وتعالى، كما قال عز وجل في كتابه العظيم: إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ ثم قال سبحانه:وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء(116) سورة النساء، ما دون ذلك يعني ما دون الشرك، كالعقوق وترك الزكاة وترك الصيام وترك الحج مع الاستطاعة أكل الربا، شرب المسكر، كل هذه وأشباهها من المعاصي تحت مشيئة الله قد يدخل النار ويعذب وقد يعفى عنه، لكن من دخل النار من أهل المعاصي لا يبقى فيها، لا يخلد بعد مضي مدة من بقائه فيها يخرجه الله، والمدة الله الذي يعلمها سبحانه وتعالى على حسب معاصيه، بعد التطهير وبعد التمحيص يخرجه الله من النار إلى الجنة، إما بشفاعة الشفعاء كنبينا -صلى الله عليه وسلم-، أو بشفاعة غيره، أو بمجرد رحمة الله سبحانه وتعالى وعفوه، إذا انتهت المدة التي كتبها الله عليه في النار، ولا يخلد خلافاً للخوارج والمعتزلة، الخوارج والمعتزلة يقولون العاصي مخلد في النار، من ترك الزكاة يخلد في النار، من زنا يخلد في النار، من عق والديه يخلد في النار، من شرب المسكر يخلد في النار، هذا غلط عظيم، الخوارج يقولون كافر يخلد في النار، والمعتزلة يقولون بالمنزلة بين المنزلتين، لا كافر ولا مسلم في الدنيا، ليس مسلم ولا كافر في الدنيا، لكنه في الآخرة مخلد في النار، فهم مع الخوارج في الآخرة مخلدٌ في النار كالكفار، وهذا باطل كلامٌ باطل خلافاً لأهل السنة والجماعة، أهل السنة والجماعة يقولون العاصي ليس بكافر، الزاني والسارق ومن ترك الزكاة أو ترك صيام رمضان أو الحج مع الاستطاعة ليس بكافر إذا لم يجحد وجوبها، فإنه يكون عاصياً متوعداً بالنار، فإن دخلها لم يخلد وإن عفا الله عنه فهو أهل الكرم والجود سبحانه وتعالى، وإن دخل النار فإنه يعذب مدة يشاءها الله ثم يخرجه الله من النار إلى الجنة فضلاً منه سبحانه وتعالى، ولا يخلد إلا الكفار الذين ماتوا على الكفر بالله، والعاصي إذا ستحل يكون كافراً، إذا استحل ترك الزكاة أو استحل ترك الصيام قال ما هو بواجب عليه صيام رمضان من دون علة شرعية، أو قال الحج وهو مستطيع الحج ما هو واجب كفر، أو قال الزنا ما هو بحرام، أو قال العقوق للوالدين ما هو بحرام، أو قال شرب المسكر ليس بحرام، أو قال أكل الربا كل الربا، ما في ربا كله حلال، هذا كفرٌ أكبر، يكون مع الكفرة نعوذ بالله، أما إذا تعاطى الربا وهو يعرف أنه عاصي، أو زنا ويعرف أنه عاصي، أو شرب المسكر وهو يعرف أنه عاصي، أو عق والديه يعرف أنه عاصي، هذا تحت مشيئة الله، العاصي أتى كبيرة فهو على خطر من دخول النار، لكن لا يكون كافراً خلافاً للخوارج، ولا يخلد في النار إذا دخلها خلافاً للمعتزلة والخوارج جميعاً، ولكنهم تحت مشيئة الله، إن عفا الله عنه بأسباب توحيده وأعماله الصالحة، فالله سبحانه صاحب الجود والكرم، وإن عذبه على قدر المعاصي فهو العدل سبحانه الحكم العدل، يعذبه كما يشاء بقدر سيئاته وأعماله القبيحة، ثم إذا مضت المدة التي قدرها الله عليه يخرجه الله من النار إلى الجنة فضلاً منه وإحساناً، هذا قول أهل السنة والجماعة قاطبة، وهو قول أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- وأتباعهم بإحسان، وهو الذي دل عليه كتاب الله، ودلت عليه سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام، ولهذا إذا زنا يحد لا يقتل، يحد حد البكر مائة جلدة وتغريب عام لو كان ردة قتل مرتداً، وإنما يقتل الثيب إذا زنا وهو ثيب قد تزوج ووطئ هذا يرجم إذا كان حراً مكلفاً يرجم، أما إذا كان مجنون ما عنده عقل هذا ما عليه حكم، المقصود أنه إذا كان مكلفاً وزنا وهو ثيب وقد تزوج وأحصن ودخل بالمرأة ووطئها يرجم حتى يموت حداً ويصلى عليه، وهو ما هو بكافر وإن كان بكراً ولم يتزوج أو تزوج ولم يطأ يجلد مائة جلدة ويغرب عام، فدل ذلك على أنه ليس بكافر لو كان كافر يقتل، النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (من بدل دينه فاقتلوه) رواه البخاري، المرتد كافر إذا ارتد عن الإسلام يقتل إلا أن يتب أما شارب الخمر لا يقتل يجلد، العاق يعزر عاق والديه يعزره ولي الأمر ويردعه لا يقتل، كذلك صاحب الغيبة والنميمة كلها معاصي، يستحق التأديب صاحبها، وليست كفراً بل هي معاصي صاحبها تحت مشيئة الله إذا مات عليها، خلافاً للخوارج قبحهم الله الذين يكفرون بالذنوب وخلافاً للمعتزلة الذين يقولون إنهم مخلدون في النار، نسأل الله السلامة والعافية. جزاكم الله خيراً  
 
4- هل يجوز قراءة كتب تفسير الأحلام والاعتبار بما فيها؟
لا أعلم حرجاً في قراءة كتب التفسير لابن سيرين وغيره، كتب الأحلام ليستفيد منها طالب العلم لكن لا يعتمد عليها، بل بالأدلة لا بد ينظر الأدلة ويتعلم وينظر القرائن وإذا أشكل عليه لا يجزم يقول لعل المراد كذا في الرؤيا، إذا رأى رؤيا طيبة حمد الله عليها، ورأى أنه يتفقه في الدين وأنه دخل الجنة هذا يحمد الله عليها وأنه يبر والديه وأنه يحافظ على الصلوات كل هذا خير يحمد الله على ذلك، فإن رأى ما يكره كأن يرى أنه سقط في بئر، أو أنه قتل، أو أنه يشرب الخمر أو ما أشبه ذلك فهذه من الشيطان، إذا رأى أمره النبي -صلى الله عليه وسلم- أن ينفث عن يساره ثلاثاً ويقول أعوذ بالله من الشيطان ومن شر ما رأيت ثلاث مرات، ثم ينقلب على جنبه الآخر فإنها لا تضره، ولا يخبر بها أحداً، فالذي ؟؟؟؟ ينظر ما قاله النبي -صلى الله عليه وسلم- يعرف الأحاديث الواردة يستفيد من الكتب لكن لا يعتمد على قول فلان وفلان، يعتمد على الأحاديث والدلائل الشرعية والقرائن الشرعية التي تفيده، ويتثبت في الأمور، ولا يعبر الرؤيا إلا عن بصيرة، فإذا شك يقول لعل كذا لعل كذا، والنبي -صلى الله عليه وسلم- لما سئل عن الرؤيا الصالحة قال: يحمد الله عليها إذا رأى ما يحب رأى ما يسره فيحمد الله ويخبر بها من شاء من أحب، ولما سئل إذا رأى الإنسان ما يكره قال -صلى الله عليه وسلم-: (إذا رأى أحدكم ما يكره فلينفث عن يساره ثلاثاً، ويتعوذ بالله من الشيطان ومن شر ما رآه ثلاث مرات، ثم ينقلب على جنبه الآخر فإنها لا تضره ولا يخبر بها أحد) هذا منهج عظيم بينه النبي -صلى الله عليه وسلم-، أيها المسلم وأيها المسلمة إذا رأى الإنسان ما يحب مثل يرى أنه يصلي على الوجه الشرعي، يرى أنه يتعلم العلم ويتفقه في الدين، يرى أنه دخل الجنة وما أشبه ذلك من المرائي الطيبة، يرى الرجال الصالحين والأخيار، يرى أنه في حلقات العلم هذه رؤيا طيبة يحمد الله يقول الحمد لله إذا استيقظ، يُسر بهذا الشيء يخبر بها أحبابه من أحب لا بأس، أما إذا رأى ما يكره رأى أنه يضرب أو يتوعد، أو أنه مع الأشرار أو أنه دخل النار أو أنه مريض أو ما أشبه ذلك من الأشياء المكروهة إذا استيقظ فزع منها كرهها فالنبي -صلى الله عليه وسلم- أوصاه أنه ينفث عن يساره ثلاث مرات يتفل عن يساره ثلاث مرات ويقول أعوذ بالله من الشيطان ومن شر ما رأيت ثلاث مرات، ثم ينقلب على جنبه الآخر فإنها لا تضره ولا يخبر بها أحداً، وبين -صلى الله عليه وسلم- أن هذه من الشيطان أن هذه الرؤيا من الشيطان ليحزن الإنسان ليؤذيه يريه هذه الرؤية ليحزنه ليؤذيه فلا ينبغي أن يقر الشيطان ؟؟؟؟؟؟ لا، بل ينبغي له أن يكون عدواً للشيطان يتعوذ بالله من الشيطان يتفل عن يساره ثلاث مرات، يتعوذ بالله من الشيطان ومن شر ما رأى حتى يغيظ الشيطان، ثم ينقلب على جنبه الآخر كما أمره النبي -صلى الله عليه وسلم- ولا يخبر به أحد، لا يقول رأيت ورأيت، يتركها فإنها لا تضره والحمد لله. جزاكم الله خيراً  
 
5- أرجو إعطاءنا فكرة عن الإسراء والمعراج بالرسول -صلى الله عليه وسلم-.
الرسول -صلى الله عليه وسلم- بعدما ما مضى عليه عشر سنين في مكة يدعو الناس إلى توحيد الله، وترك الشرك أسري به إلى بيت المقدس ثم عرج به إلى السماء وجاوز السبع الطباق، وارتفع فوق السماء السابعة عليه الصلاة والسلام معه جبرائيل وأوحى الله إليه ما أوحى، وفرض عليه الصلوات الخمس الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر، فرضها الله خمسين، فلم يزل النبي -صلى الله عليه وسلم- يسأل ربه التخفيف حتى جعلها خمساً سبحانه فضلاً منه سبحانه وتعالى، ونادى منا أني قد أمضيت فرضيتي وخففت عن عبادي، فنزل بها عليه الصلاة والسلام في ليلة الإسراء وأنزل الله في هذا قوله سبحانه:سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ(1) سورة الإسراء، فهذه الآيات العظيمة بين فيها سبحانه الإسراء، أسري به من مكة على البراق وهو دابة فوق الحمار ودون البغل خطوه عند منتهى طرفه كما أخبر النبي -صلى الله عليه وسلم-، وركبه هو وجبرائيل حتى وصلا إلى بيت المقدس، وصلى هناك بالأنبياء ثم عرج به إلى السماء واستأذن له جبرائيل عند كل سماء فيؤذن له، فوجد في السماء الدنيا آدم أباه عليه الصلاة والسلام فرحب به وقال مرحباً بالنبي الصالح والابن الصالح، ثم لما أتى السماء الدنيا الثانية وجد فيها عيسى ويحيى ابني الخالة فرحبا به وقالا مرحباً بالنبي الصالح والأخ الصالح، ثم عرج به إلى السماء الثالثة فوجد فيها يوسف عليه الصلاة والسلام فرحب به وقال: مرحباً بالنبي الصالح والأخ الصالح، ثم عرج به إلى السماء الرابعة فوجد فيها إدريس فرحب به وقال: مرحباً بالنبي الصالح والأخ الصالح، ثم عرج به إلى السماء الخامسة فوجد فيها هارون عليه الصلاة والسلام فرحب به وقال: مرحباً بالنبي الصالح والأخ الصالح، ثم عرج به إلى السادسة فوجد فيها موسى عليه الصلاة والسلام فرحب به وقال: مرحباً بالنبي الصالح والأخ الصالح، ثم عرج به إلى السماء السابعة فوجد فيها إبراهيم أباه عليه الصلاة والسلام وهو من ذرية إبراهيم محمد من ذرية إبراهيم عليه الصلاة والسلام، فرحب به إبراهيم وقال مرحباً بالنبي الصالح والابن الصالح، مثلما قال آدم، مرحباً بالنبي الصالح والابن الصالح، ثم عرج به إلى مستوى رفيع فوق السماء السابعة سمع فيها النبي -صلى الله عليه وسلم- صريف الأقلام التي يكتب بها القضاء والقدر فكلمه الله عز وجل وفرض عليه الصلوات الخمس، خمسين ثم لم يزل يسأل ربه التخفيف حتى جعلها الله خمساً فضله منه وإحساناً، فهي خمسٌ في الفرض وفي الأجر خمسون والحمد لله فضلاً من الله سبحانه، وفق الله الجميع. جزاكم الله خيراً  
 
6- نحن أناس مزارعون، وعندما نريد بيع الخضار والفواكه نجعل النوع الجيد في أعلى السلال، والرديء في أدناها - أو الحبة الصغيرة - في أسفل السلال، فما حكم عملنا هذا؟ وجهونا جزاكم الله خيراً، وقد نوقشنا في هذه المسائل، فالبعض يقول: إن هذا من توريد البضاعة، والبعض الآخر يقول: إنه من تزوير البضاعة، فما هو القول الصحيح
الواجب على المسلم أن لا يغش إخوانه في كل شيء، فإذا عرض بضاعة بعضها رديء وبعضها طيب لا بد يبين للجميع، لا يجعل الرديء أسفل والطيب فوق، بل يجعلها في إناء يتضح فيه الجميع، أو الوكيل يبين يقول ترى الأسفل كذا صفته كذا وصفته كذا، يبين ولا يغش الناس، لا يجوز لكم ولا لغيركم أن تغشوا الناس لا في الفواكه ولا في التمور ولا في غير ذلك، يجب أن يكون أسفل البضاعة مثل ظاهرها يبين كل شيء؛ لأن المسلم أخو المسلم لا يضره ولا يخونه ولا يغشه، يقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (من غشنا فليس منا)، والله يقول جل وعلا:يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَخُونُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُواْ أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ(27) سورة الأنفال، هكذا يقول سبحانه وتعالى، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَخُونُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُواْ أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ (27) سورة الأنفال، ويقول سبحانه: إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا (58) سورة النساء)، ويقول جل وعلا:وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ(8) سورة المؤمنون، هذه صفة المؤمن، وصح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أن مر على صرة من طعام في السوق، مر في السوق على إنسان يبيع الطعام، فأدخل يده في الصرة فنالت أصابعه بللاً فقال: (يا صاحب الطعام ما هذا، قال: أصابت السماء يا رسول الله - يعني أصابه المطر - قال: أفلا جعلته فوق الطعام كي يراه الناس، من غشنا فليس منا) هذا واضح في المسألة، مسألتك أيها السائل هذه منها، فإذا عرضت حبوباً أو فواكه أو غير ذلك فالواجب عليك يا أخي أن تبين كل شيء، وعلى وكيلك ذلك أيضاً، وإلا صار خائناً غاشاً فعليك وعلى الوكيل بيان الحقيقة، الباطن والظاهر من التمر والفواكه وغير ذلك، حتى يكون المشتري على بينه، وحتى تسلم من قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (من غشنا فليس منا) وفق الله الجميع. جزاكم الله خيراً  
 
7- إنني أستعمل السواك عند كل صلاة، لكن ألاحظ أنه يخرج من أسناني دماً في بعض الأحيان، فهل يؤثر ذلك على الوضوء والصلاة؟
السواك سنة وقربة للرجال والنساء جميعاً، السواك سنة للرجال والنساء، يقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (السواك مطهرة للفم مرضاة للرب)، رواه النسائي بإسناد صحيح عن عائشة - رضي الله عنها -، ويقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل صلاة)، ويقول أيضاً عليه الصلاة والسلام: (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء) وتقول عائشة - رضي الله عنها - كان النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا دخل المنزل بدأ بالسواك عليه الصلاة والسلام، فالسواك سنة دائماً وسنة عند الوضوء وعند الصلاة، فنوصي الجميع باستعماله، وهو من الأراك الأبيض، من الأراك أحسن من غيره، ويختار السواك اللين الذي لا يتفحتر ويتقطع في فمه، يحرص على النوع الطيب الذي يدلك به الأسنان وهو لا يتفتت، هذا هو السواك الطيب، وإذا خرج شيء من الأسنان من دمٍ أو نحوه لا يضر شيء يسير يعفى عنه، وإن كان كثيراً يتمضمض يزيله، أما إذا كان قليل فالقليل يعفى، إذا خرج من الأسنان دم يسير يعفى عنه، قد يقع هذا، فيعفى عنه والحمد لله. جزاكم الله خيراً، إذا كان كثيراً سماحة الشيخ يعيد الوضوء؟ إذا كان كثيراً يعيد الوضوء هذا هو الأحوط والأحسن له، في خلاف بين العلماء، لكن إذا كثر جداً يعيد الوضوء، وإن كان قليل يتمضمض ويكفي والحمد لله، وإن كان يسير جداً ما يحتاج مضمضة. جزاكم الله خيراً، هل تتفضلون بتحديد الكثرة سماحة الشيخ؟ الشيء اليسير عرفاً يعفى عنه، أما الشيء الذي يعده في نفسه كثير ويعتبره في نفسه كثير هذا يتمضمض منه ويتوضأ إذا تيسير احتياطاً وخروجاً من خلاف العلماء لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك)، وقوله -صلى الله عليه وسلم-: (من اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه)؛ لأن كثيراً من العلماء يقولون إذا خرج الدم الكثير ينقض الوضوء، ويحتجوا بحديث المستحاضة الذي قال لها: (توضئي لكل صلاة) لكن حديث المستحاضة فيه خروج الدم من الفرج، هذا ناقض بلا خلاف، إذا خرج من الفرض ناقضٌ بالإجماع، لكن الخلاف إذا كان الدم من الرجل من الرأس، من الفم، هذا محل الخلاف، من توضأ هو أحوط إذا كان الدم كثير أحوط، ومن لم يتوضأ فنرجو أن طهره صحيح، لكن وضوئه أحوط وأحسن، أما الشيء اليسير جرح يسير من الأسنان من الأنف شيء يسير هذا يعفى عنه والحمد لله. جزاكم الله خيراً  
 
8- إنني كنت حافظاً لبعض الأجزاء من القرآن الكريم؛ لكنني ألاحظ أنني نسيت بعض السور، فهل علي إثم؟
عليك أن تجتهد ولا إثم عليك إن شاء الله، الإنسان من طبيعته النسيان، يقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إنما أنا بشرٌ مثلكم أنسى كما تنسون) فالإنسان من طبيعته النسيان ما يستطيع السلامة من النسيان، فإذا نسي بعض السور يجتهد في حفظها والحمد لله، أما حديث (من حفظ القرآن ثم نسيه لقي الله وهو أجذم) هذا حديث غير صحيح عند أهل العلم، الحديث الذي فيه وعيد في نسيان القرآن بعد حفظه هذا حديث ضعيف، فلفظه (من حفظ القرآن ثم نسيه لقي الله وهو أجذم) حديث ضعيف، وأما قوله جل وعلا:فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى * وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا * قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى123-126) سورة طـه، هذا المراد به نسيان العمل، ترك العمل بطاعة الله ورسوله، ما هو بنسيان القلب، فالرسول نسي وسهى في الصلاة وسلم من ثنتين وسلم من ثلاث، وزاد خامسة نسياناً، وترك التشهد الأول نسياناً، كل البشر ينسى، فإذا نسي بعض السور لا يضر، ونسي بعض الآيات عليه الصلاة السلام، ولكن المراد بالآية يعني نسيان ترك العمل بطاعة الله ورسوله، (نَسُواْ اللّهَ فَنَسِيَهُمْ(67)سورة التوبة، يعني تركوا حق الله، تركوا دينه وأعرضوا عنه فنسيهم يعني أعرض عنهم فهو لا ينسى سبحانه وتعالى: وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا(64) سورة مريم، لكن نسيهم تركهم في ضلالهم، وعماهم، تركهم في النار يوم القيامة، هكذا النسيان الذي قاله الله هنا، يعني ترك العمل والإعراض عن الدين نعوذ بالله من ذلك. جزاكم الله خيراً سماحة الشيخ في ختام هذا اللقاء أتوجه لكم بالشكر الجزيل بعد شكر الله سبحانه وتعالى على تفضلكم بإجابة السادة المستمعين وآمل أن يتجدد اللقاء وأنتم على خير؟ مستمعي الكرام كان لقاءنا في هذه الحلقة مع سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء شكراً لسماحته وأنتم يا مستمعي الكرام شكراً لحسن لمتابعتكم وإلى الملتقى وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته.  

325 مشاهدة

أضف تعليق

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply