حلقة 865: هل ثواب الحج والعمرة يصل إلى الميت - انتفاع الميت بالصدقة - هل تلتقي الأرواح بعد الموت وإن كانت الأجساد متباعدة؟ - الذي يموت في صدام السيارات أو انقلابها يرجى له الشهادة - صلاة النساء على الميت الغائب - الحج أولا لك ثم لأبيك

عبدالعزيز بن عبدالله بن باز

15 / 50 محاضرة

حلقة 865: هل ثواب الحج والعمرة يصل إلى الميت - انتفاع الميت بالصدقة - هل تلتقي الأرواح بعد الموت وإن كانت الأجساد متباعدة؟ - الذي يموت في صدام السيارات أو انقلابها يرجى له الشهادة - صلاة النساء على الميت الغائب - الحج أولا لك ثم لأبيك

1- هل صحيح أن ثواب العمرة أو الحجة تصل إلى الميت، وترفع درجاته في الجنة؟

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه، أما بعد.. فإن الحج عن الميت، والعمرة عن الميت، من أفضل القربات، وينتفع بها الميت المسلم كثيراً، وقد سئل النبي -صلى الله عليه وسلم- عن ذلك مرات كثيرة فقال للسائل: (حج عن أبيك) وللسائلة: (حجي عن أبيكِ) والآخر: (عن أمكِ)، وسأله آخر قال: إني لبيت عن شبرمة، قال: (من شبرمة؟) قال: أخٌ لي أو قريب لي، قال: (حج عن نفسك، ثم حج عن شبرمة). فالناس أقسام منهم من قد حج في الفريضة، وأدى العمرة الفريضة، هذا إذا حج عنه يكون نافلة، وإذا اعتمر عنه يكون نافلة، إن حج عنه أخوه أبوه أو قريبٌ له أو أخٌ من إخوانه في الله كل ذلك طيب، وهكذا العمرة، وإذا كان ما أدى الحج ولا أدى العمرة، فإن الذي يحج عنه يكون قد أدى عنه الفريضة، وهكذا العمرة يكون قد أدى عنه عمرة الفريضة، وهو على كل حال مأجور والميت مأجور، كلاهما مأجور، هذا عن عمله الطيب وإحسانه إلى أخيه مأجور، والميت مأجور بذلك، وهكذا الصدقة، وهكذا الدعاء، إذا تصدق عن أخيه يؤجر هو والميت جميعاً، وهكذا إذا دعا لأخيه الميت يؤجر هو وينتفع الميت بالدعاء. جزاكم الله خيراً. - إذاً الأعمال الصالح تنفع الميت وترفع درجاته في الجنة كما يقول؟ ج/ الأعمال الصالحة التي شرع الله فعلها عن الميت: من حج أو عمرة أو قضاء دين، أو دعاء أو صدقة عنه. جزاكم الله خيراً. -إذاً هناك أعمالٌ لا يصح أن يعملها الإنسان؟ ج/ مثل الصلاة عنه ما شرعت، الصلاة عنه، أو القراءة عنه، لم يرد في الشرع ما يدل على شرعيتها، أو الصوم عنه تطوع. جزاكم الله خيراً. - الواقع سماحة الشيخ أن الناس يخلطون بين هذا وذاك، لعلها مناسبة أن تتفضلوا بتوجيه المسلمين في هذا؟ ج/ الذي ثبت عندنا في الشرع أن الميت ينتفع بالحج عنه وبالعمرة عنه وبالصدقة عنه، وبالدعاء والاستغفار له، وبقضاء دينه، وهكذا إذا كان عليه صوم فريضة من رمضان أو كفارة أو نذر يصام عنه، أما كونه يصام عنه تطوع أو يصلى عنه أو يطاف عنه فليس عليه دليل فيما نعلم، وهكذا كونه يقرأ عنه القرآن ليس عليه دليل، وإن كان بعض العلماء يرى ذلك، وأنه ينتفع بقراءة القرآن عنه، لكن ليس عليه دليل، والقربات بابها التوقيف، يقول -صلى الله عليه وسلم-: (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد)، ويقول -صلى الله عليه وسلم-: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد). ولا نعلم في الشريعة ما يدل على أنه يشرع للمؤمن أن يصلي عن فلان، أو يصوم عن فلان تطوع، أو يقرأ عنه، أو يطوف عنه أو يذكر الله عنه، إنما الثابت يكون حج تام، أو عمرة تامة، أو يتصدق عنه بالمال، أو يدعو له ويستغفر له، أو يقضي دينه كل هذا ثابت نعم. بارك الله فيكم، وأحسن إليكم. - سماحة الشيخ, أيضاً لعله من المهم أن تتفضلوا ببيان ما هو توقيفيٌ وغير توقيفي حتى لا يخلط الناس بين هذين الأمرين؟ ج/ التوقيفي العبادات ما يتعلق بالقربات والطاعات، لا يشرع منها إلا ما جاء به الشرع، أما غير التوقيفي هو ما يتعلق من أمور الدنيا والمعاملات، فهذه لا بأس بها يتعامل الناس بما ينفعهم بشرط أن لا يخالف الشرع. جزاكم الله خيراً, وأحسن إليكم. 
 
2- إذا زرع شخص زرعاً ونوى ثوابه للميت إذا أكل منه شخص أو بهيمة أو طير، فهل يصل ثواب ذلك إليه؟
هذه من الصدقة، نعم, ينتفع بها الميت، هذه من الصدقة، الزرع أو النخل والثمار إذا تصدق بها عن الميت وناوها عن الميت ينتفع بها.
 
3- هل تلتقي الأرواح بعد الموت حتى وإن بعدت المسافات بين الأجساد بوجود أحدهما في مدينة والآخر في مدينة أخرى، فقد علمنا -كما يقول صاحب السؤال- أن أصحاب المقبرة يستقبلون الميت الطيب، فهل يقتصر الاستقبال على المقبرة التي سوف يدفن فيها أم لا، وقد علم ذلك أيضاً قد علم ذلك الاستقبال- من الرؤى لعدة أشخاص؟
أما من حيث الأدلة الشرعية فلا أعلم في الباب شيئاً من الآيات ولا من الأحاديث، يدل على تلاقي الأرواح، وأنها تتعارف وتتلاقى وتتساءل, أما المرائي فكثيرة، المرائي، رؤيا المؤمنين، المرائي فكثيرة، في تلاقي الأرواح، واستبشارهم بروح المؤمن، إذا كانوا مؤمنين يستبشرون بروح المؤمن، والكفار كذلك يسوؤهم -كما يحصل لهم- من أرواح أخرى تذهب إلى النار، هذه المرائي كثيرة، وكذلك مرائي تدل على أن الميت قد يبين لأهله أشياء لم يذكرها لهم، قد يقول: أن عليه دين لفلان، ثم يسأل ويصدق، قد يقول تجدون في المحل الفلاني كذا، فيجدونه، قد يأتي بأشياء، المرائي يصدقها الواقع، هذا واقع في المرائي، وقد حدثنا بهذا كثيرٌ من الثقات بأنه رأى أباه أو رأى أخاه أو رأى فلان، فقال: أعطوا فلان عني كذا وكذا، أعطوا فلان كذا وكذا؛ لأنه يطلبني كذا وكذا، فيسألون الشخص فيقولون: نعم إني أطلبه كذا وكذا، فهذا وقع في مرائي كثيرة، وليس هذا بالبعيد بل هو ممكن. جزاكم الله خيراً وأحسن إليكم.  
 
4- كان أحد إخوتي يقود السيارة بسرعة شديدة، وأخي الثاني جالس إلى جوار حائط المنزل، فقدر الله أن تندفع السيارة تجاهه، وقد أحدث ذلك إصابات بليغة توفي على إثرها في الحال دون أن ينطق بأي كلمة، وعندما قدم المعزون ذكر العديد منهم أنه يعتبر شهيداً، وأخبروا بأن العلماء قد أجمعوا على ذلك؛ لأن الوفاة في حادث سيارة يدخل في حكم الهدم، فهل صحيح أنه شهيد؟
نرجو ذلك، الأقرب -والله أعلم- أنه في حكم الشهيد؛ لأن ضرب السيارة له، أو انقلابها به، أو المصادمة كل هذه في حكم الهدم، فهو -إن شاء الله- شهيد، إذا دفعته السيارة أو انقلبت به السيارة، أو صدمته السيارة من الإمام أو من الخلف كله في حكم الهدم -إن شاء الله- حكمه حكم الشهداء -إن شاء الله- يعني من جهة الأجر، لكنه يغسل ويصلى عليه، لكن من جهة الأجر، أما الشهداء الذين لا يغسلون ولا يصلى عليهم هؤلاء شهداء المعركة، الشهداء في المعركة الذين يقتلون ويموتون في المعركة، معركة الجهاد في سبيل الله، هؤلاء لا يغسلون ولا يصلى عليهم، بل يدفنون في ثيابهم ودمائهم، كما فعله النبي -صلى الله عليه وسلم- في قتلى أحد، الذين ماتوا في وقعة أحد شهداء في المعركة لم يغسلهم ولم يصل عليهم -عليه الصلاة والسلام-، وأخبر أنهم أحياءٌ عند ربهم يرزقون، أما الذي مات بهدم أو غرق أو ...... البطن أو الطاعون هؤلاء يقال لهم: شهداء، وهكذا من في حكمهم مثل من يصدم بالسيارة أو تنقلب به السيارة أو نحو ذلك، هؤلاء لهم حكم الشهداء من جهة الأجر، لكنهم يغسلون ويصلى عليهم. جزاكم الله خيراً.  
 
5- هل يجوز للنساء الصلاة على الميت صلاة الغائب، علماً بأن الميت قد مضى على وفاته شهر ونصف أو ما يشبه ذلك، مع العلم أيضاً أنهن لم يستطعن الحضور للصلاة عليه أبداً؟
صلاة الغائب فيها خلاف بين العلماء، والأقرب والأظهر من حيث الدليل أنه لا يصلى على الغائب إلا إذا كان من المعروفين بشيء ينفع المسلمين، كعالم كبير نفع المسلمين، كأمير نفع المسلمين مثل ما صلى النبي على النجاشي؛ لأنه نفع المسلمين أسلم ونفع المسلمين المهاجرين إليه، هذا يصلى عليه صلاة الغائب، وليس كل ميت يصلى عليه صلاة الغائب، إنما من له شهرة في الإسلام وقدمٌ في الإسلام ونفعٌ للمسلمين من عالم وأمير وكبير نفع المسلمين لا مانع من أن يصلى عليه صلاة الغائب، كما فعله -صلى الله عليه وسلم- في النجاشي، فإنه لما بلغه خبره أخبر المسلمين وصلوا عليه صلاة الغائب، ولم يكن يصلي على عامة الناس -عليه الصلاة والسلام-، فإذا كان الذي مات مشهوراً بالعلم والدعوة إلى الله، أو مشهوراً بنفع المسلمين بماله وجاهه ونفعه للمسلمين, سلطان أو أمير أو شبههم ممن له قدمٌ في الإسلام، فإذا صلى عليه المسلمون صلاة الغائب، فلا مانع أن تصلي عليه النساء كذلك، مثلما يصلي عليه الرجال.
 
6- والدي توفي ولم يحج، وأنا لم أحج أيضاً، فهل لي أن أحج عنه أم أبدأ بنفسي؟
تبدأ بنفسك، تحج عن نفسك أولاً، ثم تحج عن أبيك، وأنت على خير، وأنت مأجور جزاك الله خيراً، لكن تبدأ بنفسك.
 
7- أنا من المقيمين في قطر ولست من أهلها، هل لي أن أبعث بصدقة الفطر إلى بلدي، أم أدفعها حيث أنا مقيم؟
تدفع صدقة الفطر في المحل الذي أنت فيه، تخرج زكاة الفطر في محلك في قطر للفقراء عندك لا ترسلها إلى بلدك.
 
8- ما رأي سماحتكم في من يريد أداء الحج -حج الفريضة- وعليه ديون؟ أيها أولى: سداد هذه الديون، أم أداء الحج والعمرة
يبدأ بالدين فيقضيه؛ لأن قضاء الدين متحتم يلزمه أن يقضي الدين، والحج لا يلزمه إلا إذا استطاع بعد قضاء ديونه، فالواجب البداءة بقضاء الديون وتسديدها، ثم إذا فرغ من قضاء الدين يحج، المقصود لا يلزمه الحج ولا يشرع له الحج حتى يقضي دينه، يبدأ بأهل الدين، إلا إذا كانوا محصورين وسمحوا له فلا بأس، مثل المحصورين المعروفين وسمحوا له أن يحج ويؤجل دينهم فلا حرج في ذلك. جزاكم الله خيراً.  
 
9- ما رأي سماحتكم فيمن اشترى منزلاً أو شقةً بالتقسيط، هل ما تبقى عليه من باقي الثمن يعتبر ديناً؟
نعم، إذا اشترى شقة أو سيارة أو أرضاً بالتقسيط فما قدمه معلوم، وما بقي في ذمته يسمى ديناً، ويسمى غارماً إذا كان عاجزاً يعطى من الزكاة.
 
10- ما رأي سماحتكم فيمن يتقاضى أجراً عما يقوم به من الدعوة إلى الله وتحفيظ القرآن الكريم؟
لا حرج في ذلك، المعلم يعطى على تحفيظ القرآن وتعليم القرآن والدعوة إلى الله -عز وجل-؛ لأن هذه الأمور تحتاج إلى أوقات وكلفة ومشقة، فإذا أعطي من بيت المال، أو من أوقاف المسلمين أو من بعض المحسنين ما يعينه على التعليم والتحفيظ والدعوة إلى الله أو التدريس كله طيب لا حرج فيه، والحمد لله. 
 
11- احترت كثيراً فيمن يتسولون هل أعطيهم أم أمنعهم؟
السنة إعطاء المتسول، السنة أن تعطي المتسول، إلا أن تعلم أنه كذاب وأنه غني لا تعطيه بل انصحه، وقل له: اتق الله هذا لا يجوز لك، أما إذا كنت تعرف أنه فقير، أو تجهل حاله لا تعرف حاله، فالسنة أن تعطيه لقول الله -عز وجل- في وصف المؤمنين: وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (19) سورة الذاريات وفي الآية الأخرى: وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ* لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (24-25) سورة المعارج. فالسنة أن تعطي السائل، وتحسن إليه، ما دمت لا تعرف عنه أنه كذاب وأنه غني، تعطيه سواءٌ كان مجهولاً أو معروفاً لديك بأنه فقير، فالسنة أن تعطيه وتحسن إليه. جزاكم الله خيراً.  
 
12- كان لدي طفل في الشهر السادس أصيب بعين، ثم مرض لمدة شهر، ثم ازداد مرضه في الأسبوع الأخير، وكنت أسهر معه طوال الليل، وفي إحدى الليالي وضعته بجانبي وأنا مضطجعة على جانبي، وغلبتني عيني، ثم استيقظت فزعة فأخذت طفلي فإذا هو في النفس الأخير، ثم أسلم الروح لبارئها، وعندما استيقظت كنت على جنبي الذي اضطجعت عليه ولم أنقلب ولم أتحرك منه، وبعد سنوات عدة قيل لي: إنه يجب عليك صيام شهرين متتابعين كفارة القتل الخطأ، فهل يجب علي صيام الشهرين؟ وإذا لم أستطع الصيام نظراً لكبر سني هل يمكن أن أتصدق أو أن أفعل شيئاً آخر؟ أفيدوني جزاكم الله خيراً، علماً بأني أبلغ من العمر الآن ستين عاماً.
إذا كان الواقع هو ما ذكرتِ فليس عليك شيء والحمد لله، لا صيام ولا غيره؛ لأنك لم تقتليه، هذا أجله هو مريض وجاءه أجله، أما إذا كنتِ تعلمين أنك غطيته نمتِ عليه، يعني صار صدرك عليه حتى مات، أو فعلت شيئاً يوجب موته فعليك عتق رقبة مؤمنة، عتق عبد أو عبدة، فإن عجزت تصومين شهرين متتابعين ستين يوماً. لكن ما دام الواقع كما ذكرتِ فليس عليكِ شيء؛ لأنك والحمد لله لم تقتليه، بل جاءه أجله، فأنتِ بحمد لله ليس عليك شيء، وأسأل الله أن يعظم أجرك فيه، ولا ينبغي أن توسوسي أنتِ بحمد لله ليس عليك شيء، ما دام الواقع، مثلما ذكرتِ. جزاكم الله خيراً وأحسن إليكم.  
 
13- قرأت في كتاب عن أسماء بنت يزيد أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (أيما امرأة تقلدت قلادةً من ذهب قلدت في عنقها مثلها من النار يوم القيامة، وأيما امرأة جعلت في أذنها قرصاً من ذهب جعل الله في أذنها مثله من النار يوم القيامة) رواه أبو داود والنسائي. وعن أخت لحذيفة أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (يا معشر النساء! أما لكن في الفضة ما تحلين به؟ أما إنه ليس منكن امرأة تحلي ذهباً تظهره إلا عذبت به) رواه أبو داود والنسائي وإسناده ضعيف، فما قول سماحتكم في هذه الأحاديث، وما هو توجيهكم لنا؟
هذه الأحاديث التي فيها النهي عن لبس الذهب بعضها ضعيف وبعضها منسوخ، بعضها ضعيف وبعضها منسوخ، وقد أجمع المسلمون على حل الذهب للنساء، وتحريمه على الرجال، فلا حرج في ذلك والحمد لله، كونها تلبس قلادة من الذهب أو أسورة من الذهب أو خاتم من الذهب كل هذا لا حرج فيه في حق النساء، لقوله -صلى الله عليه وسلم- في الحديث الصحيح: (أحل الذهب والحرير لإناث أمتي وحرم على ذكورهم), فالذهب والحرير مباحان للنساء، ومحرمان على الذكور، وقد جاءت إليه امرأة وعليها مساكتان من ذهب فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (أتعطين زكاة هذا؟ قالت: لا، قال: أيسرك أن يسورك الله بهما يوم القيامة سوارين من نار، فألقتهما وقالت: هما لله ولرسوله), فلم ينكر عليها اللبس، وإنما أمرها بالزكاة، فالمقصود أن الأسورة من الذهب وهكذا القلائد، وهكذا الخواتم، وهكذا الأقرطة كلها مباحة للنساء عند أهل العلم، وهو إجماعٌ منهم ليس في ذلك إلا خلاف شاذ لا يعول عليه، فلا ينبغي لأحد أن يشك في هذا الأمر، فالذهب والحرير حلٌ للإناث محرمٌ على الذكور وما جاء في بعض الأحاديث من تحريم الذهب على النساء فهو ضعيف أو منسوخ بالأحاديث الصحيحة، الأدلة الواضحة الدالة على حله للنساء، وأن الله أحل الذهب والحرير للنساء دون الرجال، هذا هو المعتمد الذي عليه أهل العلم، وهو الحق. جزاكم الله خيراً وأحسن إليكم. 
 
14- سماحة الشيخ أمامي رسالة بعثها أحد الإخوة المستمعين يقول في نهايتها: حرره طالب علم. ما حرره طالب العلم هذا كله ملاحظات على بعض الأئمة في المساجد، وعلى بعض المؤذنين، وحتى لا نضيع الوقت في مناقشة هذه القضية سماحة الشيخ يتلخص ما يقوله أخونا في أن بعض الأئمة لا يسكن في الحي الذي يؤم الناس فيه، ثم إن بعضهم يتخلف، وبعضهم ينيب غيره عنه، وهكذا، وملخص ما في هذا الموضوع سماحة الشيخ طلب التوجيه لأئمة المساجد، ويا حبذا لو تفضلتم بتوجيه المأمومين أيضاً؛ حتى ما يخففوا اللوم على الأئمة والمؤذنين؟
سوف نفعل -إن شاء الله- سوف يكتب لمعالي وزير الحج والأوقاف في هذا الأمر حتى يعمموا على الأئمة بالعناية بالصلاة، وأن لا يتأخروا عن وقت الصلاة، ومن له عذر يجعل له نائباً إذا تأخر ينوب عنه حتى لا يتعطل الناس، ولعلنا نكتب في هذا -إن شاء الله- أيضاً- نصيحة عامة -إن شاء الله- في ما يتعلق بالموضوع؛ لأن هذا من باب التعاون على البر والتقوى، ومن باب التواصي بالحق، فنسأل الله أن يسهل ذلك, سوف نفعل -إن شاء الله- الأمرين، نكتب إلى لمعالي وزير الحج والأوقاف، ونكتب -إن شاء الله- نصيحة عامة. جزاكم الله خيراً وأحسن إليكم.  
 
15- هل يجوز استغلال فترة العذر الشرعي لمراجعة القرآن الكريم لمن تحفظه؛ خوفاً من النسيان؟
الصواب أنه لا حرج في ذلك، أن تقرأ عن ظهر قلب حال الحيض والنفاس؛ لأنها ليست مثل الجنب، الجنب في إمكانه أن يغتسل بسهولة إذا فرغ من حاجته اغتسل وقرأ وصلى، أما الحائض والنفساء فليس في إمكانهما ذلك؛ لأن المدة تطول، فإذا قرأت عن ظهر قلب فلا بأس بذلك -على الصحيح-, وبعض أهل العلم ذهب إلى منعها من ذلك كالجنب، والصواب أنها لا تمنع من ذلك، لكن ليست من المصحف بل تقرأ عن ظهر قلب، وإذا دعت الحاجة إلى مراجعة المصحف من وراء حجاب من وراء قفازين ونحوها فلا حرج عند الحاجة، وهذا هو الصواب، أما حديث: (لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئاً من القرآن)، فهو حديثٌ ضعيف، إنما الثابت في الجنب خاصة، كان النبي -صلى الله عليه وسلم- لا يحجزه شيء عن القرآن إلا الجنابة، ويقول -صلى الله عليه وسلم- لما خرج لأصحابه ذات يوم قرأ وهو على غير طهارة قال: (هذا لمن لم يكن جنباً، أما الجنب فلا ولا آية)، المقصود أن الجنب لا يقرأ حتى يغتسل. أما الحائض والنفساء فمدتهما تطول، والصحيح من قولي العلماء أنه لا بأس أن تقرأ الحائض والنفساء عن ظهر قلب؛ لأن المدة تطول وفي ذلك مشقة وحرج وتفويت لمصالح كثيرة في حق الحائض والنفساء بدون دليل، والقياس لا يصلح، القياس بحال الجنب لا يصح؛ لأن الجنب مدته لا تطول وفي إمكانه الغسل متى فرغ من حاجته، أما الحائض فليس في إمكانها الغسل؛ إلا بعد انتهاء المدة، وهكذا النفساء ليس في إمكانها الغسل حتى ينقطع الدم وتطهر أو تبلغ الأربعين. جزاكم الله خيراً.  
 
16- ورد عن الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (رحم الله امرأً صلى قبل العصر أربعاً)، هل تجب المداومة عليها للحصول على الرحمة أم لا؟
هذا مستحب يدل على الاستحباب وهو حديث جيد لا بأس به، حديث صحيح يدل على شرعية صلاة أربع قبل العصر، بتسليمتين هذا هو الأفضل من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج.
 
17- ما قول سماحتكم فيمن بلغت في سن صغيرة ولم تتعرف على أحكام الدين وأمور الشرع المتعلقة بها بالقدر الذي وصلت إليه من المعرفة بها حالياً، فلم تصلِّ، ولم تصم، ولم تتحجب عن الأجانب، ثم بعد أن عرفت أحكام الدين في هذا الأمر احتجبت، وأصبحت تصلي وتصوم بعد أن كانت تصوم صيام الأطفال، تفطر متى شاءت وتصوم متى طاقت ذلك، الآن هل يلزمها قضاء ما فاتها من الصيام والصلاة، وهل يلزمها إلى جانب قضاء الصيام صدقة، وإذا كان هناك صدقة فما مقدارها؟ علماً بأن الفترة التي أمضتها وهي جاهلة بأحكام الشرع ولا تلتزم بها سنتان ونصف؟
ما قول سماحتكم فيمن بلغت في سن صغيرة ولم تتعرف على أحكام الدين وأمور الشرع المتعلقة بها بالقدر الذي وصلت إليه من المعرفة بها حالياً، فلم تصلِّ، ولم تصم، ولم تتحجب عن الأجانب، ثم بعد أن عرفت أحكام الدين في هذا الأمر احتجبت، وأصبحت تصلي وتصوم بعد أن كانت تصوم صيام الأطفال، تفطر متى شاءت وتصوم متى طاقت ذلك، الآن هل يلزمها قضاء ما فاتها من الصيام والصلاة، وهل يلزمها إلى جانب قضاء الصيام صدقة، وإذا كان هناك صدقة فما مقدارها؟ علماً بأن الفترة التي أمضتها وهي جاهلة بأحكام الشرع ولا تلتزم بها سنتان ونصف؟ 
 
18- ما هو الحكم في النوم بعد صلاة الفجر، وهل يقسَى القلب، وهل يعتبر من المنكرات؟ جزاكم الله خيراً.
ليس في النوم بعد الفجر حرج ولا نعلم فيه بأساً، وما اشتهر بين الناس أنه غير طيب وأنه كذا ليس عليه دليل معتمد, فالنوم بعد الفجر لا حرج فيه، وبعد العصر لا حرج فيه، لكن من جلس بعد الفجر في مصلاه يقرأ ويستغفر الله ويسبح ويهلل ونحو ذلك حتى ترتفع الشمس يكون هذا أفضل كفعل النبي -عليه الصلاة والسلام- ومن ترك فلا حرج عليه، من ترك وقام لحاجاته أو نام أو اشتغل بأشياء أخرى فلا بأس عليه. جزاكم الله خيراً.  
 
19- ما حكم تغميض العينين في الصلاة، إذ أني أغمض عيني؛ لأني أخاف أن أنظر إلى هنا وهناك وأنشغل عن أمور الصلاة؟
/ التغميض في الصلاة مكروه وليس من السنة، السنة أن يفتح عينيه وينظر ولا حرج، لكن يطرحها في موضع سجوده، يكون بصره إلى موضع سجوده حتى يخشع هذا هو السنة، أما التغميض فلا يشرع بل هو مكروه، بل قال بعض أهل العلم أنه من عمل اليهود.
 
20- أرجو أن تدلونا على أسباب الهداية؟
الهداية لها أسباب منها سؤال الله والضراعة إليه في طلب الهداية وطلب التوفيق وانشراح الصدر للحق، الله يقول: ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ (60) سورة غافر والنبي -صلى الله عليه وسلم- يقول عن الله -جل وعل-أنه قال: (استهدوني أهدكم), فالإنسان يسأل ربه أن الله يهديه ويشرح صدره للحق ويعينه على طاعته وطاعة رسوله -عليه الصلاة والسلام- هذا من أعظم الأسباب، الضراعة إلى الله وسؤاله -جل وعلا- الهداية، والإلحاح في ذلك، ولاسيما في أوقات الإجابة مثل آخر الليل جوف الليل، بين الأذان والإقامة, في آخر الصلاة، في السجود, في يوم الجمعة، إذا جلس الإمام على المنبر إلى أن تقضى الصلاة، في آخر يوم الجمعة بعد العصر إلى غروب الشمس، كل هذه أوقات ترجى فيها الإجابة، فينبغي للمؤمن أن يلح في طلب الهداية، في طلب التوفيق, وفي طلب صلاحه وصلاح ذريته، في سؤال الله لولاة أمور المسلمين أن يهديهم ويوفقهم ويصلح حالهم ويعينهم على كل خير، هذه أوقات مناسبة. ومن أسباب الهداية الإكثار من قراءة القرآن وتدبر معانيه، فإن الله جعله سبب الهداية، قال تعالى: إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ (9) سورة الإسراء. قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاء (44) سورة فصلت. فالإكثار من قراءة القرآن بالتدبر والتعقل والإقبال بالقلب عليه من أسباب الهداية. ومن أسباب الهداية العناية بسنة الرسول -صلى الله عليه وسلم- وسيرته, كونه يقرأ سيرة النبي –صلى الله عليه وسلم- وسيرة أصحابه، ويقرأ الأحاديث الواردة في ذلك هذا من أسباب الهداية. ومن أسباب الهداية أيضاً مجالسة الصالحين والأخيار وكونه يتخذهم أصحاب وجلساء يجلس معهم, ومن أسباب الهداية حضور حلقات العلم من أهل العلم المشايخ المعروفين بالخير يجلس عندهم ويسمع حلقات العلم ويستفيد كل هذا من أسباب الهداية. جزاكم الله خيراً وأحسن إليكم. سماحة الشيخ في ختام هذا اللقاء أتوجه لكم بالشكر الجزيل بعد شكر الله -سبحانه وتعالى- على تفضلكم بإجابة الإخوة المستمعين, وآمل أن يتجدد اللقاء وأنتم على خير. مستمعي الكرام: كان لقاؤنا في هذه الحلقة مع سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز -الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد- شكراً لسماحة الشيخ, وأنتم يا مستمعي الكرام شكراً لحسن متابعتكم وإلى الملتقى, وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته. 

1.4K مشاهدة

أضف تعليق

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply