حلقة 863: الواجب على الزوج الإنفاق على أهله وزوجته بالمعروف - الصوفية وبعض بدعهم وشركياتهم - حكم أخذ المرأة لشعر الذراعين والساقين - الرضاعة من الأخت - حكم قراءة القرآن الكريم بدون فهم بعض الآيات

عبدالعزيز بن عبدالله بن باز

13 / 50 محاضرة

حلقة 863: الواجب على الزوج الإنفاق على أهله وزوجته بالمعروف - الصوفية وبعض بدعهم وشركياتهم - حكم أخذ المرأة لشعر الذراعين والساقين - الرضاعة من الأخت - حكم قراءة القرآن الكريم بدون فهم بعض الآيات

1- أن زوجها مقصر عليها في بعض المصاريف، وإذا طلبت منه شيء قال: عندك ولدك!! وهي تقول: إن لها معه خمساً وثلاثون سنة وذلكم حاله، وترجو من سماحتكم التوجيه؟

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه، أما بعد: فلا ريب أن الواجب على الزوج الإنفاق بالمعروف، والقيام بالواجب من غير إسراف ولا تبذير، كما قال الله -جل وعلا-: وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ[النساء: 19]، ومن المعروف أن ينفق عليها ما يليق بأمثالها في كسوتها وغيرها، وإذا قصر في ذلك فقد أثم، ولها أن تأخذ من ماله بغير علمه ما يكفيها، للزوجة أن تأخذ من مال زوجها إذا قصر ما يكفيها ويكفي أولادها؛ لما ثبت في الصحيحين عن عائشة -رضي الله عنها- أن هند بنت عتبة سألت النبي -صلى الله عليه وسلم- فقالت: إن زوجي أبا سفيان رجل شحيح، لا يعطيني ما يكفيني ويكفي بنيَّ إلا ما أخذته من ماله بغير علمه، فهل علي في ذلك من جناح، فقال لها النبي -صلى الله عليه وسلم-: (خذي من ماله بالمعروف ما يكفيك ويكفي بنيك)، فهذه فتوى من النبي -عليه الصلاة والسلام- لها ولأمثالها، أنها تأخذ من مال الزوج بالمعروف ما يكفيها ويكفي أولادها، وقوله: (بالمعروف) يعني بالمعتاد الذي ليس فيه إسراف ولا تبذير، هذا هو الذي يجوز لها، أما الإسراف والتبذير فلا يجوز، الإسراف منكر، والتبذير منكر، كلاهما لا يجوز.  
 
2- عندنا صوفية يزعمون أنهم من أولياء الله، فيدعون: (انتاوع ربي) -هكذا كتب سماحة الشيخ-، لكنهم حسب الظاهر يفعلون المنكرات والفحشاء، ويتطاولون على الخالق بكونهم شركاء له، فهل يا ترى يجب هجرانهم ما داموا على تلك الحال، وهجران من يؤمن بهم، علماً بأن عندنا واحد منهم يزورونه، ويعظمونه، ويتوسلون به، عساه أن يحقق لهم مآربهم وقضاء حوائجهم، هذا المخلوق يسكنه جن بحيث يكشف لهم عن أسرار الغيوب، والوالي المزيف بدوره يكشفها لمريديه وأحبابه، إلا أنه ذو شذوذ واضح، حيث يعمل -كما أسلفت- المنكرات، منها على سبيل المثال.. -أشياء لا أستطيع ذكرها في البرنامج سماحة الشيخ-، أرجو أن تتفضلوا بمعالجة هذا الموضوع؟
التصوف من البدع التي أحدثها الناس، وهو إحداث طرق غير الطريق الشرعي في العبادات، هذا أحدثه كثير من الناس، وأُطلق عليهم الصوفية، وهم الذين أحدثوا طرقاً للعبادة، وأذكاراً خاصة، وأعمالاً خاصة، لم يشرعها الله -عز وجل-، فهم من أهل البدع، وقد صح عن رسول الله -عليه الصلاة والسلام- أنه قال: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه، فهو رد)، فالتعبد بدق الطبول والأغاني وفعل آلات الملاهي الأخرى، كل ذلك مما أحدثه المتصوفة. ومما أحدثوه أنهم يزعمون أنهم يعلمون الغيب وأنهم لهم مكاشفات يستطيعون بها إنقاذ الناس مما قد يقع من المهالك والأضرار، وأنهم يدعون من دون الله، ويستغاث بهم أحياء وأمواتاً، كل هذا من منكراتهم الشركية، فمن زعم أنه يعلم الغيب أو أنه يتصرف في الكون مع الله، أو أنه شريك لله في العبادة، أو أنه يجوز أن يعبد من دون الله حياً وميتاً ويستغاث به فهذا كله من الشرك الأكبر، فالواجب الحذر من هؤلاء وهجرهم والإنكار عليهم، وتحذير الناس منهم، وعلى ولاة الأمور إذا كانوا مسلمين أن يأخذوا على أيديهم، وأن يستتبوهم فإن تابوا وإلا قتلوا لردتهم وكفرهم، فليس هناك من يستحق العبادة سوى الله -سبحانه وتعالى-، قال تعالى: ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ[الحج: 62]، وقال -سبحانه-: وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ[البقرة: 163]، فمن زعم أنه يجوز أن يدعى أحد من دون الله من الملائكة أو الجن أو الأنبياء أو سائر الخلق، وأن يستغاث به، وأن ينذر له حياً وميتاً، وأن يطلب منه تفريج الكروب وتيسير الأمور فهذا كله من الشرك الأكبر، وكله من عمل عباد الأوثان وعباد الأصنام، وعباد اللات والعزى وأشباههم، وهكذا ما يفعله الكثير من الجهلة عند القبور من دعاء الميت والاستغاثة بالميت، والنذر له والذبح له، هذا من الشرك الأكبر، ومن جنس عمل المشركين عند اللات، في الطائف في الجاهلية، وإنما يجوز شيء واحد وهو الاستعانة بالمخلوق الحي الحاضر القادر فيما يقدر عليه خاصة، هذا هو الجائز كما قال الله -جل وعلا- في قصة موسى: فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ[القصص: 15]، فإذا كان حياً حاضراً واستعنت به في شيء يقدر عليه كإصلاح سيارتك، التعاون معك في المزرعة؛ في حش الحشيش في حطب الحطب، في أشباه ذلك من الأشياء المقدورة لا بأس، يسمع كلامك، يكلمك يقدر، أو تكتب إليه كتابة أو من طريق الهاتف التلفون، تقول له: أقرضي كذا، أو ساعدني في كذا، لا بأس هذا من أمور العادية طبعية ليس فيها شيء، من جنس ما ذكر الله عن موسى كما ذكر الله: فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ[القصص: 15]، مثلما يستغيث الإنسان في الحرب بإخوانه في قتال الأعداء، يتعاونون في قتال الأعداء، وفي محاصرتهم، فهذه أمور طبعية عادية نفسية ليس فيها بأس، أما دعاء الميت والاستغاثة بالأموات أو بالأحجار أو بالأصنام أو بالكواكب أو بالغائب كالجن والملائكة أو إنسان غائب التقت فيه وهو لا يسمع كلامك تعتقد فيه السمع وأنه يسمع من غير الطريق الحسي هذا كله من الشرك الأكبر، كاعتقاد الصوفية في بعض رجالها، فالواجب الحذر من هذه الأمور الشركية، والتحذير منها، والتعاون الكامل في فضيحة أهلها، والتحذير منهم، فالعبادة حق الله وحده، ليس لأحد أن يشاركه في ذلك، قال تعالى: وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ[الإسراء: 23]، وقال سبحانه: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ[الفاتحة: 5]، وقال -عز وجل-: فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ * أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ[الزمر:2-3]، وقال سبحانه: وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ[البينة: 5]، وقال -عز وجل-: ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ[الحج: 62]، فهو سبحانه الإله الحق، ليس هناك إله آخر يعبد معه بالحق بل هو إله باطل، كل الآلهة باطل، كلها، وإنما الإله الحق هو الله -سبحانه وتعالى-، ولما سمعت قريش من النبي -صلى الله عليه وسلم- قوله لها: لا إله إلا الله، (قولوا: لا إله إلا الله)، استكبروا، وقالوا: أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ[ص: 5]، وقال سبحانه: إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ * وَيَقُولُونَ أَإِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ[الصافات: 35 - 36]، زعموا أن لهم آلهة وأنهم لن يتركوها لقول النبي -عليه الصلاة والسلام-، وهذا من جهلهم وضلالهم وفساد عقيدتهم، فالإله الحق هو الله وحده، القادر على نفعك وضرك وإغاثتك، هو الذي يقدر على كل شيء سبحانه، هو القادر على كل شيء؛ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ[البقرة: 20]، أما الآلهة المدعوة من دون الله كلها باطلة، كلها عاجزة، لا تملك لنفسها ضراً ولا نفعاً ولا لعابديها، ولكنه الشيطان زين لأهل الشرك وأملى لهم حتى عبدوا الله غير الله، ودعوا غير الله، واستغاثوا بغير الله، فوقعوا في أعظم الذنوب، وفي أعظم أنواع الكفر، قال الله سبحانه: وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ * بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ[الزمر:65-66]، فهذا مسألة عظيمة، هذه أعظم مسألة، أكبر مسألة مسألة التوحيد والشرك، فيجب على كل إنسان أن يتفقه فيها لرجل وامرأة، يجب التفقه في هذه المسألة وفي جميع أمور الدين، حتى تكون على بينة وعلى بصيرة فيما تأتي وتذر، فتعمل بالحق الذي شرعه الله، وتخلص له العبادة، وتحذر ما حرمه الله عليك، يقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين)، ومن علامات الخير أن تفقه في الدين، وأن تكون على بصيرة، ومن علامات الهلاك أن تكون جاهلاً بدينك معرضاً عن الدين، نسأل الله لجميع المسلمين الهداية والتوفيق، ونسأل الله أن يصلح أحوال المسلمين جميعاً، ونسأل الله أن يوفق جميع الناس للتفقه في الدين، والدخول في دين الله، والحذر من الشرك بالله -عز وجل-، فدين الله هو الحق وما سواه باطل، إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْأِسْلامُ[آل عمران: 19]، فالإسلام هو توحيد الله والإخلاص له، وترك عبادة ما سواه وطاعة أوامره، وترك نواهيه، هذا هو الإسلام، وهذا هو دين الله، الذي جاءت به الرسل جميعاً، وجاء به خاتمهم محمد -صلى الله عليه وسلم-، وما سواه فهو باطل، سواء كان ذلك الدين يهودية أو نصرانية أو وثنية أو مجوسية أو شيوعية أو غير ذلك، كلها باطلة كلها أديان باطلة، ودين الحق هو الإسلام الذي بعث الله به الرسل، وهو إخلاص العبادة لله وحده، وطاعة أوامره وترك نواهية التي جاء بها نبيه محمد -عليه الصلاة والسلام-.   
 
3- ما حكم أخذ شيء من شعر الذراعين والساقين، وذلك إذا كان مؤثراً على صفة المرأة؟
لا نعلم بأساً في ذلك، لا نعلم حرجاً في أخذ شعر الساقين واليدين، لا حرج في ذلك، ولا نعلم في الشرع ما يمنع ذلك، وهو من الزينة والتجمل للزوج، ولا حرج في ذلك.
 
4- أنا رضعت من أختي مع ابنةٍ لها، ثم إنه لما كبرت أصبحت لا أتحجب عن زوجها، فما هو توجيهكم لي الآن؟
إذا كنت رضعت من أختك خمس رضعات أو أكثر وأنت في الحولين صغيرة ما بعد فطمت فأنت بنتها، هي أمك وهي أختك، وزوجها محرم لك، لأنك ابنته من الرضاعة، إن كنت رضعت من لبنها وهي معه، وإن كان من زوج قبله فأنت ربيبة، .....، بنت زوجته إذا كان قد دخل بأمك وجامعها واتصل بها، فالحاصل أنك بنت لهم إذا كان اللبن لبنه أو ربيبة له إذا كنت رضعت من لبن زوج قبله، إذا كان الرضاع خمس رضعات أو أكثر حال كونك في الحولين قبل أن تفطمي، أما إن كان الرضاع أقل من ذلك فلا، لست محرماً له بل أنت أخت زوجته، ولا تكوني محرماً له إلا إذا كان الرضاع كاملاً خمس رضعات أو أكثر حال كونك في الحولين.   
5- إنها تقرأ القرآن الكريم لكنها لا تفهم بعض الآيات، هل تكون آثمة حينئذ؟
لا حرج في ذلك، الذي يقرأ القرآن يتفهم يتدبر يتعقل، فإن فهم فالحمد لله، وإلا فلا حرج عليه ولو ما فهم، يقرأ ويكثر القراءة والله -سبحانه وتعالى- يفتح عليه، إذا أكثر القراءة يفتح الله عليه، ويراجع كتب التفسير إذا كان يقرأ، إذا كان يستطيع يطالع، يسأل أهل العلم عما أشكل عليه حتى يزداد علمه بكتاب الله. والمقصود أن التلاوة عبادة قربة وطاعة وإن لم يفهم، عبادة وقربة، كل حرف بحسنة والحسنة بعشر أمثالها، لكن يشرع للمؤمن والمؤمنة العناية والتدبر والتعقل حتى يستفيد، وحتى يفهم كلام الله؛ لأن الله أنزله للعمل والفهم، قال الله تعالى: كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ[ص: 29]، وقال سبحانه: إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ[الإسراء: 9]، فلا بد من التدبر والتعقل حتى تفهم وحتى تستفيد، وإذا قرأت آيات لم تفهمها فلا حرج عليك، وأنت مأجور، ولك بكل حرف حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لكن يشرع لك التدبر والتعقل والتفهم دائماً، وراجع في التفسير مثل البغوي، مثل تفسير ابن كثير، مثل ابن جرير تستفيد من هذه التفاسير، وتنتفع وتعرف المعنى.  
 
6- إنها ذهبت ذات مرة ولم تجد إلا رجلاً، لكن كانت الممرضة حاضرة -كما تقول- فما هو توجيه سماحتكم، جزاكم الله خيراً؟
إن تيسر طبيبة فالواجب العلاج عند الطبيبة، فإن لم يتيسر جاز عند الطبيب لكن من دون خلوة يكون معها زوجها أو أخوها أو امرأة أخرى؛ لأن الخلوة لا تجوز، فالخلوة بالطبيب أو بغير الطبيب لا تجوز، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا يخلون رجل بامرأة فإن الشيطان ثالثهما)، فليس للمرأة أن تخلو بأخي زوجها أو عمه، أو بجار من جيرانها، أو بابن عمها، أو بخادمها، بل لا بد من وجود ثالث أو أكثر مع عدم الريبة، والطبيب كذلك لا بد أن يكون معها زوجها أو أخوها أو عمها، أو امرأة أخرى ممرضة أو غيرها، ليس لها أن تخلو بالطبيب.
 
7- أفطرت يوماً في رمضان، وكنت قادماً من سفر، وأتممت في اليوم الثاني، ثم إني أفطرت؛ فهل علي قضاء؟
الصائم في رمضان إذا قدم بلده في أثناء النهار يلزمه الإمساك على الصحيح؛ لأنه زال السفر، فيلزمه أن يمسك إلى غروب الشمس، ولا يعتد بهذا اليوم، يقضيه لكن يمسك، وهكذا الحائض والنفساء إذا طهرت في أثناء النهار تمسك، تغتسل وتمسك وتقضي ذلك اليوم؛ لأن الصوم فريضة فليس له أن يفطر إلا بعذر شرعي، كالمرض والسفر ما دام موجوداً في بلد الذي هو بلده، فإنه يلزمه الإمساك إذا قدم، وهكذا في جميع الأيام حتى يكمل رمضان، يصوم كما يصوم المسلمون، وليس له أن يفطر إلا بعذر شرعي كالمرض والسفر، وعليه القضاء لما أفطره في السفر أو في المرض، كما قال -عز وجل-: وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ[البقرة: 185]، واليوم الذي قدم فيه إلى بلده يعتبر حينئذ مقيماً، فعليه أن يمسك إذا قدم الضحى أو الظهر يمسك إلى بقية النهار -إلى غروب الشمس-، وهذا اليوم الذي أفطر بعضه لا يعتد به بل يقضيه، وهكذا الحائض والنفساء كما تقدم، إذا طهرت تمسك، وهكذا المريض إذا عافاه الله في أول النهار وفي أثناء النهار يمسك حتى يكمل، ولا يعتد بهذا اليوم يقضيه.    
8- ابنة عمي طلقتها منذ عام ستة وثمانين، وحتى اليوم هذا لم تتزوج، وكلما تقدم إليها أحد رفضت وتقول: ولد عمي موجود! وبعد رجوعي إلى السودان تقدمت لاسترجاعها فرفضت، وقلت لها: سوف أعترض على أي شخص يتقدم للزواج منك، علماً بأن عمي والأسرة كلهم موافقون؛ لأني مطلقها طلقةً واحدة، أرجو إفادتي؟
ليس لك أن تجبرها، وليس لك أن تعترض، ليس لك أن تعترض على من يخطبها حرام عليك، طلقتها واعتدت وانتهت من سنوات طويلة، إن رغبت فيك فالحمد لله مادام طلقة واحدة أو طلقتين تزوجها بعقد جديد، وأما إذا أبت فلا، لأنه مضى سنوات طويلة، أما لو راجعتها في العدة فلك المراجعة، ما دام تركتها حتى اعتدت ومضت هذه السنون الكثيرة ثم تريد الآن تخطبها لا بد من رضاها، حتى ولو رضي أهلها والحق لها هي، فإن رضيت وإلا فليس لأحد أن يجبرها لا أب ولا غيره، الرسول -عليه الصلاة والسلام- يقول: (الأيم أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأذن، وإذنها صماتها)، ويقول -عليه الصلاة والسلام-: (لا تنكح الأيم حتى تستأمر ولا تنكح البكر حتى تستأذن، قالوا يا رسول الله كيف إذنها؟ قال: أن تسكت)، فلا بد من إذن من الأيم ومن البكر، فالأيم التي قد تزوجت مثل هذه التي سألت عنها، لا بد من إذنها وموافقتها، وليس لأحد جبرها لا أب ولا غيره، بنص الرسول -صلى الله عليه وسلم- فاتق الله واحذر طاعة الشيطان، ولا تظلمها، وهكذا أهلها عليهم أن يحذروا ظلمها، فهي أعلم بنفسها إن تزوجت ....... لها، والمصلحة لها، وإن أبت فالمضرة عليها.  
 
9- كنت أؤم المصلين في صلاة المغرب، وفي الركعة الأولى قرأت الفاتحة وسورة الماعون، وفي الركعة الثانية قرأت الفاتحة وسورة الضحى، وبعد الانتهاء من الصلاة قال لي أحد المصلين: لا تقدم سورة الماعون على الضحى، علماً بأنني في وقت الصلاة وليس في وقت قراءة قرآن؟
الأفضل مثلما قال لك أخوك، أن ترتب القراءة مثلما في المصحف، تقرأ الضحى أول ثم الماعون في الثانية، لا تعكس لكن لا حرج، فعلك لا حرج فيه إن شاء الله، إن قرأت الماعون ثم قرأت الضحى لا حرج، لكن تركت الأفضل والأولى، لأن الصحابة رتبوا القرآن كما نزل في العرضة الأخيرة على النبي -عليه الصلاة والسلام-، فاقرأ القرآن أنت وغيرك كما في المصحف، تبدأ من الفاتحة ثم البقرة ثم آل عمران ثم النساء ثم المائدة وهكذا إلى آخره، ولا تعكس، فإذا قرأت الماعون فاقرأ بعدها إنا أعطيناك الكوثر، أو غيرها، وما بعدها، ولا تقرأ اللي قبلها، سورة قريش، أو (ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل)، أو الهمزة، أو الضحى لا، هذا الأفضل، هذا الأفضل، ولكن لا حرج والحمد لله.  
 
10- من المستمع: عبد المعطي عبد المجيد رسالة ضمنها سؤالاً يقول فيه: قرأت في أحد كتب الأحاديث عن النبي عليه الصلاة والسلام حديثين:
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (لما تزوج علي فاطمة رضي الله عنها أراد أن يدخل بها، فمنعه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يعطيها شيئاً، فقال: ليس لي شيء، فقال عليه الصلاة والسلام: أعطها درعك، فأعطاها درعه ثم دخل بها)، أخرجه أبو داود والنسائي .
أما الحديث الآخر وهو: عن عائشة رضي الله عنها قالت: (أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أدخل امرأةً على زوجها قبل أن يعطيها شيئاً)، أخرجه أبو داود ، وقد وجدت ببصيرتي الضيقة اختلافاً أو تناقضاً بين هذين الحديثين من حيث المعنى والمغزى والنتيجة، رغم أن الإخراج قوي، فهل سمحتم لي يا سماحة الشيخ ونورتموني وشرحتم لي هذين الحديثين جيداً جزاكم الله خيراً؟
الأولى والأفضل أن يقدم للزوجة مهرها وما تم بينهما، فإن سمحت وأجلت عليه فلا حرج، وقصة فاطمة لعلها رضي الله عنها أبت أن يدخل عليها حتى يعطيها شيئاً، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم علياً أن يعطيها الدرع الحطمية، ثم دخل عليها، فلعل السبب أن فاطمة أرادت ذلك وطلبت ذلك وهذا حق لها، فلهذا أمره صلى الله عليه وسلم أن يسلمها إياه يعني: الدرع.
أما المرأة الأخرى فقد رضيت فلا حرج.
المقصود أن المهر حق المرأة , فإذا طلبته وهو معجل ليس بمؤجل فإنه يلزمه أن يسلمها لها ولا يلزمها أن تسلم نفسها حتى يعطيها مهرها الذي شرطته أو شرطه وليها برضاها، أما إذا كان المهر مؤجلاً أو سمحت أن تؤجله وأن تؤخره عليه، فالحق لها ولا حرج، فقصة فاطمة محمولة على أن فاطمة رضي الله عنها لم ترض إلا بتقديم الدرع أو أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى أن تقديم الدرع لا بد منه لأسباب اقتضت ذلك، والنصوص لا يخالف بعضها بعضاً، ولا ينقض بعضها بعضاً، بل هي متوافقة يفسر بعضها بعضاً، ويشرح بعضها بعضا.
وهذا هو التوفيق بين النصوص: أن المرأة إذا شرطت مهرها أن يقدم لها فإنه يقدم، وهكذا لو شرطت بعضه يقدم ما شرطت وما رضيت أنه يؤخر، يؤخر ولا حرج، حتى ولو كانت شرطت أنه يقدم إذا سمحت وأجلته عليه، أو أسقطته عنه، فلا حرج ,إذا كانت رشيدة لها أن تسقطه بالكلية، قال الله جل وعلا في كتابه الكريم: فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا [النساء:4]، فإذا طابت نفسها بشيء من المهر أو بكله فلا بأس على الزوج أن يأكله هنيئاً مريئاً، إذا كانت رشيدة , فهذا الشيء يرجع إلى المرأة، وأوليائها ينظرون في المرأة, فإذا رأت المرأة الرشيدة أو أولياؤها تقديم المهر قدم وإذا رأوا تأجيله أجل، وإذا رأوا تأجيل بعضه وتعجيل بعضه فلا بأس.

268 مشاهدة

أضف تعليق

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply