حلقة 864: الاتفاق على مصروف معين - كتابة الرسائل وفيها بعض الآيات والأحاديث - كيفية التخلص من الأوراق المحتوية على آيات وأحاديث نبوية - قضاء الدين عن الميت من التركة - تأجير المطعم بما فيه من أدوات - حكم طواف الوداع في العمرة

عبدالعزيز بن عبدالله بن باز

14 / 50 محاضرة

حلقة 864: الاتفاق على مصروف معين - كتابة الرسائل وفيها بعض الآيات والأحاديث - كيفية التخلص من الأوراق المحتوية على آيات وأحاديث نبوية - قضاء الدين عن الميت من التركة - تأجير المطعم بما فيه من أدوات - حكم طواف الوداع في العمرة

1- إنني أعمل مع أحد التجار، وهذا التاجر يعطيني مصروف يومياً للمواصلات وللأكل والشرب، لكنني لا أصرف ذلك المبلغ كله في الأكل والشرب وإنما أصرف بعضه والباقي أوفر منه، لكني أؤثر على الوقت، بحيث أستهلك وقتاً أطول فيما لو لم أصرف المبلغ كاملاً، أو فيما لو صرفت المبلغ كاملاً، وجهوني جزاكم الله خيراً، هل ما أنا عليه صحيح أو لابد من اتباع ما طلب ذلكم التاجر؟

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه، أما بعد: إذا كنت متفقاً على مصروف معين، فأنت بالخيار تأكله كله أو بعضه لا حرج عليك، فقد طابت نفسه بذلك، وأنت أبصر بنفسك، تصرف الجميع أو بعضه. يقول: إنه يؤثر على الوقت سماحة الشيخ، بحيث يستهلك وقتاً أطول إذا لم يصرف المصروف كاملاً ولا سيما في موضوع المواصلات كما يقول؟ إذا كان التقصير يؤثر على العمل فلا يجوز لك، لا بد أن يكون العمل وافراً كاملاً فإذا كان عدم صرفك المصروف على وجه أكمل يؤثر في العمل أو ينقص العمل فلا يجوز لك، لا بد أن يكون كاملاً كما شرط عليك، كما اتفقتما وعليك أن تصرف ما أعطيته إذا كان يعينك على العمل ولا يحصل به تقصير، فالحاصل أنه لا بد من إكمال العمل.  
 
2- من عاداتي كتابة بسم الله الرحمن الرحيم، والثناء على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في رسائلي إلى أهلي وصديقاتي، ويتخلل الرسالة بعض الآيات أو كلمات دعاء، وفي الأيام الأخيرة اعتراني شعور بألا أكتب لفظ الجلالة أبداً، مع العلم أنني منذ كتابة رسالتي بتلكم الطريقة الأخيرة أشعر أن الرسالة ناقصة وفيها عيب واضح، وسبب هذا الشعور: أنني أخاف أن يكون علي إثم إذا الرسالة وضعت في مكان غير لائق أو ضاعت، فماذا عساي أن أفعل؟
عملك الأول، العمل الأول أطيب وأحسن، اكتبي بسم الله الرحمن الرحيم، واكتبي بعض الآيات أو الصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم-، وبعض النصائح، ولا يضرك لو أن الذين قرأؤها طرحوها في محل غير مناسب الإثم عليهم ليس عليك أنت، الإثم على من طرح الرسالة أو الكتاب أو الفائدة في محل غير لائق، الإثم عليه، أما أنت فأنت مأجورة إذا سميت الله في أولها وصليت على النبي -صلى الله عليه وسلم- أو حمدت الله، أو ذكرت بعض الآيات المفيدة أو بعض الأحاديث كله طيب، وأنت مأجورة، ومن طرحها في محل غير مناسب فالإثم عليه، ليس عليك أنت.  
 
3- كيف يمكنني التخلص من الأوراق المحتوية على آيات وأحاديث نبوية؟
إذا كان ليس لك بها حاجة ادفنيها في محل طيب أو احرقيها لا بأس، وإياك أن تلقيها في محلات ممتهنة لا، كالزبالة ونحوها، إما أن تحرقيها وإما أن تدفينها في محل طيب، نظيف.
 
4- شخص مات وعليه دين لإحدى المؤسسات -تسديد فواتير- وسوف يسدد هذا الدين على أقساط شهرية تصل السنة أو أقل أو أكثر مثلاً، حسب اتفاق تم بين الورثة وبين المؤسسة، هل ذمة الميت تكون معلقة حتى ينتهي من تسديد جميع الدين، أو تبرأ من حين يبدأ في التسديد، ما هي وجهة نظركم في ذلك، وما الحل الذي ترونه مناسباً حتى تبرأ ذمة الميت، علماً أن هذه المبالغ تراكمت لدى المؤسسة؛ لأنه كان في تلك الفترة مريضاً بالمستشفى؟
إذا كان الدين حالاً وفي التركة سعة للقضاء، وجب القضاء، وجبت المبادرة بقضاء الديون كلها، من دون تأخير، أما إذا كانت الديون مؤجلة تبقى على آجالها ولا حرج على الميت في ذلك، أو كانت التركة عاجزة ليس فيها ما يوفي الديون وإنما الموفون الورثة فلا بأس أن يؤجل وهم محسنون، لكن إذا كانت التركة فيها سعة فالواجب أن تقضي الديون بسرعة، لقوله -صلى الله عليه وسلم-: (نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه)، فالواجب البدار بقضاء الديون من التركة، وعدم التأجيل وعدم التأخير، إلا إذا كانت الديون مؤجلة فهي تبقى على آجالها، إلا أن يسمح الورثة بتأجيلها، وهكذا لو كان الدين لبنك عقاري يبقى مؤجلاً على حاله على أقساط، لكن إذا كان الميت ليس خلفه شيء فإن الورثة محسنون فإذا عجلوا القضاء أو أجلوه فلا حرج عليهم، هم محسنون بكل حال.  
 
5- هل تجوز قراءة القرآن، وكذلك صيام يوم عرفة، ويوم عاشوراء، وتثويبها للميت؟
لا يصام عن الميت تطوع، ولا يقضى عنه، ما ورد في السنة ما يدل على هذا، ليس في السنة ما يدل على تثويب القرآن أو الصيام أو الصلوات فيما نعلم، أما إذا كان عليه دين صيام يقضى عنه لقوله -صلى الله عليه وسلم-: (من مات وعليه صيام صام عنه وليه)، والصلاة عنه أو القراءة عنه هذا غير مشروع فيما نعلم، وإنما يشرع الصدقة عنه، الدعاء له الحج عنه العمرة هذا هو المشروع، قضاء دينه، إذا كان عليه صيام فهو دين يقضى عنه أيضاً.  
 
6- هل يجوز تأجير مطعم بكامل معداته وأدواته وعماله على شخص مستأجر، على أن يدفع المستأجر مبلغاً معيناً ثابتاً شهرياً للمؤجر، سواءً ربح المطعم أو خسر، مع العلم أن المستأجر يأخذ راتباً شهرياً من المؤجر، وأيضاً المتبقي الصافي بعد خصم المبلغ المخصص للمؤجر سواءً كان قليلاً أو كثيراً؟
التأجير تأجير المطعم الأدوات التي فيه تأجيرها على زيد أو عمرو لا بأس إذا كان بأجر معلوم، لمدة معلومة، وهو يستعمل هذه الأشياء التي في المطعم من كراسي ومن فرش ومن أدوات ومن أواني، يستعملها في إطعام الناس، وفي صنع الولائم لهم لا بأس بذلك، لكن كونه أجيراً لصاحب المطعم أي وجه لهذا، بعد ــ المطعم واستأجره، كيف يكون أجيراً له وهو الذي استأجر المطعم كيف يصير هذا، كونه يستأجر المطعم يتصرف فيه ويطعم الناس ويأخذ الأجرة من الناس، فعلى أي وجه يأخذ أجرة هو وهو صاحب المطعم، وهو الذي استأجر المطعم، وصار هو الذي يطعم الناس ويأخذ منهم قيمة الطعام والشراب، هذا غريب، محل نظر، نرى أن صاحب المطعم يتصل بي أحسن حتى أشوف موضوعه، يتصل بي مشافهة حتى أدرس الموضوع معه، لأن السؤال فيه غرابة.  
 
7- أخيراً تسأل سماحتكم عن حكم طواف الوداع في العمرة؟
ليس بواجب، الوداع واجب في الحج، طواف الوداع واجب في الحج أو في العمرة فليس بواجب لكن إن ودع فحسن، إذا أقام مدة، أقام بعد العمرة وقتاً طويلاً ثم ودع هذا حسن، لكن ليس هناك دليل واضح على وجوب الوداع في العمرة، إنما هو في الحج، لقوله -صلى الله عليه وسلم-: (أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت)، هذا في الحج أمر به الناس يعني الحجاج، أن ينصرفوا من منى من كل وجه، فقال لهم -صلى الله عليه وسلم-: (لا ينفر أحد منكم حتى يكون آخر عهده بالبيت)، يعني النفير من منى يوم الثاني عشر والثالث عشر، يكون النفير من منى أو من مكة يكون بعد الوداع، أما العمرة فلم يأمر العمار أن يودعوا، وقد اعتمروا في حجة الوداع ولم يقل لهم لا ينفر أحدكم حتى يودع، وكانوا يذهبون بالإبل إلى الأماكن البعيدة يرعونها ولم يؤمرون بالوداع.  
 
8- أعرفك أنني أحبك في الله تعالى، وأرجو الله تعالى ثم منك أن تدعو لي بظهر الغيب أن يرزقني الإخلاص في كل أعمالي الدينية والدنيوية، حيث أنني دائماً أشعر أن عملي يخالطه شيء من الرياء، وإذا ما قرأت القرآن وسمعت الناس ينصتون إلي ينتابني حالة من العجب، وجهوني سماحة الشيخ حتى أكون مخلصاً لله تعالى، وهل يؤثر ذلكم الإحساس على عملي؟
نقول: أحبك الله الذي أحببتا له، ونسأل الله أن يمحنك الإخلاص، والتوفيق والهداية، نسأل الله لنا ولك التوفيق والهداية، وأن تكون مخلصاً في أعمالك كلها، ونوصيك بالحذر من العجب والرياء، وأن تجاهد نفسك، فإذا جاهدت نفسك فأبشر بالخير إن شاء الله، إذا قراءة القرآن أو صليت أو فعلت شيئاً من الخير فاحرص أن يكون ذلك لله وحده، ليس فيه رياء ولا سمعة، وإذا خطر لك شيء فاطرده بالاستعاذة بالله من الشيطان، وبالحذر والمجاهد يعاني، ربنا يقول سبحانه: وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ[العنكبوت: 69] فكلما عرض لك شيء من الرياء فعليك بالمجاهدة، والطرد له والتعوذ بالله من الشيطان والحرص على الإخلاص لله -سبحانه-، في قراءتك وفي صلاتك وفي جميع عباداتك.  
 
9- ألاحظ أن بعض الناس مثلاً يأتون من مصر لأداء العمرة، لكنهم لا يحرمون من الميقات، بل يمكثون في جدة أياماً ثم بعد ذلك يحرمون من جدة ويذهبون ليأتون بالعمرة، ما حكم فعل هؤلاء؟
إذا كانوا جاؤوا بنية العمرة من مصر أو غيرها فلا بد أن يحرموا من الميقات، إن كانوا من طريق المدينة فمن ميقات المدينة، وإن كانوا جاؤوا من طريق الساحل أحرموا من الجحفة من رابغ، سواء كانوا من مصر أو الشام أو غيرها، وإن جاؤوا من طريق نجد أحرموا من وادي قرن –السيل-، وإن جاؤوا من طريق اليمن أحرموا من ميقات اليمن يلملم، وإن جاؤوا من طريق العراق أحرموا من ميقات أهل العراق ذات عرق، يجب عليهم ذلك، لأن الرسول -صلى الله عليه وسلم- لما وقت المواقيت قال: (هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن أراد الحج أو العمرة)، فجعل المواقيت لجميع المارين عليها، فليس لأحد أن يتجاوزها بدون إحرام، إذا كان أراد حجاً أو عمرة، أما إذا كانوا أتوا جدة ما نووا حج ولا عمرة، جاؤوا جدة للتجارة أو لأسباب أخرى ثم أنشأؤوا نية العمرة، بدا لهم ذلك من غير قصد سابق بل من جديد نووا العمرة، يحرموا من جدة لا بأس، سواء كانوا من الشام أو من مصر أو من نجد أو من غير ذلك، إذا جاؤوا إلى جدة ما نووا العمرة لكن لما وصلوا إليها أنشأؤوا من جديد نية العمرة، طرأ عليهم ذلك فإنهم يحرمون من جدة ولا حرج.  
 
10- وجدت في الطريق مبلغاً من المال ولا أعلم كيف أصنع به، وجهوني كيف أتصرف: هل يبقى معي أو أتصدق به؟
عليك أن تعرفه في مجامع الناس، تقول: وجدت مالاً في الطريق الفلاني أو في المحل الفلاني، نقود، دولارات، دينارات، ريال سعودي، إلى غير ذلك توضح، فإذا جاءك من يعرفها عدلها كذا وجملتها كذا تعطيه، وإن مر سنة ما جاء أحد فهي لك، هكذا أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- بالتعريف سنة كاملة، تعرف في مجامع الناس، عند أبواب الجوامع، في الأسواق، من له كذا؟ من له كذا؟ في الشهر مرتين ثلاث أكثر حتى تكمل السنة، فإذا تمت السنة ولم يأت أحد فهو لك، إلا أن يكون ضعيفاً زهيداً لا قيمة له هذا لك ما يحتاج تعريف كالعشرين ريال عشرة ريالات ثلاثين ريال هذه أمرها خفيف، لا تحتاج إلى تعريف أمرها سهل، لك أن تأخذها ولك أن تدعها.  
 
11- عندي ولد يبلغ من العمر خمساً وعشرين سنة، وكان يصلي، ولكن صلاته في البيت لا في المسجد، وقد كان مكروهاً من قبل أعمامه، وينفونه، ويقولون لأبيه: اطرده من المنزل؛ لأنه يحلق لحيته ولا يصلي في المسجد، ولكن والده لا يسمع لكلامهم، وأنا والدته من شدة ما أعاني قلت: لله علي إذا اهتدى ابني فإنني سوف أقوم بصيام شهر كامل، وقلت: إنني سوف أذبح شاتين، ولا أدري أقلت قبل الصيام أم بعده، فهل لي أن أذبحها بعد نهاية الصيام، وهل هذا يعتبر من النذر وآثم إذا لم أفعل؟ وجهوني جزاكم الله خيراً، مع العلم بأن ابني قد اهتدى، وترك حلق اللحية، ويصلي الآن في المسجد ولله الحمد.
الحمد لله الذي هداه، نسأل الله لنا وله الثبات على الحق، والاستمرار في الخير، وعليك أن توفي بنذرك من الصيام والذبح، عليك أن تفعلي ذلك، سواء ذبحت قبل الصيام أو بعد الصيام، الأمر واسع، ولا تعودي للنذر في المستقبل، لا تنذري في المستقبل، الرسول -صلى الله عليه وسلم- نهى عن النذر، قال: (إنه لا يأتي بالخير وإنما يستخرج به من البخيل)، لكنه قال -صلى الله عليه وسلم-: (من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه)، فأنت عليك الوفاء بالنذر والحذر في المستقبل من النذر، وأما هذا فعليك أن توفي بالصيام والذبيحة، والذبيحة تكون للفقراء، إلا إذا كان لك نية أنها تذبحينها في البيت وتدعين لها الجيران أو الأقارب أو أناس معينين فافعلي، أما إذا كان ما لك نية فاذبحيها وتصدقي بها على الفقراء.
 
12- لقد قمت أنا وجماعة من النساء بعمرة، ولم نقم بالتقصير بعد نهاية السعي، ولم نقصر إلا في الطريق بين المدينة ومكة، وأنا قلت: يجب علينا التقصير، لكن بعض النساء قلن: لا يجب التقصير إلا في الحج، فهل يلزمنا دم على ترك التقصير بعد نهاية السعي؟
التقصير واجب عليكن في الحج والعمرة، العمرة بعد الطواف والسعي، وفي الحج بعد الرمي، رمي الجمرة، ولو كان في الطريق، ولو قصرتن في الطريق لا حرج، ما هو لزوم في مكة حتى ولو في الطريق، حتى ولو في البلد، المقصود التقصير بنية الحج أو بنية العمرة في مسألة العمرة ولا حرج عليكن والحمد لله، ما دام حصل التقصير فالحمد لله.  
 
13- عندي أيتام، وهم أبناء أخي، وأنا الذي أخدمهم وأوفر لهم ما يطلبون، وهم يستلمون الضمان، فهل يجوز لي أن آكل من هذا المال الذي تدفعه لهم الدولة، أم لا يجوز لي ذلك؟
لا حرج عليك أن تأكلي بالمعروف، لأن الله -جل وعلا- رخص في ذلك قال -جل وعلا-: وَمَنْ كَانَ غَنِيّاً فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ[النساء: 6]، فإذا كنت بحاجة فكلي معهم، وإذا كنت غنية فكلي من مالك واحفظي مالهم، وأنفقي عليهم، وأما إن كنت محتاجة فكلي معهم، والحمد لله.  
 
14- كنت طالباً في الصف الثاني المتوسط، وعندما قمت باختبار القواعد ظننت أنني قد رسبت، فقال لي بعض الزملاء: إذا نجحت لنا عليك تيس! فقلت: لكم تيسان!! وبعد نهاية الاختبار ظهرت النتيجة، كنت ولله الحمد من الناجحين، فلما عزمت على الذبح مرت بي عدة ظروف: أولها عندما رجعت لكي أوفي بوعدي وجدت أحد جماعتي متوفى، ولكن الناس في حزنهم؛ ولكون الناس في حزنهم لم أذبحها، وقلت: أذبحها في المرة القادمة؛ فرجعت إلى عملي، فلما عزمت على الذهاب إلى أهلي لأقوم بذبحها صار علي حادث وتوفي القبيل، فتوقفت لمدة ستة أشهر ولم أقم بذبحها حتى الآن، فهل علي إثم في التأخير؟
المشروع لك الوفاء بما وعدت، ليس بنذر، ما قلت لله علي ولا نذر لله، قلت لكم تيسان، هذا وعد منك والسنة الوفاء بالوعد، فالرسول -صلى الله عليه وسلم- ذم المنافقين بإخلاف الوعد، قال عنهم: (المنافق إذا وعد أخلف)، فلا يليق بك أن تشابه المنافقين بل توفي بالوعد وتذبح التيسين وتدعو الزملاء اللي قالوا لك، وهذا هو الأفضل لك وهو الأحوط يسر الله أمرك.
 
15- إذا أردت الاستعاذة والبسملة في الصلاة فهل أجهر أم تكون سراً؟
السنة أن يسر الإمام والمأموم والمنفرد يبدأ بالاستعاذة والتسمية سراً هذا هو الأفضل.
 
16- ما هو مدلول لا إله إلا الله، وما هي شروطها، وما هو معناها؟
لا إله إلا الله، هي أفضل الكلام بعد القرآن، هي أحب الكلام وأفضل الكلام، وهي كلمة الإخلاص، وهي أول شيء دعت إليها الرسل -عليهم الصلاة والسلام-، وأول شيء دعا إليه النبي -صلى الله عليه وسلم- أن قال لقومه: (قولوا: لا إله إلا الله تفلحون)، فهي كلمة الإخلاص وكلمة التوحيد. ومعناها لا معبود حق إلا الله، هذا معناها، كما قال تعالى: ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ[الحج: 62]، وهي نفي وإثبات، لا إله نفي، وإلا الله إثبات، لا إله تنفي جميع المعبودات وجميع الآلهة بغير حق، وإلا الله تثبت العبادة بالحق لله وحده -سبحانه وتعالى-، فهي أصل الدين وأساس الملة، والواجب على جميع المكلفين من جن وإنس أن يأتوا بها رجالاً ونساء، مع إيمانهم بمعناها واعتقاد له، أي الإخلاص بالعبادة لله وحده. وشروطها ثمانية جمعها بعضهم في بيتين فقال: علم يقين وإخلاص وصدقك مع محبة وانقياد والقبول لها وزيد ثامنها الكفران منك بما سوى الإله من الأشياء قد ألها فالذي يعلم هذه الأمور فالحمد لله، وإلا يكفي معناها، وإن لم يعلم هذه الشروط، إذا أتى بمعناها وعبد الله بالحق وخص له العبادة، وترك عبادة ما سواه، واستقام على دين الله كفى، وإن لم يعرف الشروط، والشروط واضحة. علم: يعني أن تعرف معناها، وأن معناها لا معبود بحق إلا الله. يقين يعني أن تكون موقناً بذلك بلا شك، أي يقين أنه لا معبود بحق إلا الله. وإخلاص لا بد من إخلاص العبادة لله وحده، صلاتك صومك صدقاتك كلها لله وحده. مع المحبة لا بد من محبتك لله تحب الله المحبة الصادقة، تحب الرسول -صلى الله عليه وسلم-، لا بد من محبة الله -جل وعلا-، وهكذا الصدق لا بد أن تكون صادقاً في ذلك، بخلاف المنافقين يكذبون، أما أنت تقولها صادقاً أنه لا معبود حق إلا الله. وانقياد تنقاد لما دلت عليه من إخلاص العبادة لله وحده، وترك عبادة ما سواه، وأداء الشرائع التي شرعها الله لك، من الأوامر وترك النواهي عن محبة وانقياد، وهكذا القبول: تقبل ما جاء به الشرع ولا ترده، تقبل ما دلت عليه من العبادة والتوحيد والإخلاص ولا ترد. ولا بد من الكفران بما يعبد من دون الله كما قال -سبحانه-: فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ[البقرة: 256]، والمعنى أنك تبرأ من ......، تبرأ منها، تعتقد بطلانها، تؤمن بأن الله هو المعبود بالحق، وأن ما عبده الناس من دون الله باطل، وتكفر به وتبرأ منه، هذه معنى الشروط الثمانية: علم يقين وإخلاص وصدقك مع محبة وانقياد والقبول لها وزيد ثامنها الكفران منك بما سوى الإله من الأشياء قد ألها فإذا عرفها طالب العلم طبقها، والذي لا يعرفها يكفيه المعنى، إذا أتى بهذه الكلمة مع الإيمان والإخلاص لله ويقين وصدق في ذلك، وتبرأ من عبادة غير الله، ونقاد للشرع فقد أتى بالمقصود، مع محبة الله -سبحانه وتعالى-، ومحبة دينه. سماحة الشيخ في ختام هذا اللقاء أتوجه لكم بالشكر الجزيل بعد شكر الله سبحانه وتعالى على تفضلكم بإجابة الأخوة المستمعين .....  

325 مشاهدة

أضف تعليق

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply