حلقة 351: شرح حديث إن الله خلق آدم على صورته - ما حكم ذبيحة تارك الصلاة - ما حكم تعزية أهل من انتحر متعمدا - هل هناك صلاة تسمى صلاة التوبة - حكم الوفاء بالنذر - أهمية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - الدعوة إلى الله بالحكمة

عبدالعزيز بن عبدالله بن باز

1 / 50 محاضرة

حلقة 351: شرح حديث إن الله خلق آدم على صورته - ما حكم ذبيحة تارك الصلاة - ما حكم تعزية أهل من انتحر متعمدا - هل هناك صلاة تسمى صلاة التوبة - حكم الوفاء بالنذر - أهمية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - الدعوة إلى الله بالحكمة

1- ورد حديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ينهى فيه عن تقبيح الوجه، وأن الله خلق آدم على صورته، فما الاعتقاد السليم نحو هذا الحديث؟

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وأصحابه أما بعد. فالحديث ثابت عن رسول الله عليه الصلاة والسلام أنه قال: إذا ضرب أحدكم فليتق الوجه، فإن الله خلق آدم على صورته، وفي لفظ آخر: على صورة الرحمن وهذا لا يلزمه منه التشبيه والتمثيل فالمعنى عند أهل العلم أن الله خلق آدم سميعاً بصيراً متكلماً إذا شاء، وهذا هو وصف الله عز وجل فإنه سميعاً بصيراً متكلم ذو وجه جل وعلا وليس المعنى التشبيه والتمثيل بل الصوره التي لله غير الصورة التي للمخلوق، وإنما المعنى أنه سميع بصير ذو وجه متكلم إذا شاء وهكذا خلق الله آدم سميعاً بصيراً ذا وجه وذا يد وذا قدم ويتكلم إذا شاء لكن ليس السميع كالسميع وليس البصير كالبصير وليس المتكلم كالمتكلم وليس الوجه كالوجه بل لله صفاته سبحانه وتعالى لا يشابه فيها شي، بل تليق به سبحانه، وللعبد صفاته التي تليق به، صفات يعتريها الفناء والنقص والضعف، أما صفات الله سبحانه وتعالى كاملة لا يعتريها نقص ولا ضعف ولا فناء ولا زوال، ولهذا قال الله عز وجلليس كمثله شي وهو السميع البصير، ولم يكن له كفواً أحد فلا يجوز ضرب الوجه ولا تقبيح الوجه.     
 
2-  ما حكم ذبيحة تارك الصلاة، سواء كان جاحداً لوجوبها أو متكاسلاً، وأيضاً إذا عُلم أنه سمي عليها، أو لم يُعلم؟
تارك الصلاة له حالان كما ذكرت السائلة إن كان قد يعلم وجوبها فهذا كافر بالإجماع، بإجماع أهل العلم؛ لأنه مكذب لله ومكذب لرسوله عليه الصلاة والسلام، فقد دل كتاب الله عز وجل في مواضع كثيرة على وجوب الصلاة، ودلت السنة عن رسول الله عليه الصلاة والسلام على وجوب الصلاة، وأنها أحد الأركان الإسلام الخمسة بل هي الركن الأعظم للإسلام بعد الشهادتين، فمن جحد وجوبها وأنكر ذلك فهو مرتد وكافر بالإجماع إذا كان ينتسب للإسلام، فذبيحته لا تحل كذبيحة المشركين، بل أعظم؛ لأنه المرتد أشد كفراً من المشرك الأصلي، وٍإذا كانت ذبيحة الكافر الأصلي لا تباح فالمرتد من باب أولى، وإنما تباح ذبيحة أهل الكتاب خاصة إذا ذبحوها على الوجه الشرعي وهم اليهود والنصارى، أما الذي تركها تكاسلاً هذا اختلف فيه العلماء، فمنهم من قال إنه كافر كفر أكبر، ومنهم من قال إنه كفر دون كفر، فمن قال إنه كفره دون كفر هذا يبيح ذبيحته كما تباح ذبيحة الزاني والسارق وشارب الخمر إذا كان لم يستحل ذلك، بل وهو يعلم أنها معاصي وأنها منكر، والقول الثاني: أنه كافر كفر أكبر كما تقدم وهذا هو القول الأرجح أن كفره كفر أكبر كالجاحد؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيحالعهد الذي بيننا وبنهم الصلاة فمن تركها فقد كفر خرجه الإمام أحمد وأهل السنن بإسناد صحيح عن بريدة رضي الله عنه، ولما رواه مسلم في الصحيح عن جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة) مع أحاديث أخرى في ذلك، وعلى هذا لا تباح ذبيحته أيضا؛ً لأنه كافر وثني، من جنس الوثني بل أغلظ لأنه مرتد، نسأل الله العافية.  
 
3- أحياناً تحدث وفاة شخص إما متعمداً للانتحار أو شخص سكير، شرب مسكراً يحتوي على كمية كبيرة من السكر أو المسكرات المؤدية للوفاة، أو شخص اعتدي عليه بالقتل للخلاص من شره، فهل يجوز مواساة والدة المتوفى بسبب من هذه الأسباب، أو من يمت إليه بصلة، حيث أنني أتردد كثيراً، هل أذهب أم لا، فتوجهت إليكم لترشدوني إلى ما يرضي الله سبحانه وتعالى،
نعم لا بأس بالتعزية بل تستحب التعزية وإن كان بهذه الحالة، وإن كان عاصياً، إذا انتحر أو قتله من اعتدى عليه، أو قتل قصاصاً أو قتل حداً كالزاني المحصن لنفسه، وهكذا من شرب الخمر حتى مات بسبب ذلك إذا كان لم يستحل ذلك، ولم يوجد به ما يوجب ردة من الأعمال أو الأقوال فهذا عاصي ولا مانع من تعزية أهله في ذالك، ولا مانع من الدعاء له بالمغفرة والرحمة، ويغسل ويصلى عليه لكن لا يصلي عليه أعيان المسلمين كالسلطان والقاضي ونحو ذلك ويصلي عليه بعض الناس من باب الزجر عن عمله السيئ، إذا كان قتل نفسه، أو مات بسبب تعاطيه المسكرات، أما إذا مات بعدوان غيره عليه بظلم اعتدي عليه ظلماً هذا مظلوم يصلى عليه ويدعا له، وكذلك إذا مات بالقصاص بأن قتل قصاصاً؛ لأنه قتل فقتل قصاصاً هذا يصلى عليه أيضاً، ويدعا له ويعزا أهله في ذلك إذا كان مسلماً إذا كان ليس عنده ما يوجب ردة. إذن المنتحر يصلى عليه لكن تصلي عليه فئة من الناس غير فئة الأعيان؟ نعم؛ لأنه أتى منكراً عظيماً، والنبي صلى الله عليه وسلم لما أخبر عن رجل قتل نفسه قال : (أما أنا فلا أصلي عليه)، عليه الصلاة والسلام. وترك البقية يصلوا عليه؟ لم يمنع الناس.   
 
4- في فترة الشباب المبكر من العمر ارتكبت بعض المعاصي، وقد تبت إلى الله ولله الحمد وله الشكر، لكن لا زال في نفسي شيء، وسمعت عن صلاة التوبة، أرجو أن تفيدوني نحو هذا،
التوبة تجب ما قبلها وتمحو ما قبلها والحمد لله، فلا ينبغي أن يكون في قلبك شي من ذلك؛ بل الواجب أنك تحسن ظنك بربك، وأن تعتقد أن الله جل وعلا تاب عليك إذا كنت صادقاً لتوبتك؛ لأن الله سبحانه يقول: وتوبوا إلى الله جميعاً أيه المؤمنون لعلكم تفلحون فعلق الفلاح بالتوبة، ومن تاب فقد أفلح، وقال سبحانه: وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحاً ثم اهتدى وهو صادق في خبره ووعده سبحانه وتعالى، وقال سبحانه: يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبةً نصوحاً عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ...الآية وعسى من الله واجبة، فعيك أن تحسن ضنك بربك، وأن تعلم أنك تبت إذا كنت صادقاً في ذلك نادماً، وإياك والوساوس والله جل وعلا يقول في الحديث الصحيح القدسي: أنا عند ضن عبدي بي فينبغي أن تظن بالله خيراً، ويقول النبي- صلى الله عليه وسلم -: لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن ضنه بالله فعليك بحسن الضن بالله، أما صلاة التوبة فقد ثبت عن رسول الله عليه الصلاة والسلام من حديث الصديق رضي الله عنه أنه قال:ما من عبد يذنب ذنباً ثم يتطهر فيحسن الطهور ثم يصلي ركعتين ثم يتوب إلى الله من ذنبه إلا تاب الله عليه أو كما قال عليه الصلاة والسلام، فأنت قد تبت والحمد لله وإن صليت وفعلت هذا مرة أخرى فلا بأس كله خير. إذن فصلاة التوبة صلاة مشروعة؟ نعم. كيفيتها مرة أخرى لو تكرمت؟ (ما من عبد يذنب ذنباً ثم يتطهر فيحسن الطهور ثم يصلي ركعتين ثم يستغفر الله إلا تاب الله عليه) أو كما قال - صلى الله عليه وسلم- وهذا أول حديث في مسند الصديق رضي الله عنه، في مسند الصديق في مسند أحمد رضي الله عنه وهو حديث جيد لا بأس به، من رواية علي عن الصديق.          
 
5- نذرت أن أعتكف في العشر الأواخر من رمضان في بيت الله الحرام إن تحقق لي غرضٌ أسعى لإنهائه، ومرة أخرى قلت: إن تحقق ذلك الأمر أو لم يتحقق فسأعتكف، لكني لم أتمكن، ماذا علي؟
إذا كانت نذرت أن تعتكف في رمضان في العشر الآواخر في المسجد الحرام إن حصل مطلوبك وحصل المطلوب وجب عليك أن تعتكف، فإذا فاتك ذلك فعليك التوبة إلى الله جل وعلا من تقصيرك، وعليك كفارة يمين وعليك الاعتكاف أيضاً ولو في غير رمضان لقول الرسول صلى الله عليه وسلم:( من نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر أن يعصيه فلا يعصه)رواه البخاري في الصحيح، فعليك أن توفي بالنذر، وعليك كفارة يمين عن ذهاب الوقت الذي عينته، وعليك أن تستغفر الله وتتوب إليه عن تقصيرك والله المستعان.  

364 مشاهدة

أضف تعليق

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply