حلقة 354: ما هو نعيم الجنة - ما هي الأحاديث الواردة في فضل تسوية الصفوف - ما حكم زيارة القبور جماعيا - ما حكم من أنكر القياس - هل تصح صلاة الوتر بتشهد واحد - هل الركبة داخلة في العورة - ما حكم الصلاة في مسجد مهجور - حكم الوفاء بالنذور

عبدالعزيز بن عبدالله بن باز

4 / 50 محاضرة

حلقة 354: ما هو نعيم الجنة - ما هي الأحاديث الواردة في فضل تسوية الصفوف - ما حكم زيارة القبور جماعيا - ما حكم من أنكر القياس - هل تصح صلاة الوتر بتشهد واحد - هل الركبة داخلة في العورة - ما حكم الصلاة في مسجد مهجور - حكم الوفاء بالنذور

1- ماحة الشيخ في بداية هذا اللقاء حدثونا عن شيء عن نعيم الجنة, وعن الطرق الموصلة إليها؟

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله, وصلى الله وسلم على رسول الله, وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه. أما بعد: فإن الله- جل وعلا- بين في كتابه الكريم صفة الجنة, وصفة نعيمها, وصفة أهلها كما بين- سبحانه- صفة النار, وأغلالها, وأنواع شرها, وصفات أهلها, فالواجب على كل مكلف أن يحذر صفات أهل النار, وأن يجتهد في التخلق والاتصاف بصفات أهل الجنة كما يقول- جل وعلا-: إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ * كَانُوا قَلِيلاً مِنْ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ * وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ * وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ(الذاريات(15-19), ويقول-سبحانه-: إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ آمِنِينَ * وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَاناً عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ * لا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ(الحجر46-48) ويقول-سبحانه-: إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ * فَاكِهِينَ بِمَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ(الطور17-18), وقال-جل وعلا-في سورة القلم إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ(القلم34) في آيات كثيرة, فالواجب على المؤمن أن يهتم بهذا الأمر, وأن يعنى بصفات أهل الجنة وأهم شيء أداء الواجبات وترك المحارم, أهم شيء أداء الواجبات وترك المحارم, فيعتني بأداء فرائض الله وترك محارم الله والوقوف عند حدود الله, هذا هو السبب الذي جعله الله موصلاً للجنة بفضله ورحمته- سبحانه وتعالى-, وليحذر كل الحذر من صفات أهل النار الذين بين الله حالهم في كتابه العظيم: إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ خَالِدُونَ * لَا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ * وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِن كَانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ * وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُم مَّاكِثُونَ * لَقَدْ جِئْنَاكُم بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ(الزخرف(73-78), هذه حالهم نسأل الله العافية بينت لهم الحقيقة ودعوا إلى أسباب السعادة, وبلغتهم الرسل, وأنزل الله عليهم الكتب ولكنهم تابعوا الهوى والشيطان فندموا غاية الندامة, قال-تعالى-: وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاؤُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاء يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ * قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ *وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاؤُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ(الزمر71-73) هذه حال هؤلاء وحال هؤلاء, فجدير بالمؤمنة وجدير بالمؤمن العناية بأخلاق المؤمنين والاتصاف بصفاتهم العظيمة من توحيد الله والإخلاص له, والمحافظة على الصلاة, وأداء الزكاة, وصوم رمضان, وحج البيت, والاجتهاد في كل خير, بر الوالدين, صلة الرحم, الإكثار من ذكر الله, الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلى غير هذا من وجوه الخير, ثم الحذر من جميع ما نهى الله عنه وأعظمها الشرك أعظم ما نهى الله عنه الشرك الأكبر, قال- جل وعلا-: إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ(المائدة72), وقال-تعالى-: إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء(النساء48), وقال-تعالى: وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ * بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُن مِّنْ الشَّاكِرِينَ(الزمر65-66), وقال في صفات أوليائه المؤمنين صفة عباد الرحمن: وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا(الفرقان63) هذه صفاة عباد الرحمنوَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا(الفرقان63) هذه من صفاتهم العظيمة, فينبغي للمؤمن أن يتصف بصفات أولياء الله, وليحذر من صفات أعداء الله أينما كان, وعباد الرحمن هم المتقون, هم أولياء الله, هم المحسنون, هم الذين أطاعوا الله ورسوله واستقاموا على دينه, وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا(الفرقان63), ويقول- سبحانه في صفات عباده المتقين: إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ * فَاكِهِينَ بِمَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقَاهُمْ رَبُّهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ * كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ * مُتَّكِئِينَ عَلَى سُرُرٍ مَّصْفُوفَةٍ وَزَوَّجْنَاهُم بِحُورٍ عِينٍ * وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُم مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ * وَأَمْدَدْنَاهُم بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِّمَّا يَشْتَهُونَ * يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْسًا لَّا لَغْوٌ فِيهَا وَلَا تَأْثِيمٌ * وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَّهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَّكْنُونٌ * وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءلُونَ * قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ * فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ * إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ(الطور17-28), فأنت يا عبد الله الآن في دار المهلة في دار العمل, وهكذا أنتِ يا أمة الله في دار المهلة في دار العمل, فالواجب على كل منكما تقوى الله-سبحانه وتعالى- وذلك بتوحيده والإخلاص له في جميع الأعمال الصلاة, الصوم, الصدقة, الاستغفار, الذكر الإنسان هكذا يتوجه بقلبه إلى الله, ويخلص عمله لله, إن صدق لله, إن صلى لله, إن صام فلله إلى غير ذلك كله لله كما قال- سبحانه-: وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ(البينة5) ويقول- سبحانه-: فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ * أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ(الزمر2-3), ويقول- جل وعلا- في كتابه الكريم: فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ(غافر14), ومن أهم المهمات أيضاً الحذر من جميع المعاصي من الزنا, السرقة, الغش للمسلمين, الكذب, الربا, العقوق للوالدين أو أحدهما, قطيعة الرحم, الغيبة, النميمة إلى غير هذا مما حرم الله الإنسان يحاسب نفسه في أداء فرائض الله والإكثار من طاعة الله, ويحاسب نفسه في الحذر من محارم الله ومعاصيه يرجوا ثوابه ويخشى عقابه- سبحانه- نسأل الله أن يوفقنا وجميع المسلمين لكل ما يرضيه, وأن يعيذنا وجميع المسلمين من أسباب غضبه وأسباب نقمته إنه جل وعلى جواد كريم. جزاكم الله خيراً سماحة الشيخ على هذه التوجيه المبارك  
 
2-  ما هي الأحاديث الواردة في فضل تسوية الصفوف؟
الأحاديث كثيرة في ذلك منها قوله-صلى الله عليه وسلم -كان إذا وقف قال للناس إذا وقف يصلي بالناس بعدما تفرغ الإقامة إذا وقف للصلاة التفت يميناً وشمالاً وحرضهم (سووا صفوفكم, قاربوا بينها, حاذوا بالأعناق من وصل الصف وصله الله ومن قطع الصف قطعه الله) فهكذا يحرضهم على تسوية الصفوف وإقامتها, ويقول: (سدوا الفرج فإن الشياطين تدخل بين المسلمين في الفرج كأولاد الغنم), فهو - صلى الله عليه وسلم - يحثهم على إقامة الصفوف وسد الخلل سد الفرج التي بينهم وأن يستقيموا, ويقول: (ألا تصفوا كما تصف الملائكة عند ربها، قالوا: يا رسول الله! كيف تصف الملائكة عند ربها؟ قال: يتمون الصفوف الأول ويتراصوا) هكذا يعني, يتمون الصف الأول فالأول ويتراصوا فيها ثم يعتنون بذلك غاية العناية, فهكذا يجب على المؤمنين أن يتراصوا في الصفوف, وأن يكملوا الصف الأول فالأول, عملاً بأمره - صلى الله عليه وسلم - وتوجيهه-عليه الصلاة والسلام-ويقول: (سووا صفوفكم وقاربوا بينها وحاذوا بالأعناق), وهذا يتكرر منه-عليه الصلاة والسلام-في الصلوات في كل صلاة-عليه الصلاة والسلام-حتى ينتبه الناس, وحتى يتواصوا بهذا الأمر ويتناصحوا, وحتى يبلغ بعضهم بعضاً, في بعض الأوقات أراد أن يكبر فرأى رجلاً بادياً صدره فقال: (عباد الله لتسوون صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم). جزاكم الله خيراً  
 
3-  أهل مسجدنا يخرجون جميعاً بعد كل صلاة عيد إلى زيارة القبور جماعة, ما الحكم في هذا؟
ليس لهذا أصل الخروج للقبور بعد صلاة العيد إنما عادة لبعض الناس, فإذا زاروا القبور يوم العيد, أو يوم الجمعة, أو في أي يوم ما في يوم مخصوص, تخصيص يوم العيد, أو تخصيص الجمعة, أو تخصيص يوماً آخر ليس له أصل, ولكن السنة أن يزور القبور دائماً بين وقت وآخر على حسب التيسير, إذا كان وقته يسمح في يوم الجمعة, في يوم العيد في أوقات أخرى يفعله, أما أن يظنوا أن لهذا اليوم خصوصية فلا, لكن السنة أن يزوروا القبور عندما يتيسر ذلك, لقوله - صلى الله عليه وسلم -: (زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة), وكان يزورها- عليه الصلاة والسلام- ويدعوا لأهلها فلا فرق بين يوم العيد, أو الجمعة, أو الخميس, أو غير ذلك ليس لهذا وقت معلوم فيما نعلم, ولكن المؤمن يتحرى الأوقات التي يحصل له فيها فرصة؛ لأن الإنسان قد تشغله المشاغل, فإذا تيسر له فرصة في الجمعة, أو في يوم العيد أو في غير ذلك فعل ذلك زار القبور وسلم عليهم, وكان النبي - صلى الله عليه وسلم -: يعلم أصحابه إذا زاروا القبور أن يقولوا: (السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون, نسأل الله لنا ولكم العافية, يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين) هذا تعليمه لأصحابه-عليه الصلاة والسلام-سواء كانت في الليل أو في النهار, إذا زرته في الليل أو في النهار, في أول النهار, في وسط النهار, في آخر النهار, في الليل في أوله, في وسطه, في آخره حسب التيسير, أما النساء لا، ليس لهن زيارة القبور, والرسول لعن زائرات القبور, لكن يصلين على الميت في المساجد في المصلى يصلين مع الرجال على الموتى لا بأس, أما زيارة القبور فقد زجرهن عن ذلك- عليه الصلاة والسلام-, ولعن زائرات القبور, والحكمة في ذلك والله أعلم؛ لأنهن قليلات الصبر؛ ولأنهن فتنة كما قال - صلى الله عليه وسلم -: (ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء), فالواجب عليهن طاعة الله ورسوله وعدم الزيارة للقبور, لكن الدعاء مطلوب من الجميع من الرجال والنساء الدعاء لأموات المسلمين الدعاء, لأقاربهم وأمواتهم اللهم اغفر لهم, اللهم ارحمهم, اللهم أنجهم من النار, اللهم ارفع درجاتهم في الجنة إلى غير هذا من الدعوات الطيبة, اللهم كفر سيئاتهم, اللهم تقبل حسناتهم, اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا بعدهم الدعاء مطلوب في البيت في الطريق عند القبر كله طيب عند الزيارة. 
 
4- إمام مسجدنا لا يأخذ بالقياس, أي: بقول العلماء, وإنما يأخذ بظاهر الحديث عن الرسول- صلى الله عليه وسلم-، مثل: رفع اليدين عند التكبيرات في صلاة العيد, وقال: لم يرد حديث عن الرسول- صلى الله عليه وسلم- برفع يديه في التكبيرات, وإنما العلماء استنبطوا ذلك وأخذوه بالقياس, مثل: الرفع عند تكبيرة الإحرام في الصلوات الأخرى, ما رأيكم في صحة هذا القول، وهل يجوز أن نأخذ بقول العلماء، أم بظاهر الحديث؟
ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يكبر أربع تكبيرات على الجنازة, فالسنة أن يكبر عليه أربع تكبيرات, في الأولى يقرأ الفاتحة, وفي الثانية يصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم - كما يصلي في الصلاة, في الثلاثة يدعوا للميت اللهم اغفر لحينا وميتنا, وشاهدنا وغائبنا, وصغيرنا وكبيرنا, وذكرنا وأنثانا، اللهم من أحييته منا فأحييه على الإسلام، ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان, اللهم اغفر له وارحمه, وعافه واعف عنه, وأكرم نزله ووسع مدخله, وأغسله بالماء والثلج والبرد, ونقه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس, اللهم أبدله داراً خير من داره, وأهلاً خيراً من أهله, اللهم أدخله الجنة وأعذه من عذاب القبر ومن عذاب النار كل هذا كان يدعوا به النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم يكبر الرابعة ويسلم تسليمة واحدة, وكان يرفع يديه عند تكبيرة الإحرام التكبيرة الأولى في الصلوات كلها, أما في الجنازة فقد ثبت عن ابن عمر أنه كان يرفع في التكبيرات كلها, قال بعض أهل العلم: وهذا يدل على أنه تلقاه عن النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن هذا لا يقال من جهة الرأي, ففعل ابن عمر-رضي الله عنه-ومن فعله من السلف يدل على أن هذا كان متوارثاً عندهم عن النبي-عليه الصلاة والسلام-؛ لأن هذه المسائل لا تقال من جهة الرأي, فالأفضل في هذا هو الرفع في جميع التكبيرات تكبيرات الجنازة, وهكذا تكبيرات العيد السبع الأولى والخمس الأخيرة في صلاة العيد, لما فعل ذلك بعض الصحابة دل ذلك على أنه من فعل النبي-صلى الله عليه وسلم-؛ لأنه ليس من محلات الاجتهاد بل هذا مما يتعلق بالرفع يعني لا يتوهم فيه أنه من الرأي؛ لأنه لا مجال للرأي فيه بل الظاهر حمله على أنه تلقاه عن النبي -عليه الصلاة والسلام-, فالأفضل في هذا هو أنه يرفع يديه في جميع تكبيرات الجنازة, وفي جميع تكبيرات صلاة العيد هذا هو الأفضل كما فعل ذلك بعض السلف من الصحابة كابن عمر وغيره والخلاف في هذا بحمد لله يسير لكن هذا هو الأفضل, والعالم عليه أن يتحرى الحق من كتاب الله وسنة رسوله, هذا هو الواجب على أهل العلم أن يتحروا الحق من القرآن والسنة الصحيحة, ومما فعله أصحاب النبي-صلى الله عليه وسلم-, والسلف الصالح بعدهم, فإن الأدلة الشرعية في كتاب الله, وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -, ثم إجماع سلف الأمة, ثم قياس الصحيح الذي تتوافر فيه الشروط, فالجمهور على أن القياس الصحيح الذي تتوافر فيه الشروط يعتمد إذا لم يوجد دليل من الكتاب, والسنة, والإجماع, وهذه المسائل مسائل عبادة تتلقى عن الرسول-صلى الله عليه وسلم-وعن أصحابه ليس لمحل القياس, القياس في محل الأحكام في الفروع, أما العبادات فهي محل توقيف ما هي محل قياس, إنما هي توقيفية عن الله وعن رسوله, والصحابة إذا فعل الواحد منهم ما لا مجال للرأي فيه, وليس مما يتلقى عن الماضين فإن هذا يكون له حكم الرفع؛ لأن الصحابة تلقوا دينهم وتلقوا عباداتهم عن نبيهم-عليه الصلاة والسلام- فإذا لم يوجد نص من الكتاب, أو السنة, ولكن وجد من فعل الصحابة في المسائل التي لا مجال للرأي فيها, وليس الراوي لها ممن يتلقى عن الأمم الماضية, فإن هذا العمل يكون يعطى الرفع. جزاكم الله خيراً سماحة الشيخ  
 
5-  هل تصح صلاة الوتر بتشهد واحد, أم لازم عليّ أن آتي بالتشهد بعد الركعتين الأوليين ثم أكمل بعد الثالثة؟
السنة في التهجد في الليل السلام من كل ثنتين هذا هو السنة, لقوله - صلى الله عليه وسلم -: (صلاة الليل مثنى مثنى) رواه الشيخان البخاري ومسلم في الصحيحين, فإذا أراد الوتر أوتر بواحدة مفردة قبل الفجر يقرأ فيها بالفاتحة وقول هو الله أحد هذا هو السنة, وإن أوتر بثلاث سردها هذا هو السنة لا يزيد في الثانية بل يسردها كما جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم -, ونهى النبي عن تشبيهها بالمغرب تشبيه الوتر بالمغرب, لكن يسردها لا يجلس بعد الثانية بل يسرد الثلاث, ويجلس في الأخيرة ويتشهد في الأخيرة إذا أوتر بثلاث, ولكن كونه يسلم من الثنتين ويوتر بواحدة مفردة يكون هذا هو الأفضل والأكمل؛ لأن هذا هو الغالب من فعل النبي - صلى الله عليه وسلم -. بارك الله فيكم 
 
6-  هل الركبة داخلة في العورة, أم ما فوقها داخل في العورة؟
الركبة هي الفاصلة بين العورة وبين غير العورة ما فوق الركبة من العورة, و الركبة وما تحتها ليست من العورة في حق الرجل, أما المرأة كلها عورة إلا وجهها في الصلاة, المرأة كلها عورة إلا وجهها في الصلاة, وإذا كان عندها أجنبي سترت وجهها أيضاً, وفي الكفين خلاف هل تسترهما في الصلاة أم لا وسترهما أحوط وأولى في الصلاة, أما الرجل فعورته ما بين الركبة والسرة, فالركبة ليست من العورة بل هي تبع الساق, لكن ستر ذلك في الصلاة في حق الرجل أولى. جزاكم الله خيراً  
 
7-  هل تجوز الصلاة في مسجد يهجر أكثر من أربعة أشهر، وماذا علينا لو كانت صلاتنا غير صحيحة، وهل نعيد صلاة الجمعة، أم ماذا نفعل؟
على أهل الحي أن يصلوا في المسجد المناسب لهم, إذا كان مسجد مهجور وهو مناسب لهم وقريب منهم وليس فيه محذور يصلون فيه والحمد لله, المقصود أن أهل الحي سكان الحي المعين عليهم أن يقيموا مسجداً لهم يعمروا مسجداً لهم إذا استطاعوا فإن لم يستطيعوا صلوا في محل معين, اتخذوه مصلاً يصلون فيه ويجتمعون فيه؛ لأن الصلاة في الجماعة أمرٌ لازم أوجب الله الصلاة في الجماعة, وأوجبها رسوله- عليه الصلاة والسلام- الله يقول: وَارْكَعُواْ مَعَ الرَّاكِعِينَ(البقرة43), وفي صلاة الخوف قال: وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاَةَ فَلْتَقُمْ طَآئِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ(المائدة102), فأمر بالجماعة حتى في صلاة الخوف, لكن إذا كان عنده مسجد مهجور وهو صالح فإنهم يصلون فيه والحمد لله, يجتمعون فيه ولا يهجرونه, وإذا كان بعيداً عنهم وتيسر لهم مسجد أقرب منه يعمرونه ويجتمعون فيه فذلك طيب وحسن, المقصود أنهم يعملون الشيء الذي يجمعهم, ويعينهم على أداء الصلاة جماعة, سواء كان مسجداً مهجوراً أو غير مهجور, إذا كان بعيداً عنهم ويشق عليهم عمروا مسجداً بينهم متوسطاً بينهم حتى يجتمعوا فيه ويصلوا فيه جميعاً. جزاكم الله خيراً  
 
8- أنا رجل فعلت مخالفات في أحد الأيام, وبعد ذلك ندمت، وحلفت وقلت: حلفت ونذرت أن أدفع مبلغاً من المال إلى الفقراء إن فعلت تلك المخالفة, وفعلتها فعلاً مرة أخرى, فهل عليّ دفع المال المذكور, أم يكفي كفارة يمين؟ وجزاكم الله عنا كل خير.
الواجب على كل مسلم ومسلمة إذا فعل شيئاً من المعاصي أن يبادر بالتوبة, هذا هو الواجب على كل مسلم البدار بالتوبة إذا فعل معصية؛ لأن الله- سبحانه- يقول: وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ(النور31), ويقول-سبحانه-: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحًا(التحريم8) هذا هو الواجب على كل مسلم, إذا بدر منه ذنب بادر بالتوبة, وسارع إليها شرب مسكر, عقوق، ربا, زنا إلى غير هذا متى وقعت منهم المعصية بادر وسارع إلى التوبة, والندم, والإقلاع, والعزم أن لا يعود مع الإكثار من العمل الصالح كما قال الله-تعالى-: وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى(طه82), وإذا حلف أو نذر إن رجع إليها أن يتصدق بكذا, أو يصلي كذا, أو يصوم كذا, فهذا فيه تفصيل, إن أراد بهذا القربة إلى الله وأنه متى عاد إليها تاب وتقرب إلى الله بهذا زيادة في التوبة فهذا يلزمه؛ لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - يقول: (من نذر أن يطيع الله فليطعه, ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه), فنذر الطاعة يجب الوفاء به لهذا الحديث الصحيح: (من نذر أن يطيع الله فليطعه) واجب، أما إذا كان أراد بهذا أن يردع نفسه حين قال نذر علي إن عصيت أن أتصدق بكذا, أو أن أصوم شهراً مقصوده يردع نفسه يخوف نفسه حتى لا يلزمه الصوم والصدقة, ما قصده التقرب إنما قصده أن يمنع نفسه من المعصية, فإذا عاد إليها فعليه التوبة وعليه كفارة يمين عن نذره؛ لأنه ما أراد القربة بهذا, أراد أن يمنع نفسه, وأن يردعها عن هذا الشيء, فهذا يكون فيه كفارة يمين إطعام عشرة مساكين, أو كسوتهم, أو عتق رقبة, فإن عجز صام ثلاثة, أيام وإطعام العشرة يكون لكل واحد نصف الصاع كيلوا ونصف من قوت البلد, أو كسوة قميص, أو إزار ورداء, هذا هو الواجب على من فعل هذا. جزاكم الله خيراً سماحة الشيخ  
 
9- هل من حلف عدة أيمان في أمر واحد ولم يكفر, فهل يكفر عن كل يمين كفارة بعدها, أم تكفي كفارة واحدة؟
إذا كان يمين فعل واحد تكفيه كفارة واحدة, فإذا قال والله ما أكلم فلان, والله ما أكلم فلان, والله ما أكلم فلان قاله مرات كثيرة, ثم كلمه كفارة واحدة؛ لأنه فعل واحد أو قال والله ما أزور فلان, والله ما أزور فلان, والله ما أزور فلان ثم زاره كفارة واحدة, أما إذا كان قال فعلين والله ما أزور فلان, والله ما أكلم فلان ثم كلم هذا وزار هذا كفارتان؛ لأن كل واحدة يمين مستقلة على فعل مستقل. جزاكم الله خيراً  
 
10- ما حكم استعمال السبحة المعروفة للتسبيح، وهل هذا بدعة
الراجح أنه لا حرج في ذلك لأنه ورد عن بعض الصحابيات, وعن بعض السلف التسبيح بالحصى, وبالنوى, والعقد لا بأس, لكن بالأصابع أفضل كونه يسبح بأصابعه كما كان النبي يسبح بأصابعه هذا هو الأفضل هذا هو السنة بالأصابع, وإن تسبح بالسبحة, أو بالحصى, أو بالنوى بعض الأحيان في بيته, فلا بأس لكن في المساجد وعند الناس الأفضل بالأصابع, كما كان النبي يفعل-عليه الصلاة والسلام-. جزاكم الله خيراً 
 
11- لقد رضعت من جدتي, فهل يجوز لي الزواج من بنات أعمامي أو عماتي؟
إذا رضعت من جدتك أم أبيك رضاعاً شرعياً كاملاً خمس رضعات أو أكثر في الحولين صرت أخاً لأبيك وأعمامك, وإن كانت جدتك أم أمك إذا رضعت منها خمس رضعات أو أكثر في الحولين صرت أخاً لأمك ولخالاتك, فالرضاع كالنسب يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب, فإذا رضعت من أم أبيك صرت أخاً لأبيك, وأخاً لأعمامك وعماً لبنات أعمامك عماً لهم لا يحلون لك, وهكذا إذا رضعت من جدتك أم أمك رضاعاً شرعياً خمس مرات أو أكثر في الحولين فإنك تكون أخاً لأمك, وأخاً لخالاتك وخالاً لبناتهن, ليس لك نكاحهن تكون خالاً لهن والرسول يقول-عليه الصلاة والسلام-: (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب).  
 
12- أنا كتبت الكتاب على ابنة عمتي ولم أدخل عليها بعد, فما حكم هذا العقد في هذه الحالة؟
إذا كنت قد رضعت جدتك أم أبيك رضاعاً شرعياً خمس مرات أو أكثر وأنت في الحولين فالنكاح باطل لا يصح؛ لأنك حينئذ عماً لها أخاً لأبيها, أخاً لعمك, وأخاً لأبيك وعماً لبنات عمك, فالنكاح باطل. بارك الله فيكم سماحة الشيخ  
 
13- أنا من سكان المدينة النبوية -والحمد لله على هذه النعمة- إذ أديت صلاة الفريضة في المسجد النبوي, فسؤالي عن الراتبة البعدية، فأنا في حيرة بين الحديثين، الأول: (صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة) الحديث, والآخر: (صلاة الرجل في بيته أفضل إلا المكتوبة)؟
السنة للمؤمن أن يصلي الراتبة في بيته، هذا هو الأفضل، لقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: (أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة) هكذا علم أصحابه في المدينة في مسجده الشريف، وذكر صلاتك في البيت أفضل من صلاتك في المسجد، لك أجرٌ عظيم؛ لأنك امتثلت أمر الرسول صلى الله عليه وسلم وأطعت توجيهه عليه الصلاة والسلام، فإذا صليت الفريضة في المسجد فالرواتب تكون في البيت أفضل، إذا كانت في المسجد بألف صلاة، ففي البيت أكثر؛ لأنك أطعت الرسول صلى الله عليه وسلم وامتثلت السنة، وهكذا في مكة وهكذا في كل مكان، الفريضة تكون في المسجد والرواتب تكون في البيت في مكة والمدينة وغيرهما، والأجر في صلاتها في البيت أعظم من صلاتها في المسجد الحرام والمسجد النبوي، الرواتب والتهجد بالليل وصلاة الضحى كلها في البيت أفضل، لقوله صلى الله عليه وسلم: (أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة) ويلحق بالمكتوبة ما شرعت له الجماعة، مثل صلاة التراويح في المسجد أفضل مثل صلاة الكسوف صلاة الجنازة، يصليها أفضل من البيت. شكر الله لكم... 

313 مشاهدة

أضف تعليق

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply