حلقة 368: حكم منع البنات من الزواج - علاج المحسود الذي أصابته عين - فضل ذكر الله - أيهما أفضل وصول الصدقة للوالدين, أو الدعاء لهما - حكم القول بفناء النار - فضل إرضاء الوالدين - فضل قراءة سورة الإخلاص

عبدالعزيز بن عبدالله بن باز

18 / 50 محاضرة

حلقة 368: حكم منع البنات من الزواج - علاج المحسود الذي أصابته عين - فضل ذكر الله - أيهما أفضل وصول الصدقة للوالدين, أو الدعاء لهما - حكم القول بفناء النار - فضل إرضاء الوالدين - فضل قراءة سورة الإخلاص

1-   نحن أخوات من أهالي منطقة الشرقية, منا الموظفة, ومنا الأستاذة في الجامعة, ومنا الدارسة في الدراسات الجامعية المتقدمة, لنا أب -هداه الله - يرفض جميع من يتقدم لنا, مع العلم بأن المتقدمين منهم المؤهلين، ومنهم ذوي الأخلاق الحميدة, ومنهم ذوي الالتزام بطاعة الله, وأبونا يرفض ذلك بحجج واهية ليس لها من الله سلطان, وهو يقول: بأنه لن يزوجنا إلا إذا كان المتقدم لنا من مديتنا, مع أنه –هداه الله- متزوج من زوجتين من نفس المدينة, فالرجاء من سماحة الشيخ عبد العزيز تقديم النصح لأبينا وإرشاده إلى الحق

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه، أما بعد: فالواجب على جميع الأولياء أن يتقوا الله في مولياتهم، وأن يزوجهن إذا خبطهن الكفء، سواء كان الولي أبا أو جدا أو ولدا أو أخا أو عما أو غير ذلك، الواجب على الولي أن يتقي الله، وأن يبادر بتزويج موليته، سواء كانت بنته أو أخته أو غير ذلك، ولا يجوز له التساهل في هذا، أو التعلل بأشياء لا وجه لها، لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير)، ولقوله -صلى الله عليه وسلم-: (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء)، وهذا عام للرجال والنساء متى خطبت المرأة وجب تزويجها، إذا خطبها كفء لأن ذلك أحصن لفرجها، وغض لبصرها، وأبعد لها عن الفتنة، سواء كانت مدرسة أو طالبة أو موظفة أو غير ذلك، وسواء كان في حاجة إلى مرتبها أم ليس له حاجة في ذلك، يجب على الأب وعلى غيره أن يتقي الله وأن يراقب الله، وأن يحذر ظلم البنت بتأخير تزويجها، بل متى خطبها كفء سواء كان من بلدها أو من قبيلتها أو من غير بلدها أومن غير قبيلتها، ما دام كفء في دينه، فالواجب تزويجه، لقوله -صلى الله عليه وسلم-: (إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير)، ولم يقل: من أهلكم أو قبيلتكم أو بلدكم، لا، المهم صلاحه وأخلاقه ودينه، ولا يجوز حبس المرأة لأجل المرتب أو لأجل خدمتها له، أو ما أشبه ذلك، بل يجب أن يزوجها وأن يتقي الله فيها، ويطلب من يقوم بخدمته من سواها من خادم أو زوجة يتزوجها، أما أن يحبس بنته أو أخته من أجل أن تخدمه أو من أجل أن يأخذ راتبها هذا من الظلم، ويقول الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة)، نسأل الله للجميع الهداية.  
 
2- ذهبت زوجتي لزيارة إحدى جاراتها من باب المودة والصلة والرحمة, وبعد يومين فوجئنا بدعوة من هذه الجارة التي زارتها زوجتي, تقول لزوجتي: نريد منكِ أن تتوضئي ونأخذ منكِ ماء الوضوء؛ لأنني مصابة بورم في ساقي, وأظنه حسد، فقامت زوجتي في الحال وتوضأت -وهي لا تعلم عن هذا الأمر شيء- وجاءتني وهي تبكي من هذا الأمر, ولأول مرة يحصل لها هذا الأمر, فذهبت إلى جاري وقلت له: يا أخي! ما الأمر؟ قال لي: بأن زوجتي محسودة! وأخذنا ماء من كل من دخل عليها, وقال: بأن هذا الأمر وارد, وذكر لي عن حادثة سهل بن حنيف عندما صرعه عامر بن ربيعة التي حدثت في عهد الرسول -صلى الله عليه وسلم-, والسؤال يا سماحة الشيخ: هل من علاج الحسد أن نأخذ ماء الوضوء من الحاسد, مع العلم بأن الحاسد غير معلوم؟ وهل الأسلوب التي تعاملت به هذه الجارة مع زوجتي صحيح -بدون علمي-؟
العين حق، كما قاله النبي -صلى الله عليه وسلم-، قد تقع العين من المرأة والرجل إذا رأت المرأة ما يعجبها من جارتها ومن غيرها قد تقع العين، وهكذا الرجل، قد تقع منه العين لأخيه ولجاره ولغيرهما، فإذا طلب الرجل أو المرأة من الشخص الآخر أن يتوضأ له فلا حرج في ذلك والحمد لله، قد تقع العين بغير اختيار الإنسان، فلا ينبغي له أن يتكدر من هذا، فإن العين حق، وليست باختيار الإنسان، قد تقع منه بغير اختياره، ينظر إلى شخص فيعجبه فتقع العين، يعجبه وجهه يعجبه مشيه، يعجبه غير ذلك فتقع العين، من مرض في الرجل أو في الرأس أو ينصرع الإنسان مريضا أو ما أشبه ذلك، قد يقع، فإذا قال الرجل لأخيه: توضأ لي، أو اغسل لي وجهك ويديك. أو قالت المرأة لأختها في الله: أصابني كذا وأخشى من شيء منك بغير اختيارك أسلوب حسن، توضأي لي أو اغسلي وجهك ويديك وأعطنيه لعل الله يشفيني بذلك، كما وقع لسهل بن حنيف وعامر بن ربيعة في عهد النبي -صلى الله عليه وسلم-، وأمر عامر أن يغتسل لسهل، ليتوضأ لسهل فصب عليه الماء، فصب عليه وشفاه الله، فالمقصود أن العين حق، ولا حرج في أن يقول لأخيه أو تقول المرأة لأختها في الله: اغسلي يديك أو وجهك أو توضأي حتى يصب على من يظن أنه .......... أصابته العين فلا حرج في ذلك، ولا ينبغي أن يتكدر من قيل له ذلك، لأنه ليس باختياره فالعين تقع بغير الاختيار. نسأل الله للجميع التوفيق والهداية. 
 
3- يغفل الكثير من الناس في الحقيقة عن الذكر عندما يشاهدون أشياء تعجبهم, هل لكم من توجيه في ذلك؟
نعم، السنة لمن رأى ما يعجبه أن يقول: ما شاء الله لا قوة إلا بالله، أو يقول: بارك الله فيك، كما قال الله تعالى: وَلَوْلا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ[الكهف: 39]، يروى عنه -صلى الله عليه وسلم- قال: (من رأى شيئا يعجبه فليبرك أو يقول ما شاء الله) أو كما قال -عليه الصلاة والسلام-، فالحاصل أن السنة لمن رأى ما يعجبه أن يقول: ما شاء الله لا قوة إلا بالله، أو بارك الله فيك، أو اللهم بارك فيه، هذا من أسباب السلامة من العين.  
 
4- لي والد متوفى رحمه الله, وأريد أن أتصدق عنه وأخص ذلك بالصدقة, فأيهما أفضل: وصول الصدقة, أو الدعاء، وما هو الدعاء الوارد من الكتاب والسنة بالنسبة للدعاء للوالدين؟
السنة للمؤمن أن يدعو لوالديه، وأن يترحم عليهما، ويستغفر لهما، ويتصدق عنهما، كما قال الله -جل وعلا-: وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيماً * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً[الإسراء: 23-24]، كما دعا إبراهيم: رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ[ابراهيم: 41]، هذا مشروع للمؤمن، وهكذا نوح دعا لمن دخل بيته وللمؤمنين والمؤمنات، المقصود أن الدعاء واجب مطلوب، فالمؤمن يدعو لوالديه، ويستغفر لهما، ويطلب لهما من الله الجنة والمغفرة، ويتصدق عنهما، ومن هذا قوله -صلى الله عليه وسلم- لما سأله سائل قال يا رسول الله: هل الباقي من بر أبوي شيء أبرهما به؟ قال النبي: (نعم، الصلاة عليهما، والاستغفار لهما، وإنفاذ عهدهما من بعدهما – يعني الوصية –، وإكرام صديقهما، وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما)، وقال آخر يا رسول الله: (من أبر؟ وفي لفظ: من أحق الناس بحسن صحبتي؟، قال: أمك، قلت: ثم من؟ قال: أمك، قال ثم من؟ قال: أمك، قال ثم من؟ قال: أبوك، ثم الأقرب فالأقرب)، وقال رجل يا رسول الله: إن أمي أفتلتت نفسها ولم توص أفلها أجر إن تصدقت عنها؟ قال النبي: (نعم)، وقال -عليه الصلاة والسلام-: (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له).   
 
5- أريد من سماحة الشيخ الإجابة على هذا السؤال، يقول: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيما رواه الشيخان: (إنكم سترون ربكم عياناً كما ترون هذا القمر, لا تضامون في رؤيته, فإن استطعتم ألا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا)، والسؤال هو: لماذا قُرن في هذا الحديث بين رؤية الله -عز وجل- وبين صلاتي الفجر والعصر, هل المحافظة على هذه الصلاة في هذين الوقتين سبب في لرؤية الله -عز وجل-,
رؤية الله -سبحانه- في الجنة ويوم القيامة حق يراه المؤمنون، وهو أعلى نعيم أهل الجنة، إذا كشف الحجاب عن وجهه ورأوه ما رأوا شيئا أحب إليهم من النظر إلى وجهه -سبحانه وتعالى-، وقد أخبر -صلى الله عليه وسلم- أنهم يرونه يوم القيامة عيانا كما يرون الشمس صحوة ليس دونها سحاب، وكما يرون القمر ليلة البدر لا يضامون في رؤيته، هذا حق، عند أهل السنة والجماعة، ثم قال -صلى الله عليه وسلم-: (فإن استطعتم ألا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا)، يعني صلاة العصر وصلاة الفجر، ذكر أهل العلم أن السر في ذلك أن من حافظ عليهما يكون ممن ينظر إلى الله بكرة وعشيا، ينظر إلى الله بكرة وعشيا، في الجنة، يعني في مقدار البكرة والعشي، لأن الجنة ليس فيها ليل، كلها نهار مطرد، لكن بمقدار البكرة والعشي، كما قال تعالى: وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيّاً[مريم: 62]، يعني في مقدار البكرة والعشي في الدنيا، وهكذا في الرؤية في مقدار البكرة والعشي، يعني خواص أهل الجنة لهم الرؤية ما بين البكرة والعشي، يعني رؤية كثيرة بسبب أعمالهم الطيبة وإيمانهم الصادق، ومن أسباب ذلك محافظتهم على صلاة العصر وصلاة الصبح، لها خصوصية هاتان الصلاتان، والمحافظة عليهما من دلائل قوة الإيمان وكمال الإيمان مع بقية الصلوات، فالواجب أن يحافظ على الجميع ولكن يخص العصر والفجر بمزيد عناية؛ لأنها ضد ما عليه المنافقون وضد ما عليه الكسالى. تساهل كثير من الناس فضيلة الشيخ بهذين الوقتين وهما العصر والفجر، هل من نصيحة لهؤلاء جزاكم الله خيراً؟ الواجب على كل مؤمن ومؤمنة الحرص على المحافظة على الصلاة في وقتها، جميع الصلوات الخمس، وأن يخص الفجر والعصر بمزيد عناية، الفجر في الحقيقة كثير من الناس يتكاسل عنها، وينام حتى طلوع الشمس وربما لا يقوم لها إلا إذا قام إلى عمله إن صلى، وهذه مصيبة عظيمة ومنكر عظيم، فالواجب أن يصلى في الوقت، وقد ذهب جمع من أهل العلم أنه إذا تعمد تركها حتى تطلع الشمس كفر، لقوله -صلى الله عليه وسلم-: (بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة)، وهذا قد تعمد فيها حتى خرج وقتها، وهكذا من تعمد ترك الصلاة العصر حتى غابت الشمس يكفر عند جمع من أهل العلم لهذا الحديث الصحيح: (بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة)، وقوله -صلى الله عليه وسلم-: العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر، فالواجب على المؤمن وعلى المؤمنة العناية بالصلوات الخمس، والمحافظة عليها في أوقاتها، وأن يخص الفجر بمزيد عناية، حتى يقوم لها ويصليها مع المسلمين في وقتها، وتصليها المرأة في وقتها، وهكذا العصر، بعض الناس إذا جاء من عمل سقط نائماً وترك صلاة العصر، وهذا منكر عظيم والعياذ بالله، وكفر أكبر عند بعض أهل العلم إذا تعمد ذلك، فالواجب الحذر، وهكذا بعض الناس يسهر على القيل والقال أو اللعب ثم إذا طاح نام عن صلاة الفجر، وهذا منكر عظيم، فالواجب عدم السهر، وأن يتحرى بنومه ما يعنيه على القيام لصلاة الفجر، وأن يصليها في جماعة، ولا يجوز له التشبه بالمنافقين، أثقل الصلوات على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر، وهكذا صلاة العصر، كل الصلوات ثقيلة عليهم، إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى[النساء: 142]، فالواجب الحذر من مشابهتهم، والواجب المحافظة عليها في وقتها كلها الصلوات الخمس جميعا، يجب أن يحافظ عليها في أوقاتها مع إخوانه في المساجد، وأن يخص الفجر والعصر والعشاء بمزيد عناية، حتى يحذر من صفات المنافقين، نسأل الله للجميع العافية والهداية. 
 
6- ذكر العلامة ابن القيم في عدد من كتبه من بينها حادي الأرواح, والصواعق المرسلة, بأن النار تفنى, وقال رحمه الله بفناء النار, وذكر عدداً من الأدلة على ذلك, القول الصحيح
الذي أعلم أن ابن القيم وشيخ الإسلام إنما ينقلان أقوال الناس نقل، ولا يختاران ذلك، إنما ينقلان أقوال من قال بفناء النار، والذي عليه أهل السنة والجماعة أنها باقية ودائمة والقول بفنائها قول باطل، قول ضعيف لا وجه له، ولا يعول عليه، بل هي باقية دائمة كالجنة، الجنة باقية دائمة بإجماع أهل السنة والجماعة، وهكذا النار عند أهل السنة والجماعة إلا من شذ، ولا عبرة بالشاذين، النار دائمة باقية وأهلها مخلدون فيها من الكفرة لا تفنى ولا تبيد، بل هم مقيمون فيها أبد الآباد، لابِثِينَ فِيهَا أَحْقَاباً[النبأ: 23]، يعني أحقاباً بعد أحقاب لا يخرجون منها أبداً، قال الله -جل وعلا-: كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ[البقرة: 167]، نص القرآن، يقول الله -تعالى- في سورة المائدة: يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ[المائدة: 37] عذابهم مقيم فيها لا يضعنون منها نسأل الله العافية، أما العاصي فقد يعذب فيها بعصيانه ثم يخرج، لا يخلد فيها إلا الكفار، أما من دخلها من العصاة من الزناة أو الشراب المسكر أو العاقين لوالديهم، أو ما أشبه ذلك من المعاصي قد يدخلون النار لكن لا يخلدون، يعذبون فيها ما شاء الله ثم يخرجهم الله من النار، أما الكفار فإنهم يخلدون فيها أبد الآباد، ولا يخرجون منها أبدا، وقال تعالى في حقهم: فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَاباً]النبأ: 30]، وقال في حقهم: كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيراً[الإسراء: 97]، نسأل الله العافية، فهذا كله يدل على أنها مستمرة باقية أبد الآباد، كالجنة، والقول بفنائها قول شاذ لا يعول عليه.  
 
7- يقول: بإنه يسكن في بيت أهله مع زوجته وبنته منذ خمس سنوات, يقول: أولاً أغتنم فرصة وجودي لإرضاء والدي ووالدتي, وثانياً: ليس عندي بيت، وأنا مرتاح جداً, ولا يوجد عقبات أمامي والحمد لله, سوى مشكلة واحدة وهي بأنني سميت ابنتي الأولى حسب رغبة الوالدة, وهو اسم جميل وأنا مسرور به، وأحمد الله على ذلك, أما البنت الثانية فقد أحرجتني والدتي كثيراً حتى سميت اسم لا أحبه ولا يحبه أحد, والمشكلة هي بأنني سجلت اسمها في دائرة النفوس اسم أحبه وهو جميل جداً, وهو من أسماء الصحابيات, ولا حرج فيه أمام الناس والشرع, وفي البيت أطلق عليها الاسم الذي رغبت فيه والدتي, ولا يعرف أحد بالحقيقة سوى زوجتي. سماحة الشيخ: هل أنا مذنب أو مسيء أمام الله، وماذا عليّ أن أفعل؟ علماً بأنني أسكن مع والدي ووالدتي وهما بأمس الحاجة إليّ, وأنا أخشى أن تعرف بالحقيقة فتغضب مني،
قد أحسنت فيما فعلت إرضاء لوالدتك واسمها المكتوب هو معتمد، اسمها المقرر في الدوائر الرسمية هو المعتمد وإذا أرضيت والدتك بأنها سميتها بالاسم الذي رغبت فيه فلا بأس إن شاء الله؛ إذا كان الاسم الذي رغبته الوالدة غير مناسب غير طيب، ولا يناسب تسميتها به، فأنت تسعى في مصلحة طفلتك ولا تسمها باسم يضرها ويسيء سمعتها، ولكن إذا أرضيت والدتك في إخفاء ذلك فالأمر في هذا سهل إن شاء الله، إذا كان الاسم الذي سميتها به مناسب والاسم الذي قالته أمك ليس فيه محذور شرعاً فلا حرج، أما إذا كان الاسم الذي قالته أمك اسم لا يناسب ولا يليق شرعاً فتركه واجب؛ لأن الطاعة في المعروف، لا تطع الأم في المعصية، ولا الأب في المعصية، إنما الطاعة في المعروف لكن إذا كان طلبت اسماً لا حرج فيه شرعاً فإن سميتها به فلا بأس، وإن رأيت الأصلح وسمتيها اسم وأخفيته على أمك لأنك تراه أصلح للبنت فلا حرج في ذلك إن شاء الله. أقول -سماحة الشيخ-: اختيار الأسماء الطيبة واختيار بعض الناس لبعض الأسماء التي قد يكون فيها حرج ومن ثم نجدهم يتحرجون بعد كبر هؤلاء الأطفال ويريدون التغيير، لعل لكم كلمة أو توجيه في اختيار الأسماء سماحة الشيخ؟ المشروع للوالد والوالدة أو يتحريا الأسماء الطيبة؛ لأن الإنسان ينادى باسمه يوم القيامة واسم أبيه، فالمشروع للأب والأم أن يتحريا الأسماء الطيبة لأولادهم من الذكور والإناث، وأن يتقيا الله في ذلك، هذا هو الواجب على الجميع والمشروع للجميع أن يتحريا الأسماء المناسبة، لكن لا يجوز التعبيد لغير الله، فالأسماء لا يقال: عبد الكعبة، ولا عبد النبي، ولا عبد اللات ولا عبد العزى، عبد زيد، ما يسمى بالتعبيد إلى غير الله، ولكن يتحروا الأسماء المناسبة كمحمد، صالح، أحمد، زيد، إبراهيم، الأسماء التي ليس فيها محذور، وهكذا أسماء النساء، عائشة، مريم، فاطمة، زينب، خديجة، إلى غيرها من الأسماء الطيبة. وإذا سماها باسم لا بأس معتاد عند جماعته فلا بأس، المقصود أن الأسماء لا مشاحة فيها، إلا ما عبد لغير الله فلا يجوز، أو فيه تزكية، كونه يسميها شيء فيها تزكية، النبي غير اسم برة إلى غيرها، قال: (الله أعلم بحالها منكم)، يعني بأهل البر منكم، أو اسم قبيح يغيره، اسمها عاصية فيغير اسم عاصية إلى مطيعة أو إلى زينب أو إلى مريم، يعني أسماء قبيحة غيرها لا بأس، فالمقصود أن المؤمن من الأب والأم يتخير الاسم طيب لابنه وبنته، الأب والأم يتخيران الأسماء الطيبة.  
 
8- تذكر بأنها فتاة تصلي بأمها جماعة في المنزل, هل يجوز لها ذلك؟ وهل يجوز لي -تقول:- أن أرفع صوتي بالتلاوة حتى تسمع أمي القراءة؟ وهل رفع صوتي بالقراءة في جميع الركعات؟
لا بأس أن تصلي بأمها أو ببناتها جماعة حتى يتعلمن ويستفدن كل هذا طيب، إن كانت واحدة تكون عن يمينها وإن كان جماعة يكون خلفها، لا تكون بينهن، السنة أن تكون بينهن، ليس مثل الرجال، تقف بينهن إذا كن جماعة، وإن كانت واحدة تقف عن يمينها، وتصلي بهن حتى يتعلمن ويستفدن ويرجى لهن فضل الجماعة، فلا بأس بهذا، وترفع صوتها بالقراءة في المغرب والعشاء والفجر، في الفجر في الركعتين، وفي المغرب والعشاء في الركعة الأولى والثانية، أما في الثالثة في المغرب والثالثة والرابعة في العشاء فالسنة السر فيها، تقرأ سرا، وأما في الفجر، ترفع صوتها بالفاتحة وغيرها حتى تُسمع أمها ومن معها وهكذا في الأولى والثانية من المغرب والعشاء كما فعله النبي -صلى الله عليه وسلم-، فإن الجهر يكون في هذه في الأولى والثانية من المغرب والأولى والثانية من العشاء وفي الفجر. جزاكم الله خيراً 
 
9- هل صحيح بأن من قرأ: قل هو الله أحد عشر مرات بنى الله له قصراً في الجنة؟
هذه السورة عظيمة، وهي تعدل ثلث القرآن كما قاله النبي صلى الله عليه وسلم، فإذا قرأها الإنسان كثيراً ففيها فضلٌ عظيم، أما قراءتها عشر مرات فيها يبنى قصر في الجنة فلا أعلم في هذا حديثاً صحيحاً، لكن قراءتها كثيراً فيه خيرٌ كثير؛ لأنها سورة عظيمة تعدل ثلث القرآن، فإذا قرأها الإنسان في بعض الأحيان، وكررها بينه وبين نفسه، في بيته، يكررها في بيته في الليل أو في النهار فهذا لا بأس به؛ لأنها سورة عظيمة. أحسن الله إليكم سماحة الشيخ وجزاكم الله خير الجزاء، ونفع بكم الإسلام والمسلمين. أيها الإخوة والأخوات... 

428 مشاهدة

أضف تعليق

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply